رأي

السياسة الخارجية الأمريكية:عندما تصبح المصلحة بديلاً عن الأخلاق (وليد بركات)

 

كتب وليد بركات – الحوارنيوز

 

السياسة الخارجية الأمريكية لا تُفهم إذا قُرئت من خلال خطابات حقوق الإنسان التي تُلقى في الأمم المتحدة. تُفهم فقط إذا قُرئت من خلال سجل القرارات على الأرض، ومن خلال من يُحْمى ومن يُترك للموت.

 

ازدواجية المعايير ليست خطأً، بل مبدأ عمل  

واشنطن تُدين غزو دولة لدولة أخرى عندما يكون الفاعل روسيا أو الصين. لكن عندما يتعلق الأمر باحتلال إسرائيل للجنوب اللبناني، للجولان، وللضفة الغربية، يتحول الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن إلى درع دائم يمنع أي مساءلة.  

الفعل نفسه، لكن الحكم يختلف بحسب هوية الفاعل. هذه ليست سقطة دبلوماسية، بل خيار محسوب: حماية الحليف الاستراتيجي أهم من حماية مبدأ القانون الدولي.

 

الدم المدني يُقاس بميزان المصالح  

قتل طفلة عمرها 3 أشهر في الضاحية الجنوبية تحت ذريعة استهداف شخص لم يكن موجوداً، وارتكاب المجازر بحق المدنيين من أطفال ونساء وأولاد وشيوخ وتجريف المنازل واحراق المزروعات في غزه ولبنان، يُمر دون أي ضغط أمريكي جدي لوقفه. بالمقابل، يُستنفر الإعلام والسياسة الأمريكية فوراً عندما يكون الضحايا في دولة تدخل في دائرة الصراع مع روسيا أو الصين.  

القيمة الإنسانية هنا ليست ثابتة. هي متغيرة بقيمة الحليف وعدو الحليف.

 

دعم الأنظمة لا يُشترط له الديمقراطية  

على مدى عقود، دعمت واشنطن أنظمة استبدادية طالما خدمت هذه الأنظمة ملف مصالحها، احتواء السوفييت، أو مواجهة إيران.  

خطاب “نشر الديمقراطية” يُستخدم لتبرير التدخل عندما يخدم الهدف، ويُرمى جانباً عندما يتعارض معه. النتيجة: شعوب تُترك تحت قمع محلي، بغطاء أمريكي.

 

العقوبات سلاح ضد الشعوب لا ضد النخب  

العقوبات الأمريكية على إيران، سوريا، العراق في التسعينات، ولبنان عبر قنوات غير مباشرة، لم تُسقط حكومات. لكنها خنقت المستشفيات، المدارس، والغذاء.  

الهدف المعلن “تغيير السلوك السياسي”، لكن الضحية المباشرة هو المواطن العادي الذي لا يملك قرار الحرب والسلم.

 

غياب الضغط يعني شراكة ضمنية  

اليوم، في ظل تفريغ الجنوب اللبناني وتحويله إلى أرض محروقة، والتحضير لاجتياح بري، غياب الضغط الأمريكي على إسرائيل يُقرأ في تل أبيب كضوء أخضر.  

عندما تملك القدرة على الإيقاف وتختار الصمت، فأنت لست محايداً. أنت شريك في النتيجة.

 

  

السياسة الخارجية الأمريكية تُدار بمدرسة الواقعية السياسية: لا صداقات دائمة، لا عداوات دائمة، فقط مصالح دائمة.  

الأخلاق تُستدعى في الخطاب، لكنها تُستبعد من القرار عندما تتعارض مع أمن إسرائيل، مع هيمنة الدولار، ومع منع خصوم واشنطن من ملء الفراغ.

 

ولذلك، ما يراه العالم في الجنوب اللبناني اليوم ليس استثناءً. إنه النمط. وعلى من ينتظر من واشنطن وقف العدوان أن يسأل نفسه أولاً: هل يتوقف التاجر عن البيع عندما يكون الزبون هو نفسه مصدر الربح؟

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى