سياسةمحليات لبنانية

خطة الكهرباء :صناعة خاصة وادارة غائبة

 

مؤسف أن تدار الدولة ومؤسساتها بعقلية وضع اليد وكسب الغنائم.
مؤلم أن تتقدم الإدارات الخاصة الموازية لتحتل موقع وصلاحيات الإدارات العامة.
مهين أن يهيمن منطق التسويات والمحاصصات على منطق القانون والدستور.
تعليقنا على ما ورد في عرض خطة الكهرباء، المولودة من "الروح القدس"،
نسأل: هل لاحظتم معي غياب إدارة وزارة الطاقة عن المشهد، بما فيها المديرية العامة للاستثمار التي لم تكن يرد ذكر أي دور لها أو شكر يوجه إليها على لسان الوزيرة الأميرة  ؟
وهل لاحظتم معي أيضاً أن المشاركين في الخطة هم حصراً "فريق عمل الوزارة" من المستشارين من غير ذوي الصفة والصلاحية وغير المسؤولين، ومن بينهم "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" الذي سوف يفض قريباً عروض المالية لمناقصة الطاقة الشمسية، قبل أن تكون له "شمسية" قانونية تغطي تدخله بتلزيمات تحتاج إلى قانون لإقرارها، وهو  المفتقد لأي صفة أو صلاحية أو نظام مالي يسمح له بإجراء مناقصات وقبض ثمن دفاتر شروط وفض عروض مالية؟
أما كهرباء لبنان بمجلس إدارتها الصامت فهل كان لها رأي أو دور أم أنها كانت كالمتعلم على الطريقة التقليدية التلقينية "يتلقى دون تفاعل أو مشاركة" يتلقى يبصم النتائج  ويلتزم بتعليمات الوزير وفريقه؟.
انأ لم أجد أي جديد في بنود الخطة ومدى جدية الوعود التي تبشرنا بها سوى إعلانها من  "الروح القدس" ، الوحيدة التي يمكن أن تجعلنا نتأمل بتحقيق الخطة معجزات دون توفير أية وسائل وإجراءات جديدة مختلفة عن السنوات السابقة  لتنفيذها، اللهم إلا:
1. حملات نزع التعديات على الشبكة بمساندة المواطنين الأوادم المدعوين للتعاون مع "فريق عمل الوزيرة". وأين كان هؤلاء خلال المرحلة الماضية؟ 
2. ومزيد من الآمال المعقودة على شركات مقدمي الخدمات الذين فشلوا في تحقيق الأهداف المرجوة من عقودهم على مدى سبع سنوات. وهي: خفض الهدر بنوعيه وضبطه وتحسين الجباية والتحصيل وتحسين نوع الخدمات، والتي لم تتحقق حتى اليوم،
يبدو أن الآمال المعقودة على الخطة الجديدة ترتكز على "عدم العرقلة"  والمشاكسة في ظل "التوافق السياسي". أدام الله الوفق!
برأينا  أن "الخطة الجديدة" هي مجرد إعادة جدولة لبنود القديمة والموافقة عليها تنطوي على إبراء إذمة للوزيرة والوزارة عما ارتكب خلال السنوات العشر الماضية من تجاوزات للأصول  ومخالفات للقانون، وكذلك الحصول على موافقة ضمنية مسبقة على ما جرى تنفيذه خلال فترة تصريف الأعمال اعتباراً من ٢١ ايار ٢٠١٨، من تصرفات وإجراءات تحضيرية لمناقصة بواخر الغاز التي أطلقت من منشآت النفط ولعقد معمل دير عمار المحول من EPC  الـى BOT ويحتاج إلى قانون.
إن أهم سؤال يمكن أن يطرح في هذه المناسبة، بغض النظر عن قانونية الإجراءات وتدخل من تدخل في إعداد الخطة وتصوراتها، هو عن مصدر تمويل الحل المؤقت أياً كانت طبيعته طالما ليست هناك حلول مجانية إلا إذا عدنا للباخرة المجانية!
لنعد إلى الواقع ونسأل عن مصدر  تمويل شراء المحروقات  وتحمل قيمة غرامات التأخر بتفريغ بواخرها، وتغطية العجز الناتج عن الهدر الذي سينال من حوالي نصف الإنتاج المتولد من هذه المحروقات، لا سيما وأن الوزيرة أقرت صراحة بأن رفع التعرفة لن يكون قبل وقف الهدر ونزع التعديات وتحصيل المتأخرات.
عذراً سها عن بالنا متغير هام هو غيابنا عن المديرية العامة للاستثمار وضمان دخول الإدارة في غيبوبة إلى أجل غير مسمى.

*مدير عام الإستثمار في وزارة الطاقة سابقا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى