أدب وشعر

ليس بالخبز وحده نحيى..


(مهداة الى صديقي القديم الجديد الاستاذ نصري الصايغ الذي عرفني كما عرفته بالفطره ،وفهمني كما فهمته في المتاهه بلا قرب في المسافه ولا صلات قربى ..أو حتى بدون أدنى معرفه)
 
ليس بالخبز وحده نحيى ، ولا به وحده نكتب شعراً ونجترح ادباً ونبلسم جرحا ! .
أحرار نحيى، بسحر ما يطمح به قلب عاشق عنيد لا يستكين حتى يفوز بما في السماوات المتراميه من اجوبه على سؤال الاكوان المتوازيه بكوننا ، بامتدادات لها تسترخي في فكر الخلق وتسعى فيه بحثاً عن لغة الابداع ، تماماً كما يحصل عندما  يفوز عنتره ويمتلئ وحيه بروح عبلته ودفء قلبها  ! .  وكما يكتب شاعر حلم قصيدته الاولى بقلبٍ طري أُصيب لتوه بدهشة الخلق والجمال ، يرى العاشق  شاعِرته  تحلم به في  قصائد قلبها ليمخرا بها معاً عباب الروح التائهه بوحدتهما في المجهول الذي يشتاقان فيه معاً لكل يوم من الحب الاول ولو حمل لهما نهاية القلب !.
أترانا نبحر معاً على صهوة الاسئله في مجاهل قصيده نسجت سرها من ضفائر شعر عبلتنا  المبلل بماء الموج .
أبحر هذا الذي تنتظم أمواجه  على تفاعيل بحور عاليه عاتيه لا يهابها عشاق السفر عبر يم الوجود المفتوح بالاحتمالات المجهوله ؟ ام مكان هذا الذي نسعى اليه وهو يتيم ومغلق بسؤال سري  لزمانٍ وحيد يسعى له كل فنان أصيل ،حتى وهو يموت عشقاً وشوقاً  مشنوقاً أو غرقاً بضفائر عبلتهِ حتى الإختناق في اخر نفس من رحلة العشق ؟!
هكذا عُشْق التائه بالسؤال يكون مثله لا متناه في وجود الجواب المفتوح على السفر  ! هكذا ابتدأ الوصول الى المجرد من كل شيئ الا الحب المتناثر على صهوة الأجوبه الكثيره التي لا تتعب من محاولة  توقها الى امتشاق  موج المعرفه ،وهي تسافر  بلا تعب الى منارات تضيء برقص ضيائها   على شاطئ النور الموغل في اللاوصول الى البعيد المطلق  ! . شاطئ نشتعل بلونه الابيض ليومض فينا ونومض فيه بأسرار  شوقنا  الى مجد  ما مضى ولا يصل ! .
مجد قد يعود بنا الى سفر ذلك الأندلسي "زرياب" الذي مضى فينا يسعى في غواية ذاكرة لا تستسلم في بحثها  عن سرٍ خبأه فينا .
سر لا يحتفل إلا بصمته عن الاجوبه مهما بلغت حنكة وحرفية عزفها على سلالم التنويع في البحث عن  تيمات  لحنه الاول المبني على مقام موسيقيي عراقي قديم منعه يومها إسحاق الموصلي بحزم وتهديد من استعراض اسراره بالعزف والتأليف عليها امام نخبة قومه المجتمعين في قصر المأمون في بغداد ، بعد ان هدده بالقتل حسداً اذا ما طلع عليه الصبح فيها ، فغادرها زرياب ليلاً وحيداً يقطع الصحاري المبعثرة في  حزن المسافه بين بغداد والأندلس !. غادرها وهو يعزف لحن وحزن نفسه الكئيبة لنفسه الجميله الذاهبه بنبوغ لفرحٍ  أندلسي سوف يستوفي كل شروط ومناسك حلمه القديم الجديد  !.
حلم  ما زال يشتعل بتوقه السرمدي الى لحن المجد والنور والجمال المطلق !.حلم بلحنه المشغول على انترفالات الاسئله الاولى وهي تسير بشغف يستعيد السؤال الأصعب كاملاً بكل ما فيه من غموض ، وبكل ما لدينا  من قدرة على غوايته بعزف الذات التي  لا تعرف من الهزيمة الا نصرها وتوقها الى ما شاء خالق الحب ،وهو يرحل بنا سراً في سعيه الى اقصى ما في الكمال من رؤى !. رؤى وإن لم تعد مبعثره في جغرافيا العرب ، بل تجاوزتهم في الخلق والتواضع  لتبقى ناقصه عندهم الى الابد !.
هل سيبقى فينا ذلك الخيال الذي لا يعرف من روعة الخلق إلا جمال الخالق، حيث لا حدود يقف عندها إلا في عقل العرب ؟!
وهل في نهايات خشوع المحب وتوقه السرمدي للعودة الى بيتنا الكوني حيث خُلِقنا أول مره ،خالدين نسافر عبره ومنه في  رحلتنا الاولى اليه ،ولأول مره حين تُهنا سكارى فيه وحالمين بأقصى الحب الذي لا يحتفل إلا بِدِقّة وخِفّة الكائن التي تحتمل التأويل حسب درجاته في نور وعي ذاته فيه !.
كم اشتاق لاقول " لآخر مره"وكأننا قد نصل وقد لا نصل أو سنصله ربما من دون أن ندري ولا نشعر بوصولنا، إلا وقد استقر ذلك السؤال جواباً نهائياً فيه حيث لا ثاني له ابداً الا في قلبه ! .
  
                  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى