سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في مواقف عون.. وقف النار في لبنان مقابل فتح مضيق هرمز

 

الحوارنيوز – صحافة

 

أبرزت صحف اليوم كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقرأت في مضمونها مع متابعة لواقع الأرض بعد وقف النار.. مع إشارة عدد منها بأن وقف النار جاء نتيجة اتفاق أميركي – إيراني قضى بوقف الاعتداءات على لبنان مقابل فتح مضيق هرمز، كما أشارت الديار..

 

ماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: إسرائيل قلقة: ترامب يضع قيوداً على حرية الحركة

وكتبت تقول: تحاول القيادة الإسرائيلية التعامل مع وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، بوصفه «قيداً» أميركياً طارئاً، لا خطوة على طريق «تسوية مستقرة ومستدامة». ومن هذا المنطلق، تحاول تل أبيب إعادة تفسير وقف إطلاق النار، بما يمنحها هامشاً لـ«حرية العمل» في الجنوب على الأقل، إن لم يكن في كل لبنان. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، نشأت في الكيان ثلاثة خطوط متوازية: خطاب رسمي يقول إنها هدنة مؤقتة بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخطاب عسكري يبحث في كيفية الاحتفاظ بهامش عملياتي في الجنوب أو المنطقة الحدودية على الأقلّ، وخطاب معارض يرى أن ما جرى فشل سيؤدّي إلى عودة «جولات» القتال مع حزب الله.

ويدور الخلاف داخل مستويات القرار في تل أبيب، حول سؤال واحد: هل هذه «هدنة تكتيكية» تتيح لإسرائيل مواصلة العمل ضدّ أي تهديد، أم أنها بداية قيد سياسي أميركي فعلي على حرية العمل في لبنان؟ وقد ظهر ذلك بوضوح في التناقض بين خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قدّم الأمر على أنه وقف إطلاق نار مؤقت «بناءً على طلب ترامب»، مع الإشارة إلى أن «أهدافاً لم تُنجز بعد»، وبين خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال صراحة إن الولايات المتحدة «منعت» إسرائيل من مواصلة قصف لبنان، فيما لم يصدر ردّ إسرائيلي مباشر يوازي حدّة هذا التصريح.

وبحسب موقع «أكسيوس»، فقد «شعر نتنياهو ومستشاروه بصدمة من منشور ترامب لتعارضه مع نص اتفاق وقف إطلاق النار»، ونقل عن مصدر مطلع قوله: «نتنياهو شعر بالذهول والقلق عند اطلاعه على منشور ترامب»، وأن مساعديه «بدأوا محاولة فهم ما إذا كانت واشنطن غيّرت موقفها وطلبوا توضيحاً من البيت الأبيض».
وتكشف تقارير وسائل إعلام إسرائيلية عدة، بأن وزراء في الحكومة علموا بإعلان الهدنة من الإعلام أو من منشور ترامب، وأن المؤسسة العسكرية نفسها لم تُبلّغ مسبقاً بصورة منظّمة، ما دفع قيادة الجيش وقيادة المنطقة الشمالية إلى «فحص معنى القيود الجديدة على العمل عبر الحدود».

وتقرّ معظم التقارير العبرية، بحقيقة أن «سلاح الجوّ الإسرائيلي لن يعود قادراً على العمل بحرية في العمق اللبناني، وفي بيروت، كما في الأيام السابقة». وفي هذا السياق، أشير إلى أن «الجيش الإسرائيلي يدعم وقف إطلاق النار في هذا التوقيت وضمن الإطار الحالي، وأنه قرار صائب، وأن العمليات العسكرية راكمت وضعاً حان معه الوقت للسماح أيضاً بتحرّك سياسي في لبنان». وهو واقع أقرّ به جيش الاحتلال بعدما تلمّس تعقيد الميدان، وضعف الاستخبارات الإسرائيلية في مواجهة النسخة الجديدة من المقاومة. ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن مسؤول عسكري قوله: «هناك فرصة هنا، نريد أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية عن الوضع، وأن تُعد خطة لنزع سلاح حزب الله. إذ إن نزع سلاح حزب الله عبر عملية عسكرية قسرية غير ممكن حالياً، ولا يمكن احتلال كل لبنان والمرور قرية قرية وبيتاً بيتاً».

لكن المعلّقين الإسرائيليين، رأوا أن «الوضع الحالي أسوأ، رغم وجود قوات أكثر على الأرض، لكن حرية العمل أُخذت من الجيش الإسرائيلي». وأضافت أنه بعد عملية «سهام الشمال» (2024) كان بالإمكان استهداف تعاظم قدرات «حزب الله» في كل المناطق، أما «الآن فلم يعد ذلك متاحاً». كذلك، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين أن السفير الإسرائيلي في واشنطن حاول استيضاح تصريحات ترامب بشأن لبنان، وما إذا كانت تشمل منع إسرائيل من التحرك ضد تهديدات فورية، لكنه «لم يتلقَّ إجابة حتى الآن».

وبدوره، ذهب المعلّق البارز، يوسي يهوشوع إلى القول إن «إيران تمكّنت من توحيد الجبهات»، وفي هذا السياق «فشل نتنياهو في فصل المسارات، كما كان الأمر سابقاً». كذلك، قال المحلل العسكري آفي أشكنازي إن إسرائيل أنهت الحرب في لبنان وإيران وهي «صاغرة ذليلة»، ولا تمتلك إجابات واضحة لتبرير موقفها أمام المستوطنين.

 

  • صحيفة الديار عنونت: عون: سأذهب حيثما كان لتحرير أرضي وإنقاذ أهلي

الهدنة ستمدّد… والتسوية كبيرة وشاملة… لبنان الى أين ؟

وكتبت تقول: رحلة الالف ميل بدأت بوقف اطلاق النار وسط ارتياح شعبي لبناني عارم، عــبر عنه جــمهور المقاومــة، وتحديدا في الضاحية والجنوب والبقاع بالاحتفـــالات والمسيــرات والهتافات واشارات النصر، والعودة السريعة الى الضاحية وقرى الجنوب والبقاع، باستثناء قرى المواجهات والحافة الامامية، لدفن الشهداء وتفقد احوال الجرحى والممتلكات وجنى العمر، رغم دعوات الجيش اللبناني وحزب الله وحركة «امل» الى التريث في العودة، حتى انقشاع الصورة وفتح الطرقات وإزالة الالغام وغيرها من الاجراءات اللوجيستية.

وقد سجل خرق «اسرائيلي» للاتفاق عبر استهداف مسيّرة لدراجة نارية في بيت ياحون واستشهاد سائقها، بالاضافة الى قصف مدفعي محدود طال بعض القرى، ورغم كل ذلك عاد قسم كبير من النازحين الى بيوتهم وقراهم، متحدين كل الاجرام الاسرائيلي، وعمليات التدمير الممنهجة للابنية السكنية، وكلام «وزير الحرب الاسرائيلي» عن منطقة آمنة وشريط عازل حتى الليطاني، وعدم السماح لـ 600 الف شيعي من العودة الى الجنوب. وقد سهل الجيش اللبناني مواكب العائدين عبر ترميم جسر القاسمية بفترة غير مسبوقة، في مشهد يعيد اجواء انتصار 2006.

قرار وقف النار

وكشفت مراجع عليمة على صلة بالتطورات في لبنان والمنطقة، ان المؤشرات الاولية للاتصالات في باكستان، تشير الى ان الهدنة بين لبنان و«إسرائيل» لـ 10 ايام قد تمدد لـ 50 يوما، وكذلك بين ايران وواشنطن، ولن يخلو الامر من بعض الخروقات، لكنها لن تؤثر على اجواء الهدوء والمسارات التوافقية في باكستان، التي قد تنهي كل مراحل التوترات السابقة بين واشنطن وطهران. وهذا واضح من الليونة الصادرة عن كل الاطراف، واستعدادهم للتعاون وفتح صفحات جديدة قد تتدحرج الى تسوية غير مسبوقة. هذه هي المناخات المسربة حتى الآن من باكستان، مع عقد جولة جديدة من المحادثات يوم الأحد، واعلان وقف جديد للنار قبل يومين من انتهاء وقف النار الحالي في 21 حزيران.

وحسب المراجع العليمة في بيروت، فان الصورة واضحة جدا. والاخراج لوقف النار في لبنان كان اميركيا – ايرانيا بامتياز، وترامب ابلغ عون و«اسرائيل»، فيما قاليباف وضع بري وحزب الله ببنود الاتفاق. ورغم ان رئيس مجلس النواب الإيراني وضع حزب الله في تفاصيل ما جرى ليل الخميس، لكن التوافق كان واضحا لجهة صدور القرار من بعبدا، وهذا ما حصل.

فقرار وقف النار جاء جراء تسوية كبيرة ثمنها فتح مضيق هرمز امام جميع السفن طوال فترة وقف النار، مقابل إجبار «اسرائيل» على الالتزام بالاتفاق، وهذا ما كشف عنه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي وكذلك الرئيس ترامب، بإعلانه ان «اسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، ويكفي يعني يكفي، وستتصرف واشنطن بطريقة مستقلة في لبنان».

ورد نتنياهو «بانه ملتزم وقف النار بناء لطلب ترامب، مع اعلان جيش العدو الاسرائيلي عن اقامة حزام امني في جنوب لبنان، يضم ٥٥ قرية لا يسمح لسكانها بالعودة». وقد ادى كلام نتنياهو الى موجة انتقادات على منصات اسرائيلية ضد اميركا، التي «خانتنا من اجل مضيق هرمز».

لكن اللافت، ان «الجيش الاسرائيلي» سيلغي كل إجراءات الطوارئ في المستوطنات الشمالية يوم الأحد، كما سمح بتنظيم احتفالات في كريات شمونة يوم الأربعاء بذكرى استقلال الكيان العبري.

حوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية

ويبقى السؤال الاساسي حسب المراجع العليمة، هل يتمكن لبنان من الاستفادة من  التطورات الدولية والاقليمية الايجابية، لتحقيق ما يطالب به من وقف دائم لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل» من كل أراضيه، واطلاق الاسرى واعادة الاعمار؟ ام تؤدي الخلافات الداخلية الى الخروج من «المولد بلا حمص»، واستغلال نتنياهو الانقسامات لتفجير فتنة حول سلاح المقاومة؟ هنا تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه الداخل اللبناني، والتي قد تهدد سلمه الاهلي.

وحسب المراجع العليمة لا يمكن فكفكة المطالب الاميركية – «الاسرائيلية» – العربية من سلاح المقاومة، الا بحوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية ، وهذه مهمة رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، الذي وجه امس كلمة الى اللبنانيين اكد فيها على التمسك بحقوق لبنان وعدم التفريط بها، والاستعداد لتحمل المسؤولية كاملة، والذهاب حيثما كان لتحرير ارضنا وحماية شعبنا، مؤكدا على عدم ابرام اي اتفاق مع «اسرائيل» يمس حقوقنا، ومشددا على ان المفاوضات لا تعني التفريط بالحقوق، وانتقد بعنف المشككين بعمل الدولة، ومعاهدا الجنوبيين على اعمار قراهم، وتأمين عودتهم الكريمة، وعودة الاسرى والوقف الشامل لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل».

اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك؟

الرئيس عون تمسك في كلمته بالمفاوضات المباشرة، وهذا ما سيرفع من سقف التوترات بينه وبين الثنائي الشيعي الرافض لهذا المسار، ولا بد من بذل الجهود لتجاوز هذا الخلاف، والعمل على اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وانهاء القطيعة التي سادت بينهما منذ 2 آذار.

لكن المعلومات تشير الى هوة واسعة بين الطرفين، عبّر عنها بيان كتلة الوفاء للمقاومة، حيث اتهم السلطة بانها ادخلت لبنان في مرحلة شديدة الخطورة على وجوده كوطن مستقل، عندما خضعت للاملاءات الاميركية، وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو. واتهم البيان السلطة بالتنكر لكل الالتزامات التي كانت قد اعلنتها، كشروط مسبقة للدخول في اي عملية تفاوضية. واعتبر البيان ان تقييد وقف النار بمهلة زمنية، هي بهدف ابتزاز الحكومة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة، الذي سيكون له تداعيات سيئة وخطيرة على البلاد.

والواضح ان حزب الله لديه مسلمات لا يمكن تجاهلها من قبل الحكومة، لجهة رفض العودة الى ما قبل ٢ آذار، او عدم الرد على أي اعتداء اسرائيلي ضد الجنوب وأهله او كوادره، مع تمسكه بمعادلة «الهدوء مقابل الهدوء»، وان بقاء الاحتلال في جنوب لبنان يعطي المشروعية لعمل المقاومة لتحرير الارض. كما ان حرية الحركة التي اعطيت «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026 انتهت، وبدأت معادلة جديدة انتجتها المواجهات الاخيرة، والصمود الاسطوري للمقاتلين في بنت جبيل والخيام والقنطرة وميس الجبل وكل قرى الحافة الامامية، حيث صنع المقاومون المعجزات في مواجهة 100 ألف جندي اسرائيلي.

 

مع تأكيد الحزب بان الحرب التي انفجرت بين واشنطن وطهران في 28 شباط الماضي، وبعدها في 2 آذار بين لبنان و«إسرائيل»، خلقت توازنات عسكرية جديدة، ودفنت المعادلات العسكرية والانتكاسات التي تعرض لها حزب الله بين 16 ايلول 2024 وعملية «البيجر»، وما بينهما اغتيال الامين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، وصولا الى 16 نيسان 2026 واعلان وقف النار، الذي تم إنجازه بفضل الصمود والتضحييات لبيئة المقاومة، وهذا ما يجب ان تأخذه الحكومة اللبنانية في اي مفاوضات مقبلة.

 

  • صحيفة النهار عنونت: عون إلى المواجهة الجريئة: اذهب حيثما كان… إنكار مذهل للحزب في يوم انكشافه مع الكارثة

وكتبت تقول:

اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء أمس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين.

لا المناورة الفاشلة لإيران في إظهار اضطرارها إلى فتح مضيق هرمز  كأنه جاء ربطا بالهدنة التي سرت في لبنان نجحت في تبديد الواقع الذي يثبت فصل مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي عن مسار التفاوض الأميركي الإيراني ، ولا الإيغال الاعمى في الإنكار لدى “حزب الله ” وانصاره الذي بلغ مبلغا خياليا جنونيا وساخرا في “احتفالية” الحزب وبيئته بالهدنة على ركام أقسى الهزائم والدمار والخسائر كان كافيا لتبديد الحقيقة الكارثية التي مثلت امام الإعلام المحلي والعربي والعالمي أمس وتظهرت معها التبعة التاريخية ل”حزب الله ” في استدراج الحروب المتعاقبة على لبنان وتداعياتها الكارثية. مشهد الجنوب المدمر خصوصا ونصف جنوب الليطاني البالغ نحو ٥٠٠ كيلومترا مربعا تحت الاحتلال الإسرائيلي الكامل، طغى على المشهد غداة سريان هدنة الأيام العشرة بما ضاعف الصدمة حيال انكشاف واسع للكارثة التي تركت تساؤلات ضخمة حول المستقبل القريب، علما ان الطابع الموقت للهدنة لم يسمح بعودة كثيفة ونهائية للنازحين ولو ان مشهد قوافل السيارات العائدة ملأ المشهد اللبناني البارحة وتقدم على المعطيات والتطورات السياسية الأخرى . والطابع السياسي الأساسي تمركز حول مقارنة تاريخي 27 تشرين الثاني ٢٠٢٤ و17 نيسان ٢٠٢٦ اذ جاء اتفاق وقف نار الثاني بدفع أميركي قوي بشروط أقسى من تلك التي تضمنها تفاهم وقف العمليات العدائية السابق. ومع ان مذكرة التفاهم التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، التي تعد “أخطر” بنودها احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد “حزب الله” مضى الحزب بسردية انكاره وراح إعلامه يحاول سدى تظهير الزعم الكاذب والفاقع بانتصار مزعوم فيما رصاص التخلف يلعلع في انحاء الضاحية ويرسم علامات اليأس من استقاء الدروس والعبر.

غير ان اليوم الأول للهدنة اختتم بكلمة اتخذت دلالات بالغة الأهمية والأثر، توجه بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى اللبنانيين مساء أمس وبدت بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للاتي من التطورات ولا سيما منها امكان توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة للدعوة التي اعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو ايذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسي اتفاقا مستداما بين الجانبين. وفي الواقع فان كلمة عون اتسمت بطابع الجرأة الكبيرة في مقاربة الكارثة التي خلفتها الحرب بحيث رد بقوة وحزم على منطق الانتحار واستباحة لبنان للمصالح والارتباطات الإقليمية واعلاء أهمية استرداد قرار الدولة وخيارها السيادي والتفاوض عن نفسها ومصالح لبنان .

واكد الرئيس عون في كلمته “اننا تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أنَّ ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب”، وأضاف: “متأكدون اننا سنتعرض في المرحلة المقبلة التي ستشهد الانتقال من وقف اطلاق النار الى العمل على اتفاقات دائمة، لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا. لم نعد ورقة في جيب أي كان، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود ابداً”.

وشدد الرئيس عون على ان هذه المفاوضات “ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة ايماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصاً من رفضنا ان نموت من اجل ايٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن”.

وإذ اكد استعداده للذهاب “حيثما كان لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي”، أوضح  ان مهمته واحدة واضحة محددة وهي انقاذ البلد وشعبه. وقال: لن أسمحَ بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، او بإستمرارِ النزفِ من أهلي وشعبي، من أجلِ مصالحِ نفوذِ الآخرين أو حساباتِ محاورِ القوى القريبة أو البعيدة وبين الشعاراتِ المضلِّلة التي تدمّر، والخطواتِ العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبُنا مع العقلانية. وأنا أدركُ أنكم معي، لأنني أعرفُ حجمَ التضحياتِ التي قدمتموها، وأعرفُ معنى أنْ يفقدَ الإنسانُ أحبّتَه أو بيتَه، أو شعورَه بالأمان”.

وشدد على أنه “لن يكونَ هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية، أو ينتقص من كرامةِ الشعب الصامد، أو يُفرط بذرّة من تراب هذا الوطن. هدفُنَا واضحٌ معلن: وقفُ العدوانِ الاسرائيلي على أرضِنا وشعبِنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسطُ سلطةِ الدولة على كاملِ أرضِها بقواها الذاتية حصراً وعودة الأسرى، وعودة ناسِنا إلى بيوتِهم وقراهم، موفوري الأمنِ والحريةِ والكرامة.”

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى