سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف:معركة أرقام غدا..لا رئيس ولا دورة ثانية

 

الحوار نيوز – صحافة

تحدثت الصحف الصادرة اليوم عن معركة أرقام في الجلسة النيابية غدا مستبعدة إنتاج رئيس للجمهورية في هذه الجلسة ،وتوقع بعضها عدم إنعقاد دورة ثانية خلالها.

 

النهار عنونت: غداً مواجهة الأرقام… والشغور إلى تمدد

 وكتبت صحيفة “النهار”: قبل اقل من 48 ساعة على انعقاد “الجلسة المفصلية” في المواجهة الرئاسية الجديدة التي يتواجه فيها الوزيران السابقان سليمان فرنجية وجهاد ازعور، اشتدت وطأة الغموض المكتنف مواقف مجموعة لا تقل عما بين 15 و20 نائبا ممن لم يحسموا مواقفهم الى جانب أي من المرشحين الامر الذي زاد حرارة المشهد من جهة واضفى محاذير في اسباغ توقعات حاسمة وقاطعة حيال الجلسة من جهة أخرى. ومع ان المعطيات الغالبة تتنامى في اتجاه توقع نيل ازعور عددا اعلى من الأصوات مما سيناله فرنجية، بما يقرب رقم ازعور من النصف ولو من دون قدرة مسبقة على الجزم بهذا العدد، فان مواقف النواب في تكتلات لم تقرر بعد ان تلعب دورا حاسما في ترجيح كفة هذا او ذاك من المرشحين، تركت الباب مفتوحا على الغارب على خلاصة مبدئية مفادها ان الجلسة الثانية عشرة ستنعقد في الدورة الأولى، وتفضي الى رسم ميزان قوى نيابي جديد، ومع ذلك فلن تفضي الجلسة الى انعقاد دورتها الثانية. وتطيير النصاب سيكون إيذانا ببدء مرحلة جديدة من التأزم من شأنها إطالة امد الشغور الرئاسي الى افق يصعب تحديده من الان. ولم يعد خافيا ان التوقعات المتصلة باطالة امد الازمة لا تفاجئ أحدا بل ان الاستعدادات الجارية للزيارة التي سيقوم بها موفد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان الوزير السابق جان ايف لودريان والتي شرعت في التمهيد لها امس السفيرة الفرنسية آن غريو تركت انطباعات متزايدة حيال تمدد الازمة، والا لما كان الرئيس الفرنسي كلف لودريان الديبلوماسي العريق بهذه المهمة قبيل أيام من موعد الجلسة الانتخابية ولما كانت الاستعدادات جارية لزيارته لبيروت بعد الأربعاء المفصلي المقبل. ثم انه تأكد امس ان المستشار السعودي نزار العلولا والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري موجودان في باريس لاجراء مشاورات مع لودريان في شأن الوضع في لبنان. ووسط الحسابات المتداخلة للفريقين الداعمين لفرنجية وازعور، بدا واضحا ان سقف السخونة ارتفع الى حدود عالية غداة الكلمة التي القاها رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في اهدن الاحد والتي استثارت ردود فعل مختلفة ولو انه لوحظ ان القوى الأساسية ولا سيما منها “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” التي طاولها هجوم فرنجية لم تصدر ردودا عليه فيما لفت رد السفير السابق نواف سلام عليه بعد رد الوزير السابق زياد بارود .

ازعور مرشحا
وطبقا لما أوردته “النهار” امس أصدر الوزير السابق جهاد ازعور بيانا ثبت فيه ترشيحه واكد فيه انه “ليس يتحدى احدا بل يمد يده للجميع”، وقال: “لا أريد لترشيحي أن يكون تقاطع الحد الأدنى بين مواقف ومشاريع القوى السياسية المختلفة، بل تلاقي الحد الأقصى بين أحلام اللبنانيين واللبنانيات بوطن نستحقه جميعًا، سيداً حراً مستقلاً مزدهراً وطن نستطيع فيه أن نستعيد تألق التجربة اللبنانية المهددة بالاندثار، بمعناها وصورتها ومؤسساتها وعناوين نجاحها كافة”ً، اضاف”قرأت وسمعت وتابعت الكثير من الكلام على مخاوف البعض من مشاريع عزلٍ تتحضر. أيها اللبنانيون واللبنانيات، ألا ترون معي أننا ونحن نتلهّى بخطابات الانقسام والتخويف بعضنا من بعض، بات بلدنا برمته معزولاً عن كل مسارات التصالح والتقارب والتحديث الحاصلة في المنطقة؟ كلنا معزولون معاً عن العالم، وكلنا معنيّون بفك عزلة بلدنا ما أمكن”. وقال”انا في مهمة بسيطة وكبيرة في آن واحد، هي الخروج في أسرع ما أمكن من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والتأسيس لمستقبل مزدهر يعود فيه لبنان مصدر إشعاع وريادة بفضل قدرات أبنائه وشبابه العلمية والثقافية”. ورأى ان “ترجمة هذا الطموح إلى واقع تحتاج إلى مجموعة مقوّمات، في مقدّمها الاستقلال التام عن أي تدخلات خارجية، وحماية الأرض والسيادة الكاملة، واعادة الأعتبار للدولة ومؤسساتها، والالتزام بالدستور، وتحصين وثيقة الوفاق الوطني من خلال تطبيقها كاملةً بكل مندرجاتها، لكونها المساحة المشتركة الفضلى والقاعدة الحقيقية للعيش معاً. كذلك سأعمل بالتعاون مع الجميع على إعادة وصل ما انقطع مع محيطنا العربي ومع دول العالم الأخرى”.

“لا اصطفاف”
وعشية الجلسة بلغت وتيرة الاتصالات واللقاءات والاجتماعات ذورتها في صفوف النواب ممن لم يحسموا خياراتهم بعد. في السياق، اجتمع عدد من النواب التغييريين في مجلس النواب ولم يعلنوا موقفا نهائيا. اما “التكتل النيابي المستقل” الذي يضم 10 نواب، فاعلن انه “افساحا لفرصة النقاش لن نعلن عن اي اسم.” وتابع:”لسنا مع تسجيل النقاط بل التوافق لاخراج البلد مما هو فيه”. وقال النائب محمد سليمان: “الخيارات مفتوحة يوم الاربعاء ونحن خارج الاصطفافات ومع انتخاب رئيس فقط”. وفي السياق، أفادت معلومات ان نواب “التكتل النيابي المستقل” وعددهم 10 قرروا التصويت بشعار “لبنان الجديد” في جلسة الأربعاء.
في المقابل قارن عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك بين كلمة فرنجية وبيان ازعور فقال: “خطابُ رَجل الدويلة امس، خطابُ رجل الدولة اليوم .. لمن يريد الاختيار، التناقض صارخٌ بين الأسود والأبيض. الى النواب الرماديين، اوراقكم البيض طعنة، مرشحكم الثالث سقوط، ترددكم خيانةٌ لناخبيكم وارتدادٌ على الدولة.. الأربعاء الرئاسي نصف الطريق بين موتِ وطن وقيامتِه”.
اما في الضفة الداعمة لفرنجية، فاعتبر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، ان “الفريق الآخر يريد ان يصل الى رئاسة الجمهورية، هذا الشخص الذي يرونه مناسبا للقيام بهذا الدور من هو المنافس؟ ينافس أهل المقاومة جماعة من اللبنانيين ممن يرشحون ويدعمون شخصا لا يريدون أن يصل الى رئاسة الجمهورية ، وأنما يستخدمونه فقط لمنع أن يصل مرشح المقاومة”. وقال “نحن نفكر ايجابا، على أن الشراكة الوطنية هي تحقيق لمصالح اللبنانيين جميعا دون تمييز واستنساب او استضعاف لأحد، لكن الآخرين يفهمون الشراكة الوطنية استخدام فريق آخر من اللبنانيين من اجل ان يحققوا مصالحهم الخاصة على حساب جميع اللبنانيين”.

وفي موقف لافت ردا على الحملة المثارة ضد ترشيح ازعور، غرد الرئيس السابق ميشال عون عبر تويتر “نظامنا ديموقراطي ودستورنا يكفل حرية الرأي وعليه، فإن من حق كل فريق سياسي أن يكون لديه مرشح رئاسي من دون أن يستجرّ ذلك خطاب التخوين والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور. إن احترام الآخر وحقوقه هو في أساس الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ومن يريد الوطن لا بد وأن يحترم هذه المبادئ”.

وتطرق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في افتتاح أعمال سينودس الكنيسة المارونية، الى جلسة الغد فقال “يستمع الآباء إلى خلاصة لقاءات السادة المطارنة الموفدين البطريركيّين إلى المرجعيّات المسيحيّة والسنيّة والشيعيّة والدرزيّة. وكانت الغاية التأكيد أنّ البطريركيّة على مسافة متساوية من المرشحين جميعًا، والتشاور مع هذه المرجعيّات بشأن إجراء انتخاب رئيس للجمهوريّة بعد ثمانية أشهر من الفراغ الهدّام للدولة وللشعب، وكان التشديد من الموفدين على إجراء الإنتخاب بالروح الديمقراطيّ التوافقيّ بعيدًا عن التشنجات والنزاعات والعداوات والإنقسامات. فالترشح والترشيح حقّ ديمقراطيّ دستوريّ، واحترام المرشحين في كراماتهم حقّ أخلاقيّ أساسيّ للعيش معًا بسلام وثقة وتعاون في سبيل وطننا الواحد”.

التحضير لزيارة لودريان
في غضون ذلك شرعت السفيرة الفرنسية أن غريو بعد عودتها من باريس في التحضير لزيارة لودريان لبيروت فزارت وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب الذي اكد انه تبلغ من غريو زيارة الموفد الفرنسي الوزير جان ايف لودريان “في القريب العاجل لكن بعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الاربعاء المقبل ونحن رحبنا به خصوصا وانه ديبلوماسي مخضرم ونتمنى له النجاح في مهمته”. اضاف “كما بحثنا في موضوع قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) خصوصا واننا نطالب بإزالة الفقرة التي تضمنها قرار التجديد لليونيفيل السنة الماضية حول توسيع حركة اليونيفيل في الجنوب وابلغناها استعداد الجيش اللبناني لمواكبة اليونيفيل في تحركاته وتمنينا عليها تأمين المحروقات والبنزين للجيش اللبناني لمواكبة اليونيفيل”. وزارت غريو عين التينة حيث استقبلها رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معها المستجدات السياسية وتطورات الاوضاع العامة لا سيما إستحقاق إنتخابات رئاسة الجمهورية. وستكمل جولتها في الساعات المقبلة .

 

 

 

 


الأخبار عنونت: أربعاء الصدام الرئاسي: لا رئيس ولا دورة ثانية

 وكتبت صحيفة “الأخبار”: ما لم تحصل مفاجأة ما، تنعقد غداً جلسة نيابية لن تنتهي بانتخاب رئيس للجمهورية. فيما طرأ جديد أمس، تمثّل باتصالات بدأت بين قوى محلية وعواصم خارجية تهدف إلى “وقف التوتر” عبر تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق، بغطاء من البطريركية المارونية ودعم فرنسي.
وأبلغ الرئيس نبيه بري زواره (راجع مقالة الزميل نقولا ناصيف) أن تأجيل الجلسة لا يمكن أن يحدث إلا في حال طلبت بكركي ذلك ومعها أطراف أخرى، ما فتح الباب أمام اتصالات لمنع الانفجار السياسي الكبير، كما بدأ النائب السابق وليد جنبلاط اتصالات غير معلنة لإقناع عدد من المعنيين بعدم التصعيد ربطاً بجلسة الغد.
مع ذلك بقيت علامات الاستفهام تحيط بالسيناريوهات التي سيجري تظهيرها في جلسة الغد. فقد أنجزَ بري، كرئيس لمجلس النواب، ما له وما عليه دستورياً بالدعوة إلى جولة جديدة لانتخاب رئيس، متفرّغاً هو وغيره من الأحزاب والتيارات وقوى التغيير والمستقلّين إلى المناورات السياسية التي يُمكن أن تنتُج عنها مفاجآت. إلا أن الثابت هو أن الجلسة لن تسفر عن انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً أن قوى المعارضة التي تقاطعت مع التيار الوطني الحر على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لا تهدف لإيصاله إلى بعبدا، إذ لا يبدو بالنسبة إليها أكثر من كرة بلياردو تصيب بها ترشيح زعيم تيار المردة سليمان فرنجية، للتفاوض حول خيار ثالث. الأمر الثابت الثاني أن لا دورة ثانية للجلسة التي يُمكن أن يستخدم فيها الفريق الداعم لفرنجية حق تطيير النصاب. وما بينَ الثابتتين، تبقى اللعبة محصورة بالنقاط التي سيحصدها المرشحان، وهي لعبة يخوضها طرفا الصراع بكل الأسلحة السياسية بغية ترسيم الأحجام التي ستحدد مرحلة ما بعد “نِزال” الأربعاء، ربطاً بما سيطرأ من تطورات خارجية لدى الدول المعنية بالملف الرئاسي.

ومع بدء العدّ العكسي للجلسة، تتسارع وتيرة الاتصالات في اتجاه الكتلة النيابية الرمادية التي لم تُعلِن موقفها بعد. وبدا أمس أن محاولات الفريق الداعم لأزعور نجحت في استقطاب بعض نواب “التغيير” ممن تربطهم مصالح كبيرة مع الفريق نفسه. وتتولّى النائبة بولا يعقوبيان طرح أزعور والتفاوض حول اسمه، وهي عرضت الأمر على زملائها في اجتماع قبل يومين ضمّ النواب فراس حمدان، إبراهيم منيمنة، ياسين ياسين، نجاة صليبا، ملحم خلف وسينتيا زرارير، إلا أنهم رفضوا السير فيه مع زميلتهم النائبة حليمة قعقور التي تتغيّب عن الجلسات بداعي السفر. وقالت مصادر هؤلاء إنهم “يرفضون أن يكونوا ضمن أي مشروع رئاسي قريب من الأحزاب”، و”يدرسون فكرة التصويت بورقة بيضاء أو طرح اسم ثالث، وقد يعلنون موقفاً قبيل الجلسة”. غير أن يعقوبيان نقلت إلى معنيين في فريق أزعور أنها نجحت في استمالة خلف وحمدان.
وبحسب مصادر مطّلعة، فإن “عدد الأوراق البيض هو بيضة القبان في الجلسة المقبلة وسيخفض الفارق بين أزعور وفرنجية، ما يثير انزعاج داعمي أزعور الذين بدأوا حملة شرسة ضد هؤلاء واتهامهم بأنهم “يخدمون مرشح حزب الله”. ووفقَ المعلومات، فإن “معظم النواب السنة في المجلس قرّروا البقاء على الحياد والاقتراع بورقة بيضاء، بمن فيهم الأعضاء السنة في كتلة الاعتدال الذين أبلغ بعضهم رئيس مجلس النواب بأنهم خارج الاصطفافات”.
وأشار مطّلعون على عملية “البوانتاج” الأخيرة إلى “معلومات تنسف مزاعم فريق أزعور عن نيل الأخير 61 صوتاً حتى الآن، لأنهم يحتسبون عدداً من نواب التغيير والمستقلين معهم”. وفيما بات مؤكداً أن عدداً من نواب تكتل “لبنان القوي” لن يلتزموا بقرار التيار الوطني الحر التصويت لأزعور، أكّدت مصادر مطّلعة أن “كتلة الطاشناق حسمت أمرها، وهي إن لم تصوّت لفرنجية فالأكيد أنها لن تسير بأزعور”.

وقبل 48 ساعة من الجلسة، خرج أزعور عن صمته للمرّة الأولى بعد إعلان ترشيحه من قبل المعارضة والتيار الوطني الحر، شاكراً في بيان له “كل القوى التي سمّته ورشّحته، ومادّاً يده إلى القوى الأخرى، مؤكداً أنه ليس مرشح تحدٍّ”.
في غضون ذلك، لوحظ تجدّد حركة الاتصالات الخارجية بشأن الملف اللبناني. وقالت مصادر دبلوماسية إن كل الدول المعنية بالملف اللبناني تترقّب الجلسة، وتنتظر ما سيصدر عنها للبناء عليه، مشيرة إلى أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان سيبدأ مهامه في بيروت فور انتهاء الجلسة، وهو ما أبلغته السفيرة الفرنسية آن غريو لمن التقتهم أمس. كما لوحظ أن السفيرة الأميركية دوروثي شيا غادرت بيروت وقد لا تعود قبل جلسة الأربعاء، وهو ما حرصت مصادر على تواصل مع السفارة على الإشارة إليه، رداً على كلام نقله أكثر من نائب عن أن مسؤولين في السفارة الأميركية بدأوا منذ يومين تواصلاً مباشراً مع بعض النواب لإقناعهم بانتخاب أزعور.

 

 

 


الديار عنونت: معركة أرقام عشيّة جلسة «البوانتاج» الرئاسي… وأسئلة «اليوم التالي» دون أجوبة
تخوين «القوات» للمتردّدين لم يمنع الكتلة «الثالثة»… وهذا ما سمعته غريو من بري!
زيادة مُقلقة لحالات الإنتحار… «إسرائيل» تكشف خطة حزب الله لاقتحام مدن الجليل؟

 وكتبت صحيفة “الديار”: قبل ساعات على جلسة «مرشحي اقوى من مرشحك»، يستمر عدّ الاصوات بين القوى السياسية والكتل النيابية، الباحثة عن «بوانتاج» يساعدها للانتقال الى اليوم التالي، متسلحة بارقام تفاوض فيها من موقع اقوى. فالمعارضة المتقاطعة مع «التيار الوطني الحر» تريد فوزا بالارقام على المرشح سليمان فرنجية تخرجه من السباق، ولا بأس حينها من خروج مرشحها جهاد ازعور من المشهد، بعدما يكون قد ادى «قسطه للعلا» في منازلة يوم الاربعاء، حيث يدرك كلا طرفي المواجهة انها لن تنتج رئيسا.

واذا كان هم «الثنائي» ومن معه من حلفاء جعل الفارق بالاصوات متقاربا، فان الفريق الآخر يسعى الى الوصول إلى فارق «محرز» يتيح إطاحة المرشحين معاً، والبدء بالتفاوض على اسم مرشح ثالث، مستفيدة من تأجيل جان ايف لودريان رحلته الى بيروت الى ما بعد جلسة الانتخاب، لمحاولة فرض امر واقع جديد على الفرنسيين، الذين لا يرغبون بهزيمة سياسية جديدة على الساحة اللبنانية، وهو ما حاولت السفيرة الفرنسية آن غريو استكشافه في لقائها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالامس، من خلال الاطمئنان على عدم تعرض الديبلوماسية الفرنسية لنكسة يوم الاربعاء. بينما نقل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السباق وليد جنبلاط «رسالة» الى بري اكد فيها قناعته بضرورة الحوار، وبعدم وجود فرصة لنجاح ازعور، مبررا موقفه «بالاجماع المسيحي».

لكن ما سمعته غريو في «عين التينة» يشير بوضوح الى ان الفريق المؤيد لفرنجية لن يسمح بمرور ازعور، حتى لو اضطر الى تطيير الجلسة الثانية، دون الاكتراث بكل حملة التهويل بالموقف الدولي والاقليمي. في المقابل، لم تنجح «القوات اللبنانية» التي تولت مهمة «الهجوم» غير المنضبط ضد النواب «الرماديين» واتهمتهم بالخيانة في ثنيهم عن موقفهم، وقد اعلنوا بالامس انهم مصرون على الخيار الثالث ، الذي قد يترجم بشعار «لبنان الجديد».

وهكذا لم يتبدل المشهد بالامس ولا مفاجآت حتى الآن. «الثنائي» جدد التمسك بمرشحه. ازعور خرج ببيان رئاسي مكتوب ردا على فرنجية، لم ينزع عنه صورة مرشح التحدي. «لعبة البوانتاج» تزيد او تنقص، بحسب الطرف الذي يقوم بالعدّ. وتبقى الاسئلة هي الاهم: ماذا عن اليوم التالي للجلسة بعد انتهاء المناورات ؟ هل سنكون امام حوار داخلي؟ ام ينتقل «الكباش» الى مرحلة قاسية بغطاء دولي- اقليمي؟ ماذا سيحمل لودريان؟ ماذا عن الموفد القطري؟ وهل سيبقى «الصمت» السعودي على حاله؟ وماذا عن الموقف الاميركي؟ هل سيبقى التحالف حول ازعور صامدا؟ وهل سيقبل «الثنائي» اصلا النقاش خارج ترشيح فرنجية؟

اسئلة ستبقى مفتوحة دون اجوبة، والخميس سيكون يوما آخر في بلد غارق في الازمات، ينتحر مواطنوه من الفقر والعوز بزيادة 65 بالمئة عن العام المنصرم، فيما يزداد توتر دولة الاحتلال الاسرائيلي على الحدود، والجديد اليوم كشف احد كبار الضباط عن خطة حزب الله للدخول الى قرى ومدن في الجليل!.

حملة تخوين!

اذا،عشية الجلسة يوم الاربعاء، سُجلت لقاءات بين النواب ممن لم يحسموا خياراتهم بعد، فيما الاتصالات البعيدة عن الاضواء كانت «نجمة» يوم امس وستشهد زخما اليوم، وكان ابرزها لقاء عقد بين النائب جبران باسيل والمدير العام السابق للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لم يحمل اي جديد «نوعي» بالنسبة للجلسة. في هذا الوقت، اثار هجوم «القوات اللبنانية» الممنهج على من اسمتهم بالنواب «الرماديين» غضبا لدى شريحة واسعة من هؤلاء، الذين تمسكوا بالامس بمواقفهم، رافضين تهمة الخيانة التي تحاول المعارضة الصاقها بهم.

ووفقا لمصادر مطلعة، فان «نقمة» المعارضة سببها عدم استجابة بعض نواب «التغيير» والنواب السنّة المستقلين ونواب تكتل «الاعتدال الوطني» ونواب الجنوب المستقلين، لفكرة تم طرحها للخروج عن ضبابيتهم والعدول عن فكرة التصويت بأوراق بيضاء او لاسم أو اسماء يعرفون سلفا انها لن تصل الى بعبدا ، وبرأي تلك المصادر، يمكن لهذا التكتل من النواب «الضائعين»، كما تسميهم المعارضة، ان يقلبوا المعادلة وان ينقلوا الجلسة مِن ضفة الى اخرى «رمزيا» حتى مع تطيير الدورة الثانية، لان تجيير النواب المترددين اصواتهم لأزعور، من دون تشتيتها وتضييعها باقتراعٍ غير مفيد، سيجعله بحكم الامر الواقع رئيسا للجمهورية، فالمطلوب ان ينال اكثر من 65 صوتا في الدورة الاولى. في المقابل، ترد مصادر هؤلاء النواب بالتأكيد انهم لن يكونوا «لعبة» بيد احد، ولن يكونوا جزءا من انقسام لن يؤدي الى انتخاب رئيس، وهم يريدون التأكيد على وجود خيار ثالث، وليس من حق احد مصادرة قرارهم.

ماذا يريد «الاعتدال الوطني»؟

وفي هذا السياق، تمسك التكتل النيابي المستقل الذي يضم 10 نواب، خلال اجتماع في دارة النائب محمد الحوت بموقفه، واعلن النائب محمد سليمان بعد اجتماع اللقاء الذي يضم 10 نواب من «الاعتدال الوطني» ونواب مستقلين من كل المناطق، ان «الخيارات مفتوحة يوم الاربعاء، ونحن خارج الاصطفافات ومع انتخاب رئيس فقط». تابع: «نحن لسنا مع الإنقسام العمودي، ونحن مع التوافق الوطني الذي ينتج رئيسا، وسنكون موجودين بكل الجلسات الأولى والثانية، ولن نعطل أي نصاب وسيكون لدينا اسم». بدوره، قال الحوت: «بياننا واضح ولسنا مع تسجيل النقاط بل التوافق لاخراج البلد مما هو فيه». اضاف:  «افساحا لفرصة النقاش لن نعلن عن اي اسم» .ووفقا للمعلومات، فان التوجه هو للتصويت في الجلسة الاولى بشعار «لبنان الجديد».

تناقض «البوانتاج»

وفي هذا السياق، ووسط تناقض في» البوانتاجات» بين الفريقين، لا يزال من الصعب تحديد الكتلة المتردّدة بدقة، ويبقى الرهان على الساعات الحاسمة. وفيما يتحدث فريق أزعور عن ملامسة 62 صوتا، تجزم مصادر نيابية في المقابل انها لم تتجاوز حتى مساء امس 56 صوتاً، قد تزيد إلى 62 صوتاً ربطاً باتصالات تجري مع عدد من النواب المستقلّين. وتلفت تلك الاوساط الى ان رئيس «تكتل لبنان القوي» لم ينجح في اقناع نواب تكتله المعترضين بالالتزام بقرار التيار، وأن هناك ما لا يقل عن أربعة نواب لن يصوّتوا لأزعور بالإضافة إلى نواب «الطاشناق»، وهو امر تصر على نفيه مصادر «التيار».

أما الفريق الداعم لفرنجية فينطلق من تحالف يضم 45 نائباً ، وسينضم اليهم نواب من كتل اخرى سيشكلون رافعة تقرّب المسافات بين المرشحين، وتنسف خطة المعارضة- «التيار» لحرق ترشيح فرنجية. ويحتفظ «الثنائي» بالقدرة على تطيير الجلسة في دورة الانتخاب الثانية تحت سقف الدستور، ولن يتوقف عن التهويل بالخارج، وهو سيزداد تمسكا بترشيح فرنجية، لان الطرف الآخر سيكتشف ان حساباته خاطئة.

 ازعور: لستُ مرشح تحد

وبعد ساعات على كلمة فرنجية، أصدر الوزير السابق جهاد ازعور، بيانا اكد فيه انه لا يتحدى احدا بل يمد يده للجميع، واشار الى انه في مهمة بسيطة وكبيرة في آن واحد، «هي الخروج في أسرع ما أمكن من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والتأسيس لمستقبل مزدهر يعود فيه لبنان مصدر إشعاع وريادة بفضل قدرات أبنائه وشبابه العلمية والثقافية». ورأى ان «ترجمة هذا الطموح إلى واقع تحتاج إلى مجموعة مقوّمات، في مقدّمها الاستقلال التام عن أي تدخلات خارجية، وحماية الأرض والسيادة الكاملة، واعادة الأعتبار للدولة ومؤسساتها، والالتزام بالدستور، وتحصين وثيقة الوفاق الوطني من خلال تطبيقها كاملةً بكل مندرجاتها، لكونها المساحة المشتركة الفضلى والقاعدة الحقيقية للعيش معاً. كذلك سأعمل بالتعاون مع الجميع على إعادة وصل ما انقطع مع محيطنا  العربي ومع دول العالم الأخرى».

 غريو: لا نريد الهزيمة

وفيما اكدت مصادر مطلعة، ان وليد جنبلاط ابلغ بري انه اتخذ موقفا ينسجم مع الاجماع المسيحي «لدقة المرحلة»، جازما ان ازعور لن يصبح رئيسا، وثمة كلام آخر بعد الجلسة. حضر الملف الرئاسي في لقاء بين بري والسفيرة الفرنسية آن غريو التي غادرت من دون الإدلاء بتصريح. ووفقا للمعلومات، لم تتحدث السفيرة امام بري لا تلميحا او على نحو صريح عن اي تغيير في المقاربة الفرنسية للاستحقاق، ولفتت الى ان المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان سيزور بيروت في القريب العاجل، لتزخيم حركة الاتصالات السياسية، وكانت حريصة ومهتمة بمعرفة نتائج جلسة يوم الاربعاء. وتمحورت اسئلتها حول احتمالات انتاج رئيس من عدمه، واوحت بان باريس مهتمة بعدم تعرضها لنكسة سياسية جديدة على الساحة اللبنانية، اذا اسقطت مبادرتها من خلال «تهريب» التصويت لازعور!

وكان وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب قد التقى السفيرة الفرنسية ، ولفت إلى أنّ غريو أبلغته «احتمال مغادرتها لبنان في شهر آب المقبل لاستلام مهامها كمديرة لشؤون الشرق الـوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، على أن ينتقل سفير فرنسا في أنقرة هيرفيه ماغرو إلى بيروت ليتسلّم مهامه الديبلوماسية سفيراً لفرنسا لدى لبنان.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى