سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: تصعيد إسرائيلي في ذكرى التحرير واهتمام بخطاب قاسم ورد روبيو.. وترقب للإتفاق الإقليمي

 

 

 

الحوارنيوز – صحف

 

في الذكرى السادسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير ،صعدت إسرائيل حربها على لبنان ،في وقت استأثر مضمون خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم باهتمام الصحف الصادرة اليوم ورد وزير الخارجية الأميركي، وسط ترقب للإتفاق الإقليمي الذي يبدو متعثرا حتى الآن.

 

 

النهار: المخاوف على لبنان تسابق ولادة الاتفاق الإقليمي
إحياء ذكرى 25 أيار بكارثة احتلالية متدحرجة!

 وكتبت صحيفة النهار تقول: نقلت مراسلة “النهار” في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الإتفاق الأميركي الإيراني إذا أبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح “حزب الله

 

 

 

وقف لبنان في الساعات الأخيرة عند مفترق ثلاثي الدلالات والمفارقات، عشية أسبوع يبدو مشحوناً بالتطورات المتمادية والمفصلية إقليمياً ولبنانياً. المحطة الأولى تمثّلت في تصعيد ميداني قياسي على الجبهة الجنوبية امتداداً إلى البقاع الغربي في “مواكبة” تواتر الأنباء عن اقتراب ولادة اتفاق اطاري بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عكست معالمه الواضحة تداعيات سلبية على لبنان ما دامت إسرائيل “تتحسّس” منه وما دام “حزب الله” سيهلّل عبره لراعيته إيران، الأمر الذي يعني أن لبنان لن ينال منه سوى تفاقم التداعيات وتشابكها مع تطورات مساره التفاوضي مع إسرائيل ولو اعتبر مساراً مستقلاً.

 

المحطة الثانية رمزية وواقعية بفجاجة في آن واحد، وهي مناسبة دراماتيكية وساخرة معاً تتمثّل في مصادفة اليوم تحديداً، ذكرى ما سمي “عيد المقاومة والتحرير” إحياءً لذكرى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في 25 أيار 2000. إذ فيما تقتصر المناسبة على عطلة رسمية تغرق البلاد في أخطر تداعيات الحرب الإسرائيلية التي استدرجها إليها “حزب الله” إسناداً لإيران، ويشهد الجنوب ما لم يسبق له أن شهده من كوارث تدميرية ومحو معالم عشرات البلدات والقرى واحتلال مساحة شاسعة منه، وتهديد لبنان برمته بتداعيات متدحرجة.

 

 

 

ولعل المفارقة اللافتة أن الأمين العام لـ”حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم سعى إلى مزيد من طمس التبعات القاتلة لحزبه في استدراج الاحتلال الإسرائيلي المتجدّد للجنوب، فرفع وتيرة خطابه التصعيدي ضد الحكومة والسلطة وراح يحرّض على اسقاط الحكومة في الشارع.

 

وأما المحطة الثالثة، فهي موعد المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في البنتاغون يوم الجمعة المقبل على وقع تداعيات العقوبات الأميركية الأخيرة التي مسّت للمرة الأولى بضباط في الجيش والأمن العام. وإذا كان خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة شكّل بإقرار معظم الداخل والخارج الخيار الحتمي الأفضل والمتاح للبنان للتوصل إلى استراتيجية إنقاذ وخروج من الكارثة الراهنة، فإن ذلك لا يحجب الحراجة والدقة والأخطار التي يواجهها لبنان في رحلة التفاوض، وسط تنامي الضغوط الهائلة على السلطة لتنفيذ قراراتها الذاتية نفسها المتّصلة بحصر السلاح بيد الدولة وتالياً نزع سلاح “حزب الله”.

 

في أي حال، بدأت معالم الانعكاسات المباشرة للاتفاق الجاري استيلاده بين أميركا وإيران على لبنان، بإعلان مسؤول إسرائيلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدّد للرئيس الأميركي دونالد ترامب على حرية العمل ضد التهديدات، بما فيها لبنان، وأيّد ترامب طلب نتنياهو بحرية العمل ضد التهديدات في كل الساحات.

 

وفي السياق، نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الإتفاق الأميركي الإيراني إذا أبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح “حزب الله”. فقد يترك  الجانب الأميركي إسرائيل على موقعها الحالي، ما يعني أن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى ومسألة  نزع سلاح “حزب الله” ستبقى مطروحة من دون أيّ حل. وترى باريس أن التحليل الذي كان سائداً في بعض الأوساط اللبنانية، أنه عندما يتم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيتم معالجة موضوع سلاح “حزب الله” هو تحليل خاطئ، وهذا ما توقّعته باريس منذ البداية. وترى باريس أن هذه كانت حسابات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، إذ توقّع أن يتم اتفاق بين الإدارة الأميركية والنظام الايراني وعندئذ سيشعر “حزب الله” بأنه أقوى بهذا الاتفاق. ولكن بري قال رداً على سؤال لـ”النهار” عن الاتفاق وإمكان شموله لبنان: “تبقى العبرة في التنفيذ”.

 

ومن المتوقّع أن يزور لبنان المبعوث الرئاسي الفرنسي الوزير جان إيف لودريان بعد عيد الأضحى.

 

ويستعد لبنان للجولة التفاوضية العسكرية في البنتاغون الجمعة المقبل، وسط أجواء مشدودة لترقّب ما يمكن أن تؤدي إليه. وتكشف مصادر مطّلعة على أجواء التحضير للاجتماع، أن الوفد العسكري اللبناني يحمل ملفاً يرتكز على مطلب أساسي: تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، باعتبار أن أي بحث آخر يبقى مستحيلاً من دون تحقيق هذا الأمر. كما سيعرض الوفد ما قام به الجيش منذ بدء انتشاره في الجنوب بعد اتفاق تشرين الثاني 2024، موضحاً أنه نفّذ مهامه بإمكانات محدودة وفي ظروف ميدانية معقدة، وأن المؤسسة العسكرية دفعت ثمناً بشرياً خلال عمليات تفكيك الأسلحة والألغام. وسيشير الوفد أيضاً إلى أن الجيش لم يكن يمتلك معلومات مسبقة عن مواقع الأنفاق أو مخابئ الأسلحة، وأن كل الإجراءات التي نُفذت موثقة لدى قيادة الجيش ولجنة “الميكانيزم” المشرفة على تنفيذ التفاهمات. كذلك سيطرح الوفد ملف المساعدات العسكرية.

 

وسط هذه الأجواء، شهدت الجبهة الميدانية تصعيداً واسعاً وحاداً، فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات عسكرية أمس على طول الشريط الحدودي البحري الشمالي.

 

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتغيير خطط انتشاره في لبنان، ونقلت عن مصدر في الجيش قوله: “إذا اضطررنا لاختراق الخط الأصفر لمعالجة العدو فسيحدث ذلك” .

 

وتعاقبت الإنذارات التي وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وشملت بلدات: مشغرة، دير الزهراني، الشرقية في النبطية، الدوير، قليا وسحمر في البقاع الغربي، زبدين، النبطية التحتا، عربصاليم وكفر جوز، كفرصير، صير الغربية، الزرارية، أنصار (النبطية)، مزرعة كوثرية الرز والخرايب (صيدا).

 

وشنّ الجيش الإسرائيلي حزاماً ناريًّا فجر أمس، استهدف المثلث الاقتصادي عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أسفر عن تدمير محال تجارية وصناعية.

 

وتواصل التصعيد بعد الظهر على النبطية ومنطقتها، بما تسبّب بمزيد من الضحايا، وتعرّضت مدينة النبطية لغارة على دفعتين.

 

وأعلنت وزارة الصحة أن الغارة الإسرائيلية على بلدة صير الغربية قضاء النبطية أدت الى وقوع 11 ضحية.

