رأيسياسةشرق أوسط

هل يتخلى اوردغان عن النصرة وأحرار الشام مثلما تخلى عن الإخوان؟ (جواد الهنداوي)

د . جواد الهنداوي *

                

لم يعُدْ الامر المُعيب سّراً أو حرجاً على الجمهورية التركية: وهو أنْ يقترن اسمها وحاضرها، كدولة، بجماعات مسلحّة إرهابية ترتكب الجرائم على اراضي دول اخرى. دول كُبرى، اكثر من تركيا تتبجّح بديمقراطيتها وبحضاراتها ، ودول عربية وإسلامية جميعها دعمت وتدعم الجماعات المسلحة والإرهابية المنتشرة في سوريا وفي المنطقة، بأسم قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان. 

انتشرت في سوريا قوى معارضة وجماعات مسلحّة وجماعات ارهابية، جميعها مدعومة خارجيا، وفشلت في نشر الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان! وحلَّ محلها الآن أو زادَ عليها، قانون قيصر والحصار واحتلال امريكي و آخر تركي، فهل يا ترى  تجويع وحصار الشعب السوري وسرقة قليل نفطه،  هو ايضاً من أجل نشر قيم الديمقراطية واحترام حقوق المواطن والشعب السوري؟ 

الديمقراطية و حقوق الانسان، والجماعات الارهابية والمسلحة، والشرعية الدولية، وأمن واستقرار المنطقة، جميعها مفردات وأدوات توّظفْ من اجل الغزو والحروب والاحتلال  وتغيير انظمة بعض الدول .  واليوم تُضيف تركيا الى هذه القائمة “حركة اخوان المسلمين”، بعد أن طلبت من قيادات الحركة ايقاف نشاطاتهم. 

احتضنتهم تركيا بالأمس ورعتهم بإسم نضالهم من أجل الشرعية  والديمقراطية، واليوم، تُوقِفْ نشاطهم، ليس لأن أهدافهم قد تحققت، وليس لأنَّ الشرعية قد عادت والديمقراطية انتشرت وترسخت، وانما لانتهاء تاريخ استخدامهم (واقصد الاخوان) ! 

لذلك، وردَ سؤالنا عنواناً للمقال اعلاه: هل سيتخلى الرئيس اوردغان عن الجولاني وعن النصرة وعن أحرار الشام مثلما تخلى عن الاخوان؟ 

الجواب: لن يتخلى الرئيس اوردغان عن التزامه تجاه الجماعات الارهابية والمسلحة  وتوظيفه لهم! 

سننتظر طويلاً وستتكيّف هذه الجماعات بتكوينات وهيئات قتالية ميدانية وحسب الاستخدامات الاستراتيجية لصانعيها، اليوم في سوريا وغداً في اليمن، والبعض منها في ليبيا، وربما منها بعض الخلايا النائمة في طرابلس في لبنان أو في شمال العراق.

تخلي الرئيس اوردغان عن الاخوان المسلمين مؤشر على تخلي امريكا عنهم و مؤشر على نهاية دورهم .

تخلي الرئيس اوردغان عن الإخوان المسلمين دليل على أنَّ لا قيمة للمبادئ وللعقيدة السياسية عند الرئيس اوردغان. 

المصلحة السلطوية والسياسية أهم واعلى من المبادئ  والعقيدة. مَنْ يهون عليه احتلال بلدات  وقرى من وطن آخر، ويمارس بحق سكانها التطهير العرقي  وتغيير اللغة والعملة! لا يستصعب التضحية بالاخوان. 

الى ايّ آجلْ ستستمر حاجة الرئيس اوردغان الى الجماعات المسلحة و الارهابية؟ 

ستستمر تجارة الارهاب في المنطقة طالما المنطقة في مخاض وتنتظر تحّولات سياسية وجغرافية، وتعيش محاولات لإنجاز التحولات. وسيستمر الرئيس اوردغان بتوظيف هذه الجماعات لأهداف سياسية  وجغرافية في العراق وفي سوريا بذريعة حماية الأمن القومي التركي ومحاربة حزب العمال الكردستاني وحماية الأقليات التركية، التي سيتضاعف أعدادها في شمال سوريا بسبب سياسة التتريك.

إحتلال تركيا لأراض في سوريا وفي العراق، ودعم تركيا للجماعات الارهابية والمسلحة مؤشران على وجود مخطط أمريكي إسرائيلي رجعي تجاه البلدين و المنطقة، و تترقب تركيا الامر وساعة الصفر كي لا تضيع اغتنام الفرصة والانقضاض حينها على هذه او تلك المدينة!

*سفير عراقي سابق ورئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات- بروكسل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى