ماذا يعني تسويق العدو لتهديدات تستهدف الرئيس عون؟(حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز
منذ مدة يعمل الاعلام الاسرائيلي على تسويق تصاريح رسمية وأخرى تندرج تحت خانة التحليل لخبراء صهاينة.
هكذا دأبت آلة الموساد في التحضير المسبق لمناخ سياسي يمكن من خلاله الإستثمار في جرائم الاغتيالات التي نفذها سابقا.
“لا اغتيال للإغتيال”.. قاعدة يعمل عليها الموساد من أجل تحقيق أهداف سياسية جراء كل عمل أمني، وهو لذلك يوظف أجهزته وتقنياته في سبيل نجاح الاهداف البعيدة للجرائم، أكانت شبكة الهواتف التي يتم فبركتها واختراق الهواتف واجهزة البث العائدة لمحطات الخليوي، أو غيرها من التقنيات، وذلك بهدف تركيب دليل كاف للإتهام أو الشبهة.
الموساد يستغل المناخات السياسية المتوترة بين الأفرقاء اللبنانيين لينفذ من خلالها الى مبتغاه.
هذا تماما ما قام به عشية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي تبعه مباشرة حملة سياسية مركبة أسقطت التهم على حزب الله والنظام السوري السابق، بالتوازي مع حملة سياسية لإحداث إنقلاب سياسي مستفيدة من دم الرئيس الشهيد.
دليل الاتصالات لم يكن كافيا لدى غرف المحكمة الخاصة بلبنان لإدانة المتهمين، فعطف هذا الدليل على روايات سياسية انطلقت من أجواء الاحتقان السياسي الذي كان سائدا قبيل اغتيال الحريري.
وبعد سنوات الاستثمار ااسياسي ومحاولة تزخيم الفتنة بين الطائفتين السنية والشيعية، أسقطت غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة التهم، فبرأت عددا من المتهمين وأبقت على متهم واحد “لحفظ ماء الوجه”، كما رأى أكثر من قاضي ومحامي دفاع كانوا على صلة بالقضية.
واليوم تجهد وسائل الاعلام الاسرائيلية بتسويق فكرة أن الرئيس عون مهدد بحياته من قبل حزب الله لرغبته في عقد اتفاق سلام مع اسرائيل… الأمر الذي يعيدنا بالذاكرة الى الكثير من المحطات السابقة، لعل أقربها اغتيال الرئيس الحريري.
نعم، الرئيس عون مهدد من العدو الاسرائيلي نفسه الذي يسعى لفتنة ويبحث عن سبب لذلك، وهو لن يتردد بالقيام بذلك، خاصة اذا ما تأكد أن الرئيس عون:
* يرفص لقاء بنيامين نتنياهو
* يرفض عقد اتفاق سلام
* يكتفي بوقف دائم للنار مع المطالبة بالانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، كخطوتين لا بد منهما من اجل البدء بمفاوضات لاحقة، بعد أن تجف دموع اللبنانيين على شهدائهم الذين تجاوزوا في عدواني 2024 و 2026 الستة آلاف شهيد ودمرت مئات الالوف من المنازل والبنى التحيتية، فلا الرئيس عون ولا غيره سيكون على استعداد للمضي قدما في بحث عن سلام مع عدو يرتكب جرائمه بحق الشعب اللبناني منذ العام 1948، أما غير ذلك فهو ضرب من ضروب الجنون!
نعم عون في خطر من آلة الموساد وعملائه العاملين في المجالين الأمني والسياسي في لبنان.. ولا نستبعد البتة أن تبدأ هذه الماكينة من التسويق لأمر مماثل يستهدف الرئيسين نبيه بري ونواف سلام للغرض نفسه.



