رأيمن هنا نبدأ

الاتفاق الأميركي – الإيراني نقطة لصالح المفاوض اللبناني إن أراد!(حسن علوش) 

 

حسن علوش – الحوارنيوز

 

بإنتظار أن تتضح كامل تفاصيل الاتفاق الأميركي – الإيراني بإعتباره اتفاقا بين دولتين عظيمتين، لكل منها نفوذ إقليمي واضح في منطقة الشرق الأوسط، فإن لبنان الرسمي وغير الرسمي سيبقى مشدودا إلى الأمل في أن يتضمن الاتفاق نصاً واضحاً لوقف النار وإنسحاب العدو من المناطق المحتلة تمهيدا لإعادة الإعمار…

رغم موقف “الثنائي” جوزاف عون ونواف سلام  والذي تموضع باكرا في المحور الأميركي متعهدا تنفيذ كافة طلبات الادارة الأميركية الإدارية والمالية والسياسية والأمنية، فقدم في المفاوضات مع العدو ما لم يكن ليحلم به الأخير… فإن الاتفاق الاميركي – الإيراني وما تضمنه من فقرة خاصة بوقف الحرب، بما فيها الجبهة اللبنانية، سيشكل نقطة قوة للمفاوض اللبناني ويمكنه أن ينطلق منها لتحسين شروطه التفاوضية ويعدل ما جاء في البيان التسليم بالهزيمة والإقرار بها في وقت كانت التطورات الميدانية تشير إلى عقم التوسع العسكري للعدو وفشله في تأمين الاستقرار لشماله ولعمقه في المناطق الفلسطينية المحتلة، من خلال توسعة الحرب دون أفق حقيقي لنهايتها!

وفي هذا السياق يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

– لا بد أن تعيد السلطة التنفيذية برأسيها عون وسلام النظر بقراءتها للعدوان بإعتباره حربا قررتها وخاضتها دولة الاحتلال كمرحلة من مراحل مشروع اعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يحقق للعدو أهدافه وأطماعه، وأن ما جرى هو عدوان معلن ومخطط له وليس كما يحلو لهما (عون وسلام) بوصفه “حرب الآخرين على أرضنا”.

– واستطرادا لا بد من تصحيح العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتراجع عن قرارات أملتها عليهما الإدارة الأميركية في سياق الضغط على المفاوض الإيراني.

– اعادة النظر في قرارات جلسة 5 آذار المشؤومة، لجهة تجريم عمل المقاومة مع التمسك بحق الدولة بحصرية السلاح وإنفاذ ذلك من خلال حوار وطني يعيد للدولة تماسكها ووظيفتها بأنها دولة راعية ومسؤولة وحريصة على السيادة والسلم الأهلي ببعده الإجتماعي قبل الأمني!

– إن العدو رفض رسميا اليوم مضمون الاتفاق في جانبه اللبناني (وقف الحرب والانسحاب، كما صرح رئيس وزراء العدو اليوم) وسيكون على الإدارة الأميركية إلزامه به إذا ما أرادت للإتفاق أن ينفذ، وهنا تبرز الخشية من أن يلجأ العدو الى شكل آخر من العدوان بتنفيذ سلسلة اغتيالات لبعض رموز السلطة والأحزاب المسيحية الموالية للمحور الأميركي / الاسرائيلي والباسها للمحور المقابل بحثا عن سبب لإفشال الاتفاق!

– إن ما قامت به المقاومة من مواجهات بطولية كان لها الأثر الأكبر في منع الاحتلال من تحقيق أهدافه المتمثلة بسحق المقاومة ومنعها من تهديد أمنه اليومي والقومي على حد سواء. إن منهجية التدمير والترميد للقرى الأمامية لم تحقق للعدو أهدافه، ولا خيارات أمامه سوى العودة الى القرارات الدولية لاسيما القرار 1701 بإعتباره الخيار الوحيد المتاح ولا يمكن تجاوزه واعتباره لاغيا على خلفية بيانات التفاوض اللبنانية مع العدو في واشنطن وقرارات السلطة التنفيذية المشؤومة!

– أظهرت الوقائع أن لبنان لا يمكنه الاصطفاف في محور ضد آخر، فكما أخذ البعض على المقاومة توقيت الاشتباك مع العدو، فإن السلطة سارعت لإسناد الادارة الأميركية وحلفائها برشقة من القرارات الصاروخية التي أصابت هيبتها ومصداقيتها بعد تجاوز مضمون خطاب القسم والبيان الوزاري.

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف سيعيد رئيس الجمهورية ترتيب أوراق بيته الداخلي بعد أن جنى على طفله الجريح وأباح قتله؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى