رأيصحف

مفاوضات المستحيل مع المستحيل (نبيه البرجي)

 

 

الحوارنيوز – صحافة

 

تحت هذا العنوان كتب نبيه البرجي في صحيفة الديار يقول:

 

كل شيء يشير الى أن ائتلاف «الحاخامات» في «اسرائيل»، يريد أكثر بكثير من نزع سلاح حزب الله، وتفكيك حزب الله، اعادة تركيب لبنان وفق الرؤية التوراتية، وتحويله الى قهرمانة للهيكل. ايتامار بن غفير رأى أن لبنان لم يثبت يوماً أنه يمتلك المقومات التاريخية للدولة، بل هو بمثابة كوكتيل للطوائف، التي لا تستطيع بسبب تركيبها التاريخي والايديولوجي، الا أن تكون في حال الصراع الأبدي في ما بينها.

لطالما ضجت الولايات المتحدة بالأسئلة الموجهة الى دونالد ترامب «الى أين يجرنا بنيامين نتنياهو»؟ في وسائل الاعلام الأميركية الكلام الكثير عن أن واشنطن أكثر ادراكاً وأكثر استيعاباً وأكثر تفاعلاً، مع الضرورات الوجودية للدولة اليهودية. القيادات الاسرائيلية المسكونة بايديولوجيا القوة، وبايديولوجيا الكراهية، لا يجمع بينها سوى الرغبة في ازالة الآخر أو تدجين الآخر.

خبراء استراتيجيون أميركيون فوجئوا بهشاشة المؤسسة العسكرية في «اسرائيل». عامان من القتال في غزة التي تحولت الى مقبرة، دون التمكن من تحطيم حماس. هذا ما حدث في جنوب لبنان، الجنود «الاسرائيليون» بدوا أمام مقاتلي حزب الله كما «الجثث المتحركة». جنرال الاحتياط يسرائيل زيف تحدث عن «الجيش الذي أنهكته الحروب العبثية»، سأل اذا كان الجنود «يزحفون بالدبابات أم على بطونهم»؟

قريباً، وبدفع من دونالد ترامب، تبدأ المفاوضات (المباشرة) بين لبنان و«اسرائيل»، بوجود هوة بين الجانبين حول المفهوم التاريخي للسلام، وبعدما ظهرت للعلن صدمة القيادات الاسرائيلية من قرار الرئيس الأميركي فرض هدنة الأيام العشرة، مع أنه أنقذ «اسرائيل» من الدوران داخل الحلقة المقفلة، في مواجهة من دعاهم زئيف «الصخور البشرية». انها مفاوضات المستحيل مع المستحيل. الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي مد يده الى نتنياهو أقر بصعوبة (أي باستحالة) المفاوضات مع «اسرائيل»، حتى في حدود «الاتفاق الأمني».

ترامب الذي يراهن على مفاوضات خاطفة، وتنتهي بالتحاق لبنان بـ «اتفاقات ابراهام»، لا يدرك تعقيدات المشهد اللبناني.

تراه يأخذ بنصيحة ايمانويل ماكرون «دع سفيرك ميشال عيسى يلتقي بقيادات حزب الله ؟ الثابت أن ائتلاف اليمين في «اسرائيل» أمام مأزق وجودي، بعدما كرر يائير لابيد قوله ان ترامب ألقى برأس نتنياهو في سلة المهملات. رجل بين الزنزانة والمقبرة…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى