إقتصادطاقة

حزيران وبرميل النفط : أزمة طاقة كبرى على الطريق (عماد عكوش)

د. عماد عكوش – الحوارنيوز
العالم قادم في حزيران 2026 على أكبر أزمة طاقة منذ عقود اذا استمرت الازمة خلال شهر ايار وامكانية تحولها إلى حرب شاملة .
بناءً على التقديرات الحالية، فإن احتمالية استئناف القتال بشكل واسع وخلال فترة قصيرة لا تتعدى الايام السبعة يكتفي بها الاميريكي ويقوم بعملية انسحاب تكتيكي ويتبنى مقولة انه أدب ايران وضرب كل مقومات نهضتها وضمن عدم تطويرها لأي سلاح نووي ولفترة طويلة .
مع الانسحاب التكتيكي ستبقي الولايات المتحدة الاميريكية على عقوباتها على ايران وعلى كل المؤسسات والافراد الذين يتعاملون معها .
قد دخلنا مرحلة “الهشاشة الدائمة” . استئناف الحرب هو السيناريو المحتمل وليس المستبعد ، لأن الثقة بين الأطراف معدومة والدبلوماسية هشة للغاية واسرائيل لن تسمح لاميريكا ان توقع اي اتفاقية مع ايران مهما كانت بنودها الا في حالة الاستسلام الكامل وهذا امر مستحيل .
بالنسبة لتوقعات أسعار النفط (قصير المدى وبعيد المدى) هنا يجب التمييز بين واقع الأزمة الحادة والتوقعات المستقبلية التي وضعتها البنوك الاستثمارية قبل الحرب. نحن حاليا” نعيش أزمة غير مسبوقة. ارتفعت الأسعار بشكل حاد؛ حيث سجل خام برنت 126 دولاراً للبرميل في نيسان ، وتجاوز 110 دولار في ايار ، وسيبقى النفط بين 100 و 120 دولاراً طالما أن مضيق هرمز مغلق أو أن الإمدادات مهددة . هذا هو “سعر الأزمة”.
على المستوى المتوسط (حتى نهاية 2026) يعتمد الامر كلياً على تطور الأزمة ففي حالة سيناريو التعافي لو أعيد فتح المضيق بحلول تشرين اول (كما تتوقع البنوك)، فقد يتراجع برنت إلى متوسط 86 دولاراً في 2026 . ( مع ملاحظة ان هذا السعر لا يزال مرتفعاً تاريخياً). في حالة سيناريو التصعيد اي لو استمرت الهجمات ، قد نقفز إلى 115 دولاراً .
على المستوى البعيد (2027 فصاعداً) وبافتراض انتهاء الحرب وفتح المضيق، توجد حالة من الغموض:
عودة الفائض: قبل الحرب ، توقعت جولدمان ساكس أن يهبط النفط إلى 58 دولاراً في 2026 بسبب فائض المعروض من أوبك+ .
سياسات الإنتاج: انسحبت الإمارات من أوبك+ مؤخراً، مما يعني أنها ستضخ بأقصى طاقتها، ما سيؤدي إلى وفرة في المعروض وانهيار محتمل للأسعار إلى 40 دولاراً أو أقل بمجرد انتهاء الأزمة .
اما التداعيات على أسعار الغاز والإمدادات فالوضع أكثر خطورة من النفط ، لأن الغاز أصعب في النقل والتخزين. التداعيات على ستكون على عدة مستويات :
الإمدادات : ضُرب حقل “بارس الجنوبي” المشترك بين قطر وإيران، مما أثر على الإنتاج الفعلي . قطر هي أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وأي ضرر يحدث بها يحرم أوروبا وآسيا من الإمدادات الحيوية.
الأسعار : تتوقع مؤسسات التمويل الدولية أن ترتفع أسعار الغاز بأكثر من 21% هذا العام . بينما تتحدث تقديرات أخرى عن قفزات حادة جداً بسبب تعقيد إعادة تشغيل حقول الغاز مقارنة بالنفط .
المفارقة : في حالة انتهاء الحرب (والعودة إلى الوضع الطبيعي)، فإن السوق يواجه “فيضاناً” من المعروض في 2026 و2027 بفضل التوسع الضخم في تصدير الغاز المسال الأمريكي والقطري، مما قد يؤدي لانهيار الأسعار لاحقاً .
ان السيناريو الأسوأ ليس مجرد ارتفاع في الأسعار، بل هو “انهيار النظام الاقتصادي العالمي”. إذا اجتمعت العوامل التالية، ندخل في كساد شبيه بما حدث في السبعينيات ولكن بشكل أسرع وأعنف:
1- استمرار إغلاق مضيق هرمز لعدة أشهر: هذا يوقف حوالي 20-25% من إمدادات النفط العالمية فجأة .
2- تدمير البنية التحتية: استهداف كامل لمنشآت أرامكو السعودية وموانئ التصدير البديلة (مثل ينبع)، مما يعطل خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي ينقل 7 ملايين برميل يومياً .
هذا الامر سيؤدي الى عدة تداعيات كارثية :
تضخم جامح: تضاعف أسعار النفط (كما حدث فعلياً في مارس حيث قفز من 65 إلى 100+ ) سيؤدي إلى تضخم فوق 5-6% عالمياً .
صدمة غذائية: ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 60% (بسبب ارتفاع سعر الغاز المستخدم في صناعتها) سيؤدي إلى انهيار المحاصيل الزراعية. البنك الدولي يحذر من أن 45 مليون شخص إضافي سيواجهون انعدام أمن غذائي حاد .
الكساد العالمي: حالة “الركود التضخمي” (Stagflation) حيث تجتمع البطالة مع التضخم. ستضطر البنوك المركزية لرفع الفوائد بشكل حاد لمكافحة التضخم، مما يحول الركود إلى كساد .
ان الاحتمالات متساوية بين “الأزمة الطويلة الأمد” (أسعار مرتفعة تصل إلى 150 دولاراً) و “الانهيار بعد الهدنة”(أسعار تنهار إلى 40-50 دولاراً). ولكن السيناريو الأسوأ (إغلاق هرمز وتدمير البنية التحتية) يعني عودة العالم إلى حقبة السبعينيات من حيث التضخم والكساد، وهو احتمال حقيقي وقائم على الأرض الآن. هذا التحليل ديناميكي ويتغير يومياً بناءً على التطورات الميدانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى