تقريرسياسة

وسط حرب مفتوحة: “بيانات مقلقة” تكشف أزمة جنود حادة في الجيش الإسرائيلي

 

 

 الحوارنيوز – تقرير

 

 تحت هذا العنوان نشر موقع قناة الجزيرة تقريرا أعده راضي صبيح وجاء فيه:

 

 

“بيانات مقلقة”.. هكذا وصفت وسائل إعلام عبرية أزمة النقص الحاد في أعداد الجنود بصفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يخوض منذ أكثر من عامين ونصف حربا مفتوحة على محاور متعددة في مقدمتها قطاع غزة ولبنان إضافة إلى إيران وسوريا واليمن.

ورغم حديث الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو عن تحقيق “انتصارات” في 7 جبهات وتغيير وجه الشرق الأوسط، فإن صانع ما تصفه تل أبيب بـ”الإنجازات” وهو الجيش الإسرائيلي يواجه اليوم نزيفا متصاعدا في قواه البشرية في وقت لا تزال فيه المواجهة مستمرة.

وسبق أن تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن صدمات نفسية تفتك بالعديد من منتسبي الجيش الإسرائيلي العائدين من قطاع غزة، الذي ارتكبت فيه تل أبيب مجازر إبادة جماعية تصفها منظمات دولية بأنها ترقى إلى جرائم حرب.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، أن الجيش قدم للمستوى السياسي بيانات مثيرة للقلق بشأن النقص في أعداد الجنود، ووصف الواقع بالاستنزاف العميق في صفوف جنود الخدمة النظامية والاحتياط.

وبينت أن ذلك يأتي نتيجة الحاجة العملياتية لإدارة القتال في 7 جبهات بالتوازي، إلى جانب آلاف الإصابات التي خرجت من قوام القوى البشرية، وخصوصا ضمن الوحدات القتالية.

وأوضحت القناة أنه من المتوقع في يناير/كانون الثاني 2027، انخفاض في معدل التجنيد في الخدمة العسكرية النظامية نتيجة لتقليص مدة الخدمة الذي تم سابقا بينما لا يزال التمديد الإجباري معلقا في الكنيست بسبب ارتباطه بقانون تجنيد الحريديم.

وأفادت بارتفاع عدد المجندات إلى 5200، مما يشكل الآن 21% من منظومة القتال.

آلاف المتهربين

وفي ظل الاتهامات التي تُوجه للاحتلال بفرض تعتيم ورقابة صارمة حول حجم الإنهاك داخل جيشه وخسائره، فإن بيانات جديدة نشرها الجيش الإسرائيلي أفصحت عن عمق أزمة نقص القوى البشرية داخله، إذ يُصنف نحو 38 ألف شاب حاليا كمتهربين من التجنيد، وفق صحيفة “يسرائيل هيوم”.

 

وذكرت الصحيفة أن نحو 52 ألفا آخرين من المتوقع على الأرجح أن ينضموا إلى دائرة المتهربين من التجنيد في الفترة القريبة، مبينة أن التقديرات تشير إلى أن ما بين 75% و80% منهم ينتمون إلى التيار الحريدي.

ولفتت إلى أنه ورغم حديث الجيش الإسرائيلي عن ارتفاع نسبي في أعداد الحريديم الذين التحقوا بالخدمة خلال العامين الماضيين حيث يقدر تسجيل 3 آلاف منهم في 2025، إلا أن الجيش يؤكد أن هذه الأعداد لا تقترب من تلبية الاحتياجات العملياتية التي توسعت بشكل كبير.

وبحسب الصحيفة فإنه وفقا للسيناريو المتفائل لقانون التجنيد المقترح، الذي لم يُعرف بعد ما إذا كان سيُقر، من المتوقع تجنيد نحو 8160 حريديا بينما سيُطلب من نحو 116 ألف شاب حريدي تسوية أوضاعهم بعد تصنيفهم أو احتمال تصنيفهم كمتهربين من الخدمة.

وحول حجم العجز في القوى البشرية الذي يوصف بأنه استثنائي، تقول الصحيفة إنه يوجد عجز بنحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم ما بين 5 آلاف و6 آلاف مقاتل، مما يعني عمليا زيادة العبء على قوات الاحتياط، إلى جانب صعوبة إنشاء وحدات جديدة.

جنود إسرائيليون في مدينة غزة (الجيش الإسرائيلي)

حلول مؤقتة

وطبقا لـ”يسرائيل هيوم” يرى الجيش أن الحلول المطروحة، مثل تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرا، وزيادة خدمة الاحتياط إلى 70 يوما سنويا، تمثل حلا جزئيا فقط.

وفي مؤشر يكشف حجم الأزمة، تقول الصحيفة إن الواقع الحالي يشير إلى أن جنود الاحتياط يؤدون بالفعل ما بين 80 و100 يوم خدمة سنويا، في ظل التصعيد الأمني والعمليات العسكرية في عدة جبهات، بينها لبنان.

ولفتت إلى أن التقدم في التشريعات متعثر، إذ إن قانون التجنيد وتمديد الخدمة الإلزامية وتعديل قانون الاحتياط مترابطة جميعها، لكنها لا تتقدم بسبب اعتبارات سياسية، فيما يحذر الجيش من أن هذا التأخير يؤثر مباشرة على القدرة على تنفيذ المهام العسكرية.

وتضيف أن أبرز تداعيات عدم تمديد الخدمة أن الجنود الذين جُنّدوا في يوليو/تموز 2024 سيُسرّحون في يناير/كانون الثاني 2027 بعد 30 شهرا فقط من الخدمة، مما سيؤدي دفعة واحدة إلى نقص بنحو 4 آلاف مقاتل، إضافة إلى خلل في توازن الدورات العسكرية داخل الوحدات.

ويرى الجيش -وفقا للصحيفة- أن تمديد الخدمة بشكل انتقائي أو تقليص فترات التدريب حلول مؤقتة وليست كافية، ويخلص إلى أن الأزمة ستستمر ما لم يحدث تغيير جذري، وفي مقدمته توسيع نطاق التجنيد، خصوصا من المجتمع الحريدي.

تصاعدت أزمة الجنود في الجيش الإسرائيلي مع استمرار خوضه حروبا في عدة جبهات (الصحافة الإسرائيلية)

تحذيرات من الانهيار

في العاشر من مايو/أيار الجاري، أطلق رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال إحاطة أمنية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تحذيرات من أن منظومة قوات الاحتياط ستنهار إذا لم يتم تمديد مدة الخدمة الإلزامية.

وأكد أن الجيش الإسرائيلي موجود عند الحد الأدنى من حيث القوى البشرية، وهو بحاجة فورية إلى مزيد من الجنود، معارضا محاولات تقليص خدمة النساء.

وأضاف وفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت “إذا خدم كل شخص فقط وفق شروطه الخاصة، فإن الجيش سيتفكك”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى