رأي

تجريبيّون بلا حدود !(حيان حيدر)

 

 

 

كتب د. حيّان سليم حيدر – الحوارنيوز

     وأصبح للبنان إتّفاق إطار، أو أنّه إطاري؟  ومعه، أصبح للبنان مناطق تجريبية، ومنهم مَن سمّاها نموذجية.

     ولِماذا لا نجرّب المُجّرَّب…؟  فلنُجَرِّب العيش مع مجرمي النكبة وإبادة غزّة، مع المجرم الإستعماري الإحلالي الإستعبادي أبدا. 

     مطلوب: مواطنون تجريبيون، سلطات تجريبية، إدارات تجريبية، أفكار للتجريب !

لبنان الجيوسياسي

     بلاد تحت التجارب منذ التعريف به: لبنان المتصرّفية وتجريبية “القائم، ما قام، ميّتين”.

     وهل قرأت في كتاب التاريخ عن لبنان إيالية الشام (من لواء) التي تألّفت من أحد عشر سنجق (ومنها سنجق بيروت وصيدا وطرابلس).  لبنان السنجق والتابع والناحية… قبل المحافظة والقضاء والمزرعة.  لبنان المتصرفية (4 متصرّفيات وبلديتين)، والإنتداب ثم… “الكبير”، الله يكبّر شأنك. 

     وهل بلغك خبر التجربة العثمانية في زمن التيمار والزعامات والإقطاع؟. 

     وقل لروّاد الخصخصة ومبدعي اللامركزية أنّ في القرن الثامن عشر سبق وطُرحت “تجريبية” خصخصة السلطة المحلية كنوع من لامركزية موسّعة.

إلى لبنان النظام 

     عرف مقصد الغادي والبادي هذا، العيش المشترك والعيش الواحد ولبنان الوطن النهائي، من جهة، ومن جهة مقابلة في آن نادى بلبنان الفيديرالي، والـ كُنْ فيديرالي (فَيَكون)، والمُقسّم.  وكلّها تجارب !

     ونتابع مع لبنان: ستة بـ 6 (فعليًا 5) مكرّر، الأحادية السياسية، التوافقية، الثُنائية، ألْـ “مو” ثالَثة.  حقائق تاريخية لكنّها، يا صديقي، لم تشفِ.

 

فإلى الإطار والنموذج

     وجاء الإتفاق الإطار، أو الإتفاق البرواز (راجع صور اللقاءات)، الإتفاق الدولاب، الذي قد يأخذ راكبيه إلى أبعد من واشنطن أو إلى أرحب من روما لكنّه، في النهاية، يدور ويدور حول نفسه، ليعود إلى مِن حيث انطلق….

     كلمات، كلمات، كلام… مفردات متقابلة متعارضة في آن.

     يقول سليم حيدر في ورقة بعنوان “متى يصبح المتعدّي لازمًا” خلال مناقشات ما عُرِف، منذ نصف قرن ونيّف، بـ”مجمع بعبدا” (التجريبي أيضًا)، يقول:

 

” في سياستنا، في إدارتنا، في حياتنا الإجتماعية، بل في مطامحنا التي لا تحدّ، قد يكون الحقّ على صيغة الفعل.  لا يشذّ عن هذه القاعدة أمر من أمورنا، حتى الإصلاح الإداري الذي كرّس له مجمع بعبدا.

صيغة الفعل هي المشكلة.  كُتُب اللغة تقسم الفعل بحسب طبيعته إلى لازم ومتعدّ وكثيرًا ما يشتقّ المتعدّي من اللازم، بإضافة ألِف إلى أول الفعل، أو تشديد عينه…  ونحن، بحسب طبيعتنا، لا نتكلّم إلّا بصيغة المتعدّي…  تلك هي المشكلة.  إنها مجرّد سوء تفاهم.

سوء تفاهم يعني، في البدء، سوء تفهّم.  يعني قلب الأمور رأسًا على عقب.”

 

     فكيف وأنت تتعامل مع المتعدّي المعتدي معًا؟  (ولننسى أمر المُعْتَدّ بنفسه)

وبكثيرٍ من التحريف نقول مع سليم حيدر وامرؤ القيس:

                  ” مُتَعَدٍّ مُعْتدٍ مجرِّب مجرَّب معًا

                                            لازمٌ مُو لازم حطّهُ الويْلُ لـِلْـ”بِلي”

ونعود.

لبنان القرارات الأممية

      ومنها تجارب الـ 425، والـ 1701، والـ 1701 2,0 ، وتفاهم نيسان.

 ثم تجريبيات اليونيفيل والمتعدّدة الجنسيات والعربية والمارينز، ولا يفوتنا التذكير بالميكانيزم، هذا المخلوق الجديد.

 

لبنان المُتَلوِّن

     خط أحمر، خط أصفر، خط أزرق، تجريبي منذ الإنسحاب الإنهزامي في العام 2000.  ولا من خبر عن خط الهدنة، الوثيقة الدولية الفريدة، وغير المحترَمة منذ العام 1949.

أمّا لبنان الإداري

     حيث كل أمر تجريبي، إبتداءً من تأسيس الوزارات والإدارات، وعندما تُخْطىء، نفرّخ المؤسّسات التابعة، وعندما لا تفي بالغاية نذهب إلى المجالس والهيئات الناظمة، ولدى تقصيرها في توزيع المغانم فما لك في النهاية إلّا الخصخصة وفي طيّاتها العَمْعَمَة التي طالما كانت الهدف الأساس، والكلّ يتخلّله تجربة العمل بواسطة المستشارين، غير المسؤولين، كبدائل يرأسون الموظفين، المسؤولين.

لبنان السلطة 

     الأوامر التجريبية، والإملاآت التجريبية، والإيحاءات التجريبية و… البهدلات. 

     يقول السفيه توم “البرّاق” ناطقًا بلسان سياسة الولايات الأميركية المتحدة: “نحن لم نعد ملزمين بحدود سايكس – بيكو”، و”نحن” هنا يعني بها الولايات الأميركية والكيان الإسرائيلي.  أمّا لبنان؟  فسيبقى قطعًا متمسّكًا بشارع جورج بيكو في عاصمته ولو بعد زوال حدوده.

     والسفير الأميركي لدى الكيان يصرّح أنّ المنطقة برمّتها هي أرض الكيان بموجب فرمان ربّاني وأنّ لا قيمة لأيّ حقوق أو قرارات أومعاهدات أممية أو غير ذلك.

     وبين بين، وللتفاكُه، إليك تجريبية أبو عمر (والأربعين طامح..)

     هلّا سألتم في الخلاصة: ما هي وظيفة المفاوضات؟

أقوالٌ بديلة للأفعال

     – بعد ثلاثة أشهر، سجّلنا خلالها 1038 عملية تفجير في الجنوب 3 منها سجّلت 3،2 درجة على مقياس ريختر.  أمّا على مقياس السيادة؟  لقد احتسب خبراء أنّ الإنتهاء من جميع المناطق اللتجريبية سيتطلّب 72 عامًا على أساس وتيرة جاري الأعمال.

     – لنخرج باقلّ الأضرار الممكنة، أعطوني البديل…

     – مع صمت مجلس الأمن وأمينه العام، تصرّح الأمم المتحدة: “عمليات الهدم الإسرائيلية في لبنان تثير قلقًا بالغًا”؟  ولا نسمع شيئًا عن الإدانة أوالمحاكمة أوالعقوبات أو سائر “مندرجات نظم ومعاهدات وإتفاقيات وأفاهيم شرعة الأمم المتحدة وشرعيتها.

     “سالتك يا تجريبي لَوِيْن رايحين” بهذه المفاوضات الملهاة؟

 

ما بين السطور، ومن فوق السطوح…

     هل بلغك نبأ “الهيبة” حيث يعود المسلسل من على العارضات (أم هي عراضات؟) التي تعلو الجادات والساحات؟

     ومن دون خجل، “ظنّ أهل الباطل أنّهم على حقّ”.  

     ثمّ نحن ما بدنا ونحن ما فينا.  “ما فينا”، السبب مفهوم، أمّا “ما بدّنا” فقطعًا لا يحقّ لك…

وفي النهاية،

وأنت تقرأ مقطعًا من هزليات سِياديّي لبنان، هناك غارات للعدو تخلّف شهداء ودمار وتهجير وتجارب فُسْفورية، وغير فورية، وأعمال خطف وجرف وسحق، كلّها تجريبية، منذ احتلال قارة بكاملها وتسميتها أميركا وإبادة شعبها وشعوب قارات عديدة واستعباد قارات أفريقيا وأستراليا…و…و.

     مع إعتذاري عمّا قد يكون، لا محال، قد فاتني من تجارب وتجريبات…

     وبعد أن نأخذ الإطار، وهو يعرج، إلى “طبيب ثقوب الإطار”،

     تعالوا نترحّم على القول “الذي يجرّب المُجَرَّب…”                                                                                             إنّما الحياة تجربة… قد تنجح.

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى