منظمة “أوري تسافون” الصهيونيَّة* والجنوب المهدّد بخطر الاستيطان( خضر ضيا )

كتب خضر ضيا – الحوارنيوز
ليسوا غزاةً بالسيوف،
بل بالخرائط.
ليسوا جيوشًا تزحف،
بل نصوصًا تزحف داخل النصوص،
وتوراة تُشهِرها في وجه الزيتون.
يقولون:
هذه الأرض تتذكِّرنا،
حتَّى إن نسيناها.
الأرض – في لغتهم –
كائنٌ سياسيٌّ،
ينتظر عودة السيِّد
ليضع قدمه على رقبة الجغرافيا.
من غزَّة
إلى جنوب لبنان،
يمدُّون الوهم كجسرٍ
من دمٍ وأسطورة.
يقولون:
الحدود مصطنعة،
والأنهار تعرف أسماءهم،
والجليل يمتدُّ إلى الليطاني،
والأرز شجرة ضالَّة
يجب أن تعود إلى نجمة داود.
لكنَّ الجنوب يعرف نفسه.
يعرف أسماء شهدائه،
أسماء قراه،
أسماء أطفاله،
صوت أمهاته
حين يكنسْن الغبار عن العتبات
بعد القصف.
«أوري تسافون»
ليست منظمة،
بل فكرة قديمة
غيَّرت ثيابها.
هي “الهاغانا” حين تتكلَّم لغة السوشيال ميديا،
هي “الإرغون” حين تبتسم أمام الكاميرا،
هي “ليحي” حين تحمل توراة بدل البندقيَّة
وتقول: هذا استيطان… لا احتلال.
يطلقون بالونات
محشوَّة بالخرائط،
وطائرات مسيَّرة
تحمل منشوراتٍ بدل القنابل،
لكنَّ المعنى واحد:
نحن هنا
ولو كنتم أحياء.
يسمُّون التوسُّع أمنًا،
والسرقة وعدًا إلهيًّا،
والاستيطان خلاصًا،
والاحتلال عودةً.
يريدون الجنوب
خيمةً دينيَّة،
ومسرحًا أسطوريًّا،
ونصًّا مقدَّسًا جديدًا
تُمحى فيه أسماء القرى
ويُكتب بدلها تاريخٌ مزوَّر.
لكنَّ الجنوب ليس آيةً في كتابهم،
ولا هامشًا في توراتهم،
ولا فراغًا في خريطتهم.
الجنوب ذاكرةٌ،
دمٌ…، ترابٌ…، لهجات،
أغاني حصاد،
مفاتيح بيوت،
مقابر أجداد،
وصايا أمهات.
هم يريدونه “أرضًا”،
ونحن نعرفه “وطنًا”.
الفرق بيننا وبينهم
أنَّهم يرون الأرض غنيمة،
ونحن نراها حياة.
أنَّهم يرون الجنوب مشروعًا،
ونحن نراه بيتًا.
أنَّهم يرونه مستقبل مستوطنة،
ونحن نراه تاريخ شعب
لا يُمحى بمنشور
ولا يُشترى بخريطة
ولا يُختصر بخرافة.
يا جنوب،
سيأتونك بالدِّين،
وبالأمن،
وبالأسطورة،
وبالوعود،
وبالمؤتمرات الافتراضيَّة،
وبالخرائط الرقميَّة،
وبالنجوم السداسيَّة.
لكنَّهم لن يأتوك بالحقِّ.
وكلُّ مشروعٍ
لا يبدأ بالحقِّ
ينتهي في الظلام.
——————————-
١- منظمة “أوري تسافون”، استقت اسمها من آية توراتية تعني حرفياً “استيقظ يا شمال”.
وتزعم المنظمة على موقعها، أنَّ لبنان أرضٌ إسرائيليَّة حتَّى ولو انسحب منها الاحتلال، وتدعو إلى استيطانها كما تدعو لاستيطان غزَّة، إذ ترى أنَّ “النَّصر هو انتزاع الأراضي من العدو؛ أرض هي أرض الوطن: سواء في غزَّة أو في لبنان أو في جبل الهيكل.”
المنظمة الإسرائيليَّة تطلق حملة إعلانيَّة داخل إسرائيل على موقعها بعنوان: “حان وقت الحصول على منزل في لبنان!”
– بعد القضاء على حزب الله، هل تحلمون ببيت كبير وإطلالة على الجبال الثلجيَّة ومجتمع دافئ في أرض أجدادنا قبيلتَي أشير ونفتالي؟
– نحن على بُعد قرار استراتيجيٍّ واحدٍ فقط من تحقيق هذا الحلم ولا بد من سحق جنوب لبنان وعدم السماح لسكَّانه بالعودة
– المنظمة تهدف إلى إقامة مستوطنات دائمة في جنوب لبنان وتدَّعي الحركة أنَّ كلَّ سكان جنوب لبنان يمكنهم النزوح إلى بعلبك، مما يدعم رؤيتهم لطرد اللبنانيِّين منها. ويستند مؤيدوها إلى تفسير ديني يعدُّ جنوب لبنان جزءًا من “أرض إسرائيل الكبرى لقبيلتي أشير ونفتالي”.



