إستثمار و أسواقإقتصاد

عباس: وزارة الاقتصاد سطرت مؤخرا ما يزيد عن خمسمائة محضر ضبط.. والمشكلة لدى القضاء

 

الحوارنيوز – خاص
مشكلتان تواجه عمل وزارة الاقتصاد والتجارة: الأولى موضوعية وتتمثل في معضلة الإنهيار السريع لسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، وما تسبب به ذلك من مشكلات تتصل بإرتفاع الأسعار اليومي ربطا بموضوع الإستيراد، والثانية ضعف إمكانات الوزارة ووقوفها عاجزة عن تحويل محاضر الضبط إلى فعل رادع وسريع لأنها محكومة بإحالة المحاضر الى القضاء…".
بماذا تجيب المديرة العامة السابقة لوزارة الاقتصاد عليا عباس، بعد تجرتها الغنية في ملاحقة قضايا الناس المتصلة بمهام وصلاحيات وزارة الاقتصاد، ردا على أسئلة "الحوارنيوز" حيال عمليات المراقبة ومحاضر الضبط وصلاحيات الوزارة ،وما إذا كانت المحاضر تقتصر على صغار الباعة ،ولماذا يتباطأ القضاء في إصدار أحكامه؟
تقول عباس ل "الحوارنيوز" أنه وعلى الرغم من حركة الإحتجاجات وإغلاق الطرق وبالرغم من مخاطر الوضع الصحي وإنتشار وباء الكورونا وقرارت التعبئة العامة، نحن مستمرون في القيام بواجباتنا وحاضرون بالأسواق لتسطير محاضر بحق جميع المخالفين، لكن للأسف هناك بطء في إصدار الاحكام عن النيابات العامة المختصة.من هنا أرى وجوب أن يعطى قانون حماية المستهلك القوّة الردعية اللازمة لأنه إذا لم تفرض العقوبة الفورية ستكرر المخالفات، وهذا ما لمسناه على الأرض ميدانيا".
وتضيف عباس:" هناك مؤسسات سطر بحقها ثلاثة او أربعة محاضر وبعضها خمسة محاضر وحولت الى القضاء، لكن للأسف عندما لا تملك الوزارة صلاحية تطبيق عقوبة فورية لن يكون بمقدورنا القيام بمهامنا كما نطمح ونأمل، وبغير ذلك سيجد المواطن أن لا نتائج فعلية على الأرض".
ورأت عباس أن "تأخر الأحكام يساهم في عدم ارتداع المخالفين".
وردا على سؤال قالت عباس: هناك مؤسسات تستجيب لملاحظات المراقبين بصورة فورية ،فيقومون بإعادة النظر بالأسعار وتصحيحها أمام أعين المراقبين، لكن الجشع والطمع يبقى سائدا في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي نمر فيها ونحن لن نتهاون.
وعن عمل النيابات العامة والأحكام المعلقة قالت عباس:" نحن نقوم بواجباتنا ونسطر محاضر المخالفات، وفقا لمواد قانون حماية المستهلك، وتتحول المحاضر على النيابات العامة، وبدورها النيابات العامة تحيل المحاضر للقضاة ولهذا السبب تستغرق الاجراءات بعض الوقت إلى درجة أن بعض الاحكام تسقط بمرور الزمن".
وعن التعديلات الواجب إقرارها في قانون الوزارة والقوانين المصلة تقول عباس:" نحن قدمنا إقتراحا بتعديلات جوهرية وقع الإقتراح من بعض النواب وأرسل الى المجلس النيابي وتمت مناقشته في لجنة الادارة والعدل، وقد خضع الإقتراح إلى تحديثات إضافية مستمدة من تجربتنا الميدانية ونشر على موقع الوزارة الرسمي لنحو عشرة ايام من اجل ان يتم وضع ملاحظات عليه من قبل المهتمين، وتتضمن التعديلات منح وزارة الاقتصاد صلاحيات بفرض عقوبات مباشرة تمكّنها من القيام بمسؤولياتها ومهامها وتحصد نتيجة فورية". 
وإذ إعتذرت عباس عن ذكر بعض أسماء المؤسسات المخالفة " إحتراما للقانون الذي ينص على كون التحقيق سري، ونحن لا نعمل إلا في ظل القانون"، تلفت إلى "أن هذه عملية مترابطة تبدأ بالمستورد او تاجر الجملة، فاذا رفع أسعاره على التاجر الوسيط او تاجر المفرق فالأخير سوف يرفع أسعاره، وقد قمنا بملاحقات طالت بعض المستوردين وتم تسطير مخالفات بحقهم".
وكشفت عباس أنه "منذ بداية شهر تشرين الأول ولغاية نهاية العام الماضي سطرت وزارة الاقتصاد 166 محضرا غالبيتها محاضر غلاء غير مشروع ،ومن ضمنها تسعيرة المولدات وجودة المنتوجات، ومن اول كانون الثاني 2020 حتى السادس من شهر آذار تم تحرير 354 محضر ضبط وحولت جميع هذه المحاضر الى القضاء. هنالك محاضر لم تكن بمخالفات جسيمة كعدم اعلان الاسعار، في هذه الحالة نعمد الى حفظ الملف من اجل المتابعة مع صاحب المؤسسة وضمان عدم تكرار المخالفة، بحسب الصلاحيات المعطاة لوزارة الاقتصاد والتجارة، فإذا ما صححت نتجاوز الأمر، أما في حال تكرار المخالفة فنتابع ونتشدد الى أن نصل الى نتيجة تنعكس بشكل ايجابي على المستهلك".
اين أصبح اقتراح التعديلات الخاصة بقانون حماية المستهلك؟
تجيب عباس:" تمت مناقشته بعدة جلسات في لجنة الادارة والعدل خلال العام 2015 و2016، وبقي في الأدراج بسبب معارضة القضاء لهذا الاقتراح. اليوم تم تحديثه وأدخل عليه تعديلان أساسان يشكلان ضمانة لفاعلية عمل الوزارة وهما:
– ان حجم الغرامة يجب ان يتناسب وحجم المخالفة، يعني ان عقوبة مخالفة صغيرة او بسيطة ليس من العدل والمنطق ان تكون بنفس عقوبة مخالفة كبيرة تضر الناس.
– والتعديل الثاني هو ان يصبح بمقدور الوزارة تحرير العقوبات المالية والادارية فوراً، لأن هذا الامر يشكل رادعاً قوياً وبإمكان المواطن ان يلمس رقابة وزارة الاقتصاد في الاسواق مع ترك الاعتراض للقضاء.
هل يأتي تعديل قانون حماية المستهلك على قدر طموح المواطن اللبناني لجهة معاملة من يتناوبون على إيصال السلع الى المستهلك النهائي كحلقة واحدة تسري عليها نفس القوانين والأنظمة في حال حدوث المخالفة، فلا تميز بين التاجر الصغير وكبار المستوردين والتجار، وخاصة عند حدوث ارتفاع بالأسعار بشكل غوغائي كما يحدث الآن؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى