قالت الصحف: العدوان يتواصل.. المقاومة تواجه وضغوط أميركية على خط التفاوض

الحوارنيوز – خاص
في موازاة التصعيد الأميركي ورفضه الحلول السلمية التي تقدمها ايران، يواصل العدو الإسرائيلي جرائمه في لبنان..
المقاومة ترد والسلطة تقف عاجزة حيال العدوان ومرتبكة بشأن الدعوة الأميركية للقاء الرئيس جوزاف عون مع رئيس وزراء العدو لغموض النتائج وخوفا من تداعياتها داخليا..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: دوامة تصعيد اقليمي… والمسار اللبناني يزداد غموضاً
افكار وضغوط اميركية لتجاوز مأزق قمة واشنطن!
وكتبت تقول: ادخل «مشروع الحرية» الاميركي لفتح مضيق هرمز المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد العســــكري بعد ان اتضح بان الخطوة الاميركية لم تكن جزءا من تفاهم مع طهران على تبادل الرسائل الايجابية لمحاولة اخراج التفاوض المتعثر في اسلام اباد من «عنق الزجاجة». واذا كانت المسارات الدبلوماسية الاقليمية قد عادت الى مرحلة «الاختناق»، فان المسار التفاوضي في الملف اللبناني يزداد غموضا مع اقتراب عقد جولة ثالثة بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ونظيرها الاسرائيلي، دون ان تتضح «خارطة طريق» واضحة لما بعد هذه اللقاءات «الصفرية» على مستوى النتائج في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي وعدم ضغط الولايات المتحدة لوقف العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، لا يزال الانقسام الداخلي على حاله، لا تقدم على صعيد عقد اللقاء الثلاثي في بعبدا، الرئاسة الاولى والثالثة «لا تراجع عن التفاوض»، الرئاسة الثانية متمسكة بعدم حرق المراحل بخطوات غير مضمونة النتائج، وحزب الله على سلاحه في الميدان، يرفع كلفة الاحتلال، وهو غير معني بنتائج اي مفاوضات مباشرة.
افكار اميركية لعقد لقاء واشنطن؟
اما الخفة الاميركية فبرزت في كلام السفير ميشال عيسى الذي استغرب الضجة حول اللقاء المفترض بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة العدو، بالتساؤل عما اذا كان نتانياهو «بعبع». ووفق مصادر مطلعة، يحاول الاميركيون الترويج لسردية التقليل من مخاطر انفجار الوضع الداخلي اذا حصل اللقاء، باعتبار ان حزب الله يتلقى ضربات مستمرة من «اسرائيل» وغير قادر على «قلب الطاولة» في الداخل، ويحاولون تشجيع المسؤولين اللبنانيين على عدم التردد في اتخاذ خطوات جريئة ستلقى دعما مباشرا في واشنطن. وفي هذا السياق، برزت محاولة اميركية جديدة للالتفاف على «مأزق» رفض الرئيس عون لقاء نتانياهو باعتبار ان الاجتماع لا يزال برايه سابقا لاوانه، وفي جديد الافكار الضاغطة على الجانب اللبناني ترتيبات معدلة لعقد لقاءات منفصلة في البيت الابيض، لكن في توقيت متتالي خلال يوم واحد، ودون مصافحة..! وهذا الطرح لا يزال قيد الدراسة ويحتاج الى المزيد من التوضيحات التقنية لم يحمله من مخاطر «افخاخ» اميركية قد لا يتوانى الرئيس الاميركي عن نصبها تبعا لاسلوبه المعتاد.
واشنطن «والعصا الغليظة»!
ووفق تلك الاوساط، يقوم الضغط الاميركي راهنا على قاعدة التهديد «بالعصا الغليظة» لكن على نحو غير مباشر، وما قاله السفير عيسى من بكركي بالأمس، غير دقيق، عندما قال انه لا صحة للكلام بان بديل عدم انعقاد اللقاء بين عون ونتانياهو هو الحرب، لان ما لم يقله السفير الاميركي في العلن، ابلغه للمسؤولين اللبنانيين، عندما اشار بكل وضوح انهم يتحملون مسؤولية تضييع الفرصة الراهنة، وقال صراحة «بكل بساطة لن تكونوا على طاولة البيت الابيض، لوقت طويل»، استفيدوا الان لأنه عندما سيهمل ترامب الملف مجددا سيتركه مجددا لنتانياهو كي يتعامل معه؟!
ماذا جرى في «عين التينة»؟
وفي السياق نفسه، زار السفير الاميركي ميشال عيسى عين التينة، وفيما لم يصرح السفير بعد اللقاء الذي استمر نحو ساعة، الا ان مصادر مطلعة اكدت «للديار» انه لم يحصل اي اختراق في المحادثات، ولم ينجح عيسى في تغيير موقف الرئيس بري الذي جدد السؤال عن وقف النار، وعما اذا كان ما يحصل في الجنوب هو المفهوم الاميركي للضمانات حول اي اتفاق مقبل! وحول استغراب عيسى لعدم زيارة الرئيس بري الى بعبدا، كانت الاجوبة واضحة لجهة عدم وجود خلاف شخصي مع الرئاسة الاولى حيث يستمر التواصل عبر القنوات المعتادة، لكن للاجتماع الثلاثي معنى آخر، وهو ليس فقط «للصورة»، ولا يمكن حصول اي تفاهم على خارطة طريق التفاوض دون الحصول على وقف نار حقيقي وجدي، وهي مسؤولية اميركية بالدرجة الاولى.
حقيقة الموقف الاميركي من بري
ووفق المعلومات، ورغم التقدير الاميركي لدور بري، الا ان عيسى لم يخف الامتعاض من مواقفه، وسبق وتحدث امام زواره عن «خيبة امل»، لأنه كان الظن بان لا يجد حزب الله من يمنحه غطاء عند الشيعة، وما يفعله بري يمنع عزله! هذه المقاربة الاميركية تبين عدم الفهم الحقيقي لموقع بري الوطني وداخل الطائفة الشيعية كما تقول مصادر «الثنائي»، فهو اولا واخيرا يعتبر نفسه مسؤولا عن امانة السيد موسى الصدر وموقفه من التفاوض المباشر مع «اسرائيل» مبدئي، ولا مجال للرهان على «براغماتية» في هذا الملف، ولا مجال لوضع «العربة امام الحصان».
المواقف متباعدة
وفيما لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد رسمي للجولة الثالثة من لقاءات واشنطن، اعلن الرئيس عون إلى أنّ «هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، معتبرا انه انجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها»..هذا الموقف، شدد عليه ايضا رئيس الحكومة نواف سلام، في المقابل يواصل حزب الله ضغوطه لاسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان اصدره امس أن «المقاومة مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع دبلوماسية التفاوض غير المباشر»، لافتًا إلى أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية».
ضبط ايقاع الخلافات
في هذا الوقت، اشارت مصادر سياسية بارزة الى انه وعلى الرغم من الانقسام الحاد في المواقف الداخلية، الا ان الاتصالات المكوكية خلال الايام القليلة الماضية، نجحت في ضبط ايقاع المواقف، لابعاد اي تبعات على الشارع، وهو امر جرت ترجمته في اجتماع مجلس الامن المركزي الذي حضره رئيس الحكومة نواف سلام بالامس، حيث جرى الاتفاق على التشدد في تنفيذ الاجراءات الامنية المقررة خصوصا في بيروت، وهو امر متفق عليه بين جميع القوى السياسية التي رفعت الغطاء عن كل مطلق للنار عشوائيا خلال المناسبات، الا ان الملاحظ وجود تفاهمات ضمنية متبادلة على تحييد ملف «حصر سلاح» حزب الله في الاوقات الحرجة التي تمر بها البلاد في ظل العدوان الاسرائيلي، وهي ترجمة لتوصيات قيادة الجيش.
المقاومة والظروف المناخية؟
ميدانيا، لا يزال التصعيد سيد الموقف، عشرات الغارات الاسرائيلية على القرى شمال وجنوب الليطاني، والمزيد من تهجير القرى، وبينما أشارت هيئة البث الاسرائيلية الى عقد اجتماع موسع للطاقم الوزاري المصغر امس للبحث في التطورات في جبهات إيران ولبنان وغزة، سمحت الاجواء العاصفة بالامس لحزب الله بالتحرك على المستوى الميداني، ووفق مصادر مطلعة، تراجع استخدام «المحلقات» المتفجرة بسبب الظروف المناخية، وتم استخدام المسيرات والقذائف المدفعية في استهداف مواقع الاحتلال، في المقابل تحركت اكثر من مجموعة على الارض مستفيدة من الطقس، والابرز كان نجاح احدى المجموعات في نصب كمين في منطقة دير سريان –زوطر حيث دارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة مع قوات الاحتلال، سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى، واقر العدو بجرح جنديين بجروح متوسطة.
- صحيفة الأخبار عنونت: السفير الأميركي يطلق حملة توفير الغطاء الداخلي للقاء واشنطن | عون ينطق: لا أريد لقاء نتنياهو الآن
وكتبت تقول: اعتبر رئيس الجمهورية جوزيف عون ان «التوقيت غير مناسب الآن» للقاء مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، اذ «علينا اولاً ان نتوصل الى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل ان نطرح مسألة اللقاء بيننا». وقال أمام وفد من نواب القوات اللبنانية انه «لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا»، وإن «الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات».
غير أن زوار عون نقلوا عنه تزايد الضغوط الأميركية عليه، وأن زيارته إلى الولايات المتحدة قد لا تتم بسبب رفضه هذا الاجتماع. وبناء على ذلك، نقل مسؤول كبير إلى جهات سياسية في لبنان معطيات وردت من جهات أميركية تشير إلى أن زيارة عون لواشنطن باتت مستبعدة، وأن رئيس الجمهورية حصل على ما يكفي من الإحاطات الداخلية والخارجية خلال الأيام العشرة الماضية، ما يجعله يعتقد بأن الزيارة والاجتماع مع نتنياهو لن يخدماه ولا يخدمان حتى فكرته عن التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق. كما أنه صار أكثر قناعة بأن الولايات المتحدة ليست في وارد الضغط على إسرائيل لوقف شامل لإطلاق النار الآن، وأنها تريد أن يكون بندا وقف إطلاق النار والانسحاب على طاولة التفاوض بعد اجتماعه مع نتنياهو.
وبحسب هذه المصادر، فقد سأل عون الموفد السعودي يزيد بن فرحان عن موقف بلاده من التفاوض والاجتماع مع نتنياهو، وأن المسؤول السعودي أكد له دعم الرياض للتفاوض المباشر باعتباره المخرج الوحيد المتاح أمام لبنان، وأنها لم تغير موقفها من حزب الله وما يقوم به، لكنها تعتقد أن الاجتماع مع نتنياهو قد يؤدي إلى رفع مستوى التوتر الداخلي بما يخلق حالاً تناسب حزب الله ولا تناسب عون والفريق الحكومي.
في هذه الأثناء، يبدو أن بيروت بانتظار مبادرة جديدة، يجري العمل عليها بين مصر وفرنسا، وأن باريس تدرس التقدم باقتراحات لبحثها مع القوى اللبنانية كافة، بما فيها حزب الله، وهو الأمر الذي تعمل عليه القاهرة أيضاً. لكن المشكلة في هذه المبادرة هي أن لا باريس ولا القاهرة تملكان موافقة أميركية على أي مبادرة تختلف عن طرح التفاوض المباشر بإشراف أميركي. وهو ما يجعل الموقف من الحركة الفرنسية – المصرية شديد الحذر من قبل أركان الحكم.
في هذه الأثناء، واصلت الولايات المتحدة ممارسة الضغط المباشر على لبنان، بالتوازي مع تسريبات إسرائيلية عن أن حكومة نتنياهو لا تشعر بجدوى من الحديث مع لبنان الآن، وأن الحكومة اللبنانية غير قادرة ولا تريد مواجهة حزب الله. لكن تل أبيب تقول إنها لن تعارض أي تواصل مع لبنان، من دون إلزامها بأي خطوات على الأرض قبل ضمان آلية لنزع سلاح حزب الله.
ويتولى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إدارة حملة الترويج للقاء عون – نتنياهو، ويكرر القول إنها خطوة «لا تشكّل خسارة للبنان ولا تنازلاً»، خصوصاً إذا جرت برعاية الرئيس دونالد ترامب. وبحسب العارفين، يجهد عيسى لعقد هذا الاجتماع بأي ثمن وبأي طريقة لأنه يعتبره إنجازاً سياسياً له. علماً أن المعلومات الواردة من العاصمة الأميركية تشير إلى أنه بات خاضعاً لقيود من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو.
يبدو عون مدركاً أن زيارة واشنطن لن تتم ما لم يقابل نتنياهو، وإسرائيل تعتبر المحادثات من دون جدوى وتسعى إلى رفع الحظر عن قصف بيروت
غير أن جوهر المقاربة الأميركية يتجاوز مجرد لقاء بروتوكولي، ليصل إلى محاولة صناعة صورة سياسية كاسرة للمحرّمات، تُستخدم لفتح مسار تفاوضي جديد من خارج الأطر التقليدية، وبما يفرض واقعاً سياسياً مختلفاً على لبنان. وهذا الطرح لا يُقدَّم كخيار تفاوضي عادي، بل كاختراق سياسي مطلوب بحد ذاته، يُراد له أن يشكّل نقطة تحول في طبيعة التعاطي مع الصراع، وأن يفتح الباب أمام مسار جديد يبدأ من الرمزية السياسية لا من التفاهمات التقنية. وفي خلفية هذا الدفع، يظهر بوضوح أن واشنطن تنظر إلى رئاسة الجمهورية في لبنان كمدخل إلزامي لأي إعادة صياغة للمعادلة، ما يضع الرئيس عون تحت ضغط مزدوج: ضغط خارجي يسعى إلى الدفع نحو خطوة عالية الحساسية، واعتبارات داخلية تجعل من الخطوة فتيل انفجار.
ما تقوم به واشنطن، وما يعمل عليه عيسى يستهدف بناء غطاء داخلي لأي خطوة محتملة، عبر اتصالات تشمل رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى سياسية أخرى، إلا أن هذا المسار يصطدم بجدار من التحفظات، يقوم على رفض أي تفاوض مباشر قبل وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وإطلاق سراح الأسرى، ما يعكس حدود القدرة على تمرير الطرح الأميركي، حيث أكدت مصادر مطلعة أن عيسى حاول مجدداً أمس إقناع بري بتأمين غطاء سياسي لزيارة واشنطن، لكن بري رفض، مشترطاً «وقف النار، والانسحاب، وتحرير الأسرى، قبل أيّ بحث في صيغة جديدة غير الميكانيزم التي يعتبرها كافية إذا ما كانت فعالة».
وقد حضرت محاولة تأمين الغطاء السياسيّ بصورة أوضح، خلال استقبال الرئيس عون وفد تكتل «الجمهورية القوية» برئاسة النائبة ستريدا جعجع، في زيارة كانت واضحة في توقيتها ومضمونها، وكأنها افتتاح لمسار دعم الكتل النيابية لزيارة عون إلى واشنطن، إذ قالت جعجع إنّ «لبنان وصل إلى التفاوض مع إسرائيل بسبب تورّط حزب الله في الدفاع عن بلد آخر، لا حبّاً بالتفاوض»، مضيفة أننا «نشدّ على يد الرئيس عون ونقول له نحن إلى جانبك». وكذلك الأمر في زيارة عيسى إلى بكركي للقاء البطريرك بشارة الراعي، حيث اعتبر أن زيارة عون لواشنطن «ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة». وعندما سُئل عن لقاء محتمل بين عون ونتنياهو قال «شو نتنياهو بعبع. يمكن للرئيس عون أن يطلب ما يريد وحينها يقرر نتنياهو الموافقة أو لا»!
- صحيفة النهار عنونت: جولة ثالثة في واشنطن تحدّد مسار المفاوضات… ميشال عيسى من بكركي: هل نتنياهو “بعبع”؟
وكتبت تقول: بلكنته اللبنانية الأم وبكلام من دون قفازات ديبلوماسية من الصرح البطريركي الماروني في بكركي، اختصر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى صورة الضغط الأميركي المتصاعد لجعل لقاء يجمع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، تعتقد الإدارة الأميركية أنه يشكّل الاختراق الدافع نحو مفاوضات مباشرة تؤدي إلى قيام اتفاق بين لبنان وإسرائيل، بدلاً من مفاوضات تؤدي إلى اتفاق فـ”لقاء قمة” تاريخي.
وبرز تحرك السفير الأميركي في مطلع الأسبوع كمؤشر متقدم إلى اللحظة الشديدة الإرباك التي يرتبها تصعيد المعطيات الضاغطة أميركياً من أجل دفع المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بدءاً بلقاء عون ونتنياهو في واشنطن. وهو الأمر الذي برز في محاولة عيسى التقليل من خطورة اللقاء الثنائي بين عون ونتنياهو وتساؤله باستغرب “شو نتنياهو بعبع ؟!”، فيما يسجل الوضع الميداني في الجنوب تفجّراً أشدّ وطأة من الفترة التي سبقت إعلان وقف النار الذي لا يطبّق عملياً إلا بتحييد بيروت والضاحية عن الغارات والعمليات، فيما صار معظم الجنوب، في جنوب الليطاني كما في شماله، عرضة لإنذارات الإخلاء والنار والدمار. وإذ يحاصر هذا الوضع مع تداعيات الخلاف الداخلي الخطوات المرتقبة على المسار التفاوضي، تعوّل الأوساط القريبة من السلطة على جولة ثالثة بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ستعقد مبدئياً في 11 أيار في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، على أن تتركز المحادثات فيها وفق الأجندة اللبنانية المعدّة للاجتماع على تثبيت وقف النار والاتفاق على برمجة المفاوضات الجوهرية ومستواها وجدول أعمالها.
وفي هذا السياق، حرص السفير الأميركي على إبراز دعمه للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مشددًا على أن “لبنان هو بلد العيش المشترك وأن من يهاجمون لبنان العيش المشترك “ليبحثوا عن بلد آخر يعيشون فيه”، مشيراً إلى أن “البطريرك الراعي يضع السلام في لبنان في صلب اهتمامه، معربًا عن اعتقاده بأن لبنان ليس مقبلًا على انفجار أمني”. وأشار إلى أن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الولايات المتحدة “ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة”، مؤكدًا أن “واشنطن حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده”.
وقال: “بالنسبة إليّ إذا زار رئيس الجمهورية الرئيس ترامب ما من خسارة. فالرئيس يمكنه الذهاب وعرض قراراته بوضوح أمام الرئيس ترامب وأمام نتنياهو وعندها يكون الرئيس ترامب الشاهد. وبعد عودة الرئيس إلى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أن هذا الأمر هو خسارة أو تنازل. لا أفهم ما هو هذا التنازل. إن قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي فهذا يعني انك ذاهب بشرف مثلك مثله تماماً مثل الرئيس الثالث تقول رأيك وتعرض نقاطه”. وسأل :”هل نتنياهو بعبع ؟ إنه مفاوض ثانٍ”.
وعن لقائه الرئيس نبيه بري، قال: “احترم الرئيس بري وهو يقوم بما يستطيع من أجل البلد وسألتقيه اليوم (أمس) وسأفهم منه ماذا يقصد بـ”عنجر وعوكر”. وكشف أن لقاءه وبري أمس “هو لمعرفة لماذا لا يزور رئيس الجمهورية ومعرفة الإشكال. لقد كان هناك تنسيقاً ولا أعلم لماذا توقّف ولا أعرف لماذا في لبنان لا يتحدث الرؤساء مع بعضهم البعض، فليتحدثوا مع بعضهم مهما كان الإطار”. بعد ذلك، توجّه إلى عين التينة حيث التقى بري وغادر من دون تصريح.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس جوزف عون أمام وفد من “كتلة الجمهورية القوية” برئاسة النائبة ستريدا جعجع زاره مؤيداً خياره، أنّ “هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات، التي هي برعاية أميركية، وهذا إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها”.
وأكد “أنّنا جاهزون لتسريع وتيرة المفاوضات بقدر ما تعمل عليه الولايات المتحدة، وفي النهاية، لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا وهو يصب في خانة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي شريحة أو فئة، فالمعاناة تطال الجميع من دون استثناء”.
كما أن رئيس الحكومة نواف سلام أكد أنّ “المفاوضات لم تبدأ بعد واجتماعات واشنطن هي تمهيدية وبيان الخارجية الأميركية حُمّل أكثر مما يلزم، والطرف اللبناني عبّر عن موقف نجمع عليه في مجلس الوزراء”. وشارك سلام في اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، الذي عقده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في وزارة الداخلية والبلديات، لبحث الأوضاع الأمنية في البلاد.
وأوضح سلام أن “قرارات مجلس الوزراء ستنفذ وننوّه بالجهد في الشهر الأخير من قبل مختلف الأجهزة الأمنية لتنفيذ القرار المتعلق ببيروت والتشدّد بتوقيف كل من يخل بالأمن”. وشدد على أنّه “في هذه الظروف يجب تكثيف الحواجز المتنقلة أو الثابتة عند مداخل بيروت أو في داخلها والتشدّد في الإجراءات”. وقال: “سنُتابع موضوع إطلاق النار في الضاحية الجنوبية أمس وأوقفنا عدداً من الأشخاص وسنستمرّ بتوقيف كل من أطلق الرصاص والـ”آر بي جي”. وأضاف: “وضعنا البلد في مسار جديد بعد قرار 5 آب ولا تراجُع عن هذا القرار وما تلاه من قرارات وعن تنفيذها وهي تحتاج وقتًا لتُطبّق”.
في مقابل المساعي الأميركية، مضى “حزب الله” في ضغوطه المقابلة لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وأكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في بيان أصدره أمس، أنه “لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان بل عدوان إسرائيلي أميركي مستمر”، كما أشار إلى أن “لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون”.
وشدّد على أن “المقاومة مع الديبلوماسية التي تؤدي إلى وقف العدوان ومع ديبلوماسية التفاوض غير المباشر”، لافتًا إلى أن التفاوض المباشر هو تنازل مجاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية”.
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن وقف إطلاق النار مع لبنان سيبقى سارياً رغم أي تطورات مع إيران.
وأفيد بعد ظهر أمس بأن قوة اسرائيلية ترافقها آليات عسكرية وجرافات، تقدمت باتجاه منطقة المرج في بلدة رميش وانتشرت في المكان عند مثلث رميش دبل وعيتا الشعب، وتوقفت عند المثلث الواقع في مدخل البلدة.
ودارت اشتباكات عنيفة بين عناصر من “حزب الله” وقوات إسرائيلية في محيط منطقة وادي راج (دير سريان- زوطر) بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي قبل الظهر سلسلة غارات على زوطر الغربية. وشنّ ثلاث غارات من دون سابق انذار على برج قلاويه مستهدفاً بنى تحية وأحياء سكنية، في قضاء بنت جبيل. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباحاً تنفيذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان، وذلك بعد إنذار وجّهه لتلك القرى وهي، قانا، دبعال (قضاء صور)، قعقعية الجسر، صريفا. ثم وجّه إنذاراً ثانياً عصر أمس إلى سكان قرى النبطية الفوقا، ميفدون، قلاويه، برج قلاويه، المجادل، صريفا.



