ثقافةفي مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم إنفجر مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا:أكبر كارثة نووية في التاريخ ..وإشعاعاتها عادلت 500 مرة قنبلة هيروشيما

 

الحوار نيوز – خاص

في مثل هذا اليوم (26 نيسان 1986) شهد العالم أكبر كارثة نووية في التاريخ بعد هيروشيما وناكازاكي في الحرب العالمية الثانية ،بانفجار مفاعل تشرنوبيل السوفياتي في أوكرانيا ،وتسببت الاشعاعات النووية بعشرات الآلاف من القتلى والمصابين ،ما أدى الى إغلاق المفاعل بالكامل في وقت لاحق.

 

مفاعل تشرنوبل محطة طاقة نووية شيدت لتوليد الطاقة الكهربائية. يقع بمحاذاة مدينة برابيت الأوكرانية وعلى بعد 18 كم شمال غرب مدينة تشيرنوبيل المهجورة حالياً ،والواقعة في مقاطعة كييف و16 كم عن حدود أوكرانيا مع بيلاروسيا ، ويبعد بحوالي 100 كم عن مدينة كييف.  

احتوت المحطة على 4 مفاعلات من نوع آر بي إم كي -1000 (RBMK-1000) القادرة على توليد 1000 ميغاواط من الكهرباء في الساعة انطلاقا من الطاقة النووية، وكانت ثالث محطة طاقة نووية (بعد محطتي لينيغراد وخورسك) ينشأها الاتحاد السوفياتي باستعمال هذه المفاعلات والأولى في أوكرانيا. وبدأ إنشاء المفاعلات سنة 1971 حيث تم إنشاء المفاعل 1 و2 وشرع المفاعل رقم 1 في العمل سنة 1975 والمفاعل 2 سنة 1976. وسنة 1977 شرع في إنشاء المفاعلين 3 و4 ليتم بدأ استغلالهما سنة 1981و1983 على التوالي، وبعدها شرع في إنشاء مفاعلين آخرين 5 و6 واقتربت الأشغال من نهايتها بالمفاعل 5 الذي كان من المقرر بداية استغلاله سنة 1986، لكن كارثة تشرنوبيل التي سببها انفجار المفاعل 4 أوقفت ذلك.

 

كانت المحطة قبل الحادثة تمول أوكرانيا التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي بحوالي 10% مما تحتاجه من كهرباء.

في سنة 1982 وقع حادث انصهار لب المفاعل 1، ولم يتم الإعلان عنه للرأي العام إلا بعد مرور عدة سنوات. وبدأت عمليات إصلاحه وإرجاعه للخدمة سنة 1985 واستمرت عدة شهور.

انفجار المفاعل

في 26 أبريل/نيسان 1986  أدى فشل اختبار للسلامة كان المهندسون يقومون به إلى انفجار المفاعل رقم 4 في محطة تشرنوبل للطاقة النووية.وتعود بداية القصة حينما كان نحو 200 عامل وموظف في المفاعل، يعملون يومها على اختبارات في 3 وحدات بالمحطة.

 مضت الأمور على ما يرام إلى حين ارتفاع مفاجئ بلغ 4 آلاف درجة مئوية،نجم عن توقف قلب دائرة التبريد الخاصة بالمفاعل الرابع، ما أدى إلى انصهار لب المفاعل قبل أن ينفجر.

 ووقعت الحادثة النووية الإشعاعية بسبب عيب في زر صغير من المفترض أن تكون وظيفته إغلاق المفاعل عند الطوارئ، ليصبح في لحظة خاطفة السبب في انفجار قلب المفاعل النووي ويسجل أكبر كارثة بيئية في تاريخ البشرية، وعلى إثرها تسرب إشعاع نووي يعادل 500 قنبلة من هيروشيما التي سقطت في اليابان.

 بعد ثوانٍ تتالت الانفجارات المدوية، وتطايرت معها حمم الغرافيت فى السماء، فخلفت دمارا لم تفلت منه حتى أشد البناءات الخرسانية صلابة، وأدت قوة الانفجارات لنسف المفاعل بشكل كامل، حاملا معه أطنانا من حمم الوقود النووي، واستمر الحريق لمدة 10 أيام.وأدى الانفجار إلى تشتت واسع النطاق وغير مسبوق لأكثر من 100 عنصر مشع في المدن والبلدات المحيطة.

 بعد الانفجار شهدت أوكرانيا والدول المجاورة سحبا كثيفة بما يوازى 8 أطنان من الوقود النووي، ارتفعت إلى السماء، ناجمة ومدفوعة بألسنة لهب حريق ضخم، ومرفوقة بمواد خطيرة.

 أسفر الانفجار فورا عن مقتل 31 شخصا بينهم عمال وتقنيون إما لأنهم تعرضوا للانفجار مباشرة، أو لكمّ كبير من الإشعاع، وأصيب أكثر من ألفي شخص.

 بالإضافة إلى القتلى الذين سقطوا في الانفجار، توفي كثيرون تعرضوا للإشعاعات، وأصيبوا جراء ذلك بأمراض قاتلة كالسرطان. وكان في مقدمة المتضررين من الحادث سكان المناطق القريبة من المحطة.

 اختفت قرى بأكملها من الخريطة الجغرافية، عقب إجلاء سكان 85 قرية من جمهورية بيلاروسيا، و4 من أوكرانيا، و31 من روسيا.

 لم يعلم العالم بالكارثة التي تسبب بها الانفجار إلا بعد يومين، إذ حاولت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق التكتم على ما جرى، بل إنها كانت تسمح للأطفال بالذهاب إلى المدارس في تلك الأيام بينما كانت الرياح تدفع الإشعاعات إلى العاصمة كييف.

 كانت السويد -التي لاحظت قدرا كبيرا من الإشعاع النووي- هي التي كشفت للعالم الحادث المروع، وحينها اضطرت السلطات السوفياتية إلى الإعلان بشكل مقتضب عن “حادث” في محطة تشرنوبل. وورد الإعلان في برقية من 5 سطور نشرتها وكالة أنباء إيتار تاس.

 السلطات لم تبدأ إجلاء سكان بلدة بريبيات، التي تقع على مسافة 3 كيلومترات من المحطة، ويسكنها في ذلك الوقت 48 ألفا بينهم العاملون بالمحطة، إلا بعد 36 ساعة تقريبا من الانفجار.

 ظلت البلدة منذ ذلك الحين مهجورة ولم يعد إليها السكان مطلقا. أما بلدة تشرنوبل التي منها استمدت المحطة اسمها فكان الضرر فيها أخف من الضرر الذي لحق ب”بريبيات”.

 في الأول من مايو/أيار 1986 طلبت السلطات السوفياتية من المواطنين في أوكرانيا أخذ الاحتياطات اللازمة.وفي 14 مايو/أيار 1986  تحدث الرئيس ميخائيل غورباتشوف عن الكارثة لأول مرة، ليكسر حالة الصمت التي ظلت سائدة في أعلى هرم القيادة السوفياتية.

 خلال الأسابيع التي تلت الانفجار، لوثت العناصر المشعة، بما في ذلك البلوتونيوم واليود والسترونتيوم والسيزيوم، منطقة تبلغ مساحتها حوالي 150 ألف كيلومتر مربع (مساحة تونس تقريبا) في روسيا البيضاء وروسيا وأوكرانيا.كما اكتشفت هذه العناصر، التي تحملها الرياح، فيما بعد في مناطق بعيدة كالسويد وفنلندا وعبر نصف الكرة الشمالي.

 أجلت الحكومة السوفياتية آنذاك ما يقدر بنحو 200 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمحطة، وأنشأت منطقة عازلة حولها يبلغ قطرها 30 كيلومترا، وهي المنطقة التي نشبت الحرائق من حولها حديثا.

 أكدت المعطيات الرقمية أن انفجار تشرنوبل مس حياة نحو 600 ألف شخص، بينهم نحو 200 ألف بشكل مباشر جلهم من رجال الإطفاء والجنود الذين كلفوا بتدبير مرحلة ما بعد الكارثة.

 أشارت التقديرات إلى أن نحو 5 ملايين شخص لا يزالون يعيشون في المناطق المصابة بالإشعاع.وقدرت الأمم المتحدة عدد من قتلوا بسبب الحادث ب4 آلاف شخص، فيما قالت السلطات الأوكرانية إن عدد الضحايا يبلغ 8 آلاف شخص.

 شككت منظمات دولية أخرى في هذه الأرقام وتوقعت وفاة ما بين 10 آلاف وأكثر من 90 ألف شخص نتيجة إصابتهم بسرطان الغدة الدرقية المميت.وتنبأت منظمة السلام الأخضر الألمانية بوفاة 93 ألف شخص بسبب الإشعاعات الناشئة عن الحادث، وسجلت المنظمة الطبية الألمانية ضد الحرب النووية إصابة 4 آلاف شخص في منطقة الحادث بسرطان الغدة الدرقية.

وذكرت المنظمة الألمانية أن المنطقة المحيطة بمفاعل تشرنوبل شهدت تصاعدا كبيرا في معدلات الإصابة بسرطان الغدة الدرقية أكثر من أي أنواع أخرى من السرطان، ولا سيما بين من كانوا في سن 18 عاما وقت وقوع الكارثة.

 أشارت إحصائية رسمية لوزارة الصحة الأوكرانية إلى أن 2.3 مليون من سكان البلاد ما زالوا يعانون حتى الآن بأشكال متفاوتة من الكارثة.كما تسببت حادثة مفاعل تشرنوبل في تلوث 1.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أوكرانيا وروسيا البيضاء بالإشعاعات الملوثة.

 توقع العلماء أن تظل المنطقة غير صالحة للسكن لآلاف السنين بسبب تحلل العديد من العناصر المشعة كالسيزيوم 137 الذي له نصف عمر يبلغ 30 سنة، أي أن تحلل نصف كمية السيزيوم سيستغرق 30 عاما، ويتحلل نصف الكمية المتبقية منه خلال 30 عاما أخرى وهكذا.

 عقب الكارثة أعلنت السلطات الأوكرانية المنطقة التي تشمل مدينة بريبيات منطقة منكوبة، وأقامت طوقا حولها لمسافة قطرها 30 كيلومترا من مكان المفاعل، وأجلت أكثر من 100 ألف شخص من مساكنهم.

 كما شملت الإجراءات التي نفذتها حكومة كييف دفن وتغليف المفاعل المعطوب بالخرسانة المسلحة، لمنع تسرب المزيد من الإشعاعات، غير أن هذا الغلاف تعرض في السنوات الأخيرة لتشققات.ونتيجة لهذه التشققات بدأت أوكرانيا بدعم مالي دولي بتشييد غلاف إضافي من الصلب، تكلف مليار دولار وانتهى العمل فيه عام 2012.

 عام 1991 أغلق المفاعل رقم 2 بعد حريق كبير.وعام 1996  أغلق المفاعل رقم 1 بعد انتهاء مدة صلاحيته.وفي15 ديسمبر/كانون الأول 2000  أغلقت أوكرانيا المفاعل رقم 3 والأخير في محطة تشرنوبل إثر تعرضها لضغوط دولية، وكان هذا المفاعل يزود أوكرانيا بحوالي 5% من الطاقة الكهربائية.

 أقيم احتفال رسمي بهذه المناسبة حضره الرئيس الأوكراني ليونيد كوشما وأكثر من ألفين من المسؤولين والضيوف الأجانب.ولم يبدِ الرئيس الأوكراني أسفه على إغلاق تشرنوبل الذي قال إن ضحاياه بلغوا أكثر من 3.5 ملايين شخص. وأضاف أن 10% تقريبا من أراضي أوكرانيا أصبحت ملوثة بالإشعاعات النووية التي نجمت عن انفجار المفاعل رقم 4 عام 1986، ما أدى أيضا إلى تهجير أكثر من 160 ألف من سكان المناطق المحيطة به.وفي عام 2002  تم إغلاق محطة تشرنوبل بالكامل.

 الاختبارات التي أجراها العلماء في محيط المنطقة العازلة للمحطة النووية، أظهرت أن مستوى الإشعاعات ما زال أعلى من المتوقع نظريا، أي أن تركيز العناصر المشعة في تلك المناطق لا يزال مرتفعا جدا مقارنة بالمعدل العادي.

 وعام 2010  باشرت السلطات الأوكرانية عملية تستغرق 5 أعوام لإحكام غلق المفاعل المتسبب بالكارثة، ليكون الغلق أكثر أمانا.

 تشرنوبيل والحرب الأوكرانية

في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط الماضي أعلنت السلطات الأوكرانية، الخميس 24  شباط 2022، أن القوات الروسية سيطرت على محطة تشرنوبل النووية، التي شهدت أسوأ كارثة نووية في العالم.وصرحت المتحدثة باسم الوكالة الحكومية التي تدير المحطة، يفغينيا كوزنتسوفا بأن القوات الروسية اجتاحت المحطة في اليوم الأول من الهجوم الروسي.

 

وقال ميخايلو بودولياك، أحد مستشاري الرئاسة: “بعد معارك شرسة، خسرنا السيطرة على موقع تشرنوبل”.وأضاف أنه “من المستحيل القول إن محطة تشرنوبل للطاقة النووية في مأمن بعد هجوم لا طائل منه تماما من جانب الروس”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى