أدب وشعرثقافة

قبل أن يبتلعنا الدخان (بتول محي الدين)

 

 

بتول محي الدين – الحوارنيوز

تركضُ…

لا لتنجو فقط،

بلْ لتلحقَ بما تبقّى من أبيها

قبل أن يبتلعَهُ الدّخان.

تركضُ

وحذاؤها الصّغيرُ

أكبرُ من هذا الخراب،

وقلبُها المرتجفُ

أصغرُ من أن يحتملَ مشهدَ الأبِ الممدّدِ على الإسفلت

كغصنِ زيتونٍ كسرتهُ الحرب.

يا لهذه الطفلة…

كيف حملتْ كلَّ هذا الرّعبِ في عينيها؟

وكيف صارَ الرّكضُ

لغةَ الأطفالِ في أوطانِنا؟

لم تكن تحملُ لعبة،

ولا حقيبةَ مدرسة،

كانت تحملُ عمرًا كاملاً من الفقد،

وتركضُ بهِ وحيدةً

بينَ الرّكام.

ذنبُها الوحيد

أنّها بقيتْ في أرضها،

أنّها صدّقتْ أنّ البيوتَ خُلقَتْ للسّكن

لا للقصف،

وأنّ الآباءَ يعودون مساءً

لا يُتركون شهداءَ في الطّرقات.

وفي زاويةِ العالم،

كانت السّماءُ صامتة…

إلّا من طائرةٍ

تعرفُ كيف تقتلُ

ولا تعرفُ كيف ترى

دمعةَ طفلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى