سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان على حافة الانفجار

 

الحوارنيوز – خاص
مجموعة أسئلة كبرى حيال مستقبل لبنان وطبيعة المرحلة المقبلة فرضها الغموض المتصل بهذه المرحلة  واتسامها بالفوضى وانقسام الآراء داخل السلطة وخارجها.
• صحيفة "النهار" عنونت:" تحالف العهد "والحزب" يهدد البلاد بالإنفجار" وكتبت تقول:" ‎ان كان ساور بعض الأوساط السياسية والشعبية ظن عابر في أيام نكبة الانفجار المزلزل ‏منذ 4 آب حتى البارحة ان الاستجابة السلطوية للتداعيات المخيفة التي خلفها الانفجار على ‏كل المستويات والتي توازي آثار حرب طويلة ستتسم بخطوات استثنائية وجذرية من شأنها ‏ان تفتح مسارا تغييرا حقيقيا في لبنان، فان تطورات اليومين الأخيرين ولا سيما منها امس، ‏خذلت المراهنين على هذه الأوهام. ذلك ان ما وصف بـ"أحد الاستقالات" الوزارية والنيابية ‏نظرا الى تعاقب الاستقالات الفردية استجابة للثورة المتجددة التي اشتعلت بزخم هائل ‏السبت وتعاقبت فصولها امس رسم واقعا جديدا برزت معه معالم تهاوي حكومة حسان ‏دياب الى حدود صارت احتمالات استقالتها اليوم في جلسة مجلس الوزراء بمثابة الاحتمال ‏الأكثر تداولا بما بدأ يطلق إشارات الاتجاهات السياسية الكبرى نحو استقالة الحكومة ‏كأساس يتبعها التوافق على حكومة مستقلة تطلق الإجراءات السريعة لاجراء انتخابات نيابية ‏مبكرة بدءا بوضع قانون انتخاب جديد. ولكن ما جرى في ساعات بعد ظهر الاحد كشف ان ‏تحالف العهد و"حزب الله" سارع الى منع انهيار الحكومة والحؤول دون أي تغيير حكومي ‏على رغم كل الكوارث التي توالت فصولها في الأشهر الأخيرة تحت الإدارة الحكومية ‏الفاشلة، بل قرر هذا التحالف المضي في استفزاز بالغ الخطورة للإرادة الشعبية الجارفة ‏المتصاعدة بقوة عبر الثورة الجديدة المحمولة بدمار بيروت ودماء مئات الشهداء وآلاف ‏الشهداء بعد 4 آب.

هذا المنحى رسم مؤشرات مكشوفة حيال قرار يتمسك بسلطة "حزب ‏الله" وحكومته وبما لا يمكن العهد العوني ان يواجهه وهو منحى ينذر بدفع البلاد نحو ‏متاهات مواجهات يخشى ان تتخذ طابعا عنيفا وفوضويا في ظل الاشتعال الذي تتسبب به ‏سياسات هذا العهد وحلفائه والحكومة الحالية في مواجهة الحركة الاحتجاجية المتصاعدة. ‏وليس ادل على خطورة المكابرة والمعاندة اللتين واجهت بهما رئاسة الحكومة بضغط قوي ‏من تحالف العهد والحزب بعدما راحت عدوى الاستقالات الوزارية تنذر بانهيار الحكومة ‏امس تحديدا وعدم قدرتها على الصمود الى موعد جلسة مجلس الوزراء اليوم سوى اتجاه ‏رئيس الحكومة حسان دياب أيضا الى امكان طي تعهده العلني في الكلمة التي القاها ‏مساء السبت الماضي بعرض مشروع قانون على مجلس الوزراء اليوم لاجراء انتخابات نيابية ‏مبكرة مشددا على ان لا امكان للخروج من الازمة سوى بانتخابات مبكرة.

ففي المعلومات ‏المتوافرة لـ"النهار" ان ثمة مقايضة كان يجري التشاور على أساسها بين كواليس رموز ‏السلطة ولا سيما منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب تناولت ‏موضوع طرح الانتخابات المبكرة الذي تعهد به دياب وأزعج بري وحلفائه. ويبدو ان ثمة ‏معادلة طرحت في المشاورات مفادها ان يسحب دياب طرحه للانتخابات المبكرة امام ‏مجلس الوزراء في مقابل إيجاد منفذ لالغاء جلسات مجلس النواب لمحاسبة الحكومة في ‏ملف التفجير الذي حصل في المرفأ والتي كان بري دعا اليها بدءا من الخميس المقبل في ‏قصر الاونيسكو. وتأتي المعلومات عن هذه المقايضة المحتملة لتكشف التجاذب المتبادل ‏بين بري ودياب في الساعات الأخيرة والذي دفع "حزب الله" أيضا الى التدخل لمنع تفاقمه ‏والإفادة منه للحؤول دون انهيار الحكومة‎.‎
‎ ‎
اما موضوع الاستقالات الوزارية فكان اتخذ بعدا جديا للغاية ينذر بانهيار الحكومة لدى ‏مبادرة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد الى اعلان استقالتها ثم كرت السبحة فقدم وزير ‏البيئة دميانوس قطار استقالته خطيا الى دياب في السرايا كما تهيأ وزير الاقتصاد راوول ‏نعمة لإعلان استقالته بعد لقاء مع دياب. هذه التطورات المتسارعة دفعت دياب بعد ‏استنفاره الاتصالات في كل الاتجاهات مع القوى السياسية المشاركة في الحكومة الى جمع ‏عدد كبير من الوزراء في اجتماع بعد ظهر أمس سمع منه خلاله الوزراء موقفا متمسكا بلا ‏هوادة ببقاء الحكومة واستمرارها وحديثه عن الإصلاحات وسواها من الملفات كدلالة على ‏بقاء الحكومة. وحض دياب الوزراء الذي قرروا الاستقالة الى التراجع عن مواقفهم والمضي ‏في مهماتهم الوزارية. وفي غضون ذلك كانت دوائر قصر بعبدا توزع معلومات عن قرار ‏بملء الشواغر الوزارية حيث تحصل وان مرشحين لملء مكان وزيرة الاعلام استدعوا الى ‏بعبدا. وأفادت المعلومات ان الوزراء المجتمعين في السرايا فهموا ان تمسك دياب ‏بالحكومة بدا انعكاسا واضحا لتمسك الحزب والعهد بها كما ان تيار المردة بدا بدوره ‏متمسكا بها. ولكن حسابات التشبث بالحكومة اصطدمت بوقائع طارئة تمثلت في إصرار ‏الوزير قطار أولا على استقالته التي اعلنها ليلا. ثم ان نائبة رئيس الوزراء وزيرة الدفاع زينة ‏عكرا ووزير المال غازي وزني كما وزير الداخلية محمد فهمي يتجهون الى الاستقالة قبل ‏انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم‎
• صحيفة "الاخبار" عنونت:" أيام الأسئلة الكبرى" وكتبت تقول:"  استقالة حكومة او هزيمة سلطة او سقوط للنظام. ما جرى ويجري، منذ انفجار الرابع من آب، يقود الى الاسئلة الكبرى ‏امام الناس جميعاً، مواطنين ومسؤولين… ومتآمرين ايضاً. وهي اسئلة تخص الخارج المهتم بخلاص لبنان، او ذاك ‏الباحث عن فرصة لتدميره نهائياً‎.

وقع حسان دياب تحت الضغط الكلي. مشكلته لم تكن محصورة بالقوى المعارضة لوجوده في السراي، بل في ‏حلفائه ايضاً. وهو وجد، من تلقاء نفسه، ان اقتراح الانتخابات المبكرة قد يمثل مدخلا لهدوء يقود الى حل. نسي ‏الرجل ان قواعد اللعبة ليست للشارع كما يظن المتوهّمون، بل لمن لا يزال بيده الامر. فكان القرار باطاحته ‏مشتركاً: الرئيس ميشال عون الذي تعني له الانتخابات النيابية نزعاً للشرعية عنه. جبران باسيل الذين تعني ‏الانتخابات المبكرة تشليحه نصف كتلته النيابية. سعد الحريري الذي لا يطيق الجلوس في البيت والخائف من ان ‏تصبح كتلته بضعة نواب على شاكلة ديما الجمالي. وليد جنبلاط الذي يخشى على مصير زعامته..وفوق كل ‏هؤلاء، الرئيس نبيه بري الذي لم يكن اصلا من المرحّبين بحكومة دياب. وكان ولا يزال يفضل الحريري على ‏جميع الاخرين، والهارب ايضاً من ضائقة شعبية لا يمكن لحزب الله ان يعالجها كل الوقت… كل هؤلاء، معطوفين ‏على الجهد المتواصل من الاميركيين وحلفائهم السعوديين والاسرائيليين، ومنظماتهم غير الحكومية في لبنان، انتج ‏الجدار المرتفع الذي يعطل كل شيء. فكانت النتيجة القرار المبدئي باستقالة الحكومة. سيكون بوسع حسان دياب ان ‏يستقيل بدل ان تتم اقالته في المجلس النيابي، وهو الذي رفض فكرة استدعائه لتحميله مسؤولية جريمة ارتكبها كل ‏خصومه من داخل الحكومة وخارجها خلال السنوات الماضية. ومعه وزراء هم اليوم في حالتهم الطبيعية، عراة ‏من كل شيء، لا قوة لهم ولا ثمن. من أتى بهم يبيعهم على مفترق طرق. يجري كل ذلك، وسط حال من الجنون ‏تسود الشارع ومعه الاعلام الفاجر المنتشر على كل الشاشات والمنابر‎.

لكن الى اين من بعد هذه الهزة؟‎
الطبقة السياسية تريد تنفيذ توصية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية. يعتقدون انه ‏في حال استقالة حكومة دياب، سيُدعون الى استشارات نيابية تسمّي الحريري بطلاً منقذاً، على ان يجري منحه ‏فرصة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن كل القوى السياسية من دون أقطابها، وان يصار بعدها الى وضع برنامج ‏عمل هدفه تهدئة الوضع في انتظار القرار الدولي‎.

لكن من يفكرون بهذه الطريقة، هل يملكون الاجابة عن الاسئلة المحرّمة، ومنها‎:

‎- ‎ماذا يعني الفشل في تشكيل حكومة سريعاً؟ هل يصبح الجيش المكلف بقرار ادارة العاصمة الكبرى في ظل حالة ‏طوارئ الحاكم الفعلي للبلاد؟ وهل الجيش قادر على هذه المهمة وهو الذي فشل في ادارة شوارع مثلومة الاسبوع ‏الماضي؟ وهل لدى قيادته وهم بأن سلطة الامر الواقع تتيح له تشكيل حكومة واجراء انتخابات والاتيان بقائد ‏الجيش رئيسا للجمهورية؟‎

‎- ‎من سيكون المسؤول عن البلاد بعد ثمانية ايام، عند صدور قرار المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رفيق ‏الحريري؟ من سيتسوعب الصدمة ومن يمكنه ضبط الشارع الذي سيتصرف على انه اسقط الحكومة وعليه اسقاط ‏المجلس النيابي ورئيس الجمهورية ايضا؟ وكيف سيكون الوضع لو ان الشارع ضم الى مهامه ايضاً مهمة تنفيذ ‏حكم المحكمة الدولية؟‎

‎- ‎فرنسا التي قادت مؤتمراً لتحصيل مساعدات تقرر حصرها بنتائج الانفجار، تقول انها جمعت نحو ربع مليار ‏يورو. لكنها – كما الولايات المتحدة – تريد ان تشرف الامم المتحدة على انفاقها. وهي تريد ذلك في ظل وجود ‏الحكومة، فكيف اذا صارت البلاد من دون حكومة. وبالتالي، فان الامم المتحدة، وكر الفساد الاول في عالم ‏المساعدات، ستتولّى تشكيل "حكومة ظل" قوامها مرتزقة المنظمات غير الحكومية ليتولّوا الاشراف على صرف ‏المساعدات، وبالتالي الدخول الى الادارة العامة، وتخيلوا ما بعد ذلك‎.

‎- ‎اذا كان اسقاط حكومة حسان دياب هدفاً بذاته، فان الفرق اللبنانية لديها اهدافها الاخرى. والمرجح ان الساعين الى ‏رئاسة الجمهورية سيدعمون تنشيط المعارضة لاسقاط المجلس النيابي، وهم يعتقدون بأن انتخابات جديدة تحت ‏اشراف دولي ستتيح تغييرا واسعا في تركيبة المجلس النيابي، وسيجدون العلاج لملف الرئاسة واطاحة الرئيس ‏عون من بعبدا. وهؤلاء، سيفتحون بازار المفاوضات مع كل شياطين الارض لتحقيق الحلم بالوصول الى ‏الرئاسة. وعندها سنقترب من الملفات الحساسة‎.

‎- ‎العالم الخارجي الذي "حزن" بعد انفجار المرفأ، قرر صرف مساعدات موضعية. لكن قرار فك الحصار عن ‏لبنان لم يحصل بعد. وبالتالي فان هذا العالم لديه مطالب غير تلك التي تهم الجياع والمطالبين بحسن التمثيل. هدفه ‏واحد ومحصور في ضرب المقاومة. وهذا العالم، سيعتقد انه بمقدوره الضغط اكثر على اللبنانيين بغية ممارسة ‏ضغط جانبي على المقاومة لاجبارها على الاتيان الى طاولة لتفاوض على سلاحه ولو بالتقسيط، هل يعتقد هؤلاء ‏ان مصير المقاومة يعالج كأننا نصنع العجة؟‎

‎- ‎حسناً، اذا كان الهدف اسقاط السلطة لانها لم تعد قادرة على القيام بمهمات تلبي حاجات الناس، فهل يحاول هؤلاء ‏الهروب من استحقاق تغيير وجه النظام القائم وقلبه، سياسيا واقتصاديا واداريا. من يرد تعديل قواعد اللعبة، عليه ‏ان يعرف ان المطلوب فعلياً ليس تغيير الحكومة، بل تغيير النظام، وهذا يعني الآن امراً واحداً: رصاصة الرحمة ‏على اتفاق الطائف‎.

‎- ‎اذا كانت فرنسا حصلت على تفويض ولو جزئي من العالم لادارة الازمة اللبنانية. واذا كان خيار تغيير النظام ‏هو الاساس. فان الطاولة المستديرة التي جمع الرئيس الفرنسي اقطاب البلاد حولها، سيُعاد تشكيلها بغية ادارة ‏حوار يستهدف عنوانا جديدا، وهو الاتفاق على نظام جديد في البلاد، ما يعني ان ثمن الانهيار القائم اليوم، هو ‏المباشرة بالعمل على مؤتمر تأسيسي جديد لتشكيل سلطات جديدة، نيابية وحكومية وادارية وعسكرية وخلافه. ‏واذا كانت سوريا منهكة بدمارها، والسعودية غير مؤهلة لادارة شؤونها، واميركا كما بقية العالم تشكل طرفا في ‏الازمة، فهل توكل الى فرنسا مهمة ادارة حوار لبناني – لبناني للاتفاق على نظام سياسي جديد. وفي هذه الحال، ‏هل يعلم الناس ان فرنسا ستتحدث باسم المسيحيين، اما المسلمون فسيواصلون انقساماتهم من دون التوصل الى ‏قواسم مشتركة… وعندها سنكون امام لوحة فوضى مكتملة‎.

‎- ‎سيحصل كل ذلك، والبلاد تسجل مزيداً من الانهيار الاقتصادي والمالي. فهل سيعود رياض سلامة حاكما لكل ‏الادارات وليس للسياسات النقدية فحسب. وتطيير الحكومة الحالية يعني تطيير كل اشكال التدقيق الجنائي المحلي ‏او الدولي في عمليات مصرف لبنان وبقية المصارف. وهذا هدفه الاول، لكن هل يمكنه إدّعاء القدرة على توفير ‏تمويل للعصابة اياها لادارة البلاد من جديد؟‎

‎- ‎الاكيد ان الاميركيين يعتقدون ان الافضل، الان، هو سقوط الحكومة وعدم تشكيل حكومة بديلة سريعا، وان ‏يصار الى فرض سلطة الجيش مع وصاية خارجية على اقتصاد البلاد. وهم سيكثرون من الكلام عن ان لبنان قابل ‏للحياة من جديد، فقط اذا قرر التخلي عن المقاومة‎.

ايها اللبنانيون، استعدوا لما هو اسوأ. واستعدوا لمنازلات لا نعرف حدودها ولا مساحتها ولا طبيعتها، واستعدوا ‏لتحمل مسؤولية ما تقولون وما تفعلون وما تقرّرون من خطوات لاحقة… ولا شيء أمامكم أكثر وضوحا من ‏فوضى الانهيار الكبير‎.‎
• وتحت عنوان: "الحكومة في مدار الاستقالات" كتبت "الجمهورية" تقول:" على وقع المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي نظمته باريس وقرّر تقديم نحو 300 مليون دولار ‏مساعدة سريعة لـ"الشعب اللبناني"، بعد الإنفجارالزلزال الذي دمّر مرفأ بيروت وأجزاء كبيرة ‏منها، تصدّعت الحكومة بترددات هذا الزلزال، حيث استقال وزراء فيها تحت وطأة ضغوط ‏عليها لدفعها إلى الإستقالة، في ظلّ توقّعات أن تستقيل في أيّ وقت هذا الأسبوع، ‏خصوصاً بعدما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسات مفتوحة للمجلس إبتداء من ‏الخميس المقبل لمناقشتها على "الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب ‏وتجاهلها"، ما أثار الخشية من إسقاطها بنزع الثقة منها‎.‎

بدأ زلزال الانفجار يتحوّل تدريجاً زلزالاً سياسياً، إذ في الوقت الذي تتوالى الجنازات من ‏منطقة إلى أخرى في وداع من سقط في انفجار المرفأ، تتوالى الإستقالات من الحكومة ‏ومجلس النواب، ما يعني انّ حدود الانفجار لم تقف عند حدود الخسائر الفادحة على ‏مستوى البشر والحجر، إنما تعدّتها إلى انفجار شعبي أعاد إحياء الثورة، ولكن بحلّة جديدة ‏وغضب شديد، ووصلت إلى عمق مجلسي الوزراء والنواب‎.‎
‎ ‎
فالأحداث أصبحت متسارعة جداً، فيما خطوات السلطة بطيئة جداً، فضلاً عن انّها تقف ‏عاجزة أمام شعب مندفع في اتجاه إسقاطها وغيرعابئ بشيء بعدما فقد كل شيء. كذلك ‏تقف حائرة حيال الحصار السياسي الدولي والداخلي، حيث انّ الثقة الشعبية المفقودة ‏بالسلطة امتدت إلى المجتمع الدولي، الذي أعلن جهاراً وعلى لسان أكثر من رئيس دولة، انّ ‏المساعدات الانسانية لن تتسلّمها السلطة مباشرة، في إدانة ما بعدها إدانة لها، فيما ‏الحصار السياسي الداخلي يتواصل فصولاً مع الاستقالات المتتالية والتشاور بين قوى 14 ‏آذار سابقاً، من أجل الاستقالة، تمهيداً لانتخابات مبكرة، وصولاً إلى البطريرك الماروني مار ‏بشارة بطرس الراعي، الذي أعطى دفعاً لهذا التوجّه برباعية رفعها أمس، داعياً الى استقالة ‏الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة وتشكيل لجنة تحقيق دولية والاستجابة لمطالب ‏الناس‎.‎
‎ ‎
ووسط كل هذا المشهد الذي يتلخّص بسلطة مأزومة وغليان شعبي واستنفار سياسي ‏ودخول دولي على خط الأزمة اللبنانية، الأمر الذي يؤشر في وضوح إلى انّ الأمور لن تقف ‏عند هذا الحد، وانّ هناك تحوّلات في الأفق، باعتبار انّه للمرة الأولى تتجمّع كل هذه ‏العناصر والعوامل دفعة واحدة، ما يعني انّ البلاد تسير في خطى متسارعة، إما نحو تسوية ‏أو مزيد من التأزُّم، من دون سقف ولا ضوابط، خصوصا انّ الأمور لن تقف عند حدود تغيير ‏حكومة مع تحول سقف الانتخابات المبكرة أمراً واقعاً‎.‎
‎ ‎
وكان رئيس الحكومة حسان دياب انشغل في إجتماعات وزارية امس، حاول خلالها إقناع ‏عدد من الوزراء بعدم الاستقالة، في انتظار مهلة الشهرين التي حدّدها امس الاول، للذهاب ‏بالبلاد الى انتخابات مبكرة، حتى اذا لم يحصل ذلك يتمّ عندئذ اللجوء الى الاستقالة، فمنهم ‏من اقتنع ومنهم من اصرّ على الاستقالة، او استمهله الى اليوم، في انتظار ما سيتقرّر في ‏جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد في القصر الجمهورية اليوم‎.‎
‎ ‎
وقالت اوساط سياسية مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ هناك ضغوطاً تمارس على رئيس ‏الحكومة حسان دياب لدفعه الى الاستقالة، حتى لا يكون حجر عثرة امام نافذة الحل التي ‏فُتحت خارجياً، وهذه الضغوط تتمّ على مستويات عدة منها‎:‎
‎ ‎
اولاً- من خلال تصعيد التظاهرات في الشارع‎.‎
ثانياً- من خلال استقالة مجموعة من الوزارات‎.‎
‎ ‎
وذكرت هذه الاوساط انه تمّ امهال دياب الى اليوم حتى يقدّم استقالته اثر جلسة مجلس ‏الوزراء، وفي حال اصرّ على البقاء، هناك اجماع لدى القوى السياسية على وقع مجموعة من ‏الوزراء الى الاستقالة، على ان يكون الخيار الاخير سحب الثقة من الحكومة في مجلس ‏النواب، الذي سيبدأ جلسات مفتوحة ابتداء من الخميس المقبل‎.‎
‎ ‎
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن امس، عن جلسات مفتوحة للمجلس ابتداء من ‏قبل ظهر الخميس المقبل في قصر الاونيسكو، لمناقشة الحكومة في الجريمة المتمادية ‏التي لحقت بالعاصمة والشعب وتجاهلها. وقد دعا بري هيئة مكتب المجلس الى اجتماع ‏بعد ظهر اليوم، تحضيراً لهذه الجلسات‎.‎
‎ ‎
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"الجمهورية"، انّ رئيسي الجمهورية والمجلس وقيادة ‏‏"حزب الله" وتيار "المردة" لن يوفّروا اي جهد لحماية الحكومة من السقوط في هذه ‏المرحلة بالذات. وأضافت، انّ الضغوط لم تفعل فعلها مع وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، ‏فقدّمت استقالتها في الدفعة الثانية المنتظرة، بعد استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي. ‏وكذلك استقال مساء أمس الوزير دميانوس قطار، الذي تجول بين الديمان والسرايا ‏الحكومية، فيما يتوقع ان يستقيل اليوم وزير الداخلية محمد فهمي‎.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى