سياسةمحليات لبنانية

العلامة الخطيب في عيد المقاومة والتحرير: نستذكر رجال الوطن وندعو السلطة لمراجعة موقفها من المقاومة

 

الحوارنيوز – محليات

 

صدر عن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب البيان الآتي :

 

تمر الذكرى السادسة والعشرون للتحرير في 25 أيار عام 2000 ،وسط ظروف صعبة تعانيها البلاد نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان ،لكن هذه المناسبة لا يمكن إستحضارها كأي ذكرى عابرة في تاريخ لبنان ،لما لها من معاني راسخة في الأذهان ،خاصة في هذه المرحلة بالذات .

في هذه المناسبة نستذكر المجاهدين والمقاومين الأبطال والشهداء الميامين الذين سطروا في صفحات التاريخ سجلا لا يمكن أن يمحى أو يتجاوزه الزمن ،لما له من ثوابت ومسلمات رسخت في نفوس اللبنانيين والعرب والمسلمين ،وكان يجب أن تكون عبرة لكل ذي صلة بالعمل السياسي الرسمي وغير الرسمي،فلعل الذكرى تنفع المؤمنين.

في هذا اليوم الأغر نستذكر رجال الوطن الذين سطروا مواقف حفرت عميقا في صفحات التاريخ، وصارت قصائد في كتب الأطفال والكبار ومجالس الآباء والأمهات وأناشيد الشعراء والأدباء.  

نستذكر في هذا اليوم الأغر سيد المقاومة وقائدها الشهيد الكبير سماحة السيد حسن نصر الله الذي وقف في بنت جبيل بتاريخ في 26 أيار 2026 ،وعلى بضع خطوات من الكيان الغاصب، ليعلن بالفم الملآن أن “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت ” ،فباتت هذه العبارة شعارا بارزا في الأدبيات السياسية والعسكرية للمقاومة،وليهدي هذا النصر العظيم لكل لبنان ولكل العرب والمسلمين ،داعيا الدولة اللبنانية إلى العمل على محو آثار العدوان والإحتلال عن وجه الجنوب ،لكن لم تكن حياة لمن ينادي ،فأعيد رسم خارطة الجنوب الإنمائية بجهود أهله ومواطنيه ومغتربيه وبعض المساعدات العربية المشكورة.

نستذكر في هذا اليوم الأغر مواقف سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي أسس المقاومة المظفرة ،وأطلق شعار “إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام” ، فصار هذا الشعار من ثوابت المؤمنين بعدم شرعية الإغتصاب الصهيوني لفلسطين على مدى العالم أجمع.

نستذكر في هذا اليوم مواقف دولة الرئيس نبيه بري الذي رأى في قراءته للحدث الكبير “إن عالما عربيا وإسلاميا سيضيق على نصر يصنعه رجال من جبل عامل”،وقال “إن التحرير يجب أن يتحول إلى مناسبة لتعزيز الوحدة الوطنية وإعادة إعمار الجنوب وتثبيت السيادة اللبنانية “. 

 نستذكر في هذا اليوم فخامة  الرئيس المناضل إميل لحود الذي كان شريكا في النصر حيث كرس هذا اليوم “عيدا سنويا للمقاومة والتحرير”، وجال في أرض الجنوب مستنهضا الهمم من أجل غد أفضل،مشددا على تكريس معادلة الجيش والشعب والمقاومة ،رافضا فيما بعد التنازل عن أي شبر من أرض لبنان.

نستذكر في هذا اليوم ضمير لبنان الرئيس الراحل الدكتور سليم الحص الذي أقدم على خطوة وطنية جريئة وتاريخية بعقده جلسة لمجلس الوزراء في مدرسة مدينة بنت جبيل المحررة لتأكيد سيادة الدولة ،وشدد على أن انسحاب الاحتلال لا يعني إطلاقا القبول بالسلام مع إسرائيل ،بل ستعامل كدولة عدو”.

وعندما نستذكر هذه المواقف وغيرها وغيرها من لدن رجالات الوطن ،سياسيين وأحزابا وكتابا وعلماء دين ،فإنما نريد إحياء الذاكرة الوطنية على سجل المقاومة التي حررت الأرض والإنسان ،والذي يحاول البعض اليوم طمسه وإدخاله في غياهب النسيان. 

   

إننا في هذا اليوم الأغر نجدد التأكيد على الثوابت الوطنية تجاه العدوان الإسرائيلي الغاشم والإحتلال الصهيوني لأرضنا ،فلا يمكن لأي كان في لبنان أن يبقى متفرجاً على هذا القدر من التدمير والمخاطر.  

وعليه ندعو إلى تنسيق فوري وكامل بين الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش من جهة والمقاومة من جهة أخرى، بحيث يتحول أي قرار بالحرب والسلم إلى قرار سيادي موحد، لا أن تتحول الدولة إلى جهة تنفذ أجندات خارجية ضد المقاومة.

  لن نقبل بأي “إعلان نوايا” مع العدو الإسرائيلي، ولن نعترف بأي شرعية لأي مسار تفاوضي مباشر مهما كان نوعه. كل ما يمكن قبوله هو مفاوضات غير مباشرة بوساطة دولية محايدة وليس بوساطة أمريكية ـ إسرائيلية، شرط أن يكون هدفها الأساسي وقف إطلاق النار الشامل وغير المشروط وانسحاب إسرائيل من كل شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة الاهالي والافراج عن الأسرى والبدء بمسيرة الاعمار.

 ان حل اشكالية سلاح المقاومة يتم عبر حوار لبناني – لبناني خالص:  لا لأي لواء عسكري تشكله واشنطن لنزع سلاح المقاومة. نعم لحوار وطني جاد تحت سقف الدستور والقوانين، يقر فيه اللبنانيون استراتيجية دفاعية وطنية تحمي لبنان وتحفظ حق المقاومة في الرد على العدوان. فسلاح المقاومة ليس مبرراً للعدوان، بل هو رد على الاحتلال والتهديدات المستمرة.

  نطالب المجتمع الدولي ليس فقط بتنفيذ القرار 1701، بل بوقف الخروقات الإسرائيلية اليومية له. فلا يمكن تطبيق القرار على طرف واحد (لبنان وحزب الله) بينما تخرقه إسرائيل براً وبحراً وجواً من دون رادع.

  وعلى الحكومة اللبنانية فتح ملفات قضائية دولية ضد القيادة الإسرائيلية وجيشها بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في القرى والمدن اللبنانية، والاستعانة بكل الإمكانات القانونية لتوثيق الدمار والضحايا كأدلة أمام محكمة الجنايات الدولية.

  وبدلاً من الرهان على واشنطن التي أثبتت انحيازها المطلق لإسرائيل، على لبنان التحرك فوراً لتفعيل علاقاته مع الدول العربية الأوروبية الصديقة، وتشكيل جبهة دعم سياسي ومالي لإعادة الإعمار وحماية السيادة، وفضح المحاولات الأميركية لابتزاز لبنان تحت عنوان “نزع السلاح” كشرط للسلام.

ان الموقف اللبناني يجب أن يكون واضحاً كالشمس: لا للعدوان، لا للتطبيع، لا للوصاية الأميركية. نعم للوحدة الوطنية، نعم للجيش والمقاومة معاً لحماية لبنان، نعم للسلام العادل والشامل القائم على سيادة كاملة واستعادة كل حق. لن نسمح لأحد بتحويل بلدنا إلى ساحة لتجارب الفشل السياسي لنتنياهو أو مشاريع الهيمنة الأميركية. فلبنان أقوى من أن يُكسر، وأغلى من أن يُباع.

ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي دعمت المقاومة منذ نشأتها من أجل التحرير، وما تزال على موقفها الوفي للبنان وشعبه حيث تربط أي اتفاق مع الإدارة الأميركية بوقف النار في لبنان وعودة الهدوء والإستقرار إلى ربوعه. 

 

على هذه الأسس نجدد الدعوة إلى السلطة اللبنانية لمراجعة مواقفها ،ورسم سياسة وطنية جديدة تقوم على استنهاض اللبنانيين جميعا في مسيرة التحرير ،بدل الإنغماس في مفاوضات عقيمة ،واستلهام روح الخامس والعشرين من أيار عام 2000 لإنقاذ لبنان وشعبه من براثن الضياع ..والسلام على من اتبع الهدى.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى