
الحوارنيوز – تقرير
تنعقد هذا الأسبوع في واشنطن القمة التي تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط هدنة تجارية هشة ومنافسة محتدمة على التكنولوجيا والنفوذ، وسط تحذيرات من انزلاق الأمور نحو توتر تصحبه تداعيات عالمية.
ويصل الرئيس الصيني إلى واشنطن غدا الأربعاء ،وتنعقد محادثات القمة يومي الخميس والجمعة في 24 و25 الجاري. وبينما توحي الاستعدادات والأجواء المتوقعة بعودة الدفء إلى العلاقات، تكشف الإجراءات المتبادلة، وفق صحف أمريكية وبريطانية، أن الهدوء السياسي لا يعني تراجع الصراع، وأن ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان والطاقة قد تجعل القمة اختبارا لإدارة التوتر بين الطرفين أكثر من كونها نقطة تحول في علاقاتهما.
اختبار للهدنة
تقول آنا سوانسون في صحيفة نيويورك تايمز إن الهدنة التي أبرمها البلدان في كوريا الجنوبية قبل عام أعادت قدرا من الاستقرار، لكنها لم تمنع واشنطن وبكين من اتخاذ إجراءات متبادلة تهدد الاتفاق.
وتطالب الولايات المتحدة، الصين بتخفيف القيود على المعادن الحيوية وزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية والطائرات، بينما وسّعت بكين رقابتها على الشركات الأجنبية والاستثمارات والصادرات المعدنية.
وردت واشنطن بإجراءات ضد شركات صينية وقيود تقنية جديدة، فيما فرضت الصين عقوبات على شركات أمريكية تساعد في تدقيق سلاسل التوريد.
ركلات تحت الطاولة
وتنقل سوانسون عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تشبيهه العلاقة بمباراة كرة ماء؛ فالقادة يتبادلون الكرة فوق السطح، بينما يتبادلون “الركلات” تحت الماء.
ويرى رايان هاس، من مركز جون ثورنتون للصين في معهد بروكينغز، أن مساحة المناورة لا تزال قائمة، غير أن لها حدودا، حيث إن الطرفين يختبران ما يمكن فعله تنافسيا من دون الإضرار بالتقارب بينهما، لذلك تبدو الهدنة أقرب إلى ترتيب مؤقت لإدارة الخلاف منها إلى تسوية للصراع.
وتشير التقديرات الواردة في نيويورك تايمز إلى أن القمة قد تبحث حوارا حول سلامة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض الرسوم على سلع غير حساسة، لكن انعدام الثقة يجعل التعاون محدودا.
وفي فايننشال تايمز، يرى غيديون راشمان أن المنافسة التجارية زادت الشكوك، وأن البلدين باتا يخشيان أن تتحول أي خطوة تعاون إلى أداة ضد الطرف الآخر. كما أن سباق الذكاء الاصطناعي يحمل بعدا إستراتيجيا؛ فواشنطن تريد الحفاظ على تقدمها، بينما تنظر بكين بحذر إلى الدعوات للتعاون، خشية تكريس التفوق الأمريكي.
ويركز روبرت دي كابلان، في نيويورك تايمز، على البعد التاريخي، محذرا من تكرار أخطاء أمريكية سابقة في فهم الصين. ويرى أن التفاهم الغامض حول تايوان، الذي تبلور منذ انفتاح ريتشارد نيكسون على بكين، يواجه ضغوطا متزايدة، وأن سوء تقدير النوايا قد يحول التنافس إلى مواجهة عسكرية.
ويضيف أن أي حرب في غرب المحيط الهادي ستضرب سلاسل الإمداد العالمية وتترك آثارا أوسع بكثير من الحروب الجارية في مناطق أخرى.
قمة في عالم مضطرب
وفي واشنطن بوست، يرى ماكس بوت أن ترمب انتقل من تشدد واضح تجاه الصين إلى سياسة أكثر تقاربا معها، مشيرا إلى خفض الرسوم وقيود التكنولوجيا، وتعليق صفقة أسلحة لتايوان مؤقتا بوصفها ورقة تفاوض.
أما راشمان فيرى أن العالم يحتاج إلى قيادة بعيدة النظر، لكن قمة واشنطن قد تركز على المظاهر أكثر من معالجة الأزمات الكبرى، من حرب الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى الطاقة والذكاء الاصطناعي. وبينما يسعى الطرفان إلى تمديد الهدنة التجارية، يبقى الخطر الأكبر في احتمال أن يؤدي أي سوء فهم إلى تجاوز الخطوط الحمراء.
وفي خلفية القمة، تفرض حرب إيران نفسها، إذ يرى بوت أنها استنزفت جزءا من القدرات العسكرية الأمريكية التي قد تحتاجها واشنطن في المحيط الهادي، في حين يرى راشمان أن اضطراب الشرق الأوسط وأزمة الطاقة يحدان من قدرة البلدين على التركيز.
وفي المقابل، لا تبدو بكين مستعدة لتحمل كلفة انخراط في أزمات واشنطن، بينما تواصل دعم الاقتصاد الروسي وتراقب تطورات تايوان بحذر.
ويحذر كابلان، في نيويورك تايمز، من أن الردع لا يقوم فقط على القوة العسكرية، بل يحتاج إلى إشارات ثابتة يمكن تفسيرها بوضوح، لأن الغموض وسوء القراءة قد يرفعان مخاطر الحرب، وهو ما يرجح أن القمة قد تخرج بإعلان عن الاستقرار، من دون أن تنهي التنافس المتزايد.



