إقتصاد

كي لا تصبح عقوبات المحتكرين.. مكافآت!

محمد شقير وحسين عوالا – خاص الحوار نيوز

الردع هو فكرة التهديد بالعقاب بغية منع الأشخاص من ارتكاب جرمٍ معين كائنًا ما كان حجم هذا الجرم ونوعه، الأمر الذي يقلل حجم الجريمة في المجتمع، ويتم ذلك عبر طريقتين: إما عبر خوف الناس عند معرفة العقاب القاسي القائم على قوانين يطبقها القضاة بشكل دقيق بلا تسييس ومحسوبيات، وبخاصة عندما يتعلق الموضوع بحياة الناس وصحتهم وبجنى عمرهم، فيفكرون ألف مرة قبل القيام بالجريمة، أو عبر تطبيق العقاب على المجرم، فيمتنع عن تكرار الجريمة…

مناسبة هذا الكلام هو ضبط كميات كبيرة من الأدوية في بعض الصيدليات والشركات، وكميات هائلة من المحروقات عند كثير من اصحاب المحطات وبعض التجار الجدد الذين يشترون المحروقات ويحتكرونها ثم يبيعونها بأسعار مرتفعة جدًا، فما هو العقاب الذي تحصلوا عليه وهل يعتبر رادعًا لهم ولمن تسول له نفسه القيام بذات الأعمال؟!
على حد علمنا وبحسب ما نرى ونتابع بشكل متواصل، عند العثور على أدوية أو محروقات مخزنة في محطة معينة، يُفرض على أصحابها بيع الكمية التي عثر عليها وفق سعرها الرسمي، وبخاصة المحروقات، وقد تفرض عليهم غرامة مالية تُعتبر سخيفة أمام الأموال التي جنوها في السوق السوداء، حتى أن بعض أصحاب محطات المحروقات الذين نظم بحقهم محاضر ضبط تجرأوا وباعوا محروقاتهم اللاحقة بأسعار مرتفعة وعلى عينك يا تاجر كي يعوضوا ثمن المحضر! فهل إجبار المحتكر على البيع وفق السعر الرسمي هو رادع كافٍ له لعدم تكرار جريمته؟
الجواب بالطبع لا، فالمحتكر رابح في الحالتين، فهو بالأساس عليه البيع بالسعر الرسمي الذي يكسبه المال بطريقة صحيحة، لكنه وبغريزة الطمع وبغية الإثراء غير المشروع، يحاول بشكل غير قانوني وغير اخلاقي، ربح المزيد من الأموال عبر البيع في السوق السوداء، وعندما يتم كشفه، لا يخسر شيئًا، بل كل ما في الأمر يقل ربحه.
إذاً ما الحل؟
هناك عدة عقوبات يمكن فرضها في هذه الحالة:
١- مصادرة الكميات المضبوطة وبيعها للناس بسعرها الرسمي، وتحويل ثمنها لصالح الدولة كنوع من الغرامة، ومن ثم تكثيف الرقابة على المحتكرين لكونهم اصبحوا من اصحاب السوابق.
٢- في حال تكرار الجرم، يجري الحجز على المحتكرين ووضعهم تحت تصرف الجيش والقوى الامنية بإشراف القضاء المختص، ويمكن للجيش بهذه الحالة متابعة خدمة الناس بدون غش.
جيش يعمل على محطة محروقات أو في صيدلية؟

نعم، لأن هذا الموضوع يشكل خطرًا على الأمن القومي، وفقدان الأدوية والمحروقات وحتى المواد الغذائية، يعرض حياة الناس لخطر الموت، فكم سقط من ضحايا بسبب فقدان أدوية معينة وفقدان المحروقات!! فضلاً عن تعرض الدورة الاقتصادية ايضًا، التي هي أصلاً في حالة يرثى لها، للتعثر والتراجع لعدم القدرة على الوصول الى العمل أو تعطيل آلات المعامل والمشاغل عن العمل.
٣- يمكن أيضًا، بل يجب، حبس المحتكر وكل من ساعده وساهم بتنشيط تجارته غير المشروعة والتشهير به، فيكون عبرة لمن تسول لهم أنفسهم مجرد التفكير بالاحتكار.
٤_ استطرادًا، اذا استمرت الدولة، أو ما تبقى منها ومن وزاراتها وأجهزتها، بممارسة “الحنية والطبطبة” مع هذا النوع من الجرائم، على الناس أن يتحركوا لمعاقبة المحتكرين وعدم الاكتفاء بنشر هويتهم والتشهير بهم، بل تطوير عملهم ليصل الى حد حرق بيوتهم، ومنعهم من الخروج منها، وتكسير أملاكهم، وضربهم إذا كان ذلك ممكنًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى