الإدارة العامة اللبنانية: من “الحلقة الأضعف” إلى المواجهة (دانييلا سعد)

كتبت دانييلا سعد – الحوارنيوز
يعكس البيان الأخير لرابطة موظفي الإدارة العامة تحولا جذريا في الخطاب النقابي؛ فعبارة “موظف الإدارة العامة لن يكون بعد اليوم الحلقة الأضعف” ليست مجرد شعار، بل هي إعلان عن انتهاء مرحلة “المهادنة القسرية”، حسب ما أكد للحوارنيوز اكثر من عضو في رابطة موظفي الادارة العامة.
نحن أمام قطاع عام استنزفه الانهيار المالي، ووصل فيه الموظف إلى حالة من الانكشاف المعيشي لم تعد تحتمل “المسكنات” المالية.
لم يكن تحرك موظفي الإدارة العامة في الثالث عشر من أيار أمام وزارة الشؤون الاجتماعية مجرد وقفة احتجاجية عابرة، بل جاء البيان الصادر عن الرابطة ليرسم خطا فاصلا بين مرحلتين: مرحلة امتصاص الصدمات المعيشية، ومرحلة “انتزاع الحقوق” بالثبات ووحدة الصف.
لقد أعلن الموظفون بوضوح أنهم لن يقبلوا بعد اليوم بأن يكونوا “الحلقة الأضعف” في المعادلة الوطنية. هذا التوصيف يحمل في طياته رسالة للسلطة السياسية؛ فالموظف الذي كان ينظر إليه كجزء صامت في الدولة، بات اليوم المحرك الأساسي لمطالب العدالة والكرامة.
السؤال الذي يفرض نفسه: ما هي الخطوة التالية؟ إن دعوة الرابطة الملحة للزملاء بالانتساب الكثيف إليها تعكس توجها نحو “تأميم” النضال النقابي وجعله كتلة صلبة لا يمكن اختراقها. أدوات الضغط القادمة لن تكتفي بالبيانات، بل قد تتجه نحو شلل إداري كامل يستهدف مرافق الدولة الحيوية.
لا تقف رؤية الرابطة عند حدود المطالبة ببدلات “إنتاجية” مؤقتة، بل تتجاوزها إلى المطالبة بـ تصحيح بنيوي شامل. الرؤية الفعلية تتبلور حول ضرورة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة تعيد الاعتبار للقيمة الشرائية للرواتب بعيدا عن سياسة “التنقيط” المالي. التصور المطروح في أروقة النقاشات الإدارية يشير إلى:
دمج الحوافز والتقديمات في أصل الراتب لضمان استدامتها وعدم خضوعها لمزاجية الموازنات السنوية.
ربط الرواتب بسلم متحرك يراعي التضخم الحاد، لضمان عدم انزلاق الموظف مجدداً تحت خط الفقر.
إن وقوف وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إلى جانب الموظفين في ساحة النضال يعطي التحرك غطاء شرعيا داخل الحكومة، لكنه يضع مجلس الوزراء مجتمعا أمام اختبار النوايا. هل ستستجيب الدولة للنداء، أم أننا أمام مواجهة ستؤدي حتما إلى سقوط ما تبقى من هيكل المؤسسات؟ الكرة الآن في ملعب السلطة!!
نص البيان الأساسي




