إستثمار و أسواقإقتصاد

تنازع صلاحيات بين وزراء الإقتصاد والزراعة والصناعة يهدد ما تبقى من إقتصاد لبناني!

 


الحوارنيوز- دانييلا سعد
استيقظ الصناعيون مصدرو المواد الغذائية الصناعية في لبنان على خديعة، فبعدما أغرتهم الدولة اللبنانية عبر ما سمته دعم السلة الغذائية والحملة الدعائية والشعبوية التي رافقتها لكسب ود الشارع المنتفض، فرضت وزارة الاقتصاد و التجارة ومن دون أي آلية واضحة أو تنسيق مسبق يفرض على الصناعيين مصدري المواد الغذائية  ما أسمته بإجازة التصدير.
والإجازة يمكن الإستحصال عليها من خلال تقديم ملف تصدير تقوم الوزارة بدراسته والتأكد من أن البضائع المعدّة للتصدير غير مستفيدة من الدعم.
لا شك أن هذا الأمر يسجل نقطة لوزارة الاقتصاد و التجارة، إلا أن الواقع عكس ذلك، حيث بدأ التململ واضحا بين صفوف الصناعيين، وذلك بسبب الاجراءات المعقدة المتبعة للحصول على إجازة تصدير بضائعهم ما بدأ يتسبب بأضرار كبيرة، وقد أحدث ذلك توترا جرى  داخل الوزارة على خلفية اعتراض بعض الصناعيين على الإجراءات غير المسبوقة والتي من شأنها ضرب القطاع الصناعي، أو ما تبقى منه…
يرى بعض الصناعيين أن قرار وزير الإقتصاد مجحف بحقهم،فالعديد من اصحاب المعاملات والذين استفادو ورقيا من الدعم عبر الوزارات المعنية اي الاقتصاد و التجارة و الصناعة و الزراعة لم يستفيدوا فعليا من أي دعم إذ ان مصرف لبنان لم يحوّل الاموال لهم، وهم بذلك وقعوا في  الخديعة المحاكة بين المصرف المركزي والوزارات المعنية، وهؤلاء يشكلون الفئة الاكثر تضررا، حيث تشترط  وزارة الاقتصاد  ايداعها لوائح توزيع البضائع المدعومة وهي غير متوفرة لديهم ،كون عملية الدعم توقفت إما بسبب تباطؤ متعمد من المصرف المركزي أو بسبب مناكفات وتنازع صلاحيات بين وزراء الإقتصاد والزراعة والصناعة، الأمر الذي يحرم لبنان من عائدات مالية بالعملات الأجنبية، وهو جلّ ما يحتاجه في أزمته المالية والمصرفية الحالية.
إن عددا من الصناعيين يستهدفون بإنتاجهم السوق المحلي  والأسواق الخارجية ،وهنا تبرز معضلة أخرى بسبب عدم موافقة الوزارة على تصدير بضائعهم بحجة عدم قدرتها على التمييز بين الشحنات المدعومة والشحنات غير المدعومة والمعدة لانتاج بضائع للتصدير.
وقد صرح أحد أصحاب المعاملات، بأن الوزارة لا تعتمد آلية واضحة حتى الآن للتمييز بين من يتلاعب ويستفيد من الدعم للتصدير الى الخارج، وبين من يستورد البضائع المدعومة للتخفيف من ارتفاع الاسعار على كاهل المستهلك، فبات مطلوبا من الذي استفاد من الدعم ومن لم يستفد منه التقدم من الوزارة بملف تصدير والحصول على موافقة وزير الاقتصاد ليسمح لهم بالتصدير وهنا تكمن المشكلة.
وشدد على أن التصدير، هو الشريان الحيوي الوحيد المتبقي في هذه المرحلة لجذب العملات الصعبة، وخاصة بعد التراجع الحاد في التحويلات المالية الى لبنان. كما وصرح بأن ما اتخذ اليوم من قرارات يخالف ما كان قد وعد به وزير الصناعة بدعمه الصناعيين وتشجيعهم على التصدير.
وعليه، كان الاجدى بوزير الاقتصاد وضع آلية واضحة تحمي الانتاج المحلي وتدعم الاقتصاد من خلال:
– منح اجازات للاستيراد وترشيده.
– الاشتراط على المصدرين استيفاء الأموال من زبائنهم في الخارج عبر حسابات مصرفية (fresh account) لدى المصارف اللبنانية بالتنسيق مع مصرف لبنان.
– عدم اغراق السوق بالبضائع المستوردة والتي يوجد انتاج محلي كاف منها.
الى الآن أثبت وزير الاقتصاد والتجارة عدم قدرته على ادارة الازمة والتنسيق بينه وبين وزيري الزراعة والصناعة ، فهل وزير الاقتصاد بقراره هذا يحمي كبار التجار والمستوردين على حساب الصناعي اللبناني؟ وهل سيتمكن الوزير المقبل من كسر احتكار المستوردين ووضع آليات أفضل توازنا بين الامن الغذائي من جهة وبين دعم المستهلك وتشجيع التصدير من جهة أخرى؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى