رأي

مناورات اميركية لإنقاذ اهداف العدوان: بين وساطات باريس وتحرك سفراء الخماسية(علي يوسف)

 

كتب علي يوسف – الحوار نيوز

 

من يسمع النقاشات حول اجتماع  ما يُسمّى الوساطات في اجتماعات باريس وحول تحرك سفراء الخماسية في لبنان، يستغرب حصول بعض الانحرافات في التحليلات ،بحيث يذهب الكثيرون الى تضخيم ما يعتبرونه خلافات  اميركية – اسرائيلية  ،وخلافات بين اعضاء الحكومة الصهيونية ، لدرجة تشعر وكأنه يجب علينا الاشادة بالموقف الاميركي وموقف المعارضة الصهيونية .

 ومن المفيد لإعادة الامور الى بعض نصابها، التذكير بمعطيات الميدان التي  كانت وراء هذه الخلافات،  والتي هي ليست خلافات بقدر ماهي وجهات نظر في تحقيق اهداف العدوان على غزة ..

معطيات الميدان هي :

-عجز الكيان الصهيوني عن تحقيق الانتصار في غزة رغم كل الاجرام الذي نفذه ورغم المآسي  التي حلت بالشعب الفلسطيني الذي يستمر بملحمة الصمود …

– قرار محكمة العدل الدولية  المحرج للكيان ولداعميه رغم استمرار الكيان بالمجازر خلافا لطلبات المحكمة …..

 -الاصرار اليمني على منع مرور السفن المتوجهة  الى الكيان الصهيوني في البحرين الأحمر والعربي،  وامتداد المنع الى السفن الاميركية والبريطانية بعد العدوان الاميركي والبريطاني عليه …..

-الضرب  اليومي للقواعد الاميركية  في العراق وسوريا من  قبل المقاومة  العراقية، وآخرها  ضرب قاعدة التنف وما خلّفه من قتلى واصابات من القوات الاميركية …..

– جبهة الجنوب اللبناني المساندة لغزة وما  تنفذه المقاومة اللبنانية يوميا من عمليات دقيقة تدمر المواقع والتجهيزات  الصهيونية وتضرب تجمعات جنوده … واحتمال تدحرج هذه الجبهة نحو حرب شاملة …!!

هذه العوامل الخمسة دفعت بالاميركيين الى  تسريع عمل اجهزتهم  في المنطقة ، فتحركت ما يُسمى بالدول الناطقة  بالوساطة والمبادرات الاميركية  تحت يافطات عربية ، سعيا للضغط لتحقيق الجزء الاكبر من اهداف العدوان على غزة  بصيغة وساطات عربية انقاذا  لفشل الكيان ولداعميه  .. فانعقد اجتماع باريس  لدرس افضل وسائل المناورات لكسر الصمود الفلسطيني  ، وعرض تحقيق تبادل سخيف للأسرى يقوم على  الافراج عن  الاسرى الصهاينة في مقابل  الافراج عن الاسرى الفلسطينيين ما يمكّن الصهاينة من اعادة أسراهم بعد اتمام الصفقة كما حصل سابقا، وتهجير الأسرى الفلسطينيين الى خارج فلسطين  .

ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه الى مناورة تحت عنوان اعادة هيكلة السلطة الفلسطينية التي ستتولى السلطة في غزة بعد حماس والجهاد الاسلامي ، بما يتضمن ضمنا اعترافا بهزيمة المقاومة في غزة. ويستكملون المناورة الخبيثة  المجبولة  بالعمالة بتأجيل البحث بمواضيع  الحصار  ووجود القوات الصهيونية في غزة والاعمار الى مرحلة لاحقة، والاكتفاء بها كعناوين للبحث لاحقا بعد ان جعل الصهاينة غزة منطقة محروقة تفتقد الكثير من وسائل القدرة على العيش  فيها.

وكل هذه المناورة الخبيثة تحت عنوان  وعود البحث  لاحقا بحلول سياسية من نوع  امكان البحث بصيغة ما لدولة فلسطينية وفقا لوعود المعلم  المافيوي الاميركي الذي  لم يصدق وعدا في تاريخه باستثناء وعوده للكيان الصهيوني.

وهذه المناورة المسماة وساطة  تهدف الى  محاولة انقاذ  الكيان من مفاعيل عدم تنفيذ  طلبات  المحكمة الدولية ،تحت عنوان مفاوضات “لإنهاء   الصراع ” ….وتأمل في حال  نجاحها توقف الجبهات المساندة عن عملياتها في البحر الاحمر وضد القواعد الاميركية وضد الجيش الصهيوني في  شمال  فلسطين المحتلة …

 

اما في ما يتعلق  بجبهة الجنوب اللبناني ، وبما ان الامر  يتعدى وقف العمليات المساندة لغزة الى  أزمة خوف المستوطنين الصهاينة  من العودة الى المستوطنات قبل حصولهم على “ضمانات بتأمين حزام داخل الاراضي اللبنانية تتراجع المقاومة  الى خلفه” . وبما ان  ضرب وجود المقاومة على الحدود  عملية مستحيلة وتذهب بالجميع الى الحرب الكبرى  التي تهدد الكيان الصهيوني وجوديا وتهدد بحرب غير معروفة المدى ،فقد سارع سفراء الخماسية بطلب اميركي لتحريك ملف انتخاب رئيس جمهورية، والهدف ليس تطبيق الشعار اللبناني التعايشي   بإعادة انتظام  عمل المؤسسات الدستورية طبعا، بل الهدف هو  اعادة تفعيل القرار ١٧٠١   من ضمن الرؤية التي حكمت  تعديل مهمات قوات الطوارىء الدولية  في مجلس الأمن والتي لا يمكن ولوجها الا من خلال وجود رئيس جمهورية يسحب ملف المفاوضات في هذا الشأن من الحكومة التي لا يمكنها تجاوز تأثير المقاومة وقدرة المقاومة على تعطيل السير بأي مفاوضات من هذا النوع ، معتمدين في ذلك  على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ..

  ولإعطاء صفة الجدية  لهذا التحرك المدفوع اميركيا تم الطلب الى السعودية وبما لها  من تأثير في الساحة اللبنانية  معززا بأمل ولهفة لبنانية باستعادة  وصايتها على لبنان،  ان  يأخذ السفير السعودي دور قيادة التحرك  ،خصوصا وانه يتمتع بمزايا شخصية تؤهله لهذا الدور ….

ورغم  ان سفراء الخماسية  كما حكوماتهم، تعرف جيدا ان  سحب ملف الحدود الجنوبية والصراع مع العدو الصهيوني  من حزب الله والمقاومة اللبنانية هو امر مستحيل ،خصوصا وان  الأكثر حظوظا لتولي رئاسة الجمهورية  هو مرشح ثنائي المقاومة، فإن  ما يسعى إليه سفراء الخماسية  ويتوقعونه  وضع اي رئيس جمهورية   تحت ضغوطات يصعب عليه تجاوزها في ظل الازمات  المتنوعة التي يعيشها لبنان ، وبحيث  يمكن  وضعه  تحت ضغط  تحركات شعبية مدعومة امنيا  وتحريك كل الجماعات التي ترفض على الاقل اي دور لبناني  في مواجهة الكيان الاسرائيلي  او اي دور للبنان كجزء من محور الممانعة، إضافة الى  دخول  الدور  السعودي الناشط القادر على ضم قوى موالية لتحركات الضغط … والهدف الاساسي من كل ذلك سيكون وضع المقاومة امام مواجهة داخلية واسعة مع الرئيس المنتخب ومع قوى سياسية تحد من حرية حركتها ودورها  الاقليميين .

وسيحاول سفراء الخماسية،  انطلاقا من المعنويات التي اكتسبوها من نجاح مناورة ترسيم الحدود البحرية التي نجحت تحت شعار ان المقاومة تقف وراء “الدولة اللبنانية  ” ،الوصول الى اخذ موافقة المقاومة على  السير تحت نفس الشعار، بحيث يمكن  تنفيذ” مناورة ذكية ” على الطريقة “الهوكشتانية” ،وصولا الى اتفاق مع رئيس الجمهورية  يُخرج لبنان من الصراع مع العدو الصهيوني  “بتحرير ارضه “دون الاضطرار الى الاعتراف العلني الواضح بحدود الكيان التي هي حدود فلسطين المحتلة .

ويمكن الجزم ان  سفراء الخماسية سيسعون الى تنفيذ مناورتهم ،اما عن طريق النجاح بانتخاب رئيس للجمهورية  يتم دفعه للدور المطلوب منه، او عبر تفجير ات شعبية تؤجج الازمات الداخلية وتجبر رئيس حكومة تصريف الاعمال ووزير خارجيته المعروفي الولاءات ،على تولي  دور احراج المقاومة  بتحالف سياسي يتم الحشد له بقدر المستطاع .. وكل ذلك لمحاولة إلهاء المقاومة بصراع داخلي مؤثر وكبير  خدمة لمشروع انقاذ  الكيان من ازمة تطمين مستوطني شمال فلسطين  للعودة الى المستوطنات …

ولكن رغم كل ذلك  تبقى الكلمة  للميدان ،ويبقى السباق  بين نجاح مناورات المؤامرات وبين  الميدان هو لمصلحة الميدان في صناعة المستقبل ، حتى لو استطاعت المناورات  تمرير  بعض الوقت الضائع وبعض التشوهات!!!!

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى