أدب وشعرثقافة

المكان… ولعبة الروليت “الجنوبية”(باسم باجوق)

 

كتب باسم باجوق – الحوارنيوز

 

حيث يقف الفتى الصغير خط تماس رسمته غرابة وسخرية المعطيات والوقائع والاعتبارات الطائفية في مسخ الوطن. تقف هناك ببعض وجوم. تتصاعد دقات قلبك. تتلو ما تيسر من تعويذات وأحراز. تعرف أنك حين تعبر ذلك الخط، فإنك قد ألقمت رصاصة في بكرة المسدس لتمارس أغرب لعبة روليت روسية.

تدخل المكان بقلق وحنين وحزن يتفاقمون كلما عبرت الشوارع الخاوية على عروشها إلا من بعض ظلال لمقامرين بأرواحهم، وركام منازل. المكان جنة بلا ناس، إلا أنك تعاند وتكابر لتدوسه. تصل مبتغاك فيه، لكنك تحس بحركات بكرة المسدس في رأسك كلما تأخرت. يعتصر قلبك ذلك السكون القاتل. تسابق الزمن للخروج منه دون أن تدري أن حظك ولطف السماء هو ما منع اصطدام الديك بالرصاصة المحشوة في المسدس.

واقع الرصاصة المحشوة هي أنها بحجم قذيفة مدفع أو صاروخ مسيّرة أو “قازان” طائرة حربية. أنت تحت رحمة الله التي تشل يد مراقبك الكامن في مكان ما يراقب سيرك وحركاتك من مكان ما عبر آلة فوقك ببضع مئات من الأمتار، قد تسمع هديرها أو لا تسمعه. تلك الآلة قد تكون هي المسدس الذي صار في أغلب الأحيان كاتماً للصوت. وحده اصطدام “الرصاصة” بك قد يغدو مسموعاً لربما عند الظلال المقامرة بأرواحها خدمةً للمكان…!

 

في المكان و”الشريط” والجنوب، وبدرجات متفاوتة، تدعو الله أن يوقف كل ما ينهمر من السماء. حتى سقوط حبات المطر وقاذورات الطيور المحلقة على سقف وزجاج آليتك قد يصبحان بتأثير رعب مقذوف…!

 

في عين الله التي لا تنام أيها المكان العالق بين مخالب فتاكة. قدرك قاسٍ خُطَّ بالقلم مخط القلادة في جيد الفتاة…!

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى