منوعات

إرتفاع الضغط الشرياني: حذار القاتل الصامت !

 

د.طلال حمود *
ضغط الدم هو مقياس قوة دفع الدم ضد جدران الأوعية الدموية، حيث يضخ القلب الدم فى الشرايين التي تحمل الدم فى جميع أنحاء الجسم، ويعتبر ارتفاع ضغط الدم أمرا خطيرا، لأنه يجعل القلب يعمل بشدة لضخ الدم إلى الجسم ،ويسهم ذلك في تصلب الشرايين، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، وقصور القلب..
اما اسبابه فهي متعددة. وفي 95 بالمئة من الحالات لا نجد سببا معينا او معروفا لهذا المرض، رغم كل الصور والفحوصات التشخيصية التي نقوم بها، ونتكلم هنا عن إرتفاع الضغط الشرياني البدئي Primary hypertension.
اما في باقي الحالات ،وهي تمثل حوالي 5 بالمئة من الحالات فنجد اسبابا متعددة تتراوح بين مشاكل في إفرازات الهرمونات، مثل هرمونات ال Cathecholamins وال Aldosterone وال Cortisol ،والاولى تتسبب في زيادة ضربات القلب وإنقباض الشرايين وزيادة الضفظ الشرياني، والثانية تؤدي الى زيادة إمتصاص الصوديوم والسوائل في الكلى ما يرفع الضغط الشرياني.
واخيرا هناك مشاكل الكلى المزمنة وإنسدادات شرايين الكلى التي تؤدي ايضا الى إرتفاع الضغط الشرياني ،وكذلك تناول بعض انواع الادوية مثل بعض ادوية الرشح وبعض ادوية الإلتهابات واوجاع المفاصل والعظام التي تؤدي ايضا إلى زيادة إمتصاص الصوديوم والسوائل في الجسم. وهناك اسباب اخرى نادرة لإرتفاع الضغط يجب دائما البحث عنها ،ولكن النتيجة واحدة وهي انه يجب العلاج في كل الحالات للتخفيف من مخاطر ومضاعفات هذا المرض.

اما العلاجات فهي مُتعدّدة ،وهناك عدة عائلات من الأدوية المُخفّضة للضغط الشرياني (حوالي ست عائلات من الأدوية او اكثر )  وكل عائلة منها لها طريقتها او طريقة عملها الخاصة في تخفيض الضغط الشرياني وبعض الإحتياطات والموانع لوصفها وبعض الآثار الجانية ،والكلفة مختلفة لأن الأدوية الجديدة هي طبعاً اعلى كلفة من الأدوية القديمة التي اصبح يوجد منها " ادوية جنريك او ادوية جنيسة".
وفي كثير من الأحيان قد يضطر الطبيب لوصف اثنين او ثلاثة من هذه الأدوية واحياناً اكثر ( خمسة ادوية احياناً) . وهذا لا يجب ان يؤثّر سلباً على الوضع النفسي للمريض ، لأنه يجب قطعاً في كل الحالات وصف وإستعمال كافة الأدوية اللازمة للوصول الى منطقة الهدف عنده بحسب عوامل الخطورة الأُخرى الموجودة  . وكذلك عليه دوماً إضافة اعتماد نظام صحي سليم بعيد عن تناول "كميات كبيرة من الملح " في الطعام او من دون ملح بتاتاً، وتخفيف او تخفيض الوزن الزائد والقيام بتمارين رياضية شبه يومية او على الأقل ٣ مرات في الأسبوع ،وكذلك إيقاف التدخين وعدم تناول كميّات كبيرة من الكحول ومراقبة الكوليسترول ومرض السُكّري، لأن كل هذه العوامل تتفاعل في ما بينها لزيادة مخاطر امراض القلب والشرايين. كذلك نطلب دوماً  من هؤلاء المرضى الإبتعاد عن المنبّهات كالقهوة والشاي وكل ما يحتوي الكافيين وإعتماد كل سُبل الراحة والإسترخاء والتأمل والنوم السليم لفترة تتراوح بين ٧ الى ٩ ساعات لا اكثر ولا اقل، والإبتعاد عن القلق والتوتر والإحباط والإكتئاب والسوداوية…
كل ما ذكرناه يُعتبر من العوامل التي تُساعد في تخفيض الضغط الشرياني وامراض القلب والشرايين بشكلٍ عام، وهي عوامل غير متوفرة للأسف في لبنان نتيجة الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية والنفسية التي يمر بها معظم الشعب اللبناني ،خاصة منذ إنطلاق الحراك وما قبله وما بعده من مشاكل لها علاقة بالإنهيار الإقتصادي وتدنّي الأجور وإرتفاع الأسعار بشكلٍ مقلق. وقد تفاقمت الأزمة بشكلٍ خطير مع حصول إنفجار مرفأ بيروت والصعوبات السياسية التي تتخبّط بها الطغمة الحاكمة فيه والتي لا تباشير قريبة بالخلاص منها في الأفق القريب.

* طبيب قلبي وشرايين- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى