إقتصاد

القضم باتجاه السعر الرسمي :ما هي مفاعيل القرار المالي رقم 114

 

كتب د.عماد عكوش
ما بين القرار رقم 893 /1 الصادر بتاريخ 31/12/2020 والذي يتحدث عن أصول تسجيل العمليات التجارية ،وخاصة الأصول والخصوم التي تتأثر قيمتها بتقلبات أسعار الصرف للعملات الأجنبية في السجلات المحاسبية ،وما بين قرار وزير المالية غازي وزني اللاحق رقم 114 / ص1 تاريخ 15 كانون الثاني 2021 والذي ينص على ألزام التجار وأصحاب المهن الحرة بأصدار فواتيرهم بالليرة اللبنانية ،أستنادا للمادة 25 من قانون حماية المستهلك ، يبدو أن وزارة المالية قد أخذت دور الحاكم في تسعير الدولار الرسمي بعد تمنعه عن توحيد سعر الصرف وبعد الخسارة الكبيرة التي تتكبدها الخزينة في عدم أعتماد السعر الفعلي وخاصة بالنسبة للأيرادات والضريبة على القيمة المضافة .
أهم ما يتضمن القرار 983/1 :
– تسجيل الأصول الثابتة على سبيل المثال السيارات ، التجهيزات والمعدات ، الأثاث والمفروشات كلها بسعر الكلفة بالليرة اللبنانية بتاريخ الحصول عليها وفقا" للقيمة الفعلية .
– مسك حساب خاص بالدولار أو صندوق العملات الأجنبية على أن يعاد تقييمه بالسعر الرسمي أخر العام .
– تقفل أرصدة الحسابات فئة رابعة وخامسة عملة أجنبية ويعاد تقييمها بالسعر الرسمي , على أن تقفل فروقات الصرف للعمليات المنفذة في حساب الأرباح والخسائر ، بينما يتم أدراج فروقات الصرف للعمليات غير المنفذة في جانبي الميزانية وفقا" لطبيعتها سواء كانت مدينة أو دائنة .
– تسجيل المشتريات والمصاريف بالعملة الأجنبية بسعر تكلفتها بالعملة اللبنانية بتاريخ الحصول عليها .
– تسجيل المخزون بالليرة اللبنانية وفقا" للقيمة الفعلية للعملة الأجنبية بتاريخ الحصول عليها .
يعتبر تسجيل العمليات مقبولة ضريبيا أذا كانت فعلية ولا تعتبر مقبولة أذا أنطوت على تهرب ضريبي .
تم أصدار هذا القرار لتصحيح الوضع المحاسبي الحالي والذي سببه فروقات الصرف الكبيرة ما بين سعر الصرف الرسمي وما بين السعر الفعلي والذي أدى الى مخالفة معايير المحاسبة الدولية ولا سيما المعيارين رقم 21 و 29 والتي فرض فيها وزير المالية الأسبق أعتمادها بموجب القراررقم 673 /1 / 2001 .
بالنسبة للمعيار الدولي رقم 21 فهو يتحدث عن أثار التغيرات في أسعار صرف العملات الأجنبية ، كل فروقات العملة الأجنبية يتم الأعتراف بها في قائمة الأرباح والخسائر مع بعض الأستثناءات .
بالنسبة للمعيار الدولي رقم 29 فهو يتحدث عن التقرير المالي في الأقتصاديات ذات معدل التضخم المرتفع ، ومثالها لبنان والذي بلغت فيه نسبة التضخم نتيجة لأنخفاض القيمة الشرائية لعملته المحلية بشكل كبير ونتيجة لأعتماد الأقتصاد اللبناني بنسبة تزيد عن 80 بالمئة على الأستيراد من الخارج .
ثم أتى القرار رقم 114 / ص1 تاريخ 15 كانون الثاني من العام 2021 ليؤكد على ما جاء سابقا وفرض على كل التجار وأصحاب المهن الحرة بأصدار فواتيرهم بالليرة اللبنانية أستنادا الى المادة 25 من قانون حماية المستهلك .

نتيجة هذه القرارات متعددة ،لكن من أبرز نتائج هذه القرارات :
1- أرتفاع متحصلات الضريبة على القيمة المضافة نتيجة لتسجيل العمليات وخاصة الأيرادات بالليرة اللبنانية وبالقيمة الفعلية .
2- أرتفاع متحصلات رسم الطابع المالي بعد ألزام أعتماد الليرة اللبنانية في كافة الفواتير وبالتالي ايصالات القبض .
3- أرتفاع متحصلات ضريبة الدخل نتيجة لأرتفاع قيمة الواردات باعتماد الليرة اللبنانية بالفواتير وبالقيمة الفعلية .
4- أرتفاع أسعار المستهلكين بعد أعتماد الليرة في الفواتير وذلك بعد أن كان يتم تحصيل القيمة المضافة بالسعر الرسمي على الفواتير بالعملة الأجنبية .
5- أنخفاض عجز الموازنة خلال العام 2021 وبنسبة كبيرة .
هذه هي أهم النتائج المتوقعة لأصدار القرارين 893/1 و 114/ص1 ،ويبقى موضوع شرح التطبيق لدى التجار والشركات نظرا لوجود بعض التعقيدات لا سيما لناحية من يحدد السعر الفعلي للدولار بعد أن كان من ضمن وظائف مصرف لبنان .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى