إقتصادبيئة

“غايا” ترصد الملفات البيئية: 2021 يقفل على قضايا بيئية تهدد السلامة العامة في لبنان!

انفجار المرفأ وخزانات الدورة وجهان لخطر واحد

 

الحوارنيوز – خاص

يُعدّ التلوث الناجم عن المواد الكيميائية الخطيرة، ومواقع طمر النفايات، وتلوث المياه، من بين التحديات الأكثر إلحاحا التي تواجه السلطات اللبنانية، يضاف اليها عدة ملفات بيئية على درجة عالية من المخاطر تهدد البيئة والسلامة العامة في آن وفي مقدمها: تلوث مياه الري وخزانات الغاز في منطقة برج حمود بما هي نموذج لما يمكن تسميته بعبوات قاتلة قد تنفجر في أي وقت من الأوقات وترتد على طول الشاطيء اللبناني وفي العمق اللبناني ايضاً.

جمعية “غايا” البيئية أصدرت تقريرا رصدت فيه ابرز القضايا البيئية التي تواجه لبنان، وقالت رئيسة الجمعية غادة حيدر للحوارنيوز إن عملية الرصد كانت لأبرز الملفات وتمت متابعتها من خلال تحقيقات اعلامية وميدانية كما جرى توثيقها من خلال تعليقات لخبراء ذات اختصاص.

ماذا في التقرير:

انفجار المرفأ من الناحية البيئية

إن انفجار مرفأ بيروت خلق ما يصل إلى 800 ألف طن من مخلفات البناء والهدم في المدينة، ومن المرجح أن يحتوي على مواد كيميائية خطيرة، بالنظر إلى أنواع المواد المعروفة بتخزينها هناك عادة، مثل مبيدات الآفات والمنتجات الصيدلانية، والمواد الكيميائية الصناعية ورصاص السيارات وأنواع مختلفة من المعادن الثقيلة.

ويمكن للمواد الكيميائية أن تضرّ بالصحة إذا تعرّض لها المرء بشكل مباشر، أو تتسبب بتلوّث المياه والتربة.

وتقول جيهان سعود مديرة برامج البيئة والطاقة في برنامج الامم المتحدة الانمائي – لبنان، “إنه رغم تراجع تلوث الهواء حاليا، إلا أن التلوث الكيميائي للجسيمات التي نثرها الانفجار قد ينتقل في الجو مرة أخرى مما قد يشكل خطرا جديدا على الصحة العامة.

وأشارت الى أن أنظمة إدارة النفايات في بيروت على وشك الانهيار، حيث تضرر بشدة أحد المصنعيْن اللذين يخدمان المدينة جراء الانفجار، وتذهب النفايات إلى مواقع الردم، وأحدها شبه ممتلئ.

وقالت سعود للصحفيين إن المدينة قد تواجه أزمة نفايات صلبة بلدية أخرى قريبا إذا لم تُحل هذه القضية.وأضافت أن إعادة الإعمار تحتاج أيضا إلى مراعاة البيئة، والأخذ بعين الاعتبار عناصر مثل الطاقة الشمسية وتدابير كفاءة الطاقة وتصميمات المباني المقاومة للمناخ.

ويقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكلفة تنظيف التدهور البيئي الناجم عن الانفجار بأكثر من 100 مليون دولار، ويأتي ذلك ليضاف إلى تكاليف التنظيف البيئي الحالية في البلاد، والتي قدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2018 بنحو 2.35 مليار دولار.

خزانات برج حمود – الدورة

قضية أخرى تشكل خطراً داهما ويتمثل بالشروع في بناء خزانات ضخمة مخصصة للغاز وسط منطقة مأهولة بالسكان في برج حمود وذكرت جمعية غايا البيئية بأن بناء الخزانات في المنطقة انطوى على مخالفات إدارية والملف الآن لدى القضاء المختص الذي أوقف العمل بالمشروع الى حين البت بحجم المخالفات وبأصل الترخيص.

تلوث مياه الري ومخاطره الصحية والاقتصادية

منذ نحو شهر تقريبا، قررت قطر منع استيراد بعض أنواع الخضروات من لبنان كإجراء احترازي نظراً إلى ارتفاع في نسب التلوث سجّلها فحص العيّنات في الشهور الماضية.

وجاء في التعميم الصادر عن قسم صحة المنافذ ومراقبة الأغذية القطري أنه سيتم ابتداءً من 7/11/2021 “منع استيراد النعناع، البقدونس، الكزبرة، البقلة، الزعتر، والملوخية من لبنان نظراً إلى ارتفاع نسبة متبقّيات المبيدات، بكتيريا إيكولاي، والرصاص بشكل متكرر في نسبة كبيرة من العينات التي خضعت للتحليل خلال الأشهر الماضية”.
واعتبرالبروفسور في العلوم الجرثومية والغذائية عصمت قاسم أن “الكارثة في الأمر أن المزارع، في العادة، يصدّر المنتج الأفضل بالنظر إلى المعايير الدولية الدقيقة. وإذا كان الأمر كذلك، فما هي حال المنتج الذي يستهلكه السكان المحليون في غياب أي رقابة؟”، وكانت دراسة قد نشرت نهاية تموز الماضي أكّدت أن نحو 70% من الأنهار في لبنان غير صالحة ميكربيولوجياً للريّ، فيما 30 في المئة من الأنهار غير صالحة حتى للسباحة، وحذّرت من تأثير هذا التلوّث على الصحة العامة، سواء من خلال الاحتكاك المباشر بالمياه عبر السباحة، أو عبر الطعام المَرويّ بمياه ملوثة. وعزت تلوث مياه الري الى التعديات على مجاري الأنهار وغياب البنى التحتية، ما ساهم في اختلاط مياه الصرف الصحي مع مياه الأمطار، وعدم اكتمال مشاريع معامل تكرير مياه الصرف الصحي والصناعي، وانتشار مكبّات النفايات وتصريف فضلات الحيوانات والمصانع في مياه الأنهار…
قاسم أشار إلى أسباب أخرى تقف وراء نتائج الفحوصات التي جعلت قطر تتخذ هذا الإجراء، ما يؤثر على التصدير الزراعي في هذه الظروف القاسية، منها “ضعف الرقابة، وغياب الكهرباء الذي يعطّل سلسلة حفظ المأكولات. فمع خضروات ملوثة أساساً، يؤدي غياب التبريد إلى تكاثر البكتيريا”، لافتاً إلى أن هذا التلوث لا يمكن اكتشافه بغير الفحوص المخبرية، “فمن الممكن أن تكون رائحة الخضار جيدة وشكلها ممتازاً، لكن ذلك لا يعني أنها ليست ملوّثة. والأمر نفسه ينسحب على اللحوم والأجبان”. وأوضح أن تلوث الخضار لا يكون خارجياً فقط ولا يمكن التخلص منه بالغسل لأن هناك مواد كيميائية تمتصّها النبتة. ويضيف: “نحن نتحدث عن مأكولات نأكلها نيئة من دون طهي، ما له تبعات خطيرة على الصعيد الصحي”.
وفي دراسة حديثة ستنشر قريباً عن سلطة الخضار والفاكهة في لبنان، أجراها فريق من مختبر ميكروبيولوجيا الغذاء برئاسة قاسم، لتقييم التلوث الجرثومي في الخضار والفاكهة، أظهرت العينات الأولية التي جمعت من مناطق مختلفة (زحلة، بعلبك، المرج، راشيا، الهرمل) أرقاماً عالية جداً من الإيكولاي لكل غرام من الخضروات، ما يشير إلى تلوث برازي.

لبنان والتغيّرات المناخية

تُظهر المؤشرات الرئيسة لتغيّر المناخ في لبنان وجود تهديد كبير. وتتضمن آثار هذا التغيّر زيادة في حرائق الغابات، وتناقص الناتج الزراعي مما يهدّد بحصول تصحّر كامل خلال السنوات المقبلة، وفقدان الغطاء الثلجي لبعض الجبال نتيجة الاحترار العالمي من جهة، والارتفاع المطَّرد في درجات الحرارة من جهة أخرى. وتغيّر المناخ مع ما يُصاحبه من عواصف وجفاف، سيؤدي إلى زيادة في الأوبئة والحشرات وحرائق الغابات التي هي في ازدياد مستمر عامًا بعد عام إلى درجة أن معظم غابات لبنان سوف تختفي وتحلّ مكانها أراضٍ عشبية.

الاحتباس الحراري

تشير الدراسات إلى أن انبعاث الغازات، وخصوصًا غاز ثاني أوكسيد الكربون الناجم عن احتراق الغاز الطبيعي والفحم والنفط، أي ما يسمّى بالوقود الأحفوري، هو السبب الرئيس لارتفاع درجة حرارة الأرض، وما ينجم عن ذلك من كوارث طبيعية كالجفاف والحرائق والفيضانات والانهيارات الأرضية واندثار الغابات وارتفاع مستوى مياه البحار. وتشير التقارير إلى أن حصة منطقة حوض المتوسط من التغيُّرات المناخية تتمثَّل في حدوث موجات حرارية ستساهم في تحويل مناخ هذه المنطقة إلى صحراوي جاف مع حلول العام 2025. وتظهر مؤشرات ذلك من خلال الإحصائيات الرسمية التي تبيّن أن لبنان يشهد منذ العام 1993 تدنيًا في معدّل المتساقطات المائية وارتفاعًا في درجات الحرارة وجفافًا.
كما تشير تقارير منظمة «الفاو» إلى انخفاض مستوى المياه الجوفية في لبنان وجفاف العديد من الينابيع والمساحات الرطبة، كما وأن الانهار وأهمها نهر الليطاني قد دخلت مرحلة الجفاف. ويخلص التقرير إلى أن الزراعة هي الأكثر تضررًا من التغيُّرات المناخية، مما سيؤدي إلى اختفاء معظم الزراعات الموسمية التي تحتاج إلى كمية عالية من مياه الريّ وإلى اختفاء بعض أصناف الأشجار المثمرة ذات الاحتياجات العالية من البرودة، بالإضافة إلى ازدياد عدد أجيال الحشرات خلال العام الواحد إلى درجة تصبح مكافحتها أمرًا مستعصيًا.

تلوّث الهواء

يشكّل قطاع “النقل” في لبنان المصدر الأول من مصادر تلوّث هوائه الناتج بشكل أساسي عن الانبعاثات التي تسبِّبها السيارات وقد وصل عددها إلى حوالى 1.3 مليون سيارة خاصة، في حين يُقدّر عدد السكان بنحو 4 ملايين شخص، ما يعني وجود سيارة واحدة لكل ثلاثة أشخاص. يضاف إلى ذلك محطات توليد الطاقة التي تستعمل أسوأ أنواع الوقود، والمولِّدات المنتشرة في الأحياء التي تزيد من نسبة تلوّث الهواء. أما قطاع الصناعة، فيحتلُّ المرتبة الثالثة في تلوّث الهواء، والحارقات المنزلية المرتبة الرابعة، وبعدها ورش البناء، والغبار الناتج عن الكسارات والمقالع إضافة إلى الحرائق في الأحراج والغابات والانبعاثات التي تصدر عن مكبَّات النفايات.
وقد أظهرت الدراسات أخيرًا، أن تلوّث الهواء في لبنان تخطّى المعدَّلات السنوية، مسجلاً منذ العام 1993 ارتفاعًا ملحوظًا وصل هذا العام إلى ثلاثة أضعاف النسبة المقبولة التي حدّدتها منظمة الصحة العالمية. كما أظهرت الدراسات وجود نسب مرتفعة جدًا من ثاني أوكسيد النيتروجين والمواد الجزيئية التي تعرف بتأثيرها السلبي الكبير على الصحة، وتعتبر زحمة السير المسبب الأول لارتفاع نسبة التلوّث في الهواء.

ويضاف الى هذا السبب مصدر آخر لتلوث الهواء هو الانبعاثات الناتجة عن مولدات الكهرباء نتيجة تراجع الخدمات التي تقدمها شركة كهرباء لبنان.

تراجع الغابات والزراعة

انخفضت الغابات إلى نحو 7 في المئة من مساحة لبنان بعدما كانت قبل 25 سنة تغطي 20 في المئة منه، وذلك بسبب التنمية العشوائية والحرائق وقطع الغابات والمقالع. وقد قضت الحرائق بين العامين 2007 و2008 فقط على أكثر من خمسة ملايين شجرة، أي أكثر من خمسة أضعاف ما تم تحريجه خلال السنوات العشرين الماضية. وأدَّى ضعف التنمية الريفية، والجفاف بسبب هدر المياه، إلى إهمال نحو 40 في المئة من الأراضي اللبنانية الصالحة للزراعة، فانجرفت التربة وأصبحت الأرض صحراء قاحلة. وأكد هذا الواقع تقرير «الخطة الوطنية لمكافحة التصحر» الذي صدر في حزيران 2003، حين أشار إلى أن 60 في المئة من الأراضي اللبنانية معرَّضة لخطر التصحُّر بدرجة مرتفعة. وقد أدّى الاستخدام الكثيف للأسمدة والمبيدات الكيماوية بلا قيود جدية، وبمعدل يتخطى ضعفي المستويات المقبولة، إلى تلويث التربة والمياه واختلال التوازن الطبيعي والتسبب بأمراض عديدة.

النفايات

ينتج لبنان نحو 1.5 مليون طن من النفايات الصلبة سنويًا، ينتهي 40 في المئة منها في مكبات عشوائية، و50 في المئة في مطامر، بينما لا يتم تدوير أكثر من 10 في المئة. ومع أن خدمات جمع النفايات شهدت تطوّرًا ملموسًا خلال السنوات العشر الأخيرة، وازدادت نسبة التدوير، إلاّ أنّ خيار الطمر ما يزال هو المعتمد بشكل أساسي، مع ما يسبّبه ذلك من تلوُّث في الهواء والتربة بشكل واضح.

تلوّث المياه

يواجه لبنان عددًا من التهديدات البيئية التي تشمل تلوث المياه والمخاطر المرتبطة بتغيّر المناخ بالإضافة إلى آثار مخلَّفات حرب تموز العام 2006. ومع احتمال الشروع في عمليات استكشاف النفط والغاز في البحر، تحذّر منظمة «السلام الأخضر» من تعريض المياه الساحلية اللبنانية لمخاطر شديدة قد تسببها حوادث تسرب نفط عارضة.

تلوّث الشاطئ

يُعدّ الشاطئ اللبناني من أكبر ضحايا التلوّث، فآلاف الأطنان من النفايات والملوّثات الصناعية تُقذف سنويًا في مياه البحر. وتُشكل المخلَّفات السائلة مصدرًا أساسيًا من مصادر تلوُّث مياه الشاطئ اللبناني، إذ غالبًا ما تُرمى في البحر من دون أي معالجة مسبقة، وهي تشمل: مياه المجاري والمياه المستعملة في المصانع ومياه الأمطار. وقد أدَّى رمي هذه المخلفات على هذا النسق، إلى تلويث مياه البحر وزيادة واضحة في كمية المواد العضوية الحية والبكتيريا في المناطق القريبة من مخارج المجاري، مع ما يترتَّب على ذلك من زيادة في تفشي الأمراض، والتأثير السلبي على الحياة النباتية والحيوانية البحرية، بالإضافة إلى الإضرار بالمناطق السياحية.
من جهة أخرى، تحتلّ المشاريع الصناعية والسياحية والتجارية الخاصة 56 كيلومترًا من الشاطئ اللبناني، أي 23 في المئة منه. وتملأ النفايات معظم الجزء المتبقي، حيث يصل إلى البحر يوميًا نحو ألف طن منها عبر مكبَّات الشواطئ أو الأنهار والسواقي. ويصب في البحر كل يوم نصف مليون متر مكعب من المياه المبتذلة، بعدما تأخر إنهاء مشاريع محطات المعالجة بسبب خلافات سابقة على الاستملاكات.
ولطالما كان الساحل اللبناني عرضة لمخالفات المصانع المنتشرة، وللصيد البحري العشوائي، غير أن المشكلة الكبرى تمثلت في النفط المتسرّب بسبب عدوان تموز 2006، والذي قدّرت كميّته بنحو 30 ألف طن أو أقل بقليل – تسرّبت من مستودعات معمل الجية التي قصفت خلال العدوان. فالبقع النفطية غطّت 160 كيلومترًا من الشاطئ شمال الجية، إضافة إلى المادة النفطية التي تسرّبت إلى البحر بواسطة البوارج الإسرائيلية وشكّلت بحيرات نفطية مساحتها عشرات الكيلومترات المربعة، ووصلت كثافتها إلى ما يزيد عن 40 سم. كما تمّ اكتشاف كميات هائلة من الفيول في قاع البحر مقابل الجية.

مشكلة المياه

على الرغم من أن لبنان يشهد معدلاً مرتفعًا نسبيًا لتساقط الأمطار، إلاّ أنّه من المتوقع أن يعاني عجزًا مائيًا بحلول العام 2015 بغض النظر عن التغيرات المناخية، وذلك بسبب النمو السكاني وسوء الإدارة. ووفق خبراء، فقد تقلّص عدد الأيام الممطرة من 80 – 90 يومًا في السنة في المتوسط قبل 20 عامًا إلى 70 يومًا في السنة فقط، مقابل ارتفاع شدّة هطول الأمطار ما يعني تسرب نسبة أقل منها إلى التربة وجريان النسبة الأكبر على الأرض، وهو ما يتسبَّب في انجراف التربة وحدوث انهيارات أرضية وفيضانات بالإضافة إلى التصحر في نهاية المطاف. وسيضر انخفاض سقوط الثلوج بإعادة تغذية المياه الجوفية والأنهار. ويعني ذوبان الثلوج قبل الأوان في الربيع قلة المياه المتوافرة في الصيف والتي يحتاج إليها المزارعون للريّ.
توفِّر الثلوج 35 في المئة من احتياجات لبنان من المياه، ومع ارتفاع درجات الحرارة، من المتوقع أن يتقلَّص تساقط الثلوج وأن يرتفع خط الثلج الدائم، وفق مسوحات المركز الإقليمي للمياه والبيئة التابع لجامعة القديس يوسف في بيروت.

هدر المياه

في حين يعاني اللبنانيون نقصًا في كمية المياه المتوافرة للاستعمال وتدهورًا في نوعيتها، بسبب سوء إدارة الموارد المائية، يتم هدر أكثر من نصف الـ2600 مليون متر مكعب من المياه السطحية والجوفية التي يمكن استغلالها. ناهيك من تلويث المياه العذبة بمجاري المياه المبتذلة، وآبار التصريف التي تحفرها البيوت والمؤسسات والمستشفيات أيضًا، فتختلط مياه المجارير بمياه الشرب. وما لم يتم اعتماد خطة سريعة للحفاظ على موارد المياه وتطويرها، سيصل لبنان العام 2025 إلى حافة ما تصنِّفه الأمم المتحدة بـ “ندرة المياه الحادّة”، وهو لن يستطيع الدفاع عن حقه في ثروته المائية ما زال معظمها يذهب هدرًا في البحر.

المتخصصة في دراسة نوعية الهواء البروفيسور نجاة صليبا، قالت إنه بين عامي 2017 و2020 زاد تلوث الهواء بنسبة 50 بالمئة بحسب دراسة أجرتها على عينات مأخوذة من مدينة بيروت.

ولفتت صليبا وهي أستاذة مادة الكيمياء في الجامعة الأمريكية في بيروت، إلى أنه في الفترة الأخيرة انخفضت أعمال كنس الشوارع، وزاد تكدس النفايات، وارتفعت أعداد المولدات الكهربائية التي تعمل على الوقود السائل.

مدير برنامج الحملات في الشرق الأدنى بمنظمة “غرينبيس” الدولية جوليان جريصاتي، قال إن لبنان يسجل أعلى نسب تلوث في الهواء في منطقة الشرق الأوسط، والسبب في ذلك، غياب مصادر الطاقة المتجددة والصديقة للبيئة.

وفي مقارنة للدلالة على خطورة التلوث، قال جريصاتي ، إن تلوث الهواء في لبنان يسبب سنوياً حالات وفاة أكثر مما تسببه جائحة كورونا.

وحسب تقرير أصدرته المنظمة ذاتها صيف 2020، بلغ متوسط عدد الوفيات المبكرة في لبنان نتيجة تلوّث الهواء 2700 حالة 2018، أي بمعدل 4 وفيات لكل 10000 شخص، ويعتبر ذلك من أعلى المعدلات في المنطقة.

أطول نهر في لبنان

يعاني نهر الليطاني أطول وأكبر نهر في لبنان (طوله 170 كلم) من تلوث حاد، ما أفقده دوره كشريان حياة أساسي في البلاد لتأمين مياه الشرب والري وتوليد الكهرباء.

وبحسب مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (جهة رسمية) سامي علوية، فإن الأزمة الاقتصادية في البلاد شكلت ذريعة بالنسبة للوزارات المعنية والمتعهدين، لعدم تنفيذ تدابير معالجة التلوث ووقف الصرف الصحي والصناعي الذي يصب بالنهر.

وأضاف علوية أنه “في ظل الأزمة، زاد انتشار مكبات النفايات العشوائية على ضفاف النهر، مما استوجب مضاعفة تحرك فرقنا لمنع ذلك”، لكنه أشار الى ان “الأمور تتفاقم”.

ويفتك تلوث نهر الليطاني بصحة المواطنين في المناطق القريبة منه والتي تشكل حوالي 20 بالمئة من مساحة لبنان.

وبحسب علوية، هناك آلاف الإصابات بالأمراض السرطانية في البلدات المحيطة القريبة من النهر، مشيرا إلى أنه في بلدة واحدة (من أصل 296) سُجل 600 إصابة.

وأشار إلى أن 20 بالمئة من المزروعات في منطقة البقاع (شرق ووسط لبنان)، تُروى من مياه الليطاني الملوثة، وبالتالي هي غير صالحة للاستهلاك البشري.

ومن الأضرار الاقتصادية لتلوث النهر، انهيار الثروة السمكية وفقدان عشرات العائلات لمصدر رزقهم بعدما كانوا يعتمدون على صيد الأسماك، وفق علوية.

النفايات تتكدس

ومنذ 2015، يعاني لبنان أزمة نفايات، حيث تشهد بعض المناطق تكدساً للنفايات بين الحين والآخر، ويرى خبراء أن التخلص من النفايات في لبنان لا يتم بطريقة تراعي الشروط البيئية وتسبب أضرارا صحية، وقد رتفعت حدة الازمة بعد انهيار قيمة العملة اللبنانية وبالتالي قدرة الشركات الملتزمة على الالتزام بمضمون الاتفاقات لجهة الأزمة المعيشية وارتفاع الكلاف بشكل عام لاسيما اكلاف العمال وقطع الغيار وكلفة النقل.

 إن مكبات النفايات العشوائية انتشرت بشكل أكبر خلال الأزمة التي تعيشها البلاد.

ووفق أرقام نشرتها وزارة البيئة في 2018، هناك 941 مكبا عشوائياً ينتشر في لبنان، والعشرات منها تُحرّق في الهواء الطلق بمعدل مرة واحدة في الأسبوع على الأقل.

وبين صيف وخريف 2020 شهد لبنان حرائق غابات أدت الى خسارته نحو 7000 هكتار من مساحته الخضراء والاراضي الزراعية، كما تعاني العديد من الشواطئ اللبنانية من التلوث بمياه الصرف الصحي منذ سنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى