تربية وتعليمثقافة

في نقاش الامتحانات الرسمية : الإلغاء يتقدم ..والقرار عند مجلس الوزراء

 

 الحوارنيوز – تربية وتعليم

 

كتبت فاتن الحاج في صحيفة الأخبار:

 يُتوقع أن يُحسم مصير الامتحانات الرسمية خلال جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس المقبل، في وقت لا يزال فيه الملف مفتوحاً على أكثر من سيناريو بين الإلغاء أو التأجيل أو اعتماد صيغ استثنائية، فيما عكس الاجتماع التشاوري الموسّع الذي عقد في وزارة التربية استمرار التباين في المواقف، بانتظار أن تصدر عنه توصية تُرفع إلى مجلس الوزراء من دون أن يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن.

تريث وكباش

وقبل الاجتماع، برز موقف سياسي دعا إلى التريث في اتخاذ القرار النهائي، إذ شدد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة عدم التسرع في حسم ملف الامتحانات الرسمية، ربطاً بالظروف الأمنية والتطورات الميدانية، وبانتظار اتضاح مسار وقف إطلاق النار، مع التشديد على الحفاظ على مستوى الشهادة الرسمية وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب، وإبقاء كل الخيارات مطروحة بين التأجيل أو الإلغاء أو الصيغ الاستثنائية.

وفي سياق متصل، أفادت معطيات بأن أجواء النقاش بين رئيس الحكومة ووزيرة التربية اتسمت بالحدة خلال مقاربة الملف، نتيجة تباين في وجهات النظر حول آلية إدارة الاستحقاق التربوي وحدود الصلاحيات.

تباين داخل نقابة المعلمين

وعلى خط موازٍ، برزت مواقف تربوية لافتة دعت إلى مقاربات مختلفة لملف الامتحانات الرسمية، ففي حين يدعو نقيب المعلمين نعمه محفوض إلى المحافظة على الاستحقاق حفاظا على الشهادة، طالب نائب نقيب المعلمين في المدارس الخاصة كامل سرور (محسوب عاى حزب الله) إلى إلغاء الامتحانات واعتماد الإفادات كخيار استثنائي في ظل الظروف الراهنة، معتبراً أن الواقع التربوي والأمني لا يسمح باستحقاق تقليدي موحّد هذا العام. كما أكدت المفتشة العامة التربوية فاتن جمعة الاتجاه نفسه، مشددة على انعكاسات الحرب على الطلاب وصعوبة إجراء امتحانات رسمية موحّدة في كل المناطق.

لقاء تشاوري

وخلال الاجتماع، أكدت وزيرة التربية أن اللقاء يندرج ضمن إطار تشاوري مفتوح يهدف إلى الاستماع إلى مختلف المكونات التربوية قبل اتخاذ أي قرار، مشيرة إلى أنها عقدت لقاءات منفصلة مع أطراف تربوية متعددة قبل هذا الاجتماع الموسّع. وشددت على أن الوزارة تعمل ضمن هامش زمني ضيق جداً، معتبرة أنه «لا يوجد ترف الوقت»، مع طرح إشكالية كيفية إدارة امتحان وطني في ظل واقع غير مستقر.

كما ركزت على ملف ضبط الجودة في حال اعتماد الإفادات، داعية المؤسسات التربوية إلى تقديم تصورات واضحة حول آليات الرقابة وضمان المستوى، مشيرة إلى أن الوزارة لا تمتلك حتى الآن أدوات كافية لمتابعة هذا المسار، ما يثير لديها عدم الاطمئنان. ووضعت النقاش بين مسارين: الأول التعامل مع واقع استثنائي غير محسوم بين استمرار الحرب أو وقف إطلاق النار وما يفرضه ذلك من ضمانات تربوية، والثاني الحفاظ على معيار موحّد للشهادة الرسمية ورسالة تربوية واضحة للطلاب.

أرقام المتضررين

وبحسب أجواء الاجتماع، أبدت وزيرة التربية استياءً لدى طرح ملف نسبة الطلاب المتضررين في الجنوب والضاحية الجنوبية، بعدما تبيّن أن الأرقام المتداولة سابقاً لا تعكس الواقع بدقة. فبعدما كانت التقديرات تشير إلى أن نسبة المتضررين لا تتجاوز 25 في المئة، طُرحت معطيات تفيد بأنها قد تلامس 40 في المئة، ما دفع الوزيرة إلى التشديد على ضرورة الحصول على أرقام دقيقة قبل اتخاذ أي قرار. كما أبدت ملاحظات حول ملف تقليص المناهج، بعدما تبيّن أن بعض المواد لم يطلها التقليص إلا بشكل محدود، وأن بعض الدروس المستثناة لا ترتبط فقط بالفترة اللاحقة لشهر آذار، ما دفعها إلى إعادة طلب المعطيات التفصيلية والتأكد من حقيقة الواقع التربوي قبل حسم موقفها.

3 سيناريوهات للامتحانات

وعلى مستوى المداخلات، تباينت الآراء بين ثلاثة اتجاهات رئيسية دون حسم أي منها.

تمثل الاتجاه الأول بالدعوة إلى إلغاء الامتحانات الرسمية واعتماد الإفادات كخيار استثنائي، وقد برز هذا الموقف لدى عدد من التربويين والمفتشين ومديري المدارس في المناطق المتضررة، الذين اعتبروا أن الظروف النفسية والأمنية والتربوية تجعل إجراء امتحان موحّد أمراً بالغ الصعوبة هذا العام.

وبرزت أيضاً مداخلة باسم ثانويات قضاء صور، حيث قُدّم تصور متكامل يقوم على خيار الإلغاء، مع اعتماد معدلات السنوات السابقة أو سنة واحدة، وتنظيم دورات دعم صيفية إلزامية، وربط الإفادات بآليات جامعية لاحقة تشمل امتحانات تحديد مستوى ومقررات استدراكية، مع التأكيد على أن الإفادة يجب أن تبقى مرتبطة بظرف استثنائي.

ودعت مداخلة باسم مدارس المصطفى إلى الإسراع في حسم القرار، باعتبار أن الطلاب، سواء الذين تابعوا تعليمهم حضورياً أو عبر التعليم عن بُعد، لم يعودوا قادرين على تحمّل مزيد من الانتظار. ورأت أن المفاضلة بين الشهادة والإفادة ليست محسومة بشكل مطلق، بل يجب أن تستند إلى موازنة بين إيجابيات وسلبيات كل خيار، مرجحة إلغاء الامتحانات واعتماد الإفادات باعتبارها أقل ضرراً في ظل الأزمة الوطنية وما خلفته الحرب من نزوح وفقدان وتأثيرات طالت شريحة واسعة من الطلاب، لافتة إلى أن الأضرار الناتجة عن الإفادات يمكن معالجتها لاحقاً، فيما تبقى أقل كلفة من إجراء الامتحانات في الظروف الحالية.

كما طالبت الشبكة المدرسية لمدارس صور والجوار الرسمية والخاصة بإلغاء الامتحانات الرسمية هذا العام في الجنوب، معتبرة أن الطلاب يعيشون ظروف حرب ونزوح وضغط نفسي شديد يجعل إجراء امتحان موحّد غير عادل، ودعت إلى اعتماد آلية بديلة تراعي هذه الظروف الاستثنائية.

تعديلات مرنة

أما الاتجاه الثاني فبرز كخيار وسطي، ويدعو إلى الإبقاء على الامتحانات الرسمية مع إدخال تعديلات مرنة، مثل التأجيل المحدود، أو اعتماد مواد اختيارية، أو تنظيم دورات خاصة للطلاب المتضررين، أو تخيير الطلاب بين مسارات مختلفة، بما يوازن بين الحفاظ على الشهادة الرسمية ومراعاة الواقع الاستثنائي.

 تحذيرات من تأثير القرار على الشهادة والجامعات

وفي هذا الإطار، قدّم الأمين العام للمدارس الكاثوليكية يوسف نصر مقاربة شاملة تضمنت أربعة سيناريوهات: التأجيل التقني واللوجستي، إعطاء مهلة إضافية، المزج بين الشهادة والإفادات، أو اعتماد العلامات المدرسية، محذّراً من تداعيات أي خيار على الجامعات وعلى قدرة استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب.

الحفاظ على قيمة الشهادة

وفي المقابل، تمسّك الاتجاه الثالث بالحفاظ على الامتحانات الرسمية كخيار أساسي، ورفض التوسع في اعتماد الإفادات، باعتبار أن ذلك يهدد تكافؤ الفرص ويؤثر على قيمة الشهادة الوطنية.

وفي هذا المجال، برزت مداخلة ممثلي مدارس المبرات التي شددت على ضرورة الحفاظ على إجراء الامتحانات الرسمية وعدم الذهاب نحو الإلغاء، معتبرة أن هذا الاستحقاق يجب أن يبقى قائماً رغم الظروف الاستثنائية.
ومن جهتهم، شدد مديرون في التعليم الثانوي الرسمي على أن الحفاظ على التربية كإرث أساسي يفرض عدم التفريط بالمعايير وعدم الذهاب نحو الإلغاء. كما دعت إحدى المديرات إلى إجراء الامتحانات وعدم التأجيل، محذّرة من أن الاتجاه نحو الإلغاء يخلق ثقافة تهرّب من الدراسة، ومشددة على اعتماد ثلاث دورات للامتحانات كحل كافٍ.
وفي المقابل، اعتبرت مديرة أخرى أن اعتماد الإفادات يساوي بين الطالب المجتهد وغير المجتهد، ويمثل ظلماً للطالب المجتهد.

امتحانات اختيارية

كما طُرحت أفكار إضافية خلال الاجتماع، بينها امتحانات اختيارية، أو تأجيل محدود، أو تقسيم الطلاب حسب القدرة، أو ترك هامش زمني لبعض الحالات حتى كانون الثاني، قبل أن يتم التراجع عن هذا الطرح وعدم تثبيته.

تغييب مديري الجنوب

وسُجّل اعتراض من مديري الثانويات الرسمية في الجنوب لعدم دعوتهم إلى الاجتماع، مؤكدين أنهم لم يُبلّغوا بأي تمثيل عنهم، ومتمسّكين بأن من يعيش الواقع هو الأقدر على التعبير عنه، مع رفض أي تمثيل غير مفوّض واعتباره «انتحال صفة».

المشاركون

وضمّ الاجتماع ممثلين عن الإدارة التربوية، ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة، ورابطة التعليم الثانوي الرسمي، ومديري الثانويات الرسمية، واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، ونقابة المدارس التربوية الخاصة في الأطراف، إضافة إلى عدد من مديري المدارس والثانويات الرسمية والخاصة من مختلف المناطق اللبنانية.

القرار بيد مجلس الوزراء

وفي ختام الاجتماع، تم التأكيد على أن وزيرة التربية ستقوم بدراسة جميع الأفكار والمقترحات والملاحظات التي طُرحت خلال اللقاء، على أن تُصاغ لاحقاً في إطار توصيات تُرفع إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، ما يعني أن الحسم النهائي مؤجّل إلى جلسة مجلس الوزراء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى