ثقافةفي مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم:إطلاق ال”كونكورد”..طائرة الركاب الأسرع في التاريخ التي لم يُسعفها الزمن

 

الحوار نيوز – خاص

 

في مثل هذا اليوم، 2 شباط 1969 ،تم إطلاق طائرة الكونكور الأسرع من الصوت ،ودخلت الخدمة لنقل الركاب عام 1976 ،وتوقفت نهائيا عن العمل عام 2003 .

الكونكورد طائرة ركاب بريطانية – فرنسية أسرع من الصوت تعمل بالطاقة النفاثة،وكان لها سرعة قصوى تزيد عن ضعف سرعة الصوت تبلغ 2.04 ماخ(  1،354 ميل في الساعة أو 2180 كم. / ساعة على ارتفاع التحليق)، مزودة بمقاعد تتسع لـ 92 إلى 128 راكبًا،وهي واحدة من طائرتين فقط من وسائل النقل الأسرع من الصوت تم تشغيلهما تجاريًا، والطائرة الأخرى هي توبوليف تي يو 144 السوفيتية الصنع، والتي تم تشغيلها في أواخر السبعينيات.

تم تطوير وتصنيع الكونكورد بشكل مشترك من قبل شركة سود للطيران (لاحقًا Aérospatiale)  وشركة الطائرات البريطانية (BAC) بموجب معاهدة أنجلو-فرنسية. صنعت عشرين طائرة من هذا الطراز، بما في ذلك ستة نماذج أولية وطائرة قيد التطوير.

كانت الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية البريطانية الخطوط الجوية الوحيدة التي اشترت طائرة كونكورد وشغلتها. استخدمت الطائرة بشكل أساسي من قبل الركاب الأثرياء الذين كانوا قادرين على دفع ثمن باهظ مقابل سرعة الطائرة والخدمة الفاخرة. على سبيل المثال في عام 1997 كان سعر التذكرة ذهابًا وإيابًا من نيويورك إلى لندن 7995 دولارًا (ما يعادل 12900 دولارًا في عام 2020). وعلى مدى ربع قرن، كانت الكونكورد تقوم بخمس رحلات أسبوعية بين باريس ونيويورك  بسرعة قياسية تقل عن 4 ساعات.

كانت شركة إير فرانس المملوكة للخطوط الجوية الفرنسية قد قرّرت إيقاف رحلات طائرات الكونكورد في 31 مايو 2003 بسبب ارتفاع تكاليف تشغيلها وتراجع الطلب عليها، كما قررت شركة الخطوط الجوية البريطانية هي الأخرى وقف تحليق الطائرة من لندن أيضًا في شهر أكتوبر من العام نفسه، فانتهى بذلك عمل الطائرة  .

في 25 يوليو 2000 تعرضت احدى الطائرات لحادث، إذ سقطت إحداها بعد لحظات قليلة فقط من إقلاعها من مطار شارل ديغول في باريس، حيث اصطدمت بأحد الفنادق القريبة من المطار، وتسبب الحادث بمقتل جميع ركابها البالغ عددههم 113، وتوقفت رحلات الكونكورد بعدها لمدة تزيد عن عام.

خرجت طائرات كونكورد من الخدمة في عام 2003، أي بعد ثلاث سنوات من تحطم طائرة الخطوط الجوية الفرنسية الرحلة 4590، والتي قتل فيها جميع الركاب وأفراد الطاقم. وساهم الانكماش العام في صناعة الطيران التجاري بعد هجمات 11 سبتمبر في عام 2001 وانتهاء دعم الصيانة لشركة كونكورد من قبل شركة إيرباص في خروجها من الخدمة.

يبلغ طول طائرة الكونكورد 204 أقدام، قابلة للتمدد من 6 إلى 10 بوصات أثناء الطيران بسبب الحرارة الشديدة لهيكل الطائرة من جراء سرعتها. طلاء الطائرة خاص تم تطويره كي يقاوم التغيرات في درجات الحرارة، إضافة إلى قدرته على تشتيت الحرارة الناشئة عن الطيران بسرعة تفوق ضعفي سرعة الصوت.

 

ويبلغ طول الجناح 83 قدما و8 بوصات وهو ما يقل كثيرًا عن الطائرات العادية التي تسير بسرعة أقل من سرعة الصوت، حيث تسير الطائرة الكونكورد بطريقة مختلفة تسمى “بالدوامة التصاعدية.”

كما تتميزالكونورد بمقدمة متدلية، ويتيح ذلك رؤية أفضل للطيارين عند الإقلاع والهبوط. وشكل مقدمة الطائرة حاد أشبه بالإبرة، وطويل نسبياً بما يضمن أقصى اختراق ممكن للهواء، حيث ينساب الهواء على جانبي الطائرة محدثًا أقل احتكاك ممكن.

وقد تم تصميم محرّكات الكونكورد الأربعة من نوع رولز رويس / سنيكما أوليمبوس إس 593 خصيصا، بحيث تعطي أكثر من 38.000 رطل (17.260 كلغ) من الدفع لكلّ مرة يعاد فيها عملية التسخين، حيث تزود هذه العملية المحرك في المرحلة النهائية للتسخين بالوقود اللازم لإنتاج القوّة الإضافية المطلوبة للإقلاع والانتقال من مرحلة التسخين إلى الطيران الأسرع من الصوت. وهو ما يتيح للطائرة سرعة إقلاع تبلغ 400 كم/ ساعة.

محركات الطائرة هي الأقوى بالنسبة لمجال الطيران التجاري. وتتطلب خطة الطيران في المسافة بين باريس والساحل الفرنسي للمحيط الأطلنطي على سبيل المثال، الاستواء على سرعة أقل من سرعة الصوت يتم تحديدها بـ 0.93 ماك على أن يكون ذلك على ارتفاع حوالي 9.000 متر، بعدها تبدأ الطائرة في القفز بسرعة للوصول إلى سرعة الإقلاع والارتفاع المطلوبين، ويؤدي فارق السرعة ما بين الوضعين إلى حدوث تغير في ديناميكية الطائرة للانتقال من الطيران بسرعة أقل من الصوت إلى سرعة أخرى أعلى من الصوت، وللتغلب على هذا الوضع، يتم نقل الوقود داخل الطائرة باستخدام نظام الدفع من الخزانات الموجودة في المقدمة إلى الخزانات الموجودة في المؤخرة.

وفى أثناء الحالة الانتقالية بين الوضعين السابقـين (بين 1  و1.6 ماك)، تزداد مقاومة الهواء بشكل حاد. في هذه اللحظة يتم كسر حاجز الصوت. وبمجرد الوصول إلى 1.7 ماك، يقوم الكابتن بإيقاف عملية الاحتراق الداخلي. بعدها تزيد سرعة الطائرة جدًّا لتصل إلى 2 ماك أو 2200 كيلومتر في الساعة (1350 ميل/ ساعة)، أي أكثر من ضعفي سرعة الصوت، والتي تمثل السرعة المستهدفة للطائرة، بينما يتراوح الارتفاع المستهدف بين 16.000 إلى 18.000 متر (52.000 قدم/ 59.000 قدم) لتعبر بذلك المسافة بين لندن ونيويورك في قرابة 3 ساعات ونصف، وهو ما يعد زمنًا قياسيًا بالمقارنة بالطائرات الأقل سرعة من سرعة الصوت.

يشار إلى أن سرعة إقلاع الكونكورد تصل إلى 225 عقدة (قرابة 400 كم / ساعة) بما يعادل 248 ميل في الساعة، مقارنة مع 165 عقدة بالنسبة للطائرات التي تسير بسرعة أقل من سرعة الصوت (من المعروف أن سرعة الصوت تتغير مع تغير الحرارة، حيث ينتقل بسرعة 740 ميلا في الساعة على مستوى سطح البحر، ولكنه ينخفض إلى 667 ميلا في الساعة فوق 36000 قدم فوق سطح الأرض، حيث تنخفض حرارة الجو.

 

 

يتناسب شكل الجناح الذي تتميز به الكونكورد مع كونها طائرة أسرع من الصوت، حيث يتطلب المزج بين خاصية الطول الكافي وعمل المجداف، مع أقل سمك نسبي، ويتواءم كل ذلك مع عمليات الصعود والهبوط، حيث يظهر من الصلابة الهيكلية ما هو كافٍ لظروف الطيران في هذه الأجواء.

عند الاقتراب من الهبوط، ينتقل الوقود إلى مقدمة الطائرة، ويصحب ذلك ارتفاع مقدمة لتهبط الطائرة في مشهد يشبه هبوط الطيور على سطح الماء. كما تتحرك أجنحة الكونكورد بزاوية واضحة أكثر مع المستوى الأرضي في الإقلاع والهبوط، وهو ما يضمن لطاقم الطائرة رؤية أوضح. كما تمتاز الطائرة بوجود جهاز تسجيل ومراقبة على جانبي جسمها يحلل ما يزيد عن 600 قراءة تعبر عن مسار وحالة الرحلة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى