قالت الصحف : أسبوع المفاوضات ينتظر وقف النار .. والمقاومة تفعل ردها على تصعيد العدوان

الحوارنيوز – صحف
فيما تفعل المقاومة ردها على العدوان الإسرائيلي وتصعيده ،ينتظر لبنان جوابا على مطلبه بوقف النار قبل الذهاب إلى المفاوضات هذا الأسبوع ،وهو ما تناولته الصحف الصادرة اليوم.
الأخبار عنونت: حزب الله يوسع فعالية المسيّرات الهجومية: المقاومة تواصل الاصطياد داخل «الشريط الأمني»
وكتبت صحيفة “الأخبار”: تكشف المعطيات المسجلة عبر عمليات المقاومة في يوم واحد فقط، أمس، عن انتقال الطائرات المسيّرة الانقضاضية من كونها سلاح إسناد إلى أداة اشتباك رئيسية تُستخدم لإدارة الاستنزاف اليومي ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية المنتشرة داخل القرى الجنوبية المحتلة، وهو ما يفسّر تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والجدل المتنامي في الإعلام العبري حول عجز المنظومات الدفاعية الحالية عن احتواء هذا التهديد.
فعلى مستوى الكمّ والنوع، تُظهر العمليات أمس أن المقاومة نفّذت ما لا يقل عن 12 عملية مباشرة بواسطة المسيّرات الانقضاضية خلال ساعات قليلة، توزعت على أهداف متعددة تشمل دبابات ميركافا، جرّافات D9، مراكز قيادة، تجمعات جنود، تجهيزات فنية وآليات اتصالات. هذا التنوع في الأهداف يعكس أن المسيّرات لم تعد تُستخدم حصراً لضرب أهداف ثابتة أو ذات قيمة رمزية، بل أصبحت جزءاً من بنك أهداف ميداني متكامل يطاول كل عناصر البنية العملياتية لقوات العدو داخل الشريط المحتل.
الأبرز في هذه العمليات أنّها تركزت على نقاط انتشار وتحشيد فعلية لقوات الاحتلال داخل القرى الحدودية مثل دير سريان، البياضة، طيرحرفا، جلّ العلام والخيام، ما يعني أن المقاومة تعتمد نمط رصد التحركات ثم مهاجمتها. وهذا ما يفسر كثافة الاستهداف المتكرر لمنطقة خلّة راج في دير سريان، والتي تعرضت خلال ساعات لسلسلة ضربات متعاقبة.
كما تكشف العمليات عن تصعيد نوعي في طبيعة الاستخدام، إذ انتقلت المسيّرات من الضربات الفردية إلى العمل ضمن تشكيلات هجومية مركبة، كما في استهداف مقر قيادي في الخيام بمسيّرتين انقضاضيتين، أو مهاجمة موقع بلاط المستحدث بسرب من المسيّرات.
هذا التطور يحمل دلالة عملياتية مهمة، لأنه يعني أن المقاومة باتت تعتمد مبدأ «الإغراق التكتيكي» الذي يرهق قدرات الرصد والاعتراض الإسرائيلية، خصوصاً في البيئات الجغرافية الضيقة والمتداخلة.
ويتقاطع ذلك مباشرة مع ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن إدراك القيادة الشمالية أن الرادارات ومنظومات الدفاع التقليدية لم تعد كافية لمواجهة هذا النوع من الهجمات، لا سيما مع اعتماد نسبة كبيرة من المسيّرات على التوجيه بالألياف الضوئية. أهمية هذا النوع من التوجيه أنه يقلّص فعالية الحرب الإلكترونية والتشويش، ويحرم جيش العدو من إحدى أهم أدواته التقليدية في مواجهة المسيّرات، ما يفسر اعتراف المسؤول الميداني الإسرائيلي بأن اكتشاف المسيّرات يتم غالباً «بعد فوات الأوان».
وعبر مقارنة البيانات الميدانية بالمعلومات الإسرائيلية المنشورة، يظهر أن جيش العدو يحاول الانتقال إلى حلول دفاعية «قريبة المدى» ومرتبطة بالمواجهة المباشرة، بدل الاعتماد على الاعتراض الجوي البعيد. فقرار توزيع مئات المناظير الذكية «بِجيُون» على القوات البرية، الذي نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى طلب ذخائر تشظية خاصة من الولايات المتحدة، يعكس عملياً اعترافاً ضمنياً بفشل طبقات الدفاع التقليدية في توفير حماية كافية للقوات المنتشرة داخل القرى الجنوبية المحتلة.
الأكثر دلالة أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تبدو «ارتجالية واستدراكية» أكثر منها جزءاً من عقيدة دفاعية مستقرة. فالانتقال من الاعتماد على الرادارات والقبة الحديدية إلى مطالبة الجنود بإطلاق النار المباشر على المسيّرات بواسطة مناظير ذكية يعني أن التهديد بات يُدار على مستوى الاشتباك الفردي داخل الميدان، لا على مستوى السيطرة الجوية الشاملة التي طالما روّج لها جيش الاحتلال.
وعبر عملياتها، يظهر أيضاً أن المقاومة تربط بين المسيّرات والأسلحة النارية الأخرى ضمن منظومة استنزاف متكاملة. ففي أكثر من محور، جاءت ضربات المدفعية والصواريخ الموجهة والرشقات الصاروخية متزامنة أو متعاقبة مع هجمات المسيّرات، ما يشير إلى محاولة تثبيت قوات العدو في الميدان ثم ضربها بمسيّرات انقضاضية خلال عمليات الإخلاء أو إعادة التموضع. وهذا ما توحي به عملية دير سريان إذ استقدم العدو فيها قوة مساندة لسحب الإصابات تحت غطاء دخاني كثيف.
سياسياً ومعنوياً، تبدو هذه الوقائع عاملاً أساسياً في تصاعد أزمة الثقة داخل المستوطنات الشمالية. فالإعلام العبري لم يعد يناقش فقط حجم الخسائر، بل بات يناقش صدقية المؤسسة العسكرية نفسها. هجوم القناة 14 على الحكومة وهيئة الأركان بسبب ما وصفته بـ«الأكاذيب» المتعلقة بالإنذارات الوهمية يعكس اتساع الفجوة بين الرواية الرسمية والواقع الميداني الذي يعيشه المستوطنون. كما أن الحديث عن منع الرقابة نشر توثيقات مرتبطة بسقوط أو انفجار في شلومي يكشف حساسية المؤسسة الأمنية تجاه أثر المسيّرات على صورة الردع الإسرائيلي.
في العموم، تشير الوقائع المسجلة على الجبهة الجنوبية للبنان إلى أن المعركة دخلت مرحلة يتراجع فيها تأثير التفوق الجوي الإسرائيلي التقليدي أمام تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية الفعالية تعتمدها المقاومة. فالمسيّرات الانقضاضية لم تعد مجرد سلاح مساعد، بل أصبحت أداة مركزية لفرض استنزاف دائم على القوات الإسرائيلية داخل الجنوب، وإرباك الجبهة الداخلية في شمال فلسطين، وتقويض الوعد الإسرائيلي بأن احتلال شريط أمني بعمق 8 إلى 10 كيلومترات سيؤدي إلى توفير الأمن للمستوطنات الشمالية.
النهار عنونت: لبنان يتشبّث بوقف النار قبل المفاوضات الجوهرية و”حزب الله” يحرّض على اشتباك بين الرئاستين
وكتبت صحيفة “النهار”: على جبهتين متلازمتين ميدانياً وسياسياً، تشهدان تصعيداً وتسخيناً كبيرين، يمضي لبنان في الاستعداد لجولة المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية والتي ستنعقد الخميس والجمعة المقبلين في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
توقعات متضاربة حيال الجولة المقبلة من المفاوضات
وتُعقد الجولة وسط توقّعات وتقديرات متضاربة حيال ما يمكن أن تفضي إليه، سواء على صعيد إعادة تثبيت وقف النار الذي انهار بشكل شبه شامل في الفترة الممدّدة له، أو على صعيد الاتفاق على وضع تفاهم – إطار لإطلاق مفاوضات في العمق بين لبنان وإسرائيل. وإذ ترصد الأوساط الديبلوماسية ما إذا كان الرفع النسبي في مستوى الوفدين المفاوضين، إن في رئاسة كل منهما أو على صعيد إدخال مسؤول عسكري، سيعني بدء التعمّق نحو المفاوضات الجوهرية على الملفات والنقاط والبنود الأمنية والحدودية وإعادة النازحين وصولاً إلى اتفاق سلام بين البلدين، تجنّبت الدوائر الرسمية المعنية، إن في رئاسة الجمهورية اللبنانية أو رئاسة الحكومة، استباق الجولة الثالثة بأي استشراف استباقي خارج النقاط الخمس التي زُوّد بها رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم.
وكان كرم اجتمع مرات عدة مع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبيل سفره إلى واشنطن التي وصلها أمس. ومعلوم أن الوفد اللبناني سيطرح أولاً تثبيت وقف النار ومن ثم البحث في النقاط الأربع الأخرى المتعلقة بإطلاق الأسرى، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش في الجنوب حتى الحدود الدولية بعد تثبيتها استناداً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة. وإذ تتشدّد إسرائيل في المقابل بمطلب وشرط حصري تتمحور حوله عملية التفاوض برمتها وهو نزع سلاح “حزب الله”، تلفت الأوساط المعنية إلى أن موقع لبنان في الجولة المقبلة يبدو أشدّ تعقيداً وصعوبة في رهانه على التدخل الأميركي إلى جانبه في حال لم يقرن طرح مطالبه بخطة مقنعة حيال التزامه حصرية السلاح فعلاً. ولذا ستتجه الاهتمامات إلى ما يمكن أن يكون الوسيط والراعي الأميركي قد أعدّه لإنجاح هذه الجولة، وإلا فإن المراوحة بين المطالب المتعارضة للجانبين اللبناني والإسرائيلي قد تفضي إلى مزيد من تفاقم الأوضاع الميدانية.
ما خلفيات التصعيد القياسي في العمليات والغارات؟
في أي حال شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً قياسياً في العمليات القتالية والغارات أدت إلى سقوط عشرات الضحايا في الجنوب ومناطق بعيدة أخرى، فيما برزت معالم تسخين سياسي إضافي من جانب “حزب الله” بلغ حدود التحريض العلني على تفجير العلاقة بين رئاستي الجمهورية ومجلس النواب. إذ إن عضو المجلس السياسي في “حزب الله” الوزير السابق محمود قماطي، قال في هجوم جديد على الرئيس عون إن “رئيس الجمهورية اللبنانية يريد أن يجري تفاوضاً مباشراً مع العدو الإسرائيلي في ظل انقسام لبناني، وعليه فإننا نسأله، بأي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبأي حق تأخذ وحدك قراراً يتعلق بمصير لبنان، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين والعزّة والكرامة ودماء الشهداء وتضحياتهم، فهل تريد أن تقدم خدمات لأميركا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية؟”.
ولعل من مؤشرات الفرز السياسي الذي تسبّب به “حزب الله” أن الاجتماع الذي عقد أمس في قصر بعبدا بمسعى نيابي لإنجاز توافق عريض على اقتراح قانون العفو العام، غاب عنه ممثلون للثنائي الشيعي وحده، فيما تمثّلت سائر الكتل الأخرى فيه. وقد رأس رئيس الجمهورية الاجتماع في حضور وزير الدفاع ميشال منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضاح الصادق، فراس حمدان، غادة أيوب. وتم خلال الاجتماع البحث في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي. وأفيد بأن الاجتماع جاء بعد تشاور بين نواب من كتل عدة، وبادر النائب ميشال معوض إلى طلب رعاية الرئيس عون للاجتماع في بعبدا بحضور معظم الكتل باستثناء من اعتذر منهم. وجرى عرض للنقاط الخلافية في الاقتراح واتفق على استكمال الاتصالات السياسية لإيجاد الصيغ التوافقية خصوصاً حول ملف الموقوفين منذ مدد طويلة بلا محاكمة وخفض العقوبات للجرائم المستثناة من العفو.
ما أبرز نتائج زيارة الرئيس سلام إلى دمشق؟
ويشار إلى أن ملف المفاوضات لم يغب عن المروحة الواسعة من المواضيع التي تناولتها زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لدمشق السبت ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أعلن في ختامها “أننا أحرزنا تقدماً كبيراً في معالجة قضايانا المشتركة، لا سيما ما كان عالقاً منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وإنني على ثقة أن نتائجها الملموسة ستظهر قريباً”. وأوضح أن الزيارة جاءت “ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك وللتأكيد، مرّة أخرى، على أهميّة العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها. ونحن ندرك تمام الإدراك أن تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعاً أمام التفاعل والتشارك بين القوى الحيّة في البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على أهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين”. وعدّد بالتفصيل الملفات المشتركة التي تناولتها المحادثات بين وفدي البلدين.
أما على الجبهة الميدانية ووسط تنامي المخاوف من تصعيد متدرّج قبيل جولة واشنطن، فأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إنه “لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية”، وأضاف: “هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلّل للجليل وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله”. وتابع: “لم يحدد للجيش الإسرائيلي هدف نزع سلاح حزب الله”.
وغداة يوم تصعيدي واسع السبت سقط فيه عشرات القتلى والجرحى جراء عشرات الغارات الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه “دمّر نحو 70 هدفاً في جنوب لبنان وقضينا على أكثر من 30 عنصراً من “حزب الله” خلال الأسبوع الأخير”.
وعاشت بلدة الخيام ليلاً دامياً على وقع سلسلة تفجيرات إسرائيلية عنيفة هزّت أرجاء المنطقة، بعدما أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عمليات نسف وتدمير طالت منازل سكنية ومؤسسات ومحلات تجارية، مخلفاً دماراً واسعاً وأضراراً جسيمة. وأغار الطيران المسيّر على دراجة نارية على طريق عام القليلة، دير قانون، ما أدى إلى مقتل سوريين اثنين، وعملت فرق الدفاع المدني على سحبهما بالتنسيق مع الجيش. واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منذ الصباح العديد من البلدات ووجّه مساءً إنذاراً إلى بلدات في قضاء جزين.
ونفّذ الطيران الإسرائيلي غارة على نقطة إسعافية للهيئة الصحية الإسلامية في منطقة عين المزراب في بلدة مجدل سلم، ما أدى الى مقتل مسعف وجرح آخرين.
الجمهورية عنونت: لبنان ينتظر تلبية شرطه لوقف النار… ترامب يرفض الردّ الإيراني
وكتبت صحيفة “الجمهورية”: فيما ينتظر لبنان نتيجة الاتصالات التي تجريها سفيرته في واشنطن ندى معوّض مع المسؤولين الأميركيّين لتلبية طلبه إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار قبل موعد الاجتماع التمهيدي الثالث للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية الجانب الأميركي، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، أنّه «لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية». في الوقت الذي سلّمت إيران لباكستان ردّها على المقترح الأميركي، مشدِّدة فيه على إنهاء الحرب على كل الجبهات، ولاسيما منها جبهة لبنان. غير أنّ الرئيس ترامب اعتبر الردّ الإيراني بأنّه مرفوض بالكامل.
كشفت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، أنّ المسؤولين مستمرّون في اتصالاتهم مع الجانب الأميركي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، قبل موعد الاجتماع التفاوضي الخميس المقبل، وأنّه إذا لم تلتزم إسرائيل في وقف النار فسيُبحث خلال هذا الاجتماع في هذا الأمر لحسمه، قبل البحث في عناوين المفاوضات المنتظر أن يبدأ في اجتماع اليوم التالي.
الحدود البرية
وكشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ يوم الجمعة المقبل سيشهد على أول الخطوات اللبنانية ـ الإسرائيلية لتذليل نقاط الاختلاف بينهما، عبر إطلاق مسار ترسيم الحدود البرية بينهما، بعدما رُسِّمت الحدود البحرية منذ أعوام. وبحسب المصدر، تشمل النقاط الـ13 الخلافية على الخط الأزرق: مزارع شبعا، بلدة الغجر (بنى الجيش الإسرائيلي حائطاً حول القسم اللبناني من البلدة)، رأس الناقورة (B1)، تلال كفرشوبا، العديسة، ميس الجبل، المطلة-الوزاني، علما الشعب، البستان مقابل يارين، مروحين، رميش، يارون ـ مارون الراس، العديسة.
وأكّد المصدر، أنّ «النقاشات حول هذه النقاط هي في طبيعتها تقنية ـ سياسية، إذ إنّ بعضها كان ضمن سيطرة سوريا قبل ان تحتلها إسرائيل منذ عقود، وحتى أنّ سوريا لا تعترف في أنّ بعض هذه الأراضي لبنانية، بالتالي يتوجّب على لبنان إثبات لبنانيّتها ممّا سيقوّي موقفه في التفاوض. علماً أنّ حل الخلافات الحدودية تُصنَّف ضمن الجزء غير الصعب من المفاوضات، إنّما تُعدّ تمهيداً لاعتراف البلدَين في حدود بعضهما وسيادة كل منهما على أراضيه».
«اتجاه للتصويب»
على المستوى السياسي، في ظل الإنقسام القائم بين لبنان الرسمي المؤيّد للمفاوضات المباشرة والفريق المعارض لها والداعي إلى مفاوضات غير مباشرة، لاحت في الأفق احتمالات تلاقي الفريقَين على قواسم مشتركة يُفترض أن تتبلور قبل موعد اجتماعَي واشنطن.
فقد أعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، «إنّنا نلمس في المواقف التي أعلنها أركان السلطة اللبنانية، وتحديداً الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي اللبناني، من خلال السعي لصوغ موقف لبناني يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسقط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، على نقيض ما كانت تؤكّده تلك المواقف على مدى المرحلة الماضية، لكنّنا نعتقد أنّ ذلك ليس كافياً، ونأمل أن تمضي السلطة في سياسة المراجعة والتصويب، بما يتيح فعلاً بناء موقف وطني جامع».
لا وقف للنار
في هذه الأثناء، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر قوله، إنّ «المحادثات المقرّرة بين إسرائيل ولبنان هذا الأسبوع سيشارك فيها مسؤولون عسكريّون». فيما قال رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، إنّه «لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية مع لبنان». وأكّد خلال مثوله أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أنّه لم يحدّد للجيش هدف نزع سلاح «حزب الله». ولفت إلى أنّ «هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلّل للجليل، وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله». وأشار إلى أنّه «نظراً لتقصير الخدمة إلى 30 شهراً، سيفقد الجيش الإسرائيلي آلاف المقاتلين الإضافيّين. جيش الاحتياط سينهار داخل نفسه خلال السنوات المقبلة».
الردّ الإيراني
في غضون ذلك، أرسلت إيران عبر الوسيط الباكستاني ردّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وذكر التلفزيون الإيراني، أنّ هذا الرد يركّز على إنهاء الحرب على كل الجبهات، وخصوصاً لبنان، وضمان سلامة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وكان المقترح الأميركي يتضمّن إنهاء القتال قبل بدء محادثات في شأن قضايا مُختلف عليها، من بينها برنامج طهران النووي. كذلك يتضمّن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من شهرَين.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ الولايات المتحدة «يمكن أن تتحرّك ضدّ إيران عسكرياً، لأسبوعَين إضافيَّين، لضرب كل هدف من الأهداف المحدّدة». وأضاف «إنّ إيران هُزمت لكن هذا لا يعني القضاء عليها تماماً»، على حدّ تعبيره. وأكّد أنّه إذا غادرت القوات الأميركية اليوم فسيتطلّب الأمر من إيران 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها. وأضاف ترامب: «حققنا 70% من أهدافنا في إيران، ولدينا أهداف أخرى قد نقوم بضربها. لا يمكننا أبداً أن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، معتبراً أنّ «إيران مهزومة عسكرياً، وربما قادتها لا يدركون ذلك، لكنّني أعتقد أنّهم يدركونه». مضيفاً: «لو كان السلاح النووي في حوزة إيران لكانت استخدمته لاستهداف إسرائيل والشرق الأوسط». وأشار إلى أنّ بلاده تراقب اليورانيوم الإيراني المخصّب تحت الأنقاض وستقوم بتفجيره في حال الاقتراب منه.
نتنياهو
وفي السياق، اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حديث لـCBS، أنّه «يمكن الدخول فعلياً إلى إيران، وأخذ اليورانيوم المخصب من هناك. لن أتحدّث عن وسائل عسكرية، لكنّ أخذ اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب قابل للتنفيذ». وشدّد على «أنّ الحرب مع إيران لم تنتهِ، ويجب تفكيك منشآت التخصيب وإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران».
بين لبنان وسوريا
من جهة ثانية، أكّدت مصادر حكومية لبنانية لـ«الجمهورية»، أنّ الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، ولقاءه الرئيس أحمد الشرع، شكّلت نقطة انطلاق فعلية لمسار جديد في العلاقات اللبنانية – السورية، تقوم على إعادة النظر بكل الاتفاقات التي أُبرمت خلال مرحلة الوصاية السورية على لبنان، والتي كانت، بحسب المصادر، «غير متوازنة وتفتقد إلى الحدّ الأدنى من الندّية بين دولتَين مستقلتَين». وأشارت المصادر، إلى أنّ اللجان الفنية المشتركة التي اتُفق على إنشائها ستتولّى مراجعة عشرات الاتفاقات والبروتوكولات الموقّعة منذ تسعينات القرن الماضي، ولا سيما منها تلك التي كرَّست تفوُّقاً سورياً على حساب المصالح اللبنانية، سواء في ملفات الترانزيت، الاستيراد والتصدير، النقل البري، الرسوم الجمركية، المعابر الحدودية، المياه، الكهرباء، الفيول، الغاز…
ولفتت المصادر، إلى أنّ من أبرز الاتفاقات التي يجري العمل على تعديلها أو إلغائها، الاتفاقات المتعلقة بالمجلس الأعلى اللبناني – السوري، واتفاقات التنسيق الاقتصادي والأمني التي منحت دمشق عملياً حق التأثير المباشر في القرار اللبناني، بالإضافة إلى الترتيبات التجارية التي كانت تُلزم لبنان بشروط غير متكافئة في ما خص مرور البضائع اللبنانية عبر الأراضي السورية ورسوم الترانزيت، فضلاً عن ملفات الطاقة والربط البري التي كانت تُدار وفق مصلحة النظام السوري السابق بصورة شبه أحادية.
وأضافت المصادر، أنّ المقاربة الحالية تختلف جذرياً عن المرحلة السابقة، إذ إنّ النقاش القائم اليوم يتمّ «بين دولتَين جارتَين ذات سيادة»، وليس ضمن معادلة «تابع ومتبوع» التي حكمت العلاقات لعقود من الهيمنة السورية على القرار في بيروت. وشدّدت المصادر على أنّ الجانب اللبناني أبلغ الى المسؤولين السوريّين بوضوح، أنّ أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقوم على المصالح المتبادلة والاحترام الكامل لسيادة البلدَين، وعلى قواعد شفافة تحفظ حقوق الطرفَين بالتساوي.
وحسب المصادر نفسها، فإنّ البحث لا يقتصر على إلغاء الاتفاقات القديمة وصوغ اتفاقات جديدة، بل يشمل أيضاً التحضير لحزمة اتفاقات جديدة أكثر توازناً، تتناول التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والحدود، بما يفتح الباب أمام علاقات طبيعية ومستقرة بين البلدَين بعيداً من الإرث السياسي والاقتصادي الذي طبع المرحلة السابقة. بالإضافة إلى التحضير لنقاشات مستقبلية لترسيم الحدود البرية والبحرية بين بيروت ودمشق، خصوصاً أنّ البلدَين بحاجة للبدء بأسرع وقت ممكن في جذب استثمارات التنقيب عن الغاز في البحر، علاوةً على مكافحة الجريمة عبر الحدود.
قانون العفو
على صعيد آخر، عقد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، اجتماعاً حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، والنواب: أشرف ريفي، سليم الصايغ، ميشال معوّض، أحمد الخير، بلال عبدالله، وضاح صادق، فراس حمدان، غادة أيوب. وبحث المجتمعون في المداولات المتعلقة باقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
وإلى ذلك، تطرَّق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الأحد وعيد «سيدة الحصاد» إلى قانون العفو، وأوضح: «بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند 2 من القانون رقم 194 تاريخ 2011، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكنّ هذا القانون لم يُنفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيّين الذين لجأوا إلى إسرائيل».
وتحدّث الراعي عن الأوضاع، مؤكّداً أنّ «الشعب اللبناني ينتظر الفرج وهو يأمل، ينتظر السلام وهو يقظ. الشعب يريد أن يعيش بكرامة، أن يرى مستقبلاً واضحاً، أن يشعر بالأمان في وطنه. وكما تحتاج الأرض إلى مَن يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلى ضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيّين، وإلى مَن يزرعون الخير بدل الانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر. وبشفاعة سيدة الحصاد، نصلي ليزرع الله في لبنان سلاماً حقيقياً، وحكمة، وثباتاً، وحصاد رجاء بعد هذا الزمن الطويل من التعب والانتظار».



