
خضر ضيا – الحوارنيوز
لا تسألوا عنهم
وأنتم تنامون على دفءِ الجدران،
فهم هناك
حيثُ البردُ يعلِّم العظمَ معنى الصَّبر،
وحيثُ الماءُ مؤونةٌ
والسماءُ سقفٌ لا يُؤتمن.
هم
الذين يفطرون على ملحِ البحر
حين يغيب الخبز،
ويحسبون خطاهم بين شجرةٍ
وحمَّامٍ مؤجِّلٍ إلى نجاة.
جرِّبوا أن ترتدوا الليلَ
أربعَ طبقاتٍ من برد،
ولا يشتعل في أيديكم عودُ ضوء،
لأنَّ الضوءَ خيانة.
جرِّبوا أن تناموا
والمطرُ يكتب أسماءكم تحت الخيمة،
أن تبقوا واقفين في أحذيةٍ
تذوب فيها الأصابع
حتى تتشابه من شدَّة الماء.
هل مررتم بلحظةٍ
تُسلِّمون فيها أعماركم دفعةً واحدة؟
لحظةٍ
يمرُّ فيها شريطُ الوجوه
والأمَّهات
والبيوت
كأنَّها وداعٌ لا يُقال؟
هناك،
حين تدور الطائراتُ فوق الرأس،
ولا يبقى لكم
إلا ظلُّ شجرة،
يصبح الصوتُ أعلى من الحياة،
ويصير الصَّاروخُ فكرةً تقترب،
تقترب…
ثم تمضي،
فتدركون أنَّ النجاة
ليست لكم… بل مُؤجَّلة.
حينها فقط
افتحوا بابَ الكلام.
حين تفهمون
عقولَ أولئك الذين
أعاروا رؤوسهم للسماء،
وتركوا وراءهم
المالَ والولدَ
كي لا تُؤخذ الأرضُ
من بين أيديهم.
حين تعرفون
أنَّ الطَّعن قد يأتي
من جهة القلب،
لا من جهة العدوِّ،
وأنَّ بعض الوجوه
أشدُّ ظلمةً من الغزاة
عندها
تكلَّموا.
وقبل أن تفعلوا،
احملوا أثقالهم،
ليلًا ونهارًا،
لأيَّامٍ فقط،
ودعوا أجسادكم
تشرح لكم
ما لم تفهمه الكلمات.