 

 

 

الأخبار عنونت: قاسم: حذّر من المَسّ بـ«القرض الحسن» وأكد التمسك بالسلاح
من حق الناس النزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة

 

 

وكتبت صحيفة الأخبار تقول: رفع حزب الله من سقف الاعتراض الداخلي إلى مستوى جديد، فدعا الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الحكومة إلى الرحيل في حال لم تكن قادرة على تحقيق طلبات الناس، من قضية التحرير إلى معالجة مشكلاتها الداخلية. لكنه رفع السقف إلى أعلى عندما حذر السلطة من محاولة إقفال القرض الحسن، مهدداً باللجوء إلى الشارع، حيث سيخرج الناس ليدافعوا عن حقهم في هذه المؤسسة التي تخدم مئات الألوف من الناس سنوياً.

 

وفي ما خص المواجهات مع العدو والمفاوضات، كرر قاسم رفض التفاوض المباشر، وأكد في المقابل أن المقاومة مستمرة في مواجهة العدوان، ولن تسلم سلاحها قبل التوصل إلى استراتيجية دفاعية واضحة من جانب الدولة.

 

وفي كلمة له لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، أشار قاسم إلى أن 15 سنة من الاحتلال مع إنشاء ما سمي آنذاك بـ«جيش لبنان الجنوبي كان يريد العدو عبره أن يحقق أطماعه في لبنان، لكن ضربات المقاومة أجبرت العدو على الخروج من المنطقة الحدودية عام 2000».

 

وتطرق إلى اتفاق 17 أيار (1983) «المذل»، منوّهاً إلى أنه لم «يطبق وأسقط عام 1984 وكان ذلك خطوة على طريق التحرير الذي تحقق عام 2000». وقال «في 24 تشرين الثاني 2024 توصلت الدولة اللبنانية إلى اتفاق غير مباشر كان يفترض أن ينهي الاحتلال ويوقف الاعتداءات، لكن خلال 15 شهراً تلت الاتفاق استمرت الاعتداءات الإسرائيلية وكانت الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيقه»، مضيفاً «نقدر ضعف الدولة اللبنانية ولكن لتقل للأميركي أنها عاجزة»، مشيراً إلى «توالي التنازلات من قبل الدولة اللبنانية حتى وصلت في 2 أذار 2026 إلى تجريم المقاومة».

 

وأضاف قائلاً «لا نطالب الدولة بمواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي ولكن يجب ألّا تقف الدولة اللبنانية ضد شعبها»، لافتاً إلى أن «مشروع إسرائيل هو مشروع إبادة المقاومة واحتلال لبنان بشكل تدريجي ضمن هذا المشروع»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة لتكون بجانب شعبها». واعتبر قاسم أن «نزع سلاح المقاومة هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة، والسلطة اللبنانية تقول لنا ساعدونا لنجردكم من السلاح لتدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجر شعبكم، السلطة اللبنانية مسؤولة عن السيادة والحماية فهل تلتزم بما ينص عليه الدستور؟».

 

وفيما أكد أن «إسرائيل هي عدو توسعي، يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي»، طالب بـ«وقف العدوان وانسحاب إسرائيل بالكامل وتحرير الأسرى وعودة الأهالي وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية»، مؤكداً أن «المقاومة ستدافع عن الأرض والشرف وكل من يواجهنا سنواجهه كما نواجه إسرائيل، والسلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها». ورأى أن «ما يجري اليوم هو تثبيت لبقاء لبنان القوي والمحرر، وما يجري في الجنوب هو البداية لزوال إسرائيل»، لافتاً إلى أن «هناك خسائر إسرائيلية حقيقية في جنوب لبنان بالمقابل يرد العدو باستهداف المدنيين والمنازل».

 

وتناول قاسم دور محلقات المقاومة الإسلامية التي تقوم بتصوير العمليات الجهادية ضد الاحتلال الصهيوني في المناطق المحتلة، معتبراً أنه «لولا تصوير المحلقات لما اعترف الإسرائيلي بهذه الخسائر»، مؤكداً أن «مُسيّرات المقاومة ستواصل ملاحقة جنود العدو». وفيما شدد على أن «السيادة ليست أمنية فقط بل اقتصادية وسياسية واجتماعية وأن حصرية السلاح مشروع إسرائيلي»، قال «إذا كانت الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة فلترحل»، وأكد أن «المفاوضات المباشرة مرفوضة وهي كسب خالص لإسرائيل؛، مطالباً السلطة اللبنانية بترك المفاوضات المباشرة»، وتطرق قاسم إلى ملف «القرض الحسن»، والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة لإقفال المؤسسة، وقال إن المؤسسة لا تعمل عند حزب الله، إن قصف العدو لمراكز المؤسسة لا يعني إلا الضغط على الناس، لأن الحزب لا يتعامل مع المؤسسة.

 

وقال ممازحاً: «حزب الله ينقل أمواله بالحقائب، ويدفع رواتبه ومصاريفه بالعملية النقدية»، لكنه لفت إلى أن الحملة هدفها الضغط على المجتمع المستفيد، مشيراً إلى أنه في العام الماضي، وفّرت المؤسسة 300 ألف قرض للناس بين ألف وثلاثة آلاف دولار. وقال إن أي بحث أو إجراء ضد المؤسسة سيواجه بقوة. وقال إن من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة وتسقط المشروع الأميركي – الإسرائيلي، وإن الحزب سيواجه الذين يريدون إقفال المؤسسة على أنهم إسرائيليون.

 

ورفض قاسم الكلام عن حروب الآخرين، وقال «نحن مهددون بوجودنا، وندافع عن أرضنا، وسوف نقاتل ونستمر وسندافع حتى إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وكل القتل والدمار هدفه إركاعنا لكننا لن نركع وسنبقى في الميدان وسنخرج من الحرب ورؤوسنا مرفوعة، وسنعمر البيوت ويعود أهلنا إلى ديارهم وسنخرج العدو مهزوماً وسنعلن التحرير الثالث قريباً».

 

وبعد أن أكد على موقع فلسطين في مركز اهتمامات المقاومة، تقدم بالتعزية من حركة حماس باستشهاد قائد كتائب القسام عز الدين حداد. وتحدث عن الحرب ضد إيران وقال «لقد استطاعت إيران أن تذل أميركا وإسرائيل وهي وحدها تواجه القوة الطاغية الكبرى في العالم، ستكون إيران قوة استثنائية لها مكانة دولية يلجأ إليها كل الأحرار في العالم»، لافتاً إلى أن «إيران تحت قيادة السيد مجتبى ستخرج مرفوعة الرأس». وفي ختام كلمته تمنى أن «يتم اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل ويشملنا هذا الاتفاق» داعياً البحرين أن تفرج عن المعتقلين من العلماء والمواطنين الذين اعتقلوا بسبب معتقداتهم الدينية والسياسية.

 

 

 

… روبيو يرد: لن نسمح لحزب الله بإسقاط الحكومة

 

على وقع الحديث عن اتفاق وشيك بين إيران والولايات المتحدة، تتأرجح إسرائيل بين اعتبار توقيع الاتفاق الجارية بلورته بصيغته الحالية كارثة بالنسبة إليها، وبين التشديد على ضرورة ضمان حرية عملها في الجبهات، بما فيها لبنان. فيما انعكس النقاش في الكيان على حركة قواتها في الجنوب بمزيد من الاستنفار برغم أن ذلك لم يؤثر على توسع ضربات المقاومة.

 

ووسط النقاش، رد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو على مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. معلناً عن «إدانة دعوة حزب الله المتهوّرة للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً». وأضاف «لقد تجاهل حزب الله الدعوات المتكررة من الحكومة اللبنانية الشرعية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، واصل إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان.

