قالت الصحف: الهم الجنوبي إلى الواجهة بعد الجلسة النيابية

الحوارنيوز – صحف
عاد الهم الجنوبي إلى الواجهة بعد جلسة مجلس النواب وما أقرته من قوانين ،لكن الآفاق تبدو مسدودة في وجه الحلول في ظل التعنت الإسرائيلي والموقف الأميركي الداعم للكيان الصهيوني.
الأخبار عنونت: أميركا تثبت رؤية إسرائيل: لا مناطق تجريبية جديدة
وكتبت صحيفة “الأخبار”: لا تبدو المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، حتى الآن، قادرة على إنتاج اختراق فعلي يمكن البناء عليه في مسار تطبيق اتفاق الإطار، لكنّ التعثّر الواضح لا يدفع السلطة إلى تعديل وجهتها، وبعدما سرّب رئيس الوفد السفير سيمون كرم معلومات عن أن لبنان قد لا يشارك في الجولة المقبلة قبل الحصول على ضمانات بالانسحاب سريعاً ومعالجة ملف الأسرى، تقصّد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إبلاغ زواره بأن لبنان لن يترك ملف المفاوضات، وسيحضر كل جولة من المحادثات لأنه لا يوجد بديل عن هذا المسار، وأنه يجب على المسؤولين عدم التحدّث بسلبية عن ما يجري في إشارة إلى تسريبات كرم، الذي كرّر أمام أصدقائه بأنه لم يعد يشعر بجدوى البقاء في مهمته، لكنّ مصادر بعبدا تؤكد أنه لن يترك المهمة.
في هذه الأثناء، وبينما كان يُفترض أن يحمل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) الجنرال جوزف كليرفيلد إلى لبنان أخباراً إيجابية، وهو القادم من كيان العدو، إلا أن المُعطيات المتوافرة لا تشير إلى حصول خرق في الملفات الأساسية، سواء لجهة فتح الطريق أمام المنطقة التجريبية الثانية أو لجهة تخفيف الاعتداءات الإسرائيلية. وتتركّز مهمة كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب على تثبيت أسس التنسيق الأمني لكنّ استمرار الخلاف حول المنطقة التجريبية الثانية يعكس عملياً أن إسرائيل ترفض أي تنازل يسمح بتوسيع انتشار الجيش اللبناني، فيما تبقى الاعتداءات مستمرة.
وفي هذا السياق بحث الجنرال الأميركي الملف مع الرئيس عون ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحسب البيانات الرسمية، تناول البحث المسارات العسكرية والحدودية وملف المُحتجزين على أن تستمر زيارة كليرفيلد للبنان أياماً عدة يعقد خلالها لقاءات واتصالات لمتابعة الملفات المطروحة، علماً أن العماد هيكل شرح له الصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدّمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من جانب الاحتلال الإسرائيلي.
لكن صورة المفاوضات تصبح أكثر وضوحاً عند النظر إلى الموقف الإسرائيلي نفسه. فالمشكلة لا تبدو مرتبطة فقط بتفاصيل تقنية حول آليات تطبيق الاتفاق، بل بشروط إسرائيلية تضع سقفاً مرتفعاً لأي تسوية. بحسب «معاريف» تحمل الرسالة الإسرائيلية إلى الجانب اللبناني موقفاً واضحاً مفاده أنه لن يكون هناك انسحاب من الأراضي اللبنانية، ولن يُتوصَّل إلى تسويةٍ نهائية، قبل حصر السلاح بيد الحكومة اللبنانية وإنهاء ما تسمّيه إسرائيل مرحلة السلاح غير الشرعي.
وتضيف الصحيفة أن الضغط الأميركي على إسرائيل لا يبدو كافياً لإحداث تحوّل حاسم في المفاوضات. فواشنطن، وفق هذا التقدير، تستطيع الدفع في اتجاه استئناف المحادثات، كما يمكنها الضغط من أجل انسحاب إسرائيل من بعض المناطق التجريبيّة، لكنها لا تستطيع وحدها إعادة بسط سيادة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها.
ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول اسرائيلي قوله إن الجولة التالية من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ستنطلق أوائل أيلول المقبل، مشيراً إلى أن الجولة الأخيرة من المحادثات في روما الأسبوع الماضي، لم تسر بسلاسة، وذلك بسبب تباين المواقف بين الجانبين، حيث يصرّ لبنان على إجراء انسحابات إسرائيلية إضافية من جنوب البلاد، في حين تشترط إسرائيل استكمال التحقّق من نزع سلاح حزب الله كشرط مُسبق لأي خطوة إسرائيلية جديدة، في حلقة جديدة من التجاذب الذي يطبع هذه المفاوضات منذ انطلاقها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع موقف إسرائيلي يذهب أبعد من مجرد رفض تقديم تنازلات في المفاوضات. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أوعز إلى الجيش باتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لضمان بقاء طويل الأمد في ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة. وهو موقف يكتسب دلالة خاصة في السياق اللبناني، لأنه يعكس اتجاهاً نحو تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي بدلاً من الانسحاب.
الديار عنونت : خلاف اسرائيلي-اميركي حول الانسحاب والتحقق من «الاطار»
المجلس يقر العفو واصلاح المصارف وبري ينقذ الجلسة
وكتبت صحيفة “الديار”: الحدث البارز امس كان في مجلس النواب الذي اقر قانون العفو بعد سجالات وتوترات نيابية امتدت الى الحكومة بشكل او بآخر.
كما اقر قانونا اصلاحيا مهما وهو قانون اعادة هيكلة المصارف او اصلاح المصارف بتعديلات من لجنة المال والموازنة ووزير المال.
وأدّى الرئيس نبيه بري دورا مميزا واساسيا في تجاوز مطبات يومي جلسة التشريع، واحتواء الاجواء المتشنجة التي كادت تطيح الجلسة وتترك تداعيات سلبية على غير صعيد.
لكن يبقى الجنوب الحدث الدائم في ظل الاحتلال والاعتداءات الاسرائيلية اليومية رغم اعلان وقف اطلاق النار ومرور سبع جولات من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية برعاية الادارة الاميركية.
الجنرال كليرفيلد واجواء بعبدا
وبعد ايام قليلة من الجلسة السابعة التي كانت مخيبة للآمال، وصل رئيس الميكانيزم الجنرال الاميركي جوزيف كلير فيلد الى بيروت وأجرى لقاءين هامين مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد ان كان اجرى محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين الاسبوع الماضي.
واكتفى البيان الرسمي عن بعبدا بالقول ان اللقاء الذي حضره السفير الاميركي ميشال عيسى تناول الاجراءات الايلة الى تطبيق اتفاق الاطار.
وقال مصدر رسمي لـ «الديار» ان رئيس الجمهورية بحث مع الجنرال كليرفيلد والسفير عيسى في قضايا ذات طابع امني وميداني واخرى تتعلق بتنفيذ بنود اتفاق الاطار. وجرى تقويم نتائج جولة المفاوضات الاخيرة، والخطوات التي يجب تنفيذها.
واضاف ان الجنرال الاميركي عرض للرئيس عون نتائج واجواء المباحثات التي اجراها في «اسرائيل» ومنها الية التحقق من تنفيذ اتفاق الاطار والانسحابات التجريبية وانتشار الجيش اللبناني.
واوضح المصدر ان هناك دولا عديدة عرضت استعدادها للمشاركة في الية التحقق، لكن البحث لم يصل الى خواتيمه بعد، متجنبا الدخول في التفاصيل.
موعد الجلسة الثامنة غير محسوم
وردا على سؤال قال المصدر لـ «الديار» ان موعد الجولة الثامنة لم يحسم نهائيا، لكنه اشار الى ان مصادر الخارجية الاميركية كانت اعلنت انها في موعدها المبدئي في أول ايلول المقبل.
وحول المرحلة الثانية من الانسحاب التجريبي او المناطق النموذجية الجديدة للانسحاب الاسرائيلي، اوضح المصدر انه لم يطرأ اي جديد في هذا الخصوص بعد رفض الوفد الاسرائيلي لهذا الموضوع في الجولة الأخيرة في روما، مشيرا الى ان الاجواء ربما تستمر على هذا المنوال الى موعد الجولة الثامنة المرتقبة.
لا اجوء ايجابية حول الانسحاب الاسرئيلي
وفي الاطار نفسه علمت «الديار» من مصادر مطلعة امس ان الجنرال كليرفيلد لم يحمل معه من «اسرائيل» اجواء ايجابية في خصوص المرحلة الثانية من الانسحابات التجريبية، وانه سيبقى في لبنان ليومين او ثلاثة لاجراء المزيد من الاجتماعات والمباحثات.
واضافت المصادر ان ما تسرب مؤخرا من معلومات لا يؤشر الى بوادر ايجابية قريبا في موضوعي تثبيت وقف النار والانسحابات رغم الاتصالات والجهود التي بذلها ويبذلها الرئيس عون. واستبعدت المصادر ان تحقق الجولة الثامنة اذا ما عقدت خرقا جديا يلبي مطالب لبنان لا سيما وقف الاعتداءات والتدمير الاسرائيلي الممنهج للجنوب، وانسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق وبلدات محتلة مثل بنت جبيل او الخيام.
هل يهاجم نتنياهو علي الطاهر لتحسين ورقته الانتخابية؟
وردا على سؤال قالت المصادر لـ «الديار» ان محاولة قوات الاحتلال الاسرائيلي شن هجوم كبير على منطقة تلال علي الطاهر غير مستبعدة، لان رئيس وزراء العدو نتنياهو ربما أراد في الاسابيع القليلة المقبلة استثمار هذا الهجوم واحتلال المنطقة في معركته الانتخابة قبل الانتخابات الاسرائيلية في تشرين الاول.
لكن المصادر اضافت ان لجوء نتنياهو إلى هذه العملية يهدد بانفجار الوضع كما حصل في السابق، وهذا ما لا تقبله او تدعمه الادارة الاميركية حتى الان. ولفتت الى موقف وزارة الخارجية الايرانية الاخير، وتقصدها التطرق الى الوضع في الجنوب اللبناني وتحذيرها من التصعيد الاسرائيلي في الأيام القليلة الماضية.
اجتماع قائد الجيش مع الجنرال الاميركي
من جهة ثانية اشارت المعلومات الرسمية عن اجتماع الجنرال الاميركي مع قائد الجيش العماد هيكل الى ان البحث تناول «التطورات في الجنوب والترتيبات الامنية المتعلقة باتفاق الاطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته وفي مقدمها الاعتداءات واعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الاسرائيلي. واكد الجانبان على اهمية دعم الجيش اللبناني في ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».
اقرار العفو واصلاح المصارف وبري ينقذ الجلسة التشريعية
على صعيد اخر كان البارز امس اقرار مجلس النواب قانوني العفو العام وإصلاح المصارف، بعد مناقشات حادة وتوترات تحت قبة البرلمان وخارجه. وأدّى رئيس المجلس نبيه بري دورا اساسيا ومميزا في احتواء ما جرى في اليومين الماضيين وانقاذ الجلسة التشريعية بشهادة الكتل النيابية التي اشادت بموقفه.
ولليوم الثاني على التوالي استمرت اجواء الاحتقان السياسي امس بسبب فشل المحاولات التي جرت لتسوية الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى الذي حضر الى المجلس صباحا لكنه لم يحضر الجلسة بسبب اصرار سلام على منعه من الكلام، ثم غادر البرلمان وتلته مغادرة كتلتي لبنان القوي والوفاء للمقاومة والنائبين ابراهيم كنعان وسيمون ابي رميا الجلسة تضامنا.
ونجح الرئيس بري في اعادة انتظام العمل التشريعي، ومناقشة قانون العفو العام في اجواء عادية. وابلغ النواب قبل الشروع بمناقشة قانون العفو انه جرى الاتصال بقائد الجيش والجو ايجابي، وانه اتفق على السير بما اتفق عليه.
واقر القانون وفق التعديلات التي كان عرضها نواب السنة مع الرئيس بري مؤخرا وتعديلات اضافية اخرى نالت تأييد كتلة التنمية والتحرير، والنواب السنة، ونواب القوات اللبنانية، والكتائب، واللقاء الديموقراطي، والتغييريين على تنوعهم، وعدد من النواب المستقلين.
وابرز ما يسجل في اقرار قانون العفو وتعديلاته:
• اطلاق سراح كل موقوف قضى 12 سنة وما فوق قيد التوقيف دون ان يصدر به حكم، على ان تستمر محاكمته بعد اطلاق سراحه.
• توسيع استثناءات اسقاط الحق الشخصي لتشمل جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي، وتلك التي ارتكبت في اطار الاغتيال السياسي وغيرها.
• ويقضي قانون العفو ربطا بقانون الغاء عقوبة الاعدام، بتحول المحكوم بالإعدام الى المؤبد التي خفضت الى 17 سنة سجنية.
79 اسلاميا الى خارج السجن؟
وقال النائب عماد الحوت انه في ضوء اقرار القانون المذكور فان 79 اسلاميا سيخرجون من السجون من أصل 194، مشيدا بموقف الرئيس بري قائلا «الرئيس بري سيد المجلس النيابي فقط».
ووفقا لهذا القانون يخرج الشيخ احمد الاسير من السجن بعد سنة ونصف السنة، بالاضافة الى سجناء اخرين في فترات متفاوته.
تمايز بين امل وحزب الله في اطار التشريع
ولاحظت مصادر نيابة تمايز في الموقف بين نواب الثنائي امل وحزب الله في هذا الموضوع، مشيرة في الوقت نفسه الى ان هذا التباين يبقى في حدود العمل التشريعي وهذا الموضوع.
واضافت ان ما قام به الرئيس بري قبل وخلال الجلسة تجاوز مسألة النجاح في انتظام الجلسة التشريعية الى تخفيض التوتر السياسي حول هذا الموضوع الحساس قدر الامكان، وان موقفه هذا يشكل صمام امان داخلي.
حول خلاف سلام ومنسى وتداعياته
وقالت المصادر ان ما جرى بين سلام ومنسى سيكون له تداعيات لكنه لن يؤثر في انتظام عمل مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسة له بعد ظهر اليوم.
كنعان: همنا حفظ حقوق الناس
واقر المجلس قانون اصلاح المصارف (اعادة هيكلة المصارف) الذي أدت لجنة المال دورا محوريا في درسه واضافت عليه عددا من التعديلات، مع إضافة بعض التعديلات التي اقترحها وزير المال بناء على ملاحظات صندوف النقد الدولي.
وشدد رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان على اهمية بل ضرورة اقرار قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع بعد اقرار هذا القانون، مؤكدا «ان همنا حفظ حقوق الناس قبل الدخول بتوزيع الاعباء».
وقال «لا يمكن الدخول بقانون استرداد الودائع دون ضمان حقوق الناس ومعرفة الامكانات والقدرة على التطبيق».
وفياض: انجاز كبير
واعتبر مقرر اللجنة النائب علي فياض ان اقرار هذا القانون «هو انجاز كبير وخطوة ضرورية للانتقال الى قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع».
والجدير بالذكر ان نواب حزب الله والنائبين كنعان وابي رميا عادوًا الى الجلسة بعد اقرار قانون العفو ولدى البدء بمناقشة قانون اصلاح المصارف.
النهار عنونت: العفو يخرج من مدخنة صفقة تشريعية – سياسية… كليرفيلد في بيروت على وقع التجريف جنوباً
وكتبت صحيفة “النهار”: أخيراً، خرج قانون العفو من مدخنة مجلس النواب، لا ليعلن إنجازاً طال انتظاره، أو ابتكاراً تشريعياً بمعايير العدالة الكاملة الحقيقية، بل لاستكمال صفقة كبيرة على الطريقة اللبنانية، كان من ثمارها أن استولد البرلمان ثلاثة مشاريع أساسية تتصل بالعفو وإلغاء عقوبة الإعدام وقانون الإعلام، ومن ثم استلحقها أيضاً بقانون هيكلة المصارف تحت الرقابة المباشرة والتدخل المباشر غير المسبوق لصندوق النقد الدولي مع النواب. ومع هذه الحصيلة التشريعية “الوازنة” ليومين من الجلسات الموصولة التي عقدها المجلس، بدا ثابتاً أن إنجاز الصفقة التشريعية – السياسية – الطائفية، بكل ما حملته المشاريع والقوانين المقرة من وجوه إيجابية وأخرى سلبية، كان مطلوباً بإلحاح داخلياً وخارجياً، لأن الواقع الداخلي يعاني تداعيات الإهمال المفرط في تهميش الكثير من الأزمات والمشكلات المتراكمة تحت ستار أن الأولوية المطلقة لملف المفاوضات وإبعاد شبح تجدّد الحرب. كما أن الوجه المضمر لإنجاز الصفقة البرلمانية بين معظم الكتل يتّصل بتوجّس الجميع من احتمالات سلبية على مستوى أزمة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتعثّر المفاوضات، بما يستوجب تحيّن الفرص لتقديمات ملحّة في الداخل، علماً أن هاجس مراضاة الشعبويات لدى جميع الأطراف لا يظهر ملحّاً في هذه الظروف ما دام المجلس الممدّد له كما الحكومة لا يفتحان ملف تبكير الانتخابات وإنهاء واقع التمديد له لسنتين. أما السقطة الكبرى التي شابت العملية التشريعية، فتمثلت في الانزلاق الخطير إلى تجريم الإعلام وسجن الإعلاميين والصحافيين في قانون الإعلام في وقت يتهيّأ محكومون بالإعدام للخروج من السجون.
إذن، أقر مجلس النواب أمس قانون العفو العام كما خرج من اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحقّ الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس أي حكم مبرم.
وانسحب نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “لبنان القوي” والنائب سيمون أبي رميا، من الجلسة بسبب عدم دخول وزير الدفاع لتلاوة كلمة الجيش.
وبعد إقرار العفو، أقرّ المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503 الرامي الى تعديل بعض مواد القانون رقم 36 تاريخ 3530/8/41 قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها كما عدلته لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال.
في غضون ذلك تفاعلت التداعيات السلبية التي أثارها إقرار قانون الإعلام من دون تعديلات كان اتفق عليها مع العديد من الجهات النقابية والنيابية، وفي مقدم هذه التعديلات إلغاء عقوبة السجن وتعديلات تتعلق بحماية مهنة الصحافة، وإزالة الالتباسات الواردة في القانون، وتوضيح شكل الهيئة التي ينص على تشكيلها وصلاحياتها وعدد الإعلاميين فيها، وحسم الإشكالات المتعلقة بالمواقع الألكترونية الصحافية وما يرتبط بنقابتي الصحافة والمحررين. وفي مؤتمر صحافي مشترك أمس، أعلنت النقابتان أن غالبية هذه التعديلات قد تم تبنيها من نواب يمثلون كتلاً وأحزاباً ومراجع سياسية مختلفة، مع تعهدات بأنها ستُترجم في الجلسة التشريعية. وتم وضع التعديلات في جدول واضح أحيل للنواب، إلا أن النقابتين فوجئتا بإقرار قانون الإعلام من دون إدخال أي من التعديلات التي جرى التوافق عليها. وناشدت النقابتان رئيس الجمهورية رد هذا القانون وأعلنتا أن محامي النقابتين سيضعون دراسة تمهيداً لإعداد طعون يتقدم بها عدد من النواب أمام المجلس الدستوري.
ملف المفاوضات
على المقلب التفاوضي، بقي ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية محط اهتمام رسمي لبناني ودولي، وشكّل الملف والعمل على تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في واشنطن، محوراً اساسياً في اللقاءات في جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين. وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون، كليرفيلد في حضور السفير الأميركي ميشال عيسى. وتم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي. بعدها، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال كليرفيلد وجرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الجيش الإسرائيلي. كما أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وتزامنت زيارة كليرفيلد مع تفاقم ممارسات الجرف الإسرائيلية في الجنوب، إذ كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “إكس”: “إنّ ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. أما تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، فتدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض. فالقول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها “منشآت عسكرية”، ادّعاء لا يستقيم مع أي منطق ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها. إن سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة”.
وكان سجل أمس تفجير ضخم استهدف مبنى بلدية زوطر الشرقية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة للأطفال في بلدة زوطر الشرقية.
عازوري يطالب باسترداد مالك سفينة النيترات
بعد إلغاء المجلس النيابي عقوبة الإعدام في لبنان، صرّح المحامي أكرم عازوري أن إلغاء الإعدام، يسمح للسلطة اللبنانية بأن تقدم طلباً جديداً إلى بلغاريا لاسترداد السيد Igor Grechushkin مالك السفينة MV Rhosus التي نقلت النيترات الى مرفأ بيروت في العام 2013 بظروف مشبوهة، ما تسبّب بإنفجار 4 آب 2020.
وعزا عازوري الطلب إلى أن قرار القضاء البلغاري الذي رفض في 10 كانون الأول 2025 تسليم Igor Grechushkin إلى لبنان ارتكز على وجود عقوبة الإعدام في القانون اللبناني.
وهذا القرار القضائي البلغاري يتمتع بقوة القضية المحكمة فقط في حال بقيت عقوبة الإعدام مطبقة في لبنان، لكن إلغاء هذه العقوبة يسمح بتقديم طلب استرداد ثانٍ دون المسّ بقوة القضية المحكمة للحكم البلغاري للعام 2025 .
إضافة الى ذلك، يمكن أن يطلب لبنان استرداد مالك السفينة من أية دولة أوروبية، بما في ذلك من قبرص التي يحمل جنسيتها بعد زوال المانع القانوني الذي يمنع أية دولة عضو في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان من تسليمه إلى لبنان.
وختم عازوري: للتمكن من تقديم طلب الاسترداد يجب الإسراع في توقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية ثم تقديم طلب ثانٍ إلى بلغاريا.



