
الحوارنيوز – تقرير
لد يتوصل الجيش الإسرائيلي إلى “حل عملياتي” لمسيرات حزب الله في اجتماع عقده رئيس أركان الجيش إيال زامير، بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين لبحث التهديد الذي تشكله هذه المسيّرات على قواته جنوبي لبنان.
وأوردت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) في تقرير لها مساء الإثنين، أن المداولات لم تتوصل إلى حل “يوفر حماية فعالة” للقوات الإسرائيلية المنتشرة في الجنوب اللبناني.
وذكر التقرير أن المداولات عُقدت الأحد، بمشاركة مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي، إلى جانب ممثلين عن الوحدة 81 التابعة لمنظومة العمليات الخاصة، ومسؤولين من مديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الأمن الإسرائيلية، إضافة إلى رئيس شعبة التكنولوجيا ونائب رئيس الأركان.
وقالت القناة إن المشاركين عرضوا خلال الجلسة عدة أفكار ووسائل لحماية الجنود من المسيّرات الانتحارية، إلا أن النقاش انتهى “من دون تحقيق نتيجة مُرضية”، فيما يواصل الجنود في الميدان استخدام “حلول مرتجلة” لمواجهة هذا التهديد.
وبحسب التقرير، يقرّ الجيش الإسرائيلي حاليًا بأنه لا يمتلك حتى الآن “حلًا عملياتيًا” قادرًا على حماية قواته من المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية، التي باتت تشكل التهديد الرئيسي للقوات الإسرائيلية داخل ما يسمى “الحزام الأمني” جنوبي لبنان.
ويأتي ذلك بعد مقتل جندي إسرائيلي آخر الأحد، إثر هجوم بمسيّرة، إلى جانب إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح طفيفة صباح الإثنين.
وأضافت “كان 11” أن عدة ألوية من المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية لا تزال تواصل عملياتها في لبنان ضد أهداف تزعم أنها مرتبطة بحزب الله، فيما يزعم الجيش الإسرائيلي أنه قتل نحو 250 عنصرًا منذ بدء وقف إطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن “عددًا قليلا فقط” ممن ادعى الجيش الإسرائيلي قتلهم من عناصر حزب الله، كان مرتبطًا بمنظومة تشغيل المسيّرات الانتحارية.

ووفق التقرير، تُطلق المسيّرات من مسافات تتراوح بين 10 و15 كيلومترًا، فيما لا تتجاوز كلفة المسيّرة الواحدة نحو 500 دولار، مقارنة بعشرات آلاف الدولارات لكلفة الطائرات المسيّرة العسكرية التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية في الميدان باتت تعتمد على وسائل بدائية وارتجالية للتعامل مع هذا التهديد، تشمل نصب شبكات فوق المواقع العسكرية، ومراقبة السماء بشكل دائم، وإطلاق النار من الأسلحة الشخصية عند رصد أي مسيّرة.
لكن القناة الإسرائيلية قالت إن هذه الإجراءات لا توفر حلاً حقيقيًا لهذا التهديد، في ظل تصاعد خسائر الجيش الإسرائيلي الناتجة عن هجمات المسيّرات.

توسيع العمليات
وفي الإطار نفسه أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن الجيش يستعد لتوسيع عملياته البرية في لبنان بانتظار قرارات المستوى السياسي، في ظل ما وصفته بـ”التهديد الكبير” الذي تشكله المسيّرات المتفجرة على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.
ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي إصابات في صفوف قواته نتيجة هجمات المسيّرات خلال تنفيذه عمليات توغل وهدم مبانٍ ومنشآت في بلدات بجنوب لبنان.
ورغم الجهود التكنولوجية والاستخبارية التي تتحدث عنها تل أبيب، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نجاح إحدى مسيّرات حزب الله في استهداف بطارية تابعة لمنظومة القبة الحديدية.
100 مشغل للمسيّرات
وقدّر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عدد مشغلي مسيّرات حزب الله المتفجرة بنحو 100 عنصر، مدعيا مقتل ما بين 5 و10 منهم.ووصفت إذاعة الجيش الإسرائيلي تشغيل المسيّرات المزودة بتقنية الألياف الضوئية بأنه “عملية معقدة”، مشيرة إلى أن مشغليها يخضعون لتدريبات خاصة.
وادعت أن الغالبية العظمى من مشغلي الطائرات المسيّرة لدى حزب الله تلقوا تدريباتهم خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ومارس/آذار 2026.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن “الجيش يعتبر التركيز الاستخباري والعملياتي عليهم أولوية، باعتبار أن استهدافهم قد يخفف، ولو مؤقتا، من حدة هذا التهديد”، لافتة في الوقت ذاته إلى أن “الجيش لم يتمكن من القضاء إلا على عدد قليل جدا منهم حتى الآن”.
ونقلت عن ضابط رفيع في الجيش، لم تسمّه، قوله “هذا غير كافٍ. نحن نبذل جهودا تكنولوجية واستخبارية لتحديد مواقعهم واستهدافهم. عددهم محدود، وهم يمثلون عنق الزجاجة. وحتى الآن، يحاول حزب الله تدريب المزيد من المشغلين”.
وقدّرت الإذاعة أن غالبية مشغلي المسيّرات يعملون من جنوب نهر الليطاني، خارج مناطق ما تسميه إسرائيل بـ”الخط الأصفر“، أي شمال المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي؛ نظرا لأن طول الألياف الضوئية المستخدمة في غالبية الطائرات المسيّرة يتراوح بين 10 و15 كيلومترا، وفق التقديرات الإسرائيلية.
كما لم يستبعد الجيش الإسرائيلي -وفقًا للإذاعة- تمكن عناصر حزب الله في بعض الحالات من “اختراق الخط الأصفر والعمل داخل المنطقة الأمنية الإسرائيلية، لا سيما أولئك الذين يطلقون طائرات مسيرة باتجاه عمق الأراضي الإسرائيلية”.
وتعتمد هذه المسيّرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، مما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش. كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو إشارات لاسلكية، مما يجعل بصمتها منخفضة ويصعّب رصدها.



