أي هدنة في ظل القتل والتدمير والتهجير ؟(بتول محي الدين)

كتبت بتول محي الدين – الحوارنيوز
في الجنوب، لا تبدو الهدنةُ هدنةً بقدر ما تبدو انتظارًا طويلًا للخوف.
خمسةٌ وأربعون يومًا إضافيّا أُعلنت تحت عنوان “الهدنة”، فيما القرى ما زالت تعيش على وقع التهديد، والنّاسُ الّذين عاد البعض منهم إلى بيوتهم المهدّمة جزئيًا، أو إلى ما تبقّى من أملاكهم، يكتشفون كلّ يوم أنّ الحرب لم تنتهِ فعلًا، بل غيّرت شكلها فقط.
كيف يمكن لقرى ممتلئة بالأهالي أن تُهدَّد يوميًّا بالقصف والتدمير، فيما يُطلب من النّاس أن يثقوا بوعودٍ دوليّة لم تستطع حتّى اللحظة حماية طفلٍ أو منزل؟
أيُّ هدنةٍ هذه التي تستمرّ خلالها الجرافاتُ بهدم البيوت، والطّائراتُ بقتل الأبرياء، والبيانات بإخلاء القرى و تهجير العائلات لشهرها الثّالث؟
لقد تحوّل النّزوح من حالةٍ طارئة إلى جرحٍ يوميّ يعيشه النّاس بين مدارسَ مكتظّة، وبيوتٍ مستأجرة، وقلوبٍ معلّقة على قراها التي تُستباح أمام أعين العالم.
الأشدُّ وجعًا أنّ الدّولة اللبنانيّة وافقت على تمديد الهُدنة، فيما أبناء الجنوب يشعرون أنّهم تُركوا وحدهم في مواجهة المصير.
كان النّاس ينتظرون موقفًا يحمي كرامتهم، يرفع صوتهم، يطالب بحقّهم في الأمان والعودة والحياة، لا أن تبدو الدّولة وكأنّها تكتفي بإدارة الخسائر وتمديد الوقت.
فالهدنة التي لا توقف العدوان، ولا تمنع القتل، ولا تؤمّن عودة آمنة للناس، تتحوّل إلى غطاءٍ هشّ لعجزٍ أكبر.
وسط هذا الوجع، يحقّ للنّاس أن تتساءل:
هل هذا هو دورُ المسؤولين والسّياسيّين؟
هل خُلِقت المناصبُ للصّمت فيما القرى تُهدَّد والبيوتُ تُهدّم والأبرياءُ يُقتلون؟
وهل هذا هو القسمُ الذي أقسموا فيه على حماية الوطن والنّاس، أم أنّ حماية المواطن أصبحت مجرّد عبارة تُقال في الخُطَب وتغيبُ عندَ المِحَن؟
ومع ذلك، يبقى الجنوبي، رغم التّعب، متمسّكًا بأرضه. هذه القرى التي هُدمت بيوتها، لم تُهدم إرادة أهلها.
فكلّ أمّ تنتظر العودة، وكلّ طفل يسأل عن منزله، وكلّ عجوز يحتفظ بمفتاح بيته رغم الرّكام، يكتب بصموده رواية وطنٍ يرفض أن يُقتلع من ذاكرته وتاريخه، وتأكّدوا أنّ رايةَ الحقّ ستعلو قريبًا مهما طالَ ليلُ الباطلِ.
وكما قال الله تعالى في سورة الإسراء:
بسم الله الرّحمٰن الرّحيم
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}. صدق الله العليّ العظيم



