سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: وأد الفتنة.. الميدان يقلق العدو.. وحديث عن تجدد المفاوضات

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

تنوعت اهتمامت صحف اليوم وتوزعت بين نجاح مساعي وأد الفتنة التي تسببت بها وسائل إعلامية، ونجاح المقاومة في مواصلة استهداف قوات الاحتلال داخل المناطق المحتلة. وبموازاة ذلك ثمة ضباب يخيم على المسافة الفاصلة عن موعد لقاء الرئيس جوزاف عون ورئيس وزراء العدو بدعوة من الرئيس رونالد ترامب…

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة الديار عنونت: الحرب تحتدم جنوباً… مئات الغارات خلال 48 ساعة

 

القصف يلاحق المدنيين… والقرى تحت الاستهداف

وكتبت تقول: يعيش الجنوب اللبناني منذ أكثر من 48 ساعة حالة من الحرب المستعرة بعودة الى مستوى من التصعيد الذي كنا نشهده قبل الهدنة الأولى التي تم الاعلان عنها في 16 نيسان الماضي. اذ بات محسوما أن الهدن التي يتم الاعلان عنها وآخرها التي تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديدها 3 أسابيع اضافية لا تسري على جنوب لبنان انما حصرا على باقي المناطق حيث تحصل أيضا بعض الخروقات.

ويبدو أن اسرائيل قررت استغلال هذه الهدن لتكثيف عملياتها جنوبا سواء من خلال قصف المباني وجرف القرى أو العودة لعمليات الاغتيال، لتعود وتتفرغ بعد انتهاء أو انهيار الهدنة للعمل في باقي المناطق. اذ تم تسجيل مئات الغارات التي شنها العدو الاسرائيلي خلال الـ 48 ساعة الماضية. 

ترامب مستاء

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «تل أبيب تسعى لمواصلة الضغط بورقة النازحين من خلال اصدارها يوميا تحذيرات باخلاء عدد كبير من البلدات ما يؤكد التوجه الاسرائيلي لتوسيع رقعة العمليات وزيادة الضغط على حزب الله وجمهوره كما على الدولة اللبنانية التي يعتبر الطرفان الأميركي والاسرائيلي أنها لا تزال متلكئة بتنفيذ قراراتها المرتبطة بمواجهة حزب الله وسحب سلاحه». 

وتشير المصادر في حديث لـ «الديار» الى أن «الرئيس الأميركي مستاء من رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون تلبية دعوته للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لذلك من غير المستبعد أن يتجنب الطرفان الاميركي والاسرائيلي تمديد الهدنة الراهنة بعد انتهائها في ١٧ أيار الحالي للضغط عسكريا من جديد على الرئاسة اللبنانية لاتمام هذا اللقاء». وتضيف المصادر:»لكن الرئيس عون لا يزال مقتنعا بأن تكلفة عدم اتمام هذا اللقاء تبقى أقل من تكلفة اتمامه، وهو يحاول توظيف كل علاقاته العربية والاقليمية والدولية لاقناع ترامب بتجنيبه هذا الكأس المر راهنا وسط الظروف والمعطيات الراهنة».

واعتبرت المصادر أن البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في بيروت نهاية الأسبوع الماضي بدا وكأنه التنبيه الأخطر للبنان الرسمي قبل العودة للتصعيد العسكري. 

ويبدو أن أجواء التوتر هذه تنعكس تلقائيا على مساعي اطلاق مسار التفاوض المباشر الفعلي مع اسرائيل، بحيث أنه وبعدما كان متوقعا أن تنطلق هذه الاجتماعات خلال فترة الهدنة، لم يتم تحريك هذا المسار أولا لرفض الرئاسة اللبنانية الجلوس على طاولة التفاوض في وقت يحتدم القتال جنوبا، وثانيا لامتعاض واشنطن من عدم التجاوب مع دعوة ترامب للقاء عون- نتنياهو. 

موقف حزب الله

ويوم أمس، وخلال احتفال تكريمي أقامه «حزب الله» لشهدائه، انتقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الخيار السياسي الذي لجأت إليه بعض أطراف السلطة من خلال التفاوض المباشر مع العدو، وتقديم تنازلات مجانية، وتقديم لبنان خاضعًا ذليلًا أمام هذا العدو، في الوقت الذي تقدّمه المقاومة وطنًا للكرامة والعزة والعنفوان».

وأردف: «قلنا لهم لا تذهبوا إلى هذا الخيار، لأنه لن ينفعكم، ولن يقدّم لكم العدو شيئًا، ولن تحصلوا على شيء، وحتى اليوم لم يحصلوا على وقف لإطلاق نار شامل، فالقتل والتدمير مستمران، وبالنسبة إلينا هذه المفاوضات بكل نتائجها، لا تعنينا، ولن نطبقها، ولن نسمح بأن تمرر».

وشدد فضل الله على أنه «عندما يكون هناك عدوان واحتلال، فإن المقاومة لا تحتاج إلى إذن، والدفاع عن الأرض لا يحتاج إلى إجماع وطني، لا سيما وأنه لم يكن هناك مثل هذا الإجماع في لبنان في يوم من الأيام»، وأضاف:» المقاومة في لبنان اليوم هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وهي ستتواصل وستستمر وباقية، ولن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا، ووقف اعتداءاته على بلدنا، ولن تقبل مهما كانت الأثمان والتضحيات بالعودة إلى المرحلة الماضية، أي إلى ما قبل 2 آذار، وهذا قرار محسوم لديها بشكل قاطع. وبالتالي، فإن أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامنًا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال».

التطورات الميدانية

وبالعودة الى التطورات الميدانية التي شهدها لبنان يوم أمس بالتزامن مع اعلان مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة ارتفاع عدد الشهداء منذ 2 آذار حتى 3 أيار الى 2679 شهيدا وعدد الجرحى الى 8229، أصدر الجيش الإسرائيلي الأحد تحذيراً عاجلاً لسكان 11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حثَّهم فيه على إخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة. وقد تبع التحذير سلسلة غارات كثيفة طوال ساعات يوم أمس طالت قرى في قضاء صور كما في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون. 

هذا وواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي عمليات تفجير البنى التحتية والمنازل في القطاع الغربي في قضاء صور، حيث اقدمت قوة اسرائيلية معادية على تفخيخ وتفجير عدد من المنازل في بلدة شمع جنوب صور .

وأعلنت «الوكالة الوطنية للاعلام» أن المسيرات الاسرائيلية لا سيما الانقضاضية، تلاحق الدراجات النارية والسيارات المدنية على الطرقات وداخل القرى في قضاءي صور وبنت جبيل، حيث تقوم بقصفها، مما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى . كما أفادت بأن قيادة القطاع الغربي لـ «اليونيفيل» اتخذت مقراً لها في البلدة، حيث ينضوي تحت إمرة القوة الإيطالية، عدد من الكتائب الدولية المشاركة في قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان. 

عمليات حزب الله

من جهته، واصل «حزب الله» عملياته العسكرية ردا على الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة. فأعلن عن استهداف تجمّع لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ بمحيط مرتفع الصلعة في بلدة القنطرة بالأسلحة الصاروخية كما تجمّعًا آخر لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضيّة محققا اصابات مؤكدة. 

توتر في الضاحية

وبعيدا عن الجنوب، توترت الأوضاع الأمنية يوم أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» أنه «اثناء تشييع شهداء في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، تم اطلاق الرصاص العشوائي بشكل كثيف وقذائف ار.بي.جي في الهواء، الامر الذي دفع بالاهالي في المنطقة الى مناشدة الجيش للعمل على منع اطلاق النار وتعريض سلامتهم للخطر». وقد حضرت قوة كبيرة من الجيش وعملت على ملاحقة مطلقي النار.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: أميركا تحرك إعلامها لإثارة الفتنة

وكتبت تقول: تتسارع الضغوط الأميركية على لبنان للدفع نحو لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار مهلة غير معلنة على قاعدة «الآن أو أبداً»، وسط تسريبات عن احتمال عقده في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري.
مع تصاعد الدعوات إلى التفاوض، يدخل لبنان منعطفاً دقيقاً يكشف عمق الصراع على هويته، فيما تتفاقم الارتدادات السياسية داخلياً نتيجة المسار الذي فتحه التفاوض المباشر مع إسرائيل. وقد بات واضحاً أن الجهات الدافعة بهذا الخيار لا تتورّع عن استخدام مختلف أدوات الضغط لتحقيق ما تريده إسرائيل، حتى لو بلغ ذلك حدّ التلويح بالفوضى أو الحرب الأهلية.

فالمواجهة لم تعد محصورة في الميدان العسكري، بل تشهد محاولات منهجية لزعزعة الاستقرار الداخلي، عبر إثارة الفتن الإعلامية. وفي هذا الإطار، وبما يوحي بمحاولة مقصودة لتأجيج التوتر، أطلّت الفتنة برأسها من على شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» التي بثت فيديو مستوحى من لعبة «Angry Birds»، تضمّن مشهداً مسيئاً يجسّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مواجهة مع إسرائيل مستخدماً «المقلاع»، ما أثار ردود فعل حادّة وأدى إلى حملة مسيئة طاولت البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وعزّز هذا المشهد الانطباع بوجود جهات، داخلية أو خارجية، تدفع بالإعلام نحو تحقيق مكاسب للعدو عجز عن تحقيقها في الميدان، بالتوازي مع تحريك الشارع كرسالة ضغط تُنذر بالكلفة التي قد يدفعها لبنان في حال لم ينخرط في مسار تفاوضي بالشروط المفروضة عليه.

ولم يكن بعيداً عن هذا السياق توقيت هذه الحملات، إذ جاءت عقب موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون من ترتيب المسار التفاوضي وخطواته، خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى في قصر بعبدا، معلناً في بيان رسمي أنه جرى «بحث التطورات الراهنة، ولا سيما ملف تثبيت وقف النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، على أمل أن يمهّد ذلك لاستكمال الاجتماعات في واشنطن بعد جلستي التفاوض التمهيديتين».

في المقابل، حمل بيان السفير الأميركي ضغطاً واضحاً، إذ اعتبر أن لبنان «يقف عند مفترق طرق ويحظى بفرصة تاريخية لاستعادة أرضه وصوغ مستقبله كدولة ذات سيادة»، في ما بدا دعوة صريحة إلى الانخراط في مسار تفاوضي مع إسرائيل، في ظل الظروف المعقّدة التي تمر بها البلاد، ولا سيما مع التباين والارتباك في مواقف القوى السياسية، ما يعكس خللاً واضحاً في التنسيق حول هذا الملف. فرغم المواقف المتحفظة التي عبّر عنها عون، والبيانات الرسمية الصادرة عن قصر بعبدا التي تشدّد على ضرورة تحديد إطار تفاوضي واضح قبل أي لقاء مع نتنياهو، لا يزال لبنان في موقع حرج. وبينما تؤكد هذه البيانات أهمية توفير ضمانات تحفظ السيادة والأمن، فإن التردد الظاهر لدى بعض القوى السياسية يعكس حالاً من الفوضى التي تعيق بلورة موقف رسمي متماسك.

وفي هذا السياق، تُطرح تساؤلات حول جدوى المسار التفاوضي في ظل غياب أجوبة واضحة من واشنطن بشأن الضمانات التي يطالب بها لبنان. وقد عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن هذا القلق بنبرة نقدية حادة، إذ علّق على البيان الأميركي بالقول: «البيان يعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه». كما اعتبر أن «الهدنة المزعومة كانت فرصة لإسرائيل لمواصلة عدوانها على لبنان»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كان يفترض أن تتدخل لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار.

تواصل التسريبات حول لقاء عون – نتنياهو، والسفارة الأميركية تهدد بالفوضى الداخلية للضغط على السلطة

وما يزيد المشهد تعقيداً أن لبنان يواجه في الوقت نفسه تهديدات ميدانية مباشرة، مع تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية في الجنوب. وفي ظل هذا الواقع، فإن الذهاب إلى التفاوض تحت وقع النار لا يبدو تعبيراً عن «شجاعة سياسية» كما يُروَّج له، بقدر ما يقترب من كونه استسلاماً مموّهاً بشعارات «الواقعية». فعندما تُدار المفاوضات فيما القصف مستمر، والانتهاكات قائمة، يكون ميزان القوة مختلّاً سلفاً، وتتحوّل طاولة التفاوض من مساحة لانتزاع الحقوق إلى منصة لفرض الشروط. لذلك، فإن أي مسار تفاوضي لا يسبقه تثبيت فعلي لوقف إطلاق النار، ولا يستند إلى ضمانات واضحة وملموسة، يظل تفاوضاً من موقع ضعف، مهما جرى تغليفه بخطابات السيادة و«الفرص التاريخية».

وفيما يواصل العدو ممارسة سياسة الأرض المحروقة بالقصف والقتل والتدمير الممنهج، لا تزال معادلة «الردع النشط» التي ثبتتها المقاومة تتصدر المشهد، بعدما تحوّلت الجبهة اللبنانية إلى «فخ استراتيجي» حقيقي للاحتلال ومستنقع يستنزف قواته التي أصبحت أهدافاً ثابتة داخل المنازل والوديان.

وتثبت المقاومة يومياً تفوقاً ملحوظاً في استخدام «المُحلّقات الانقضاضية»، التي تحولت من كونها سلاحاً تكتيكياً بسيطاً إلى أداة استراتيجية شلّت حركة دروع العدو ومشاته، مع اعتمادها تكتيك «الضربات النقطوية» بواسطة المحلقات والصواريخ لاصطياد التجمعات والمنظومات النوعية (مثل صواريخ غيل سبايك)، متجاوزة كل منظومات التشويش والدفاع الجوي.

وتتزايد المؤشرات داخل الأوساط الإسرائيلية على تعقّد الوضع الميداني، في ظل تصاعد تهديد الطائرات المسيّرة و«تقييد حركة» جيش الاحتلال. وأفاد مراسل «إسرائيل هيوم»، عيدان أفني أن جيش الاحتلال سحب معظم الجرافات من جنوب لبنان بعد استهدافها بالمسيّرات، واتجه إلى استخدام المتفجرات لتدمير البنى التحتية. وذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال يقرّ بوقوعه في «فخ استراتيجي» نتيجة تصاعد تهديد المسيّرات. ونقلت عن مصدر أمني أن الجيش غير قادر على الانسحاب لتفادي الإقرار بالخسارة، ولا على التصعيد بسبب قيود سياسية.

بدورها، أفادت «القناة 13» الإسرائيلية بوجود حال إحباط داخل الجيش، بسبب غياب حل تقني فعّال لهذا التهديد، رغم استمرار التجارب. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إقراره بعدم توفر حل فعّال حتى الآن للتصدي للمسيّرات المفخخة.
ورأى إيال زيسر في «إسرائيل هيوم» أن الجولة الأخيرة من القتال انتهت بنتائج تصبّ في مصلحة حزب الله وإيران، معتبراً أن وقف إطلاق النار عزّز دور طهران في تحديد مسار الحرب، وقيّد حركة الجيش الإسرائيلي داخل لبنان. وأضاف أن نمط المواجهة المحدود في الجنوب يتيح لحزب الله إدارة حرب استنزاف، في وقت يكتفي فيه الجيش بالتصدي للتهديدات الميدانية دون استهداف مراكز القرار.

 

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: الجنوب حرب مفتوحة تسابق تعثّر المفاوضات… عاصفة الإساءة للمقامات تكشف عزلة “الحزب

 

وكتبت تقول: مع أن بقعة العمليات الميدانية والحربية المباشرة منذ التمديد ثلاثة أسابيع لوقف النار الظرفي لا تزال محصورة في معظمها في الجنوب اللبناني، فإن الانهيار شبه الحتمي لحصر العمليات أيضاً بدا أمراً وشيكاً بما ينذر بالحرب الواسعة مجدداً في أي لحظة.

هذا المحظور ارتسم بقوة، في الوقت الذي دخلت فيه الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” أمس الأحد شهرها الثالث، وسط واقع ميداني آخذ في التصعيد والاتّساع مع تعميق إسرائيل ضرباتها الجوية وإنذاراتها وإخلاءات البلدات والقرى بما يتجاوز “الخط الاصفر” و”الخط الاحمر” إلى حدود النبطية وحتى الزهراني، أي إلى حدود تتجاوز الثلاثين كيلومتراً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ومع هذا التطور، ترتسم معالم مرعبة عن استحضار نموذج غزة فعلاً في عمليات الهدم وتفريغ البلدات والقرى، وكأنّ هذه العملية تسابق أي احتمال لانطلاق عملية تفاوضية بين لبنان وإسرائيل تتوقف معها العمليات الميدانية الكبيرة أو تنحسر إلى حدود كبيرة.

ومع ذلك، بات الخوف مضاعفاً من انفجار ميداني أوسع قد تتشظى به مناطق بعيدة في العمق اللبناني، في ظل التعثّر بل الانسداد الذي برز في الأيام الأخيرة حيال المسار الديبلوماسي التفاوضي. ذلك أن المعطيات المتوافرة بعد جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم تحمل مؤشرات حلحلة في مسالة باتت تعترض بقوة المسار التفاوضي، وهي إصرار واشنطن على لقاء سريع بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسبق نهايات المسار التفاوضي الذي لم ينطلق عملياً بعد. وبات في حكم المؤكد أن الرئيس عون أبلغ واشنطن عبر السفير عيسى تكراراً تحفّظه عن اللقاء المقترح قبل المفاوضات وما يمكن أن تفضي إليه من اتفاق. ولكن أي آلية أميركية لانطلاق المفاوضات لم تبلّغ بعد إلى لبنان كما إلى إسرائيل، ولو أن معطيات ترددت في اليومين الأخيرين رجحت تحديد موعد لانطلاق المفاوضات بين وفدين لبناني وإسرائيلي موسعين قليلاً في منتصف أيار الحالي في واشنطن.

ولا يقف رسم مسار الخروج من أتون الحرب على تعقيدات المفاوضات وحدها، إذ إن افتعال الأزمات الداخلية المتنوعة بات يشكّل نهجاً مشبوهاً يراد له محاصرة السلطة وعرقلتها ومنعها من ترجمة استقلالية المسار التفاوضي للبنان، والحؤول دون مصادرته من إيران عبر ذراعها “حزب الله” الذي نجح في إنهاء تمايز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقفه، الأمر الذي أحدث قطيعة بين بعبدا وعين التينة على خلفية عرقلة خيار الحكم التفاوضي.

ولذا اكتسبت العاصفة المقيتة التي استهدفت الإساءة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كما للرئيس عون، دلالات فتنوية، ولكنها أثارت ردوداً معاكسة أظهرت بلا شك العزلة الوطنية التي يعيشها “حزب الله”، بحيث ارتدت عليه برفض عارم لثقافة الهبوط والشتيمة والتحدي المفلس والإساءة إلى مقامات البلاد.

ولم يتجاهل البطريرك الراعي غداة العاصفة هذه دلالاتها، إذ أعلن من بازيليك سيدة حريصا “أننا نشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة. أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها. لُبنانُ أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها”.

وفيما تحتدم حرب الجنوب وتنذر بالاتّساع، برز تطوّر لافت السبت أعاد التذكير بوجود لجنة “الميكانيزم” التي لم تجتمع منذ ما قبل الحرب الأخيرة. وأعلنت قيادة الجيش عن انعقاد اجتماع “استثنائي” بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية – الميكانيزم الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في قاعدة بيروت الجوية نتيجة زيارة سريعة قام بها كليرفيلد، وتناول الوضع الأمني في لبنان والتطورات على صعيد المنطقة، وسبل الاستفادة القصوى من الميكانيزم وتطوير عملها.

وعلى الصعيد الميداني نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن صور أقمار اصطناعية، أن عمليات هدم إسرائيلية واسعة تسبّبت في تسوية 20 قرية قرب الحدود جنوب لبنان بالأرض. وأضافت الصحيفة، أن عمليات الهدم الإسرائيلية شملت مباني حكومية وبنية تحتية مدنية.

ويُظهر تحليل لصور الأقمار، إلى جانب صور ومقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت وتحققت منها “نيويورك تايمز”، حجم هذه الحملة. فقد أدت عمليات الهدم الواسعة إلى تسوية مساحات شاسعة من ما لا يقل عن عشرين بلدة وقرية قرب الحدود، مع أضرار طالت المكاتب الحكومية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمساجد.

وأمس أعلن الجيش الإسرائيلي أن “حزب الله” خرق اتفاق وقف إطلاق النار “وسنعمل ضده بقوة”. وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة بأن رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوعز بإلغاء مهرجان دينيّ أمس في جبل ميرون في الجليل بسبب الوضع الأمنيّ مع لبنان. وفي وقت سابق، أفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية بأن قوات اللواء 401 دمّرت مسارًا تحت أرضي بطول نحو 80 مترًا.

وأوضحت أنّ “قوات المجموعة القتالية التابعة للواء 401، بقيادة الفرقة 146، تواصل عملياتها جنوب خط الدفاع الأمامي بهدف إزالة التهديدات”. وأشارت إلى “أنّ القوات عثرت على مسار تحت أرضي يضم عدة غرف مكوث، كانت تُستخدم من قبل عناصر حزب الله، قبل أن يتم تدميره من قبل وحدات الهندسة بعد جمع المعطيات”.

وإلى ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان عدد من القرى والبلدات الجنوبية. وذكر أن المناطق المشمولة بالإنذار هي: الدوير، عربصاليم، الشرقية (النبطية)، جبشيت، برعشيت، صريفا، دونين، بريقع، قعقعية الجسر، القصيبة (النبطية)، كفرصير.

وبعد ظهر أمس، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارةً استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حاريص وكفرا في قضاء بنت جبيل. كما شنّت سلسلة غارات جوية مستهدفة بلدات الجميجمة، ياطر ، كفرا في قضاء بنت جبيل. وقد سجلت أمس حركة نزوح جديدة من قرى منطقة الزهراني بسبب التحليق المكثّف للطيران الحربي المنخفض ودوي الغارات العنيفة في بلدات مجاورة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض 5 صواريخ أطلقها “حزب الله” على الجليل الأعلى.

وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 2 آذار حتى 3 أيار بلغت 2679 ضحية و8229 جريحاً.

في سياق آخر، شهدت الضاحية الجنوبية توتّراً بعد وصول الجيش اللبناني إلى منطقة الكفاءات نتيجة إطلاق النّار خلال تشييع 4 ضحايا. وقام مناصرو “حزب الله” بتشكيل حاجز بشري كثيف من عناصره ومناصريه لمنع وحدة من الجيش من توقيف مطلقي الرصاص والقذائف الصاروخيّة أثناء مراسم التشييع. ولاحقاً أفيد عن انتشار آليات الجيش والمخابرات في دوار الكفاءات، وسط انسحاب مطلقي الرصاص.

وأفيد عن سقوط جرحى نتيجة إطلاق الرصاص والقذائف في الهواء أثناء التشييع.

أن يتّهم “الحزب” “النهار”!

المضحك المبكي أن “حزب الله” بعد عاصفة الإساءات إلى البطريرك الراعي ينبري لاتّهام “النهار” بالتحريض. وقديماً قيل، إن بليتم بالمعاصي فاستتروا. مع ذلك ننشر البيان الذي أصدرته العلاقات الإعلامية في الحزب: “بعد كل الجهود التي بذلت لتهدئة الاحتقان الداخلي الذي خلّفه الفيديو المسيء والمستفز الذي طال الأمين العام لـ”حزب الله” سماحة الشيخ نعيم قاسم والمجاهدين، وبعد المواقف الواضحة والمسؤولة التي أكدت رفض خطاب الفتنة والتعرّض للمقامات والرموز الدينية كافة، تُصر صحيفة النهار على استكمال نهجها التحريضي، من خلال نشر اتّهامات وافتراءات باطلة بحق “حزب الله”، لا تخدم إلا مشاريع الفتنة وإعادة توتير الساحة الداخلية”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى