سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قانون العفو وانعكاساته على الجيش في ظل الخلاف بين سلام ومنسى

 

 

الحوارنيوز – صحف

 

تناولت الصحف الصادرة اليوم انعكاسات قانون العفو على الجيش اللبناني خاصة بعد الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى.

 

الأخبار عنونت :ما هي تداعيات العفو العام على الجيش؟

 

وكتبت الأخبار:لم يعد الخلاف الذي انفجر بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى في الجلسة التشريعية الأخيرة مجرّد إشكال عابر حول إدارة الكلام داخل مجلس النواب. فالتداعيات التي تلت الجلسة، من البيان غير المسبوق لوزير الدفاع، إلى غيابه عن جلسة مجلس الوزراء، وصولاً إلى اجتماعه بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أظهرت أن المسألة تجاوزت حدود التباين الشخصي لتلامس موقع وزير الدفاع وصلاحياته وطبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية.

وبدا من مجمل التطورات أن منسّى اختار تحويل ما جرى في البرلمان من واقعة إجرائية إلى قضية سياسية تتصل بحق المؤسسة العسكرية في أن يكون صوتها مسموعاً عندما تُناقش ملفات تمسّ العسكريين وشهداء الجيش، ولا سيما قانون العفو العام. وقالت مصادر مطّلعة إن منسّى اكتشف خلال الساعات الـ 24 الماضية أنه كان ضحية توافق رئاسي وسياسي كبير حول قانون العفو، وقد أبلغ متصلين به، أنه لا يعتقد بوجود مشكلة شخصية تدفعه إلى الخروج من الحكومة أو الاستقالة، لكنه لم يكن يقدر على تجاوز ما حصل والمشاركة في جلسة الحكومة كأنّ شيئاً لم يكن، وسط إشارات إلى أنه ينتظر وساطة أو دوراً خاصاً من قبل الرئيس عون لمعالجة المشكلة مع الرئيس سلام.

وقال منسّى إن رئيس الحكومة كان على علم بأنه سيتحدّث في الجلسة العامة عارضاً لوجهة نظر المؤسسة العسكرية. لكنه فوجئ بأن سلام ومعه آخرون من الوزراء والنواب أرادوا الانتهاء من القانون من دون نقاش، وأن السجالات التي حصلت مع سلام، أظهرت أن الأخير يريد إنهاء الأمر دون أي سجال، وأنه كان تعرّض لضغوط من دول عربية لأجل إقفال الملف.

ولفتت المصادر إلى أن سلام كان فاجأ وزير الدفاع عندما أبلغه بأن التحريض ضد القانون من زاوية الدفاع عن حقوق العسكريين، سوف يظهر وكأنه يعطّل القانون الذي يهمّ الطائفة السنّية، علماً أن وزير الدفاع كان قد حضّر في مطالعته معطيات حول ما جرى، وأنه يوجد نحو 450 عنصراً من المؤسسة العسكرية قُتلوا على أيدي من يشملهم القانون، وأن بين هؤلاء 250 عائلة من الطائفة السنية. وبالتالي فإن الأمر لا يهدف إلى التحريض على جهة بعينها، بل هو إشعار بمخاطر السير بقانون سوف ينعكس أيضاً على قدرات ومعنويات وهيبة الجيش.

وفي السياق، لفتت المصادر إلى أن التواصل الذي جرى من قبل رئاسة المجلس النيابي مع قائد الجيش لم يكن ليؤثّر على قرار وزير الدفاع، لأن ما كان الأخير ينوي قوله لم يكن مُتّفقاً عليه مع الجيش كما أوحى البعض، وأن الجيش سبق له أن عبّر عن موقفه وملاحظاته في أكثر من جلسة نيابية كما أبلغ ملاحظاته إلى الجهات المعنية في الحكومة.

اكتشف وزير الدفاع أنه ضحية خدعة ناجمة عن توافق كبير على قانون العفو دون الأخذ في الاعتبار ملاحظات الجيش… لكنه لن يستقيل

وبحسب المصادر فإن القلق عند قيادة الجيش لا يتعلق فقط، بمعنويات العسكريين وعائلات الشهداء منهم، بل في أن العفو عن قتلة العسكريين، سوف يؤدّي إلى مضاعفات خطيرة قد تظهر نتائجها في وقت لاحق، خصوصاً عندما يُطلب إلى الجيش القيام بعمليات ضد مجموعات إرهابية، حيث سيتصرف العسكريون بحذر شديد نتيجة اعتقادهم بأن هؤلاء سوف يتم إطلاق سراحهم لاحقاً بحجة سياسية أو طائفية. وقالت المصادر إن الجانب الأميركي الذي لم يتدخّل في الملف، كان على علم بأن دولاً عربية تتقدّمها السعودية تهتم بإقفال هذا الملف، وأن الجانب القطري لعب دوراً في الملف من زاوية أن العفو عن الإسلاميين أو الأفراد الذين أوقفوا بحكم أو شبهة قتل العسكريين، إنما يجب التعامل معهم على أساس أن ما فعلوه كان جزءاً من الحرب التي قامت في سوريا، وأن توقيفهم تمّ على أساس سياسي وبالتالي صار من الضروري إقفال هذا الملف.

وأضافت المصادر أن أخطر ما في الأمر، لا يتعلق فقط بالعناصر الإرهابيين، بل أيضاً بالمجرمين الذين يقومون بأعمال التجسّس والتخريب في البلاد من جهة، وبالمتورّطين في صناعة وتجارة المُخدّرات، علماً أن الجيش سوف يجد نفسه مُكبّلاً في أي عمل وقائي ضد مجموعات يخشى أن تُقدِم على أعمال إرهابية على خلفية سياسية.

وبحسب المصادر فإن على من وقف خلف القانون التنبّه إلى أنه عندما يتم إصدار العفو عن من أطلق النار على العسكريين، ولا سيما الإرهابيين منهم، لا يحقّ له مطالبة الجيش بمواجهة عناصر المقاومة في الجنوب. وأبدت المصادر خشيتها من تداعيات أكثر خطورة، في حال قرّر أفراد العائلات التي قُتل أفرادها العمل من أجل الانتقام من القتلة بعد إطلاق سراحهم.

وكان منسّى قد أصدر بياناً شديد اللهجة، بدأه بالاعتذار من أهالي شهداء الجيش، ناقلاً المواجهة من مستوى الخلاف بين مسؤولين إلى مستوى أكثر حساسية، يتعلق بالمسؤولية المعنوية للدولة تجاه العسكريين الذين سقطوا في سبيلها. والأهم أن البيان لم يتوقّف عند الاعتذار، بل انتقل إلى اتهام سياسي واضح حين تحدّث عن تضافر أصوات على صوت الجيش، وعن محاولات إسكات المؤسسة التي حملت أعباء الدولة ودافعت عنها. ولم يبقَ الخلاف في مجلس النواب. فقد غاب منسّى عن جلسة مجلس الوزراء التي ترأّسها سلام، في خطوة أعطت الخلاف طابعاً مؤسساتياً واضحاً. صحيح أن سلام حاول تخفيف وقع الغياب، مؤكداً أن منسّى «صديق» يكنّ له الاحترام، وأن غيابه لن يطول، وقد يوفّر قرار تعليق جلسات مجلس الوزراء لمدة أسبوعين، مساحة زمنية للوساطات واحتواء الأزمة.

غير أن التطور الأكثر دلالة جاء من اليرزة، بعد اللقاء بين منسّى، وقائد الجيش بحضور وفد من أعضاء المجلس العسكري وكبار الضباط. ولم يكتفِ هيكل بالشكر، بل قال لمنسّى: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش».

وفي ظل هذا المناخ، اكتسب الاجتماع بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أهمية خاصة، ولا سيما أن الخلاف خرج من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء ووصل إلى المؤسسة العسكرية. ومناقشة هذا الملف بين عون وسلام قد يكون هدفها هو منع تحوّل الأزمة إلى قطيعة داخل الحكومة. فيما علمت «الأخبار» أن أهالي شهداء الجيش يحضّرون لتحرك بهدف الضغط على رئيس الجمهورية لعدم توقيع القانون.

 

 

 

النهار عنونت: “تمايز” أميركي- إسرائيلي حول احتلال المنطقة الأمنية… “إقحام” الجيش في خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع!

 

 

وكتبت صحيفة “النهار”: بدا لافتاً وغريباً أن يغرق الوسط الرسمي بشقيه الرئاسي والحكومي، غداة الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي استولدت مشكلة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، في ما أدى إلى نفخ المشكلة وتحويلها أزمة مصطنعة ومضخّمة، في وقت كان يسجل فيه تطوّر يحمل دلالات إيجابية لمصلحة الموقف اللبناني من المفاوضات مع إسرائيل لم يلق العناية الرسمية اللازمة. ومع أن “الفولكلور” السياسي المعتاد سيؤدي على الأرجح إلى لملمة الإشكال بين سلام ومنسى إلا إذا أريد له أن يخبئ “استثماراً” سياسياً – طائفياً طارئاً، فإن ذلك لم يحجب ما برز من معالم “تصويب” أميركي لبوصلة الاتجاهات الإسرائيلية المتعلقة بالاتفاق الإطار المعقود بين لبنان وإسرائيل في معرض ردّ أميركي لافت للغاية على موقف إسرائيل من التمسّك باحتلال “المنطقة الأمنية الصفراء” في الجنوب اللبناني.

ذلك أنه فيما يواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد تحرّكه حيال ملفات الحدود والأسرى والمحتجزين والمناطق النموذجية المطروحة على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، بات الحكم على نتائج هذه التحركات رهناً بتحديد نهائي لموعد الجولة التفاوضية التاسعة في روما، كما كانت الخارجية الأميركية أعلنت قبل أيام من دون أن تحدد موعداً نهائياً حاسماً. ومع ذلك، اتّسمت الساعات الأخيرة بتطوّر بارز تمثّل في انتقاد أميركي واضح لموقف إسرائيل من التشبّث بالمنطقة الأمنية.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وزراء اليمين المتطرف دعوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض أي انسحاب من لبنان أو غزة.

ونقل باراك رافيد في وكالة “أكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن البيت الأبيض لا يوافق على احتمال بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في لبنان، وفقاً للاتفاق الإطاري.

وكتب رافيد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقدت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول نشر قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن كاتس قال، خلال دخوله الأراضي اللبنانية، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في “مناطق أمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزة لحماية إسرائيل.

ونقل رافيد عن البيت الأبيض تأكيده أن هذه التصريحات تتعارض مع التزامات الحكومة الإسرائيلية بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان.

وأضاف نقلاً عن المسؤول الأميركي، قوله: “تتوقع الولايات المتحدة أن تتصرف جميع الأطراف وفقًا للاتفاق الإطاري الذي وقعت عليه، وقد أكدت إسرائيل بوضوح أنه ليس لديها طموحات إقليمية في لبنان. الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق، ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين”.

وأكد المسؤول الاميركي أن الولايات المتحدة “تحترم بالكامل” السيادة الإقليمية للبنان، مشيراً إلى أن “الاتفاق الإطاري ينص صراحةً على إعادة انتشار تدريجي وفق شروط محددة مرتبطة بنزع سلاح “حزب الله” وتدمير بنيته التحتية، مع بدء الجيش اللبناني بتنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية الأولى، واستمرار الدعم الأميركي لعملية التنفيذ الكامل. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بياناً لافتاً بالمضمون نفسه رداً على كاتس.

وأمس الخميس، لوحظ أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عاد وأكد أنّ إسرائيل “لن تنسحب من جنوب لبنان حتى يُنزع سلاح “حزب الله”، استدراكاً لتصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنّ قواته ستبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

وفي سياق متصل، نفى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار، في حديث إلى موقع “واللا”، التوصل حتى الآن إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن هوية الدول التي قد تشارك في آلية دولية مستقبلية تتولى مراقبة عملية نزع سلاح “حزب الله” والتحقق من عمل الجيش اللبناني.

ويأتي هذا النفي خلافاً لما أوردته وكالة “رويترز”، التي كانت قد تحدثت عن اتفاق لبناني – إسرائيلي على قائمة تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، باعتبارها دولاً يمكن أن تساهم بقوات في لبنان ضمن الآلية التي يجري البحث في إنشائها بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”.

ونقل “واللا” عن مصادر أميركية وإسرائيلية مطّلعة على المفاوضات أن البحث في تركيبة هذه الآلية لم يُحسم بعد، وأن الاتصالات بين الأطراف المعنية لا تزال مستمرة.

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المحادثات المتعلقة بهوية الدول المشاركة وطبيعة دورها لا تزال مستمرة، ولم يتم حتى الآن تثبيت صيغة نهائية أو لائحة متفق عليها بين الجانبين.

ونقلت “رويترز” لاحقا عن مسؤول لبناني نفيه موافقة لبنان على قائمة دول يمكنها التحقق من نزع سلاح “حزب الله”.

مجلس الوزراء والتطورات الداخلية

اما في المشهد الداخلي، وفيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بقيت تداعيات ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر ذيولها، وقد انعكست غياباً لمنسى عن مجلس الوزراء عصر أمس، علماً أن سلام كان زار بعبدا والتقى رئيس الجمهورية قبل الظهر، ويرجح أن الاشكال مع وزير الدفاع أثير في لقائهما.

وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية احمد الحجار رداً على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: “هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها”. أما الوزير فادي مكي فقال: “المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة “عم تنحل”. كما أن وزير الاعلام بول مرقص نقل بعد الجلسة عن الرئيس سلام قوله أمام الوزراء: “أكن كل احترام وتقدير لوزير الدفاع ولا أحد يصطاد في الماء العكر، نحن حكومة 24 ولسنا 24 حكومة، وهذا الأمر سيُحلّ قريبًا ولا يزايدن أحد على وفائنا للجيش ومن باب حرصنا عليه كان هدفي عدم السماح لاي تأويل وأنه على خلاف مع أي طرف لبناني”.

وعلم أن الاشكال بين الرجلين، وضع قيد المتابعة والمعالجة الجدية وينتظر أن تصل المساعي إلى نتيجة وشيكة. أما قبيل الجلسة، فبدا أن المشكلة ذهبت في اتجاه وضع الجيش في واجهة الاشكال. وقد أصدر الوزير منسى بياناً ضمّنه “اعتذارُ” من أهالي الشهداء العسكريين، ومما قال: “يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي”.

ثم استقبل وزير الدفاع في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة وصفت بأنها “لشكر وزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم”. وتوجّه العماد هيكل إلى الوزير منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش”. وشدد على أنه “لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة”.

 

 

 

الديار عنونت: هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟

كليرفيلد يسعى إلى التسوية… فهل ينجح الأميركيون؟

وكتبت صحيفة “الديار”: اختتمت الحكومة جلساتها الصيفية بالامس، ودخل مجلس الوزراء في عطلة حتى ايلول المقبل، تاركا وراءه اكثر من ملف متفجر، علّ ابرزها استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، والتهويل بتصعيد ميداني، تزامنا مع مراوحة دبلوماسية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير مفاوضات روما في ظل المزايدات الانتخابية الاسرائيلية التي لم تحد من جنوحها وغطرستها الاعتراضات الاميركية او الادانة الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام الذي لم ينجح في لملمة تداعيات المواجهة مع وزير الدفاع ميشال منسى الذي غاب عن جلسة الحكومة بالامس، بينما تلقفت قيادة الجيش «الرسالة» جيدا باعتبارها المستهدف الاول خلال «مسرحية» الجلسة النيابية، فردت التحية باحسن منها الى منسى، فزاره قائد الجيش العماد رودولف هيكل على راس وفد قيادي في «اليرزة» شاكرا وقوفه في مواجهة من حاول كتم صوت الجيش.

لماذا استهداف الجيش؟

اذا، لم تنته تداعيات الازمة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع على الرغم من محاولات سلام للتخفيف من وقع الازمة، وانطلاق المساعي التي يشارك فيها رئيس الجمهورية جوزاف عون «لرأب الصدع». وتشير اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» الى ان قيادة الجيش تتعامل مع الموقف باعتبار انها المستهدفة، ولفتت الى ان ما يقوله سلام بان لا مشكلة شخصية مع وزير الدفاع ميشال منسى، وانه يكن له الاحترام، كلام صحيح ولا لبس فيه، لان مشكلة رئيس الحكومة الحقيقية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اثر موقفه مما اعتبرته الاوساط قرارات غير المدروسة كادت تدخل البلاد في اتون الفوضى.

المعركة الخاسرة

ووفق تلك الاوساط، وجد سلام الفرصة مناسبة للتمترس وراء ادوات طائفية مذهبية للتصويب على هيكل عبر محاولة كتم صوت المؤسسة العسكرية ومنعها من مخاطبة الراي العام عبر النواب الذين صوتوا على قانون يعفو عن بعض من تلوثت ايديهم بدماء جنود وضباط الجيش.»والرسالة» واضحة تهدف لاخضاع المؤسسة العسكرية وتحجيم دورها لجعلها مجرد منفذ لقرارات السلطة التنفيذية، علما ان القاصي والداني يدرك ان الجيش يعتبر العمود الفقري لحماية السلم الاهلي ودوره مركزي في الحفاظ على الدولة ومنعها من التفكك، ويمنحه هذا الدور هامشا للتحرك لمنع نزق السياسيين من ارتكاب الاخطاء، والاهم من كل ذلك، تحظى المؤسسة باجماع بين اللبنانيين، ولن يكون سلام الاول بين سياسيين حاولوا سابقا تطويع الجيش وقيادته وخرجوا بخسارة مدوية، لكن الاكثر خطورة هذه المرة انه اختار التصويب على المؤسسة في وضع دقيق تمر به البلاد.

بعبدا تدخل على خط سلام-منسى

وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية جوزاف عون دخل على خط الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، في محاولة لتطويق تداعياته ورأب الصدع بينهما، ومنع تحوّله إلى أزمة داخل السلطة التنفيذية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة والدور المحوري للمؤسسة العسكرية. وتأتي المساعي الرئاسية فيما أكد سلام أن غياب منسّى عن جلسات الحكومة «لن يدوم»، في إشارة إلى العمل على احتواء التباين وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.

هيكل لمنسى: رفعت راسنا

هذا وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى، في مكتبه في اليرزة لشكره على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وكان لافتا توجه هيكل الى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني صباح امس. وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».وكان منسى اصدر بيانا قال فيه «أعتذرُ يا أهالي الشهداء لانه لم يستطعْ أن يرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع.. وقال «فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.

جولة مكوكية

على صعيد مفاوضات روما، لا موعد رسمي جديد للجولة المقبلة، لكن «العين» على جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد المكوكية حيث ينتظر عودته الى بيروت اليوم بعد مناقشات اجراها بالامس من مسؤولي العدو في «تل ابيب»، ووفق اوساط مطلعة فان الجنرال الاميركي الذي جاء خالي الوفاض الى لبنان قبل ايام يعمل على صياغة اتفاق بشأن المعايير والضوابط التشغيلية لتنفيذ «المناطق التجريبية» الأولية، إلى جانب صياغة تعريفات مشتركة لعمليات التحقق وإخلاء المنطقة من البنية التحتية لما تسميه واشنطن «بالارهاب».

لا رهان على جولة كليرفيلد

ووفق مصادر سياسية مطلعة، لا توجد آمال كبيرة بقدرة الجنرال الاميركي على انتزاع موافقة اسرائيلية على تنفيذ انسحابات جديدة من القرى والمدن المحتلة، ولا على قدرته تثبيت وقف النار، وقد تقاطع نفي مصادر رسمية لبنانية، مع نفي اميركي- اسرائيلي، للمعلومات التي تحدثت عن اتفاق على تولي قوات ايطالية، واندونيسية، وبريطانية، وسويسرية لآلية التحقق، ولا تزال المناقشات التي تقودها واشنطن، دون نتائج،لان العقد لا تتصل فقط بتحديد هوية الدول المناطة بهذا الدور، وانما بدورها وما هو حدود آلية التحقق، خصوصا ان حزب الله سبق واعلن ان اي قوة دولية ستتولى مهمة نزع سلاح المقاومة سيتم التعامل معها كقوة احتلال. وقد كشف موقع «واللا» الاسرائيلي ان التطور الاهم بالنسبة لـ»اسرائيل» يتعلق بتمسك واشنطن رفضها التجديد «لليونيفيل» في جنوب لبنان.

خطط لبنانية مفصلة!

وفي ضوء الموقف الأميركي، تشير تلك الاوساط الى ان واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على المعايير التشغيلية، وأعدّت خرائط مشتركة، ووضعت خريطة طريق لفتح مناطق تجريبية إضافية في المستقبل. لكنها تطالب لبنان بان يقدم في الجولة المقبلة خططاً مفصلة لتأمين المناطق الجديدة.

ما هي استراتيجية واشنطن؟

وفي موقف يكشف استراتيجية واشنطن التي لا تبدو مستعجلة لتحقيق نتائج عملية، قال مســـؤول أميركي رفيع المستوى، لموقع «واللا» الاسرائيلي أن مناقشات مباشرة ومستمرة بشأن قضايا سياسية ومدنية تجري حالياً بين إسرائيل ولبنان؛ ومجرد جلوس الفرق معاً وتواصلها المباشر وصياغتها خيارات العمل يمثل بحد ذاته تغييراً هيكلياً؛ فقد صُممت العملية بحيث تستوعب هذه الضغوط مع الاستمرار في المضي قدماً. وبراي المسؤول الاميركي، فان المسار لا يزال إيجابياً ولا يوجد أي تباطؤ؛ فنحن نمضي قدماً بأسلوب منهجي ومدروس؛ لأن الحلول السريعة والمخـــتصرة تؤدي إلى النتائج الـفاشلة ذاتها التي شهدناها على مدى عقود. وكشف الموقع الاسرائيلي عن توقعات بأن يُستأنف المسار الدبلوماسي في روما مطلع شهر أيلول، بينما ستتواصل المحادثات والتنسيق العملياتي دون انقـطاع في كل من لبنان وإسرائيل وأميركا.؟!

تصعيد سياسي وميداني

وبعد ساعات على الرفض الاميركي العلني للمواقف الاسرائيلية عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، جدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التاكيد ان «اسرائيل» لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد حزب الله من سلاحه، وتفاخر باحتلال 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة للعدو في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير في بلدة بني حيان.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى