آخر قائد شجاع في التاريخ ..احملوا نعشه باعتزاز وجباه عالية (أحمد عياش)

كتب د.أحمد عياش :
لم يعدل الحاضر يوماً ولم يُنصف أحد، وحده المستقبل يعيد ترتيب العناوين والأسماء والوقائع ليحاكمها بصدق.
مهما ينجح الإعلام في تشويه المشاهد والوجوه والأصوات والمواقف، فإنّ قلم كاتب حرّ وأنيق بطهارته سيحضر في الوقت الصحيح ليعيد كتابة حاضرها كماضٍ مشرّف.
كنت ايها السيد آخر من تصدّى للإمبريالية ،أعلى مراحل بطش الرأسمالية الجشعة، كنت آخر من قال”لا” في ازمنة الرضى والخنوع والقبول الجماعي، وكنت آخر من يستشهد بعمر التسعين وبندقيته بقربه وفي مكان واضح، ساخراً من اعلى التقنيات الحديثة ومحتقرا كل ادوات عملاء الداخل المنتظرين إشارة سريّة للغدر بالبلاد وللطعن في الظهر.
عربيّ الدم ومن هاشم، أطهر من دعاة العروبة الحاليين ولو تبدل جواز السفر.
الاحتقانات الطائفية والاحقاد الشوفينية والمصالح المالية نجحت في تشويه الصراع ليبدو قوميا متصلباً ودينيا هذيانيا، ولو ان لكل الاسئلة اجابات مقنعة إنما لا احد يريد أن يسمع ولا احد يريد أن يعرف، فعندما يحضر المارد بجبروته النووي ومخابراته يصمت الجميع دفاعا عما تبقى من أرواحهم.
هذا هو، والفارق بين شجاع بكبرياء وجبان بلا شرف.
لولا العمامة السوداء ولولا الجلباب الاسود لاعتقدنا أن الصامد الأخير ضد كل أشكال الرأسماليات المتوحشة والخبيثة والمترنحة، قائد يساري فذ قفز من الأحلام والاسطورة ليحاول قدر ما يستطيع منع غزاة الخارج من نهب ثروات البلاد تحت الارض والبحر والانهر والخليج، ومنع خونة الداخل من سرقة خيرات البلاد فوق الارض كي لا تسود الخصخصة وكي لا يصادر الحق العام.
نهبوا نفط فنزويلا وهم يرقصون.
نهبوا أموال العراق وليبيا وسوريا كما نهبوا كل أنظمة البترو-دولار في الخليج وها هم الآن يهددون كوبا .
لا شرف أرفع من شرف أن يستشهد قائد حاكم ومشرف على خيرات أمّة بأكملها لسنوات طويلة بلا أية ثروة تُذكر.
هكذا مات عظماء التاريخ ،و الشهيد من اعظمهم وإن كنت محمولاً على أكتاف اهلك وناسك اليوم فلأن أقلّ الواجب إكرام آخر الابطال الفرسان الشجعان الذين ما تركوا الميدان، والذين رغم معرفتهم بإختلال التوازنات العسكرية والاقتصادية والمالية أبوا الا ان يقبضوا بأيديهم على الجمر صارخين أمام الظالم:
“لا”
ستقولون “لا”
المجد لمن قال “لا” وقاتل وصمد واستشهد.
ايها المشيّع إلى مثواه الأخير في عواصم قلوب الشرفاء كآخر قائد بطل فدائي اسمّيك “علي” حتى لو كان اسمك الحقيقي “علي”، فمثلك وحدك يليق بك الإسم ويليق بك النسب لمحمد(ص).
من هنا ومن تحت شجرة زيتون محررة في بلدة حاروف وجالسا على تنكة “نيدو” صدئة ومحروقة ومطعوجة اعلن:
احملوه بإعتزاز فقد عاش حرّا واستشهد بطلاً كريما كآخر قائد ما قال للغزاة غير”لا”.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكل الشرفاء في هذا العالم.
لسنا بحاجة للكثير من الموضوعية لنعترف ببطولة قائد تاريخي.
“الفاتحة”
والله أعلم.



