ثقافة

قصة قصيرة :الجمال وحده!

 

يُحكى ان فضيحة تَحَجَّبَت لسبب لا يعلمه الا الله والضالعون في خفايا الخلق ، ثم راحت تُحاضر في العِفّه ، فإنبهر بها رجل دين تاجر  وحاكمٌ محتال ، وراحت نفسيهما تزيّن لهما متعة معاشرتها ، فلما اختليا بها وبان عريها  علِما بالغريزه انهما وقعا في الفخ لأنها ماكره ، وتعرف حقاً كيف  تُؤكل كتف الرجال بسر نفسهم الامّارةٌ بالسوء ، فتصنّعا الإعجاب بها على مضض وأقنعاها بإداء فرائض الدين واولها الحج ، وذلك لغايه في نفس يعقوب ، وبعد عودتها مبروره من حجِّها أنجبت معهما  ثروات لا تُعَد ولا تُحصى وأثمرت لهم أسراراً من الفضائح مما لا عين رأت ولا نفس تخيّلت !

ثم وبهدوء راح كل منهما  يحدثها  عن تجارته وهو يدّعي الحكمه  وبُعد النظر ، وصار كل منهم مموّلا وشريكا لثلاثه إتحدوا  ليعمموا في العالم الشر والظلام والفساد والرذيله تحت راية تحالفهم بإسم  الدين والسلطه والقبح والظلام . اما حين بدا للناس انهم سيبقون ضحايا تحالف الثلاثه الى ما شاء  الخنوع والخوف ، فقد كان قد صار للثلاثه  شركه عابره للجنسيات والحدود  امتدت لتدعش في ارجاء الارض بالحروب والخلافه والإقطاع والوهابيه والسلفيه والاخويه الى داعش والنصره والتنوير  والنهضة، فحاكميه مصرف بلوثة ديمقراطيه وبرلمانات وجمهوريات لها اسماء ليبرالية  وما شابه واشتبه وتشابه من الاسماء والصفات والرموز والسُلُطات ولها سلّة عملات على رأسها الدولار ولها بورصات وأسهم و…!

ولما استتبت لهم الامور بما يصعب تغييره وتفسيره حيث ليس كل ما يُعلم يُقال ، عندها .. تم استدراج  لها لكثير من عروض الفتاوى لإعاده تدوير الفساد والقبح بظواهر التلوث على انواعه حتى غدت هذه صناعه مربحه ومزدهره ولها مناهج تُدرّس في الجامعات الكبرى حيث وصلت تخصصات صنعتها الى حرفيه عاليه في الكم والنوع والابتكار والعمل بظروف الظلام والنور وما بينها من أوقات  وفتاوى وبِدَعْ !.

وحده الكاتب الأديب والروائي المفكر  الروسي العظيم فيدور دوستويفسكي كان يرى الحقائق ويتنبأ لها عن بعد وقبل ظهورها وتطورها الى اشكال متعدده من البؤس والانحلال، ستبدو لنا دائماً متلازمة كالقدر المحتوم مع سير الإنسانيه ، ومع ذلك كان يرى في أعماق روحه وقلبه ووجدانه طريق الخلاص ويدركها ، وقد كانت نبوءاته تلك إحدى العجائب التي ستصبح إلى الابد اهم منجزاته الكثيره والمثيره للإعجاب والتفكر ، حتى ان  بعض زملائه الافاضل والعِظام امثال ليو توليستوي وأنطون تشيخوف وفيكتور هيغو ودافنشي وابن رشد وقبلهم الفارابي وابن سينا وبيدبا وعمر الخيام وبلقيس واليسار و كليوبترا وسليمان الحكيم وغيرهم ، لم يكونوا جميعهم قد انتبهوا  الى ذلك السر الذي جعل من دوستويفسكي بالذات يتفوق على كل أدباء وفنانين ورسل وأنبياء العالم بنبوءته بطريقة خلاص الانسانيه من حتفها وهلاكها السائرة اليه بوتائر متسارعة ، والتي اصبح بالكاد يمكن تأخيرها الان  !

هذا  السر العظيم البسيط الذي اجترحته عبقرية فيدور دوستويفسكي سيصلح وحده لنهاية هذه القصه .. او لما يعادلها من منحوتات ولوحات وقصائد ومعلّقات وروايات وأغاني وسيمفونيات وكونشرتات ومسرحيات تكاد مسرحية عنبر رقم ٦ لتشيخوف تتوسل سرها  بهذا التوازي بها والانعكاس لبداية نهاية هذه المآسي السائرة اليها الانسانيه بتراثها وآفاقها مره واحده والى الابد !.

وهذا "السر- المعادله"سيبقى صالحاً لكل زمان ومكان ليقول بلا مراوغة او تنازل : " ان الجمال ، والجمال وحده ، وليس الدين ولا المال ولا السلطه ولا أي شيئ اخر معه ، بل الجمال والجمال فقط لا غير هو تحديداً ما سوف ينقذ العالم من القبح والحروب والظلام والغدر والخراب والحقد والتلوث والذل والامراض والفقر والجوع  والإفلاس والكوارث !.

قد يكون هذا هو أحد أهم الاسباب التي دفعتني انا كاتب سطور هذه الروايه الرمزية ، للإيمان بأن الخالق الذي علا على التفسير والتوقّع والتنبؤ بحيث خبأ عنا وفينا بعض اسراره داخل مخيلة اكثر المفكرين رؤيه وشفافيه ، كان له في ذلك اسباب ربما لن ندركها حتى نتعلم جني الحِكمه منهم كما يجني النحل رحيقه !. 

لكنني في هذه الروايه اترك لكم رسم نهاياتها حسب رغباتكم لا لشيئ الا لانني لا أؤمن بها الا  كنهايه مفتوحه على الاجتهاد المشرع على المبتدأ الذي لا ينتهي إلا في المطلق ! لذلك فإني لا أهديكم هذه الروايه القصيره جداً جداً جداً  إلا لنجتمع على متنها ونحن نعيد توجيه مسيرتها بذاكرتنا الجمعيه كنهايه  مفتوحه على ما قد تبدأ به إحدى أهداف رغبة الله بخلقنا منذ ابانا ادم وأمنا حواء، ليصل بنا  الى غايةٍ له رسمها بمسيره التفكير الذي لا يقبل الاجوبه الجاهزه التي يُقرر لنا فيها هذا التحالف المذكور أعلاه كيف نؤمن وبمن نؤمن ولماذا نؤمن ! باستعمال تلك القدره السريه المخبأه في مكان سري ما داخل أعماقنا حيث تستطيع الاراده البشريه ان تتحرر وتتصل بكل ما يلزم وجوده فيما يمتد ويتصل من القلب الى العقل من جهه، وبالوجدان والأفئدة من جهه اخرى ،لتعيد مجتمعة صياغة سؤال الوجود والعدم على اساس الهدف من وجودنا معاً كوحدة في التنوع حيث قال البارئ *"بسم الله الرحمن الرحيم إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفو ان اكرمكم عند الله اتقاكم *ص".

هناك فقط حيث سر الروح واشياء اخرى اترفّّع عن ذكرها لروايه اخرى تأتي في وقتها .. هناك إذن وحيث سنكون قادرين على اتخاذ قرار الخروج من مصير ومسير القطيع لنصل الى حيث يقطن سر السؤال القادر على قهر الاجوبه الجاهزه منذ القدم والمستهلكه بكثير مما كُنتُم وما زلتم تعتقدونه ثابتاً لا يتغير ، هناك قد تكمن الخطوه الاولى لمفتاح  الاجابه على سؤال الجمال القادر على إحداث التغيير والبدء بمشوار العوده الى ما يتمناه لنا الخالق الاول للجمال الكلي عبر تعدد الاكوان المتوازيه بابعاد وحدة الوجود !                      .
رؤيه تروي بصمت ودون إدعاء بأي جواب

بقلم : عمار مروة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى