مناقشة في مقولة “الاستدراج”: لبنان في صلب الاهداف الإسرائيلية.. وهذه بعض الوقائع (محمد حسين محي الدين)

محمد حسين محي الدين – الحوارنيوز
لفتني وإستوقفني منشور على الفايسبوك للباحث جواد سلهب بعنوان ” تزوير الذاكرة :مَن إستدرج إسرائيل حقاً على لبنان”، مجانباً للواقع غامزاً من قناة فئة لبنانية بعينها، ملقياً باللائمة على العرب – وهم ليسوا بعيدين عن اللوم إن لم نَقُل الإتهام – بدفعهم السلطة في لبنان – التي كانت ولما تزل مسلوبة الإرادة والسيادة – لتوقيع إتفاق القاهرة سنة 1969 وشرعنة عمل المقاومة الفلسطينية من الأراضي اللبنانية ، ومن ثم غض الطرف عن تدفق المقاتلين الفلسطين إلى لبنان بعد أحداث أيلول في الأردن سنة 1970 . ثم أنهم – العرب – شمَّعوا الخيط وفلّوا .
مع لفت الإنتباه إلى أن الحدود الفلسطينية – الأردنية تمتد لنحو 235 كلم ، بينما الحدود اللبنانية – الفلسطينية لا تتعدى 80 كلم ، والبعض يمدها إلى 100 كلم .
وإيقاظاً للذاكرة :
إن لبنان مدرَج في صلب أهداف ومشروع إسرائيل والصهيونية – أرضاً ومياهاً ونموذجاً ودوراً – ولا داعي لمَن يستدرجها أو يستدعيها إليه .
كانت الحركة الصهيونية خلال مداولاتها ومباحثاتها مع بريطانيا لرسم حدود الدولة العتيدة تسعى لضم جبل عامل ، وإن لم يكن كله فجنوبي الليطاني على الأقل ، إلا أن الرفض الفرنسي لهذا الطرح جعل الأمر يستوي ويستقر على ضم القرى السبع سنة 1923 .
بعد حرب الأيام الستة في حزيران 1967 حيث أكملت فيها إسرائيل إحتلال كامل الجغرافيا الفلسطينية ، مطيحة بقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة ، إضافة إلى الجولان السوري وسيناء المصرية ، وقف موشي دايان ، وكان حينذاك وزيراً للحرب ، ليقول ” الخطيئة التي أرتكبناها أننا لم نصحح الحدود مع لبنان ” ، على إعتبار أن ما جرى من إحتلال هو تصحيح للحدود
وفي سياق إحياء الذاكرة وعدم تزويرها :
تدمير 13 طائرة مدنية تابعة لطيران الشرق الأوسط على مدارج مطار بيروت سنة 1968 .
مجزرتا حولا سنة 1948 و 1967 .
مجزرة صلحة سنة 1948 .
الدخول إلى بلدة بليدا في تشرين الثاني 1948 ، ولم يكن قد مضى على إعلان دولة الكيان سوى أشهر معدودة ، حينها قال الصحافي كامل مروة محذراً أن لبنان ، كل لبنان ، في دائرة الخطر الصهيوني عبر جنوبه . ( المقالة بعنوان هل سمعتم ببليدا ) .
هذا غيض من فيض بقدر ما يحتمل المقام .
أنا لا أحاول أن أهوِّن أو أخفف من تداعيات ونتائج إتفاق القاهرة ، إنما أحاول رد الأمور إلى نصابها وأصلها في صلب الأطماع الصهيونية الإسرائيلية ، وعليه لا يغدو إتفاق القاهرة إلا تفصيلاً إمتطته إسرائيل لتعبر نحو أهدافها من خلال ذر رماد الوداعة في العيون ورمي بذور الفِتَن في الداخل اللبناني .



