إقتصاد

وزير الصحة اللبناني يداوي وطن(ناجي أمهز)

بقلم ناجي امهز

للأسف.. هو الحقد الطائفي الذي سيلتهم لبنان، يضاف إليه الجهل والتخلف المجتمعي الذي يقتل الشعب.

هذا الحقد تجسد بمشهد مؤلم للغاية، وهو الغياب التام للاعلام اللبناني، الذي كان واجبه أن يقوم بتغطية ما يقوم به الجيش وما قام به وزير الصحة، وان يحول الأمر من خبر عادي إلى قضية رأي عام، من أجل محاسبة المحتكرين، ومن وراءهم ، وجعلهم عبرة لمن يعتبر، وتشجيعا كي يقوم كل مسؤول ومواطن بعمله، لكن للأسف الجميع يتاجر بكل شيء الا قلة.

انا لا أريد أن اشكر وزير الصحة فهو قام بواجبه، وما يرضي ضميره ويبرّ بقسمه، مع اني لا أخفيكم سرا ،فقد شعرت بالامتنان له، لأني شاهدت ابتسامة طفلتي الصغيرة لأن علبة حليب قد تأمنت لها ،ما يعني انها ستشبع ربما لأسبوع او اسبوعين قبل أن نسمع من جديد عن فقدان الدواء وحليب الأطفال بسبب مجتمع فقد دوره، ودولة عاجزة،عن مواجهة احتكار واحتقار التجار للشعب.

والمصيبة لا تنتهي عند مرتكبي هذه الجريمة الوحشية، بحق حليب الأطفال ومحتاجي الأدوية للبقاء على قيد الحياة، بل كيف وصل هؤلاء إلى هذه الدرجة من الإجرام، ما يعني أن غالبية المجتمع اللبناني فقدت المقومات الاخلاقية والدينية والوطنية، وهو أمر خطير للغاية، فالشعب فعليا يلتهم بعضه بعضا.

مثلا ،الذين يعملون في هذه المستودعات، كيف يأكلون ويطعمون اطفالهم، وبماذا يشعرون، وهم يعلمون أن مالهم مغمس بالدم فعلا لا قولا، ولماذا لم يبلغوا عن هذه الجريمة الموصوفة. حقيقة ربما هناك المئات من الذين تعذبوا وتألموا وربما ماتوا من الوجع، بسبب عدم حصولهم على الدواء.

وهذا الوصف ينطبق على موظفي البنوك، وشركات المواد الغذائية والنفطية، حتى المزارعين ،وكافة المرافق التي لا تراعي قوانين الله، والقوانين الأخلاقية. فالربح أمر مشروع، لكن ان يقتل التاجر الوطن والإنسان ليربح منهما، فهذا إجرام.

يعني الوضع خطير جدا، فالذي ينكر أن لبنان انتهى، ها نحن نشاهد نهاية شعب بأكمله.فالغالبية فقدت حس المواطنة، ونزعت من قلوبها الرحمة وفعل الخير.

وان كانت كل المساجد والكنائس والحسينيات، وما نسمعه من خطب ووعظ وإرشاد عن الانسانية، هكذا حالنا، فيجب إذن إطلاق حملة توعية برعاية أطباء نفسيين. فنحن نعيش الان نتائج وتداعيات افرازات الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي للبنان، والأمر أخطر من الحرب نفسها.

وزير الصحة الدكتور حمد حسن عافاك الله وسدد خطاك، وثوابك عند رب عظيم، لكن بامكانك أن تحمل طفلا بين يديك وهو يبتسم لك، وأن تزور مريضا وهو يدعو لك، بينما البقية هناك من يدعو عليها وعلى عائلاتها ليل نهار، وحتما سيستجيب الله، وحتى الطبيعة نفسها وينتقم منهم، وكما تدين تدان…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى