رئيس الحكومة يخرق الدستور أمام مجلس النواب ( حكمت مصلح)

كتب د. حكمت مصلح* – الحوارنيوز
صحيح أن الدستور اللبناني نص في المادة 64 على ان ( رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء) ، وكذلك الفقرة الثالثة من نفس المادة تنص على أن رئيس مجلس الوزراء ( يطرح سياسة الحكومة العامة أمام مجلس الوزراء ).. لكن هذا النص يختص بالنظرة العامة لإدارة الحكومة وبالتالي رئيس مجلس الوزراء ليس له الولاية الخاصة داخل كل وزارة بل أن ( كل وزير رئيس وزراء في وزارته ) حسب تعبير النائب جميل السيد يوم أمس، وهذه حقيقة دستورية ويستشف ذلك من نص المادة 67 من الدستور ( للوزراء أن يحضروا إلى المجلس أنى شاؤوا و أن يسمعوا عندما يطلبون الكلام ولهم أن يستعينوا بمن يرون من عمال إدارتهم ).
هذا النص الخاص يضحد مزاعم رئيس الحكومة بأنه هو من يتكلم باسمها، بل أن الوزير وحسب النص الدستوري له أن يحضر أنى شاء، وليس هذا وحسب بل أن مجلس النواب مرغم على الإستماع لصراحة النص. وقول رئيس الحكومة ان هناك فصلا بين السلطات، يأتيه الرد من الدستور أن رئيس المجلس النيابي والمجلس برمته مرغمان على الإصغاء لوزير الدفاع، بل ان دور رئيس المجلس السياسي يحتم عليه خلق الوفاق بين السلطات ويوجب عليه ذلك موقعه السياسي و كذلك الدستور .
كان حري برئيس الحكومة أن يسمح لوزير الدفاع أن يبدي رأيه أمام المجلس ولا يعرض شخصه وطائفته للمواجهة الخاسرة،
أضف إلى ذلك ماذا لو كان الوزير يريد أن يطرح أمام المجلس النيابي تجاوزات دستورية تحصل داخل مجلس الوزراء ؟
وماذا لو كان الجيش في أزمة ولا يستطيع أحد تبليغ رسالة الجيش بوضوح غير وزير الدفاع ؟ ألا يعد هذا تعطيلا لعمل المؤسسات الرقابية وخرقا للدستور؟.. عندها نعطل العمل الرقابي لمجلس النواب .
قد يكون لوزير الدفاع رأيه الخاص بالمؤسسة العسكرية ، مبني على مصلحة الوطن وحمايته، وقد يأخذ المجلس بهذا الأمر وقد يتركه. أما رئيس الوزراء فله إعتباراته الخاصة ( وغايات في نفس يعقوب ).
هنا دائما ندعو إلى ترجيح عمل المؤسسات الدستورية وفقا للدستور، كي تبقى الرقابة إحدى مظاهر عدم الإستبداد وإحدى أولويات الديمقراطية الحقيقية .
*دكتور في القانون الدستوري



