ثقافة

اسمها مريم … (محمد محي الدين)

 

 

 

 محمد محي الدين – الحوارنيوز

 

 اسمها مريم

والأرض التي سقطت عليها الدماء في الجنوب تعرف جيدا ثقل هذا الاسم …

وكأن القدر أراد أن يفضح هذا الزمن بإسم يشبه الطهر كله …

 

مريم العذراء هزت ضمير السماء بطهرها أما مريم اليوم فهزت عار هذه الأرض بصمتها المذل …

اما  حكومتنا فلم تهتز ….

 

مريم العذراء كانت رمز الرحمة أما مريم  جنوب لبنان اليوم فأصبحت شاهدا على موت الرحمة في قلوب الحكام …

 

طفلة بوجه يشبه الملائكة مزقتها غارة فارتجف التراب ولم ترتجف حكومة …

حكومة تمارس عادتها اليومية تجاه أهل الجنوب :

 الصمت …

لا بيان غضب … لا حداد … لا كرامة …

 فقط برودة قبور تمشي على كرسي الحكم …

يصرخون لأجل شعوب خلف المحيطات ويتباكون على إنسانية العالم لكن دم مريم لم يكن كافيا ليوقظ فيهم ذرة وطن …

حكومة تصدر بيانات الغضب لما يحدث خلف البحار لكنها تقف خرساء أمام دم دافئ ما زال على ألعاب الأطفال ….

 

كأن أطفال هذا البلد خلقوا ليدفنوا بصمت …

وكأن الجنوب صار مقبرة مفتوحة لا دولة فيها إلا للبيانات الجوفاء …

أي وطنٍ هذا الذي يحفظ لغة الدبلوماسية أكثر مما يحفظ أسماء أبنائه الضحايا ؟

وأي سلطة هذه التي ترى العالم كله …إلا مريم ؟

اليوم لم تقتل مريم فقط …

اليوم سقط القناع الأخير عن سلطة فقدت إنسانيتها وعن وطن تذبح أطفاله فيما حكامه مشغولون بتلميع صورتهم أمام العالم …

طفلة قتلت … فارتجف التراب ولم ترتجف حكومة …

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى