إقتصاددوليات

مخاطر سياسة ترامب التجارية بحلول 2027 (عماد عكوش)

 

بقلم د. عماد عكوش – الحوارنيوز

 

تدخل السياسة التجارية الأميركية مرحلة انتظار محسوب حتى نهاية العام 2026 ، قبل أن تعود احتمالات التصعيد إلى الواجهة مع بداية العام 2027 . هذا الاستنتاج يتقاطع مع قراءة حديثة صادرة عن BCA Research ،وهي شركة أبحاث واستشارات مالية مستقلة ، هذه الشركة ترى أن القيود القانونية والمؤسسية في الولايات المتحدة تكبح أي اندفاعة جمركية واسعة النطاق في الأجل القريب ، لكنها لا تلغي مخاطر العودة إلى مسار أكثر تشدداً مع تبدّل الحسابات السياسية.

في ما خص هذه الكوابح أعادت أحكام صادرة عن المحكمة العليا الأميركية رسم حدود استخدام الصلاحيات الطارئة لفرض رسوم واسعة ، ما عزّز دور الكونغرس في صياغة السياسة التجارية وحدّ من قدرة الإدارة على التحرك الأحادي . في السياق ذاته تُضيف انتخابات التجديد النصفي اعتبارات تضخمية وانتخابية تجعل أي تصعيد كبير هذا العام مكلفاً سياسياً. بناءً عليه من المرجح أن تلجأ الإدارة إلى أدوات أضيق نطاقاً مثل رسوم مؤقتة ، او تحقيقات بموجب قوانين التجارة القائمة ، ما يرفع المعدل الفعلي للتعرفة بشكل طفيف قبل أن يصطدم بسقف موافقات الكونغرس . هذه المقاربة تُبقي الضجيج السياسي قائماً دون تحوّله إلى صدمة تجارية شاملة.

مع انقضاء الضغوط الانتخابية ووضوح موازين القوى في الكونغرس ، قد تتسع مساحة المناورة أمام البيت الأبيض . الرئيس دونالد ترامب بنى جزءاً من خطابه على التشدد التجاري ؛ وإذا تحسّن الهامش السياسي ، فقد يعاود الدفع نحو تعريفات أوسع أو إعادة تفاوض بخصوص اتفاقات قائمة.

اما بالنسبة لمخاطر العام 2027 المحتملة فهذه المخاطر يمكن ان تتضمن عدة امور منها :

1.    إعادة تسعير سلاسل الإمداد :  عودة الشركات إلى تسريع إعادة التموضع nearshoring/friend-shoring) ) بما يرفع الكلفة الرأسمالية.

2.    تضخم مستورد:  أي رفع ملموس للتعرفة قد ينعكس على أسعار السلع الوسيطة والاستهلاكية.

3.    ردود انتقامية :  شركاء تجاريون قد يوسّعون إجراءات مضادة، ما يضغط على الصادرات الأميركية.

4.    تقلبات العملات :  اتساع فروقات المخاطر قد يدعم الدولار في البداية كملاذ، قبل أن تتأثر توقعات النمو.

ويبقى موضوع إيران والطاقة الخطر الأقرب للأسواق على الرغم من بقاء ملف الرسوم تحت السيطرة النسبية حتى نهاية العام 2026 ، لذلك ترى BCA أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران قد تكون أكثر تأثيراً آنياً ، واي توترات في الخليج يمكن ان ترفع احتمالية صدمة نفطية ، وقدّرت الشركة احتمال حدوث صدمة كبيرة بنحو 38 % .

ان أي انقطاع ملموس في الإمدادات سيدفع أسعار الطاقة صعوداً ، ما يعيد تسعير توقعات التضخم، ويقيّد قدرة الاحتياطي الفدرالي الأميركي على تيسير السياسة النقدية. في هذا السيناريو، تتقدّم أسواق النفط والأسهم الأميركية إلى صدارة المشهد ، وتزداد حساسية السندات لعوامل التضخم.

بالنسبة للأصول الأميركية وواقعها بين الملاذ والضغط التضخمي فان اللافت أن الضوابط المؤسسية ، المحاكم ، الكونغرس ، والبنك المركزي قد تخفف عدم اليقين مقارنةً بمراحل سابقة من الحرب التجارية، ما يدعم جاذبية سندات الخزانة والدولار خلال فترات الاضطراب. غير أن هذه الأفضلية قد تتآكل إذا تحوّل التصعيد التجاري في العام 2027 إلى موجة تضخمية مستدامة أو تباطؤ نمو واضح.

المعادلة ستكون على الشكل التالي :

  •      تصعيد محدود + مؤسسات كابحة يعني دعما نسبيا للأصول الأميركية.
  •      تصعيد واسع + صدمة طاقة يعني تضخما أعلى، عوائد سندات مرتفعة، وضغطا على الأسهم الدورية.

اما بالنسبة للمسثمرين فهم سيراقبون عدة امور منها :

1.    إشارات الكونغرس حول تفويضات التعرفة.

2.    مسار التضخم الأميركي ومدى تحمّله لرسوم إضافية.

3.    مخزونات وأسعار النفط في ظل توترات الخليج.

4.    لهجة الفدرالي تجاه توازن النمو–التضخم.

في الخلاصة فانه حتى نهاية العام 2026 ، تبدو التوترات التجارية محكومة بسقف قانوني وانتخابي يمنع انفجاراً واسعاً. لكن العام 2027 قد يحمل نافذة تصعيد إذا تغيّرت الحسابات السياسية. في الأجل القريب، تبقى مخاطر الطاقة المرتبطة بإيران العامل الأثقل وزناً على الأسواق، بينما تظل الأصول الأميركية مستفيدة نسبياً من قوة المؤسسات إلى أن يختبرها تضخم جديد أو مواجهة تجارية أشد حدّة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى