ثقافةغير مصنففنونمنوعات

“المهاجرون”:فيلم سويدي يحكي معاناة الهجرة(طلال الإمام)

طلال الامام / ستوكهولم

 “المهاجرون” فيلم سويدي جديد انتاج  عام 2021-  اخراج يان ترويل بدأ عرضه منذ ايام في جميع انحاء السويد .تم ترشيحه للاوسكار كافضل فيلم اجنبي ولنيل جوائز لافضل دور نسائي ، افضل اخراج ، افضل نص  سينمائي .

يحكي الفيلم عن فترة صعبة جداً مرت بها السويد في تاريخها الحديث تمثلت بالفقر المدقع والجهل وصعوبات المعيشة وكانت نتيجتها هجرة واسعة . اذ وبسبب سيطرة تحالف ملاك الاراضي والكنيسة ومعاناة الناس  اضطر حوالي 1.3 مليون مواطن سويدي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين  الى الهجرة الى أمريكا للحصول على حياة افضل .  

يصور الفيلم تلك الحقبة والرغبة الجامحة لدى غالبية السويديين للهجرة .يتحدث عن ذلك من خلال اسرة فلاحية  فقيرة لديها العديد من الاطفال تفكر بالهجرة كما غالبية سكان المنطقة .لكن المشكلة ان الزوج يريد الهجرة والزوجة متمسكة بالبقاء /بالوطن. في النهاية تخضع لرأي الزوج بعد موت احد اولاد العائلة ،قبل ذلك جرى الحوار التالي :

الزوجة : يجب التسليم لانها ارادة الله

الزوج : لا لا ابنتنا ماتت بسبب الفقر

قبل الرحيل وفي لحظة وداع للعائلة من اهالي القرية تهدي ام الممثلة التي تلعب الدور الرئيسي شتلة لشجرة تفاح سويدي،  زرعتها عندما وصلت للبلد الجديد /امريكا  وبدأت تثمر. اللقطة المؤثرة كانت ان البطلة ماتت في نهاية الفيلم في  الغربة تحت تلك الشجرة وفي يدها تفاحة سويدية .

‎بدأت رحلتهم جنبا إلى جنب مع الآخرين من الجيران والأصدقاء والأطفال ،رحلة طويلة عن طريق الإبحار عبر المحيط الأطلسي نحو مصير مجهول الى أرض لايعرفون عنها اي شيء سوى مايسمعونه …رحلة نحو المجهول …يرحلون ببعض المال  بقوارب قديمة تتعرض لعواصف وامواج عاتية تؤثر على الركاب جميعاً والاطفال خصوصاً .  

‎..دون طعام او شراب كاف وصلوا اخيراً الى بلد غريب عنهم في كل شيء : لغته ، عاداته ، طعامه ….وبدأ كفاح الزوج من اجل تأمين لقمة العيش وحياة لائقة لاسرته  .

يحكي الفيلم عن الصعوبات التي واجهتها العائلة  في المرحلة الاولى من وصولها : تأمين العمل ، اللغة والبحث عن هوية في البلد الجديد …يقعون في ايدي مجموعة سويدية سبقتهم يقيمون في “غيتو ” ارادي كلهم سويديون بنوا كنيسة سويدية  ومدرسة لتعليم الدين ولكن للصبيان  فقط …لكن الاب يصر على تعليم البنات  في مدرسة عامة …كان حازما في وقف تدخل الكنيسة في حياتهم الخاصة .

يشير الفيلم كما ذكرنا الى الصراعات التي تنتاب اي مهاجر داخل الاسرة او بين الاسرة والمجتمع الجديد ،وهذه النقطة فصلتها في كتابي الذي اصدرته منذ فترة باللغتين السويدية والعربية تحت عنوان ” رحلة لن تنتهي ” .كما يشير الفيلم  الى البحث عن الهوية في المجتمع الجديد ،والتي يحاول رجال الدين استغلالها وكسب مريدين  .

في نهاية الفيلم تموت البطلة كما ذكرنا تحت شجرة التفاح التي جلبتها من وطنها الاول وبيدها تفاحة ….

تداعيات

اعتقد ان الغالبية العظمى من الذين هاجروا من اوطانهم سيجدون تقاطعا مع ما يعرضه الفيلم، سواء من صعوبة اتخاذ قرار الهجرة ، الصعوبات التي تعترضهم في طريق الوصول لهدفهم ،واخيرا الصعوبات والتغييرات التي يصطدمون بها في بلد لايشبههم في الكثير من مفاصله …

نعم الهجرة ليست بالمسألة السهلة ومازالت طرية  في وجدان الشعب السويدي رغم مرور مئات السنين .

انصح بمشاهدته .اسم الفيلم بالسويدي “UTVANDRARNA” المهاجرون .وكل منا سيجد  على الاغلب صورة ما مر بها في رحلة الهجرة.

وهذا تقرير مصور عن الفيلم:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى