إقتصادمصارف

الكابيتال كونترول :الصراع على المودع(عماد عكوش)

بقلم د.عماد عكوش

صراع كبير تخوضه المصارف اليوم على خلفية مشروع قانون الكابيتال كونترول تسعى من خلاله ألى الهروب من أستحقاق ما يمكن أن يتضمنه هذا القانون، لناحية المتوجبات التي يمكن أن تفرض عليها، وخاصة التعامل مع المودعين والتحويلات للخارج .

 الكل يحاول صنع قانون للكابيتال كونترول على قياسه، والمودع أخر همهم . الطبقة السياسية والدينية جعلت من هذا القانون سابقا خطا أحمر لتكمل سرقة ما بقي من ودائع بالعملات الصعبة ،ونجحت في ذلك عبر تهريبها وسحبها لحوالي 19.76 مليار دولار من المصارف ومن مصرف لبنان تحت مسميات مختلفة، وكان من ضمنها مسلسل الدعم الذي تم تمويله نقدا من مصرف لبنان مقابل  شيكات دولار أو ليرات لبنانية ،ما زاد في أزمة المودعين وجعلها تصل الى النقطة الحرجة ، كما استمرت هذه الطبقة والممثلة كلها في المجلس النيابي، بالمماطلة في عملية أقرار هذا القانون في اللجان النيابية ألى أن خسرنا أكثر من ثلثي ودائع العملات الصعبة المتبقية التي كانت قبل أندلاع الأزمة موزعة ما بين مصرف لبنان والمصارف التجارية على الشكل التالي :

مصرف لبنان خسارة             12.44 مليار دولار

المصارف التجارية               7.32   مليار دولار

المجموع                           19.76 مليار دولار

أما المصارف فتسعى اليوم ألى عدم تحمل المسؤولية لناحية مشاركتها في تأمين السيولة المطلوبة بالعملات الصعبة لتلبية موجبات قانون الكابيتال كونترول . وتبرّر ذلك بالإشارة إلى أن الفارق بين موجوداتها الخارجية والتزاماتها الخارجية سلبي ويقارب ١,٧ مليار دولار. وهي إذ تذكر أن نسبة الـ ٣ في المئة التي تسعى إلى تكوينها لدى المصارف المراسلة محكومة بمجموعة قواعد تحصر استعمالها بتنمية الاقتصاد الوطني، ويقابلها موجب الحفاظ عليها لإعادتها إلى أصحابها ، تؤكد أن الإبقاء على حجم هذه السيولة يشكّل ضرورة حيوية للحفاظ على العلاقة مع المصارف المراسلة وله أهمية قصوى لمستقبل القطاع المالي.

أما أهم هذه الموجبات الواردة في مشروع القانون فهي تقترح أن تكون على الشكل التالي :

هي تقترح ألا يتجاوز سقف التحويل إلى الخارج لكل مودِع 20 ألف دولار سنوياً ، شرط الحصول على تعهد ملزم من طالب التحويل يقرّ فيه بأنه ليس لديه إيرادات كافية في الخارج لتغطية التزاماته في المجالات الآتية:

– التحويلات للطلاب، بما لا يتعدّى ٧ آلاف دولار، والتي جرت العادة على إجرائها.

– حالات الاستشفاء غير المتوفرة في لبنان بناءً على توصية لجنة طبية مستقلة.

– أقساط القروض السكنية المتوجبة في الخارج والتي جرت العادة على تمويلها قبل تشرين الأول 2019.

– سداد الضرائب المتوجبة في الخارج على الدخل في لبنان فقط.

– تسديد أقساط بوالص التأمين تفادياً لخسارة أصحابها حقوقهم الناشئة قبل ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩.

أما في ما يتعلق بالسحوبات النقدية في الداخل، فتدعو الجمعية إلى استمرار تسديدها بالليرة اللبنانية وفق سعر المنصة الإلكترونية، مع تأكيدها على أهمية «تحديد السقوف المسموح بسحبها بهدف ضبط الكتلة النقدية بالتداول منعاً للضغوط التضخمية وانعكاسها على أسعار الصرف في السوق».

بينما كانت في مشروع القانون القديم على الشكل التالي :

– الاقساط الجامعية والمدرسية لغاية مبلغ 30000 دولار اميركي.

– المعيشة في الخارج لغاية مبلغ 15000 دولار اميركي.

– الطبابة والاستشفاء لغاية مبلغ 20000 دولار اميركي.

– النفقات الملحة والالتزامات المالية (كالقروض والضرائب على سبيل المثال لا الحصر) الناشئة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون.

– انّ العمليات بالعملات الاجنبية داخل لبنان بواسطة التحاويل او الشيكات او عن طريق البطاقات المصرفية لا تخضع لأية ضوابط.

– انّ السحوبات النقدية بالليرة اللبنانية لا تخضع لأي سقوف او قيود باستثناء وجوب ابلاغ المصرف قبل مدة لا تقل عن 48 ساعة بالنسبة للسحوبات التي تتجاوز قيمتها 25,000,000 ليرة لبنانية للمودع الواحد، وذلك بغية اتخاذ الاجراءات العملانية المُقتضاة.

  وقد تم أجراء تعديلات على القانون القديم حيث سمح لبعض المودعين الذين كان لديهم ودائع بالدولار الأميريكي قبل العام 2016 أن يسحبوا جزءا من ودائعهم بالدولار الأميركي . ولا شك أن المعركة قاسية بين المصارف من جهة ، والطبقة السياسية من جهة ثانية ، والمودعين من جهة ثالثة ، معركة ننتظر نتائجها لنرى من سينتصر فيها ، وهل سيكون المودع مرة أخرى هو الضحية ، وسيتم أنجاز تسوية على حسابه مرة أخرى.

في النهاية لا بد من القول إنه لا بد من أيجاد حل يضمن للمودع وخاصة صغار المودعين ودائعهم ، والحل يكون بتقاسم المسؤولية ما بين مصرف لبنان والمصارف التجارية ، فلا يمكن لهذه المصارف أن تعتبر أن ما تملكه في الخارج من ودائع يخصها وحدها، فهو بالنهاية جزء لا يتجزء من أجمالي الودائع ، كما لا يجوز لمصرف لبنان الحظر على العملات الصعبة الموجودة لديه، لأنها هي أيضا جزء لا يتجزأ من الودائع وبالتالي المسؤولية في أعادة جزء من الودائع بالعملة الصعبة يجب أن تكون مشتركة ما بين مصرف لبنان والمصارف التجارية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى