العالم العربيسياسة

ماذا نريد من الحكومة السورية الجديدة؟(محمد رقية)

د.محمد رقية-دمشق

كنت قد كتبت بعد تشكيل حكومة د. وائل حلقي في عام 2014 مقالا بعنوان: “ما المطلوب من الحكومة الجديدة”، وتطرقت فيه إلى العديد من المواضيع الهامة التي كان من المفترض أن يتم التركيز عليها وانجازها، ومع ذلك أبلت حكومة سيادته بلاء حسنا ونوجه له التحية .

ونحن الآن أمام حكومة جديدة أرى أنه يجب أن تركز فيها على العديد من القضايا الحياتية التي تهم المواطن وتعزز صمود الدولة في هذه الحرب الكونية الضروس التي نخوضها منذ أكثر من عشر  سنوات ،وأهمها :

1- التعامل  بشفافية مع كافة القضايا المطروحة بعيدا عن الوساطات والمحسوبيات .

2- اتخاذ جميع الاجراءات التي تعزز صمود الوطن والمواطن ضد هذه الحرب اللعينة .

3- تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين بشكل مريح وخاصة خدمات المياه والكهرباء والغاز والوقود والاتصالات. وهذه من أهم الأعمال التي  يجب التركيز عليها  لتجاوز جميع الصعوبات التي تعترضها  حاليا.

4- اتخاذ العقوبات اللازمة بحق تجار الأزمة الاحتكاريين ورافعي أسعار المواد بدون رادع ولا مبرر  ومراقبة ذلك بشكل دائم .

5- تحسين نوعية رغيف الخبز وإيجاد صيغة مريحة للمواطنين لتأمين وتوزيع الخبز عليهم ، غير الطريقة المتبعة حاليا والتي انهكتهم وجعلت الكثيرين منهم لايحصلون على قوت يومهم، وبقاء الكثير من الكميات بدون توزيع  وتعاد لتذهب علفا للحيوانات .

6- أتمتة المعاملات الخدمية بكافة أنواعها التي تخفف كثيرا من جشع الفاسدين وتخفف من العلاقة المباشرة مع الموظفين .

7- التركيز على الانتاج الزراعي والصناعي وتسهيل اقامة معامل العصير للفواكه والحمضيات في الساحل السوري ،ومساعدة الفلاحين لاستمرار انتاجيتهم ،خاصة وأننا بلد زراعي. فمن خلال القطاع الزراعي يمكن الوصول إلى الأمن الغذائي الذي يشكل خط الدفاع الأول في الصمود.وفي حال عدم الإهتمام الجاد بهذا القطاع من حيث الأسعار وتكاليف الإنتاج فإن الكثير من الفلاحين سيتوقفون عن الانتاج وستبور الأراضي ويزداد القحط .

8- السعي لتطوير مصادر المياه المعروفة وايجاد مصادر مائية جديدة والاستفادة من كل قطرة مياه تسقط على الأرض السورية ، خاصة في ظل الظروف المناخية السائدة والتركيز على استثمار الينابيع البحرية .

9- تطوير مصادر الطاقة التقليدية في البلاد والطاقات المتجددة كطاقة الشمس والرياح ، التي يجب الاستفادة منها إلى أقصى الحدود  والعمل سريعا على التنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية  .

 10- تقييم أداء المؤسسات المختلفة بكل موضوعية وشفافية بشكل دوري ومحاسبة المقصرين والفاسدين وفق القوانين الناظمة .

11- اجراء دراسات جدية مستفيضة لتحديد كيفية اعادة تأهيل وتربية الأجيال الشابة التي غسلت أدمغتها الأفكار الوهابية والفتاوى التكفيرية ، ويجب أن يقوم بالدور الأساسي في هذا المجال وزارات التربية والثقافة والاعلام والأوقاف والتعليم العالي بالتنسيق مع الأحزاب والمنظمات الشعبية والأهلية بما يؤدي إلى تعزيزالانتماء الوطني بكل أبعاده ومقوماته ،وهذا أمر مهم جدا يجب التركيز عليه بكل الوسائل.

12- السعي إلى تنمية الصادرات السورية وخاصة الزراعية إلى البلدان الصديقة التي تساهم في تعزيز الصمود وتدر مداخيل بالقطع النادر.

13- العمل على عودة المهجرين من بيوتهم ودعم الجندي المقاتل بكل الإمكانات المتاحة لتعزيز صموده وتحقيق الإنتصار الساحق على هؤلاء الإرهابيين المجرمين ، وتحرير بقية الأراضي  من المحتلين واستعادة ثرواتنا المنهوبة .

14- محاربة الفساد بكل أشكاله ومحاسبة من تثبت إدانتهم باقصى العقوبات ليكونوا عبرة للآخرين .

15- العمل على امتلاك منظومة اتصالات فضائية، سواء عن طريق الدولة أو الشركات الوطنية الخاصة أو الاثنين معا لامتلاك وسائل البث الفضائي الذي يعطي الاستقلالية الاعلامية والريعية الاقتصادية الكبيرة والتنسيق مع محور المقاومة بهذا الخصوص  والدول الصديقة كروسيا والصين والهند . وكنا قد اقترحنا هذا الأمر منذ عام 2005  بعد اغتيال(الرئيس رفيق) الحريري وجددناه عام 2011  في بداية “الربيع العبري” والحرب الاعلامية الشعواء التي شنت علينا  . وتزداد أهميته  كثيرا حاليا  بعد ايقاف بث الكثير من  قنوات محور المقاومة ومواقع التواصل التابعة لها  .

16- لقد أظهرت هذه الحرب الكثير من المبدعين السوريين ، والمطلوب البحث عن هؤلاء المبدعين وتأمين المناخ الملائم لتطوير ابداعاتهم في مجال الدفاع وكل المجالات التنموية الاخرى وتبني براءات الاختراع التي تثبت جدواها الاقتصادية وتطبيقها على أرض الواقع قبل أن يتم  تهريبها للخارج ويتبناها الآخرون .

17- الاستفادة من أصحاب الخبرات كل في مجال تخصصه عبر تشكيل مجلس خبراء استشاري لدى الحكومة ولدى كل وزارة  للمساعدة في تخطي المعوقات والصعوبات التي تعترض العمل ووضع استراتيجيات وأفكار جديدة لتطوير الأداء في مختلف المجالات .

18- الاستفادة من صالات التجارة الداخلية والمؤسسة الاستهلاكية في تقديم المواد الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة ، وليس باسعار اعلى من السوق العادية كما هو حاليا

19- العمل على جذب الاستثمارات والمستثمرين لا تطفيشهم وتسهيل فتح الحسابات بالعملات الصعبة في بنوك الدولة للمواطنين والمستثمرين الآخرين ،وإيجاد الطرق الملائمة الميسرة لتحويل عملات المغتربين إلى أهاليهم في الوطن بسهولة وبدون غبن .

20  – التوفيق بين أسعار المواد في السوق ورواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص، ليكون هناك نوع من التوازن بين المداخيل و المصاريف ، لأن الرواتب الحالية لاتغطي أكثر من 10 بالمئة من التكاليف الفعلية للمعيشة .

نأمل التوفيق للحكومة الجديدة في تحقيق مهامها والسعي لتنفيذ هذه المقترحات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى