العلامة الخطيب في خطبة الجمعة يؤكد ثبات الموقف الشيعي الواحد الموحد: انسحاب وعودة واعمار والاسرى وحفاظ على السلم الاهلي

الحوارنيوز – محليات
اكد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب على ثوابت الموقف الشيعي الواحد الموحد،وهي الانسحاب الإسرائيلي وعودة الاهالي والاعمار والافراج عن الاسرى وعدم الانجرار الى الاستفزازات حرصا على السلم الاهلي.
ودعا في خطبة الجمعة الى احتضان النازحين من قبل القادرين في الداخل والمغتربات،مؤكدا على دور المقاومة في مواجهة العدوان الاسرائيلي.
وجاء في الخطبة:
لقد استطاعت الحضارة المادية أن تتقدّم بسرعة هائلة في جميع المجالات التنظيمية والعلمية والتربوية، ولكنه في نفس الوقت هناك تسابق هائل بين شعوبه ودوله، حيث لا قيم أخلاقية لديه على إنتاج أدوات القوة، وتالياً على استثمار هذه القوة في النفوذ والسيطرة، ما انتج حربين عالميتين مدمرتين، استُخدمت في الثانية منها القنابل النووية وأخضعت فيها الولايات المتحدة اليابان، فنشأ على أثرها نظام عالمي جديد محكوم بموازين القوة الجديدة، وكان العالم الاسلامي والعربي أحد أهم ضحايا هذه المرحلة وكانت القضية الفلسطينية أحد أهم عناوينه.
لقد كانت القوة هي المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية، وأن على الدول الضعيفة أن تستكين لما تفرضه عليها هذه المعادلة، وليس مبدأ الحق والعدالة، وحتى أن ما اصطُلح عليه بالقانون الدولي والامم المتحدة والعدالة الدولية لم يكن أداة للإبقاء على التوازنات الدولية ولمنع تغيير هذه المعادلة، وأن مجلس الامن ليس دوره سوى الحفاظ على تقاسم النفوذ في العالم ومحاولة ضبط الاخلال بالتوازنات بين هذه القوى، مع المحاولات الحثيثة فيما بينها من تحت الطاولة، للتفرّد بالسيطرة وإسقاط المنافس. وقد تحقق للولايات المتحدة هذا الهدف فأسقطت الاتحاد السوفياتي وتفرّدت كقوة وحيدة في العالم، تفرض بالقوة عليه بما تراه مناسباً لها، وها هي تتصرف اليوم بناء على هذا المبدأ المتخلف اللاإنساني المتوحش الذي لا يراعي قيماً ولا أخلاقاً، وإنما وفق ما تراه مصلحة لها، أي وفق قاعدة ما يسمى بحق القوة، أي شريعة الغاب، وهو ما تعتمده في حربها العدوانية اليوم على الجمهورية الاسلامية الايرانية وقوى المقاومة وشعوب العالم العربي والاسلام، والتي دخلت شهرها الثالث من دون أن تظهر في الأفق تسوية جدية لوقف هذه الحرب، بعد فشل الأهداف التي رُسمت لها، وفي وقت تواصل الإدارة الأميركية مناوراتها السياسية والدبلوماسية لتسجيل نصر مؤزر في هذه الحرب، وسط صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومواقفها الثابتة في مواجهة هذه المناورات.
وفي لبنان يتواصل تحت ظل هذه الحرب، العدوان الصهيوني على الرغم من الحديث الوهمي عن وقف إطلاق النار وهدنة مزعومة لم يلتزم بها الكيان الصهيوني، وعلى العكس من ذلك فهو يمارس المزيد من التصعيد الهمجي والارهابي من عمليات القتل والتدمير الممنهج للقرى والمدن على رؤوس ساكنيها والتهجير وإجبار سكانها على تركها والنزوح، يشجعها على ذلك السلوك اللامسؤول للسلطة السياسية وإشغالها الرأي العام عن العدوان وعن تقصيرها في مواجهته بإلهائه بموضوع حصرية السلاح واعتباره اولوية وليس وقف العدوان. وكانت الفضيحة في ما صدر عن الخارجية الاميركية من أن تفاهماً حصل مع العدو على مواجهة المقاومة، وهو يُمثّل هدفًا مشتركاً لهما، وكنا ننتظر توضيحاً من السلطة يدفع هذا الزعم، لكن للأسف ما سمعناه من بعض أركانها أكّده ولم ينفه، ما شَكَّل صدمةً غير مسبوقة وغير منتظرة ودفع بالأمور الى توتر في ردود الأفعال، ما كان ينبغي لها أن تصل الى هذا المستوى، لولا الاقدام على هذه الخطوة والاصرار المتعمد على المجازفة، غير آبهٍ بالنتائج الخطيرة لهذه الخطوة وضارباً عرض الحائط الدستور والقانون وأيّ اعتبار وطني آخر.
إننا نعتبر أن الفرصة ما زالت قائمة لإصلاح الامور والعمل وفق ما يقتضيه الدستور والقانون والعيش المشترك والحد الادنى من الاجماع الوطني، لتلافي النتائج الخطيرة التي يقصد العدو الوصول اليها من الاخلال بالوحدة الوطنية وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين.
أيها الاخوة،
لقد بادرت المقاومة إلى الرد على هذا العدوان وسجل شعبنا ملحمة من الصمود والتضحيات، في وقت يراهن العدو على التفاوض المباشر مع السلطة اللبنانية بهدف كسر المحرمات مع لبنان في هذا السياق، وبالتالي يسعى جهده لإشعال فتنة داخلية توفر عليه المزيد من الأعباء.
ولم يعد خافياً على أحد أن ثبات المقاومة وصمودها في وجه العدوان، منع الاحتلال الإسرائيلي من التمدد إلى كامل قطاع جنوب الليطاني كما كان يخطط ويعلن صراحة عن ذلك، فحصر تواجده في ما يطلق عليه الخط الأصفر، معتمداً تدمير المنطقة الحدودية في أبشع ما يمكن أن يقوم به جيش في العالم، ومن دون أن يحرك ذلك ساكنا للدبلوماسية اللبنانية. وما تبديه المقاومة في هذه الأيام من تصدٍ للعدوان يربك العدو ويدفعه إلى التفكير في غده على أرضنا، وكان الأحرى بالسلطة اللبنانية أن تتبنى المقاومة كورقة قوة في أي محادثات مستقبلية تعتزم القيام بها، بدل أن تعمد إلى قرار نزع سلاح هذه المقاومة. فألف تحية للمجاهدين الأبطال على خط النار، وللشهداء الأبرار الذين يُسطّرون بدمائهم صفحة مشرقة في تاريخ أمتنا.
أيها الأخوة
لقد شهد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هذا الأسبوع نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً حافلاً، تركّزت مضامينه على آفاق المرحلة المقبلة ووجوب العمل على التهدئة الداخلية، وقد كانت لنا مواقف واضحة في هذا المجال، في وقت تشتد المحاولات الخبيثة لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية لشقّ الصف الداخلي في الطائفة الشيعية، عبر تدبيج مواقف وهمية وغير صحيحة عن دولة الرئيس نبيه بري، وهو تصدى لها خلال الأيام الماضية بكل وضوح.
أمام كل ما تقدم، فإننا في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نؤكد على الموقف الواحد الموحد للطائفة الاسلامية الشيعية بكل قواها، وعلى تمسكها بالثوابت الآتية:
أولاً: رفض العدوان الإسرائيلي المستمر والتمسك بوقف شامل وكامل لوقف إطلاق النار وحق المقاومة في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة.
ثانياً: رفض التفاوض تحت النار، وتأييد ودعم دولة الرئيس نبيه بري بعدم البحث في أي شيء من دون وقف إطلاق النار.
ثالثاً: الإصرار في أي وساطة او مفاوضات غير مباشرة على الانسحاب الكامل للقوات الصهيونية من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا إلى جميع بلداتهم ومدنهم وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية.
رابعاً: التمسك بالسلم الأهلي الداخلي ودعوة أهلنا في جميع المناطق إلى عدم الانجرار للاستفزازات التي تهدف إلى إشعال فتنة داخلية لا تخدم إلا العدو الإسرائيلي في حربه على لبنان.
خامساً: الدعوة إلى حوار وطني للبحث في استراتيجية الأمن الوطني.
أيها الأخوة
إننا في ظل هذا العدوان الغاشم لا يفوتنا التركيز على محنة أهلنا النازحين جراء هذا العدوان، مطالبين الحكومة وأجهزتها بتفعيل نشاطها في مواجهة هذه الأزمة وتقديم المساعدات اللازمة لهم في أماكن النزوح وفي المناطق والبلدات التي عادوا إليها. وإننا في المجلس الشيعي إذ نواصل إهتمامنا البالغ بهذه القضية في إطار الإمكانات المتوفرة، نتوجّه بنداء عاجل إلى أبنائنا القادرين في الداخل والمغتربات لبذل أقصى طاقاتهم في خدمة أهلهم .
وفي هذا المجال نُكرّر شكرنا لكل من احتضن ويحتضن النازحين في جميع المناطق اللبنانية، ما يؤكد أن شعبنا شعب واحد، على الرغم من بعض أصوات النشاز التي لا نعيرها اهتماماً، داعين أهلنا في أماكن النزوح رغم كل الالام الى التحمل والصبر، فهو طريق العزة والنصر، ولأن الخيار البديل هو الاستسلام والاذلال، وهيهات منا الذلة، فديننا يأبى لنا ذلك وأخلاقنا وتاريخنا ودماء اطفالنا ونسائنا وشهدائنا، وعنفواننا وإباؤنا، وأنتم اهل الصبر وأهل العزة والكرامة والإباء، وخطّنا يبدأ بالتضحيات وينتهي بالنصر والعزة والكرامة، وكل ذلك يدعونا لنكون على مستوى المسؤولية الإنسانية والأخلاقية التي طبعت تاريخنا وتصرفاتنا في كل المراحل.
بوركتم يا أهلنا، يا أهل الشرف والحمية والخلق الكريم والمجد الاثيل، وهكذا كنتم دوما يا أبناء محمد وأبناء علي والزهراء والحسن والحسين (ع)..
(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ).
وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم..
الرحمة لشهدائنا، شهداء قافلة الخلود، والشفاء لجرحانا الذين يداوون بجراحهم جراح أمتهم، وبأوجاعهم أوجاعها. أولئك المؤثرون على انفسهم الذين نفتخر بهم ويفتخر بهم التاريخ ويواسون اهلهم النازحين الذين يخوضون الى جانبهم معركة الصبر والعنفوان بعزة وكرامة، وهم أهل الشهداء وأبناؤهم وإخوانهم وأبناء عمومتهم واقرباؤهم وأبناء حيهم وقريتهم الذين يفتخر بهم الزمان على مدى الازمان، فأنتم أمثولة الدهر وفخره وتاج الرأس والعنفوان.
بوركتم أيها النازحون من أمة أذلّت عدوها بصبرها وعنادها وتضحياتها.. الامة التي لا تقبل أن تُعزى بشهدائها وإنما تتبادل بينها التهاني والتبريكات.. لله درّكم أيّ بشر أنتم ولم ينجب الدهر أمثالكم واحييتم للتاريخ مدرسة ائمتكم من جديد..
فأنتم من يليق بكم النصر وليس كأيّ نصر، فهو نصر الله.. وبشّر الصابرين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