 

بينما تعمل الحكومة اللبنانية على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية ومستقبل مستقر لمواطنيها بدعم كامل من الولايات المتحدة. وعلى النقيض من ذلك، يسعى حزب الله بشكل نشط إلى جرّ لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار». وختم بالقول إن بلاده «تقف إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية بينما تعمل على استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع أبناء شعبها. ولن يُسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة أن تنجح. إن الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز بلداً بأكمله رهينة تقترب من نهايتها».

 

في غضون ذلك، نفذت المقاومة، سلسلة عمليات متتالية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال، واستهدفت تجمعاً لآليات الاحتلال في بلدة البياضة، قبل أن تنفذ خمس عمليات متتابعة استهدفت تجمعات الآليات الإسرائيلية في محيط نهر دير سريان بواسطة الصليات الصاروخية وقذائف المدفعية. وأقرّ الإعلام العبري بدوي صفارات الإنذار في عدد من مستوطنات الجليل الأعلى والغربي، بينها كريات شمونة ويفتاح وشلومي وإدميت ويعرا وحانيتا، وتحدث إعلام العدو عن استهداف محلّقة مفخخة تابعة لحزب الله آلية عسكرية لجيش الاحتلال، ما أدى إلى وقوع إصابتين، إحداهما وُصفت بالحرجة جداً والأخرى بالخطيرة.

 

وتعليقاً على هذه التطورات، قالت القناة 12 العبرية إن إطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة باتجاه الجنود والمواقع على الحدود الشمالية، وما يرافقه من «إحصائيات قاسية يُسمح بنشرها»، أظهر حجم خطورة التهديد القائم. وأضافت: «حزب الله، ليس صامداً فقط، بل يثبت قدرته على الصمود خلال أسابيع من القتال الشرس. في المقابل، تبدو إسرائيل في حال عجز شبه كامل بفعل تعليمات الرئيس ترامب، فيما أصبحت أيدي الجنود، كما يُقال، مكبّلة».

 

 

 

الجمهورية عنونت : حبسُ أنفاس انتظاراً لاتفاق يلفح لبنان…

 روبيو: الحزب يجرّ لبنان إلى الفوضى

 

 

وكتبت صحيفة الجمهورية تقول: فيما الأنظار مشدودة إلى واشنطن وطهران وإسلام آباد ترقباً لاتفاق على إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يمهّد إلى اتفاق لاحق على القضايا العالقة بين الجانبَين، عاش الجنوب اللبناني يوماً طويلاً من القصف الجوي والبري الإسرائيلي، طاول بلدات في البقاع الغربي، موقِعاً عشرات الضحايا والجرحى ومخلّفاً دماراً كبيراً في المساكن والممتلكات، وجاء بمثابة ردّ إسرائيلي على اتفاق أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعطيه الاستمرار في «حرّية الحركة» في لبنان. الأمر الذي طرح تساؤلات عن وضع لبنان في المفاوضات، طالما أنّ ترامب لم يفِ بوعده بإعلان وقف إطلاق نار شامل، وأثار مخاوف لبنانية من استمرار جبهة الجنوب مفتوحة خصوصاً أنّ «حزب الله» لن يتوقف عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

 

انكبّت الأوساط الرسمية والحزبية أمس على تقويم النتائج التي يمكن أن يتلقّاها لبنان من اتفاق الإطار بين واشنطن وطهران. وفيما أبدى بعضها تفاؤلاً بأنّ الاتفاق سينهي حرب إسرائيل على لبنان، تخوّفت مصادر من لجوء واشنطن إلى إرضاء إسرائيل بإطلاق يدها في لبنان، طمأنةً لهواجسها وتأميناً لسكوتها عن الاتفاق مع طهران، خصوصاً أنّ واشنطن تؤكّد باستمرار «حق إسرائيل» في ملاحقة عناصر الحزب وتفكيك بُنيته التحتية.

 

 

 

وما يدعم المخاوف، هو أنّه على رغم من الإعلان الأميركي عن هدنة الـ45 يوماً المفترضة، فالوقائع على الأرض تثبت أنّها مجرّد «حبر على ورق». والمجازر المستمرة في الجنوب، والغارات العنيفة، وأعمال النسف والجرف المنظّم للقرى الحدودية، كلّها قرائن تدلّ إلى أنّ إسرائيل لا تقيم وزناً للمواقيت أو المواثيق الديبلوماسية. وبالتالي، فإنّ أي نصّ في اتفاق واشنطن – طهران يتحدث عن وقف النار في لبنان سيبقى على الأرجح قاصراً عن كبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية، ولا يمكن تجاهل الإنذار الأميركي الأخير الذي تجسّد في حزمة العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة أخيراً، وكانت الأولى من نوعها.

 

 

 

ولذلك، إنّ رهان الوسط الرسمي والقيادي اللبناني على انعكاسات إيجابية تلقائية للاتفاق الأميركي – الإيراني المحتمل ربما لا يكون واقعياً. وقد تقود واشنطن مساراً مزدوجاً: تهدئة كبرى مع طهران، مقابل الحسم في لبنان لإنهاء «حزب الله». وقد يذهب المفاوض اللبناني إلى واشنطن، ولا يجد في اتفاق طهران أي مظلة تحميه، إذ لا مصلحة لإسرائيل في وقف الحرب حالياً، ولا مصلحة لترامب في معاكسة نتنياهو حالياً.

 

 

 

الأولوية الأميركية

 

كشف مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ القراءة الغربية لمسار التفاهم الجاري بين واشنطن وطهران تقوم على مبدأ أساسي مفاده أنّ «الحرب المفتوحة في الإقليم بلغت حدود الاستنزاف المتبادل، وأنّ الأولوية الأميركية لم تعُد إسقاط النفوذ الإيراني دفعة واحدة، بل إعادة ضبطه ضمن قواعد اشتباك جديدة تمنع الانفجار الشامل وتحفظ المصالح الاستراتيجية الأميركية في الخليج والممرات البحرية، بينما تمنع إيران من الانفجار والاتجاه إلى تفكّك أو صدامات داخلية». وفي هذا السياق، فإنّ ما يُتداول عن أنّ «حزب الله» يشكّل العقدة المركزية في المفاوضات يبدو، بحسب المصدر، أقرب إلى «التهويل الإعلامي منه إلى الوقائع الفعلية على طاولة التفاوض».

 

 

 

وأشار المصدر إلى أنّ التسريبات «تعكس توجُّهاً واضحاً لدى إدارة ترامب نحو الفصل بين «التسوية الكبرى» مع إيران وبين الملفات الميدانية التفصيلية في لبنان وسوريا وغزة. فالتفاهم الجاري يركّز بصورة أساسية على وقف العمليات العسكرية في إيران، إعادة فتح مضيق هرمز، تخفيف الحصار البحري، والدخول في مرحلة تفاوض أطول حول البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، فيما تُركت ملفات الأذرع الإقليمية إلى مقاربات لاحقة وأكثر تعقيداً».

 

 

 

ولفت المصدر إلى أنّ «الإسرائيليّين أنفسهم يتعاملون بحذر مع أي انطباع يوحي بأنّ واشنطن قد تربط حرّية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان بالتفاهم مع إيران، بدليل تأكيد بنيامين نتنياهو للرئيس ترامب أنّ إسرائيل ستحتفظ بحق التحرُّك ضدّ أي تهديد في لبنان، وأنّ واشنطن أبدت تفهّماً لهذا الموقف. وهذا يعني أنّ الساحة اللبنانية ما زالت تُدار وفق تفاهمات أمنية أميركية – إسرائيلية مباشرة، أكثر ممّا تُدار عبر التفاوض مع الإيرانيّين».

 

 

 

وأضاف المصدر أنّ «واشنطن تعمل منذ أسابيع على بناء مسار موازٍ خاص بلبنان، بعيداً من الضجيج المرتبط بالمفاوضات الإيرانية، ويتّصل مباشرة بترتيبات ما بعد وقف النار على الجبهة الجنوبية. وضمن هذا الإطار يأتي اجتماع البنتاغون المرتقب في 29 أيار، باعتباره بداية «مسار أمني تقني» بين لبنان وإسرائيل، لا مساراً سياسياً معلناً بالمعنى التقليدي».

 

 

 

وبحسب المصدر، فإنّ الأميركيّين يدركون حساسية أي انخراط لبناني رسمي في هذا النوع من الاجتماعات، لذلك يجري العمل على إعداد غطاء داخلي واسع للوفد العسكري اللبناني، سواء من خلال تنويع طبيعته التمثيلية أو مراعاة التوازنات الطائفية والسياسية داخل المؤسسة العسكرية، بما يمنع تصوير الخطوة كأنّها انحياز داخلي لفريق دون آخر. فالهدف الأميركي الفعلي لا يتمثل حالياً في فرض تطبيع سياسي سريع بين لبنان وإسرائيل، بل في إنشاء آلية أمنية ثابتة تمنع العودة إلى الحرب وتؤمّن استقراراً نسبياً على المدى المتوسط».

 

 

 

وختم المصدر بالتأكيد على أنّ أي تفاهم أميركي – إيراني مرتقب «لن يُترجم تلقائياً تسوية شاملة في لبنان، لكنّه قد يوفّر مناخاً إقليمياً أقل توتراً، يسمح بتمرير ترتيبات أمنية كانت تبدو مستحيلة قبل أسابيع، خصوصاً أنّ واشنطن تعتبر أنّ تثبيت الجبهة اللبنانية بات جزءاً من إعادة رسم التوازنات الإقليمية بعد الحرب، لا مجرّد تفصيل ملحق بالمفاوضات مع طهران».

 

 

 

خلط أوراق

 

من جهة أخرى، أوضحت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، أنّها «أعادت خلط الأوراق قبل موعد انعقاد مفاوضات المسار الأمني المقرر في واشنطن في 29 من الجاري»، بعد رفع الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة السياسية مع الحكومة اللبنانية إلى مستوى غير مسبوق، ومهدِّداً بأنّ الضغوط المرتبطة بملف «حصرية السلاح» واستهداف بيئة الحزب قد تدفع البلاد إلى مرحلة خطيرة من الانقسام الداخلي.

 

 

 

واعتبر قاسم في كلمة له لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» أنّ تحرير الجنوب عام 2000 شكّل «أول تحرير عربي من دون اتفاق مع إسرائيل»، معتبراً أنّ ما تحقق جاء نتيجة المواجهة مع إسرائيل. كما أشار إلى أنّ إسرائيل كانت تسعى إلى تثبيت احتلال دائم في جنوب لبنان. وانتقل قاسم إلى الوضع الراهن، متوقفاً عند اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، معتبراً أنّ الدولة اللبنانية و«حزب الله» التزما به، فيما استمرّت إسرائيل في تنفيذ اعتداءات وغارات وعمليات اغتيال خلال الأشهر الماضية.

 

 

 

وأشار إلى أنّ الحكومة اللبنانية تواجه صعوبات في التعامل مع الضغوط الخارجية، داعياً إلى تكثيف الجهود الديبلوماسية لحماية السيادة اللبنانية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. وأكّد قاسم أنّ مسألة سلاح «حزب الله» ترتبط، بحسب وجهة نظره، بالاستراتيجية الدفاعية الوطنية وبقدرة لبنان على حماية أراضيه، مشيراً إلى أهمّية الحوار الداخلي لمعالجة هذا الملف ضمن إطار وطني جامع. وانتقد العقوبات الأميركية التي طالت نواباً في «حزب الله» وشخصيات لبنانية أخرى، معتبراً أنّها تمثل ضغوطاً سياسية على لبنان.

 

 

 

روبيو يردّ

 

وردّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على الشيخ قاسم متّهماً «حزب الله» بـ«السعي إلى جرّ لبنان مجدّداً نحو الفوضى والدمار»، محذّراً من خطورة دعواته للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديموقراطياً. واصفاً الدعوة التي أطلقها «حزب الله» بأنّها «متهوِّرة»، مؤكّداً «أنّ واشنطن تدين أي محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي في لبنان».

 

 

 

وأضاف: «لقد تجاهل «حزب الله»: النداءات المتكرّرة الصادرة عن الحكومة اللبنانية الشرعية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار، وبدلاً من ذلك واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان، ويُعدّ ذلك حملة متعمَّدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».

 

 

 

وشدَّد روبيو على «أنّ الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات». فيما أكّدت الخارجية الأميركية أنّ «الولايات المتحدة تقف بثبات إلى جانب الحكومة الشرعية في جهودها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيّين»، مؤكّدةً أنّ «تهديدات «حزب الله» بالعنف لن يُسمح لها بأن تنجح». وخم روبيو بتأكيد «دعم بلاده الكامل لمساعي الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنان».

 

 

 

ترامب ونتنياهو

 

تتّجه الأنظار إلى التصعيد المتزامن بين الجبهة اللبنانية والملف النووي الإيراني، في ظل مؤشرات إسرائيلية واضحة إلى استمرار الخيار العسكري ورفض أي ترتيبات إقليمية قد تُقيِّد حرية تحرُّكها في المنطقة.

 

 

 

وفي هذا السياق، كشف مسؤول إسرائيلي أنّ نتنياهو شدَّد خلال محادثاته مع ترامب على ضرورة الحفاظ على «حرّية العمل» ضدّ ما وصفه بالتهديدات في مختلف الساحات، بما فيها لبنان. وبحسب المسؤول نفسه، فقد أبدى ترامب تأييده لهذا التوجُّه، مؤكّداً لنتنياهو أهمّية العمل على تفكيك البرنامج النووي الإيراني.

 

 

 

وتعكس هذه المواقف الإسرائيلية قلقاً متزايداً داخل تل أبيب من إمكان التوصُّل إلى تفاهم أميركي – إيراني جديد قد يفرض تهدئة موقتة في المنطقة، تشمل لبنان ومضيق هرمز، من دون معالجة شاملة للملف النووي الإيراني أو للنفوذ الإقليمي لطهران. وفي هذا الإطار، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطّلع، أنّ نتنياهو عبّر خلال اتصالاته مع ترامب عن تخوُّفه من تأجيل الحسم في الملف النووي، أو ربط وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية بمسار التفاهمات مع إيران.

 

 

 

ميدانياً، بدا واضحاً أنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تسعى إلى تأكيد جاهزيّتها لأي تطوُّرات محتملة، سواء على الحدود الشمالية أو في ما يتصل بإيران. فقد أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أنّ الجيش يواصل عملياته ضدّ «حزب الله»، مشدِّداً على الحفاظ على «الجاهزية والمرونة العملياتية» في مواجهة أي تطوُّرات إقليمية. كما كشف أنّه صادق، صباح أمس، على خطط عسكرية لمواصلة العمليات على الجبهة الشمالية. وتأتي هذه التطوُّرات في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها المسارات السياسية والعسكرية، وسط محاولات دولية لاحتواء التصعيد، مقابل إصرار إسرائيلي على إبقاء الضغط العسكري قائماً، سواء في لبنان أو في ما يتعلّق بالملف الإيراني، تحسباً لأي تسوية تعتبرها تل أبيب غير كافية لضمان مصالحها الأمنية والاستراتيجية.

 

 

 

وأبلغ نتنياهو ترامب أنّ إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بـ«حرية العمل» ضدّ ما تعتبره تهديدات أمنية في مختلف الساحات، بما فيها لبنان، مشيراً إلى أنّ الرئيس الأميركي أبدى دعمه لهذا التوجُّه. كما نقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي، أنّ الإدارة الأميركية تضع تل أبيب بصورة المفاوضات الجارية بشأن مذكّرة التفاهم المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، بالإضافة إلى المحادثات المتعلّقة بصَوغ اتفاق أوسع مع إيران.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى