سوف يكتب التاريخ يوما ..(علي كويّس)

بقلم د.علي كويس – الحوارنيوز
سوف يكتب التاريخ أن أمة العرب عن بكرة أبيها أصيبت بمرض فقدان الذاكرة والتخاذل والتشرذم والشلل التام…
سوف يكتب التاريخ أن أمة المليار مسلم فقدت عقيدتها وتعاليمها ووصايا رسولها الأكرم بنصرة الحق على الباطل ، وتمسكت بشعاراتها الجوفاء…
سوف يكتب التاريخ أنه في القرن الحديث فقدت البشرية جمعاء قيمها الإنسانية والأخلاقية حين غضت الطرف عن إبادة البشر والحجر…
سوف يكتب التاريخ أن قلة قليلة في فلسطين المغتصبة وجبل عامل الشهيد، وقفت برجالها وشيوخها ونسائها وأطفالها وحيدة فريدة دون ناصر ينصرها أو أخ في الوطن والدين يساندها ويحميها ، سوى رب العالمين، وقفت بصدور عارية بوجه برابرة العصر الحديث الذين يفتكون بالبشر والحجر ، في ظل صمت الأخوة المريب المزين بجوقة الشامتين والشتامين وكأن ضحايا جرائم الإبادة باتوا مجرد أرقام منسية لا يرمش لها جفن ولا يدمع لها قلب…
سوف يكتب التاريخ صفحات كتابه الأسود بسطور خطت بدماء أطفالنا ، ملائكة الرب الأعلى ، سوف يكتب كيف تآمر وتخاذل أنصاف الرجال في الوطن الساجدون تحت أقدام نيرون الزمن الحديث طمعا بالمناصب والمكاسب..
لا عجب مما أصابنا ومن عظيم مصابنا ، ألم تنشأ أجيال الحاضر على تعاليم ” الكذب ملح الرجال ، واليد اللتي لا تقدر عليها قبلها وادعي عليها بالكسر ، والشاطر ما يموت ، ومية مرة جبان ولا مرة بطل الله يرحمه ….”
سوف يكتب التاريخ ويذرف الدمع على ألاف الشهداء والجرحى في هذا الوطن المخضب بالدماء، فيما بعض أهل الوطن يرقصون على دماء إخوة لهم في الدين والدنيا …
سوف يكتب التاريخ أن برلمانيون وحقوقيون وشعوب في أوروبا رفعوا الصوت عاليا وتعاطفوا وتضامنوا مع الحق في وجه العدو المجرم ، بينما إنشغل “حكامنا ” في استرضاء نيرونهم وتوابعه يطيبون خاطر البعيد إن قرصته بعوضة، ويبخلون على الضحية في الوطن ولو بالكلمة الطيبة بل يسترضون جلاده …
صدق من قال ” لم تقتلني الرصاصة حين أصابتني بل حين رأيت مطلقها “.
لا تجزعوا لاتيأسوا واعتصموا بحبل الله جميعأ.
سوف تنبت أرض جبل عامل من تحت ركام بيوتها ومن رفات جثامين أبطالها وشهدائها ومن جذور شجر زيتونها المسلوب ، رجال ونساء وشيوخ وأطفال ، يستعيدون الأرض والعرض والكرامة وشتلة التبغ وزهرة القندول ويقضون مضاجع العدو وباعة الأوطان…
حين ينجلي الصبح وتشرق شمس الحق ، سوف يكتب التاريخ الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة وسوف تحاسبكم الأجيال القادمة على ما اقترفت أيديكم يوم بعتم أرض الجنوب ودماء أهله ، كما باعت الأعراب فلسطين قبلكم ، وتحفظ لكم مكان مع نيرونكم وأمثالكم على أول صفحات التاريخ المظلم الأسود.
حسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير , وإنما النصر صبر ساعة…
د علي كويس



